كاودا.. عاصمة جنوب كردفان وموطن قبائل جبال النوبة السودانية
تاريخ النشر: 1st, December 2025 GMT
كاودا مدينة جبلية تقع في ولاية جنوب كردفان بجنوب غربي السودان، وتحيط بها سلسلة جبال المورو التي منحتها موقعا حصينا وطبيعة مميزة. أصبحت المدينة مركزا تاريخيا لقبائل جبال النوبة، ثم تحولت منذ ثمانينيات القرن الـ20 إلى عاصمة ما تسميها الحركة الشعبية لتحرير السودان– (شمال) "المناطق المحررة" وتتخذها مقرا سياسيا وعسكريا لها.
تقع مدينة كاودا في ولاية جنوب كردفان على مسافة نحو 548 كيلومترا جنوب غرب العاصمة الخرطوم، وعلى بعد حوالي 96 كيلومترا من مدينة كادوقلي حاضرة الولاية، ومسافة 65 كيلومترا غرب مدينة تلودي الحدودية.
تتميز كاودا بأنها منطقة جبلية ومحمية طبيعية بسبب سلسلة جبال المورو التي تحيط بها من جميع الجهات، ويوجد بها شلال عند بوابة البرام في مدخلها الغربي، وتحيط به غابة سرف الجاموس، مما جعل منها مدينة سياحية اسما وواقعا، إذ إن اسمها مشتق من كلمة "كودي" العامية التي تعني الشلال المتدفق من الجبال.
ترتفع كاودا عن سطح البحر ما بين 800 إلى 1000 متر، مما جعلها تتمتع بجو معتدل طوال العام. وتتكون المدينة من منطقتين رئيسيتين حسب القبائل التي تسكنها، فهناك كودي العلوية وتسكنها قبيلة الأطورو، وكودي السفلية التي تسكنها قبيلة التيرا.
ويمكن العبور إلى كاودا من مدخليها، الشمالي عبر مدينة هيبان، والغربي عبر بوابة المرام. ومن أبرز القرى والمناطق القريبة منها أم دوال ومفلوع وانقارتو من جهة الشرق، وسرف الجاموس ومندي من الشمال، والبرام وأم سردبة والعتمور من الغرب، واللحيمر والتيس وتروجي من الجنوب الغربي.
يشكل النوبة، أصحاب التاريخ العريق في الحضارة السودانية، السكان الأصليين في مدينة كاودا، ويقدر عددهم بنحو 55 ألف نسمة يعتنقون الديانتين الإسلامية والمسيحية.
وتسكن قبيلة الأطورو منطقة كودي العلوية ذات الطبيعة الخلابة، وتتفرع إلى 5 عائلات هي كرندي وكبرة وكجاما وتمكرا واللبمي.
أما منطقة كودي السفلية فتقطنها قبيلة التيرا المكونة من 4 عائلات هي كومر وأم دردو وكلكدا وأجرون. ويشتهر أبناء القبيلة برقصات شعبية يقدمونها في مناسباتهم مثل رقصة كاكودي ونيقو وكنارة، كما يُعرفون بشغفهم برياضة المصارعة.
التاريخيقول القيادي السابق بالحركة الشعبية لتحرير السودان، الفريق دانيال كودي، إن مدينة كاودا قديمة ويعود تاريخها الحديث إلى عام 1918 حين أنشأت البعثتان المسيحيتان التبشريتان الأسترالية والنيوزيلندية مركزا تبشيريا وخدماتيا فيها، مع تأسيس منشآت مماثلة في مناطق مثل هيبان وأم دورين وعبري بدلامي وتبانيا بالبرام، إضافة إلى الإرسالية الأسقفية في سلارا وكرنقو وكاتشا.
إعلاننشطت هذه المؤسسات أثناء فترة قانون المناطق المقفولة الذي أقرته الإدارة البريطانية عام 1922، واستغلت حملات مكافحة مرض الجذام لتعزيز حضورها الاجتماعي والديني في المنطقة.
وشهدت كاودا في النصف الأول من القرن الـ20 توسعا في النشاط التبشيري، شمل ترجمة الأناجيل إلى اللهجات المحلية، مثل لهجتي الأطورو وهيبان، في ظل محدودية الخدمات التعليمية، إذ اقتصرت المنطقة تقريبا على مدرسة واحدة تابعة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية بين عامي 1918 و1958.
ومع مرور الزمن أصبحت كاودا مركزا إداريا واجتماعيا مهما، وتحولت لاحقا إلى واحدة من أبرز مناطق نفوذ الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال في جنوب كردفان.
وفي ثمانينيات القرن الـ20، تحولت كاودا إلى مركز قيادة النشاط المسلح للحركة الشعبية بزعامة يوسف كوة مكي، الذي أعلن مع رفاقه خروجهم على حكومة الخرطوم، فاتخذوا المدينة عاصمة لـ"أراضيهم المحررة" في جبال النوبة.
ومنذ ذلك الحين، لم تنجح الحروب الطويلة ولا اتفاقيات السلام والهدن المتعددة في إنهاء سيطرة الحركة الشعبية على المنطقة، التي نُظمت فيها الخدمات الأساسية بشكل محدود.
وعلى مدار عقود، حافظت كاودا على وضعها الخاص ضمن مناطق الحركة الشعبية وفق اتفاقيات السلام، بدءا من اتفاقية وقف إطلاق النار في جبال النوبة عام 2002، التي أشرفت عليها قوات السلام الدولية، وصولا إلى بروتكول 2005 ضمن اتفاقية نيفاشا، الذي أكد استمرار سيطرة الحركة على المنطقة.
معبر للسلاحوبحسب مصادر، فإنه بعد انفصال دولة جنوب السودان عام 2011، أصبحت المدينة معبرا رئيسيا لإمدادات الأسلحة والذخيرة وواحدة من مناطق النشاط الاستخباراتي الأجنبي، نظرا لموقعها الحصين وطبيعتها الجبلية المعقدة، مما جعلها مركزا للتمرد وخط دفاع يصعب اختراقه.
وفي 9 يناير/كانون الثاني 2020، شهدت كاودا زيارة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في أول زيارة لمسؤول حكومي رفيع منذ اندلاع القتال في منطقة جنوب كردفان عام 2011.
ووصف سياسيون سودانيون الزيارة بأنها "تاريخية وجريئة"، معتبرين أن توقيتها دقيق، وأنها تعزز مسار المفاوضات بين الحكومة والحركات المسلحة التي استضافتها جوبا، عاصمة جنوب السودان، عام 2019.
وشهدت كاودا قصفا جويا نفذه الجيش السوداني أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023.
واستهدف القصف منطقة كاودا التي تمثل مركز قيادة الحركة الشعبية بزعامة عبد العزيز الحلو، المتحالف مع قوات الدعم السريع، مما أدى إلى إصابة رتل من السيارات العسكرية.
ويمتهن سكان كاودا حرفتي الزراعة والرعي، وهما الحرفتان السائدتان لدى معظم قبائل النوبة في جنوب كردفان، وبعد ظهور الذهب تحول بعض الأهالي إلى العمل في التنقيب عن المعدن النفيس إلى جانب ممارسة التجارة.
وتوجد في مدينة كاودا مستشفى واحدة وعدد من الوحدات الصحية الصغيرة، وتعتمد في الإمداد الكهربائي على المولدات لعدم وجود شبكة كهرباء عامة، كما يعتمد السكان في حاجتهم إلى المياه على الآبار.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الحرکة الشعبیة لتحریر السودان جنوب کردفان جبال النوبة
إقرأ أيضاً:
شلل جوي كامل في بلجيكا بعد إضراب مراقبي الحركة الجوية وتعليق جميع الرحلات
شهدت حركة الملاحة الجوية في بلجيكا، الثلاثاء، شللاً شبه كامل بعد إعلان شركة مراقبة الحركة الجوية تعليق جميع الرحلات من وإلى البلاد، نتيجة دخول موظفي شركة “سكايز” للملاحة الجوية في إضراب مفاجئ.
وبحسب ما أعلنته الجهات المختصة، دخل قرار تعليق الرحلات حيز التنفيذ عند الساعة 2:15 ظهرًا بتوقيت بلجيكا، مع توقعات باستمرار الإغلاق الجوي حتى التاسعة مساءً، واحتمال تمديده وفق تطورات الموقف.
وشمل التعطيل مطارات رئيسية أبرزها مطار بروكسل ومطار شارلوروا ومطار لييج، حيث تم إلغاء عشرات الرحلات، بينها رحلات ركاب وشحن، ما تسبب في اضطراب واسع بحركة السفر الأوروبية.
وأعلنت إدارة مطار بروكسل إلغاء جميع الرحلات المغادرة والقادمة خلال فترة الإضراب، داعية المسافرين إلى عدم التوجه للمطار، فيما تواصل السلطات تقييم حجم تأثير الأزمة على حركة الطيران.
ويعود الإضراب إلى خلافات حول مشروع “برج المراقبة الرقمي” في مدينة نامور، والذي يهدف إلى مركزة إدارة الملاحة الجوية بحلول عام 2027، وسط اعتراضات من العاملين الذين يطالبون بضمانات وظروف تشغيل مختلفة، ما أدى إلى الاكتفاء بتقديم خدمات محدودة تشمل الرحلات الحكومية والطبية والإغاثية فقط.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.