الرئيس الإسرائيلي خارج اللعبة.. من يدير مفاوضات العفو عن نتنياهو؟
تاريخ النشر: 1st, December 2025 GMT
أعاد طلب العفو الذي قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للرئيس إسحاق هرتسوج تسليط الضوء على ما جرى تجاهله لسنوات، المصلحة العامة، ذلك المفهوم المطاط الذي يحرص كل معسكر سياسي على تشكيله بما يخدم روايته، حتى تكاد الحقيقة الأصلية تضيع وسط الضجيج.
يرى اليمين أن التحقيقات ومحاكمة نتنياهو مزقت النظام القضائي، ومنحت دفعا شعبيا هائلا لمشاريع "إصلاح القضاء"، التي كانت حتى وقت قريب حكرا على مجموعة محدودة.
وفي المقابل، فإن موافقة أنصار نتنياهو على مبدأ العفو ليست نابعة من الخوف على مصيره الشخصي بقدر ما هي تعبير عن إدراك سياسي: فالحسم في الاستئناف أمام المحكمة العليا سيستغرق، على الأرجح، سنوات طويلة، وربما يصل عقدا كاملا. وما يهم هذا المعسكر الآن هو الحفاظ على استمرارية المشروع السياسي، لا انتظار حكم قضائي بعيد المدى.
أما مطلب ربط العفو باستقالة نتنياهو، فهو مطلب سياسي محض يعكس عدم ثقة خصومه بقدرتهم على الفوز ديمقراطيا، وهو امتداد لمحاولات سابقة لتمرير قوانين شخصية تستهدف إبعاده، ما يجعل المطالبة بـ"عفو مشروط بالاستقالة" فكرة ينبغي برأي الكاتب الكاتب الإسرائيلي ماتي توشفيلد ، سحبها من النقاش، لأن العفو هو العفو.. والاستقالة تُحسم في الانتخابات.
كما يشير توشفيلد إلى أن الإصرار على استقالة نتنياهو ليس دليل قوة، بل على العكس: لو كان خصومه واثقين من متانة لوائح الاتهام ومن تأثير الشهادات في المحكمة، لما سعوا إلى فرض خروجه السياسي عبر صفقة أو شرط، بل لترَكوا "الحقيقة القانونية" تأخذ مجراها.
ترامب يدخل على خط العفووبين كل الاعتبارات القانونية والسياسية المحيطة بملف العفو، يبرز لاعب رئيسي آخر، وهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فبحسب المقال، يحتل نتنياهو موقعا مفصليا في الرؤية الجيوسياسية التي يسعى ترامب إلى تنفيذها عالميا، لذلك "لن يسمح بإبعاده".
ويرى الكاتب أن من راهنوا سابقا على تدخل الرئيس جو بايدن لإنقاذ الوضع، سيجدون أنفسهم الآن أمام دور معاكس تماما لخليفته، الذي يضغط باتجاه إنقاذ نتنياهو من المأزق القضائي بدلا من دفعه للانسحاب.
ويذهب المقال إلى أن المفاوضات الحقيقية بشأن العفو قد لا تُدار بين محامي نتنياهو والرئيس الإسرائيلي، بل بين نتنياهو نفسه ومسؤولين أمريكيين، هؤلاء وفق التقديرات، لا يدرجون استقالة نتنياهو ضمن أي تفاوض محتمل؛ بل يطالبونه فقط بالاعتراف والندم والاعتذار من دون التخلي عن منصبه.
ويعيد المقال التذكير بأن خطوة تقديم طلب العفو جاءت ضمن المسار القانوني، لكن المبادرة الفعلية تعود إلى ترامب، الذي طرح الفكرة خلال زيارته الأخيرة للكنيست، وتبعها برسالة رسمية داعمة، وبحسب التحليل، لم يكن هدف ترامب إزاحة نتنياهو من الساحة، بل تحريره من القيود التي يفرضها الملف القضائي، والتي يرى ترامب أنها تُعطّل تطبيق رؤيته السياسية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إسحاق هرتسوج محاكمة نتنياهو النظام القضائي
إقرأ أيضاً:
ترامب يوبّخ نتنياهو ويصفه بـ”المجنون”
كشفت مصادر أمريكية مطلعة لموقع “أكسيوس” الأمريكي عن تفاصيل المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، ووصفوها بأنها كانت مليئة بالشتائم والإهانات بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وهددت إيران بالانسحاب من المفاوضات بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان، ما دفع دونالد ترامب إلى التواصل مع بنيامين نتنياهو هاتفيًا، وأجبره على وقف خطة إسرائيل لضرب بيروت، وبالمثل تواصل مع حزب الله، ووافقوا بدورهم على وقف إطلاق النار.
وفي الوقت الذي وصف فيه ترامب المكالمة الهاتفية بأنها مثمرة للغاية، قال مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة إنها سارت عكس ذلك تمامًا، إذ هاجم ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بشدة، ووصفوها بأنها مكالمة مليئة بالشتائم.
وخلال المكالمة، وصف ترامب نتنياهو بـ”المجنون”، واتهمه بنكران الجميل، بعدما ساعده في البقاء خارج السجن على خلفية اتهامات الفساد، وأخبره بأن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية من شأنه أن يزيد من عزلة إسرائيل في جميع أنحاء العالم.
وقال ترامب نصًا: “أنت مجنون تمامًا.. لولا أنا لكنت في السجن.. أنقذتك.. الجميع يكرهك الآن.. الجميع يكره إسرائيل بسبب هذا”، وبحسب المصادر، في لحظة ما خلال المكالمة، صرخ ترامب في وجه نتنياهو قائلًا: “ماذا تفعل بحق الجحيم؟”.
وأضاف مسؤول أمريكي آخر أن ترامب كان قلقًا من حقيقة أن إسرائيل قتلت الكثير من المدنيين في لبنان، وكان غضبه مدفوعًا بحقيقة أن قرار نتنياهو بالتصعيد في لبنان كان يهدد بانهيار مفاوضاته مع إيران، وزعم أن ترامب في الواقع سحق نتنياهو خلال المكالمة.
وصرّح مسؤول إسرائيلي لموقع أكسيوس بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف حزب الله في بيروت، بعد المكالمة التي وصفها بأنها الأسوأ بين الطرفين منذ عودة ترامب إلى منصبه، مشيرًا إلى أن رد نتنياهو على كلمات ترامب كان: “حسنًا، حسنًا، تأكد أني تعاملت مع كل شيء”.
وتسبب تدخل ترامب في غضب داخلي بالحكومة الإسرائيلية، إذ أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن واشنطن لن تمنع إسرائيل، وأنها ستصل إلى أي مكان يتطلبه الأمر في لبنان، وفي الوقت نفسه انتقد المتطرف إيتمار بن جفير القرار، وقال نصًا: “حان الوقت لنقول لترامب: لا”.
ويأتي هذا التصعيد في بيروت غداة توسيع العملية البرية في جنوب لبنان، وسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على قلعة الشقيف التاريخية الإستراتيجية، فضلًا عن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه على تصعيد هجومه على حزب الله في لبنان.