من موقع مسؤوليتنا.. على العهد يا صماد
تاريخ النشر: 5th, February 2025 GMT
من بني معاذ إلى الأقصى ظهر رجل المسؤولية وقضت مسيرته الجهادية إباءً وجهاداً، عطاءٌ قابله الله بعطاء، وتضحية أثمرت عزاً وانتصاراً وثبات، رجل كان جل اهتماماته القضية الفلسطينية والقدس، وقضايا الأمة الإسلامية بجانب قضيته الوطنية،
في الذكرى السابعة من استشهاد الرئيس الشهيد صالح الصماد سلام الله عليه، نستذكر تفاني وعطاء هذا الرجل العظيم الذي قدم حياته قرباناً لهذا الوطن، في ظل امتداد العدوان إلى هذه الفترة، وفي ظل الحروب الست كذلك، فقد قدم نموذجاً رائعاً عن التضحية والجهاد في سبيل الدفاع عن الوطن، وعن مشروع المسيرة القرآنية وكذلك عن أهداف ثورة الـ21من سبتمبر المجيدة.
تبوأ ووصل الشهيد الرئيس إلى هذه المكانة السياسية لرئيس مجلس السياسي الأعلى ونال ثقة القيادة، فيما كان يمتاز به من كفاءة وقدرة وخبرات وأيضاً أخلاق وقيم، ومن تمسكه بمرجعية القرآن الكريم والأحاديث الذي كان يجسدها واقعياً بأعمال منهجية صحيحة واثقة مستمدة من منهجية المسيرة القرآنية الذي تربى وتترعرع على يد الشهيد القائد السيد حسين البدر رضوان الله عليه، فقد كان شغوفاً في حب الوطن والتضحية في سبيل الدفاع ومواجهة أعداء الله ورسوله المتربصين بهذا الوطن الذين سعوا في الأرض الفساد، والتصدي لكل تلك المؤامرات والدسائس التي كان يحيكها التحالف، وكنا نشاهده سلام الله عليه، يصول ويجول كل المناطق والجبهات العسكرية براً وبحراً، ويلتمس هموم ومشاكل المواطنين في آن واحد، فقد كان قريباً من كل أبناء الشعب اليمني بكل فئاته وشرائحه، حيث كان يقوم بعمل دؤوب في النزول الميداني لمؤسسات الدولة وقطاعاتها ومتابعة خطوط التنمية وعملية التصنيع والإنتاج الحربي والعسكري، والتحديث للقوات المسلحة اليمنية، الذي دشنها في العام 2016م- 2017م من جانب القوة الصاروخية والطائرات المسيرة وصولاً إلى التأهيل والتدريب، ثم إلى كل الجوانب الهامة التي تعيد للوطن قيمته وصدارته لأن يكون خير أمة أخرجت للناس كما قال الله عنها في كتابه.
كانت لدية خبرة سياسية جاذبة فريدة من نوعها ميزته عن غيره من السياسيين التي جعلت جميع أبناء الشعب اليمني يلتفون حوله بمختلف أطيافه وأحزابه، خبرة مستوحاة من المنهج الرباني والرسالي الفريد ، مما جعل حكام الرياض والدول الخليجية الأخرى تسعى جاهدة إلى إيقاف هذا الرجل واستهدافه بأبشع الطرق الغادرة والعدائية، فلم يكن استهداف الشهيد الصماد استهدافاً لشخصه، وإنما استهداف للمسيرة القرآنية التي كان يحملها في قلبه وتحركه ومسؤوليته وتنقله، فهو كان الشخص السياسي المحنك، والثقافي الجدير، والخطيب الفذ، والمعلم القدوة، والأب الحنون، والابن البار لوطنه ولشعبه، والرجل الغيور المجاهد على أرضه وعرضه ووطنه، قدم نموذجا راقياً لكل تلك الخصائص، وعاش عزيزاً شامخاً ومضى حاملاً روحه على كفه، وكفنه على كتفه، لم يكن يأبه بملذات السلطة ومغرياتها، ولم يكن يغتر بموقعه ومكانته، فهذه الأمور كما قال عنها لا تساوي مسح التراب على نعال المجاهدين الثابتين في الخنادق والمتارس.
رسم طريقة منهجية كريمة حقة بمشروعه العظيم «يد تبني ويد تحمي» فلم تكن اليمن مزدهرة بالبناء والتصنيع والمشاريع الإنشائية كما كانت في فترة توليه زمام الحكومة والشعب، منهجية مازالت يعتمدها الشعب اليمني وحكومته وجميع مؤسساته في وضعٍ يُخلّد به مسيرته الجهادية المعطاءة، ومشروعه التنموي البنائي والتأهيلي وأصبحت منهجية أساسية تقوم عليها الدولة بكل مؤسساتها وقطاعاتها ودوائرها .
كانت نظرة جهاده تمتد إلى ما بعد الدفاع عن الوطن لتصل إلى الأقصى الشريف وللقدس وللأراضي الفلسطينية المحتلة واسترجاع كل شبر فيها، لذلك حمل روحية الجهاد المقدس وبدأه من خلال اهتمامه بالتصنيع العسكري والحربي تطلعاً منه لنقلة عسكرية نوعية تشهدها القوات المسلحة اليمنية ويشهد لها كل دول العالم، لدك معاقر اليهود والمحتلين الإسرائيليين، وما قد وصلنا له اليوم من انطلاقة طائرات صماد وصواريخ صماد1 و2 و3 إلا نتيجة جني ثمار بذوره التي غرسها واهتم بها ثم سقاها من دمائه الطاهرة والزكية لتثمر عزاً ونصراً مرتسمة بمساندة طوفان الأقصى في «معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس» في البر والبحر، وما قدمته القوات المسلحة نصرة وإسناداً للشعب الفلسطيني إلا إكمال لمشروعه التعبوي والجهادي الذي بدأه.
ونحن اليوم وفاءً لدمائه الطاهرة الزكية ومن موقع مسؤوليتنا نحن على عهده صامدون، وعلى مشروعه ثابتون ومستمرون، فلنا أيدي تبني وتنمي وتنشئ وكذلك لنا أيدي تحمي وتعد وتدافع وتنصر، فلك العهد منا يا أبا الفضل بأننا على دربك ثابتون، فلن تكون دماؤنا أغلى من دمائك، ولا أرواحنا أغلى من روحك الطاهرة.
فلله درك يا صماد عشت صامداً شامخاً واستشهدت مقداماً ثابتاً شامخاً، سلامٌ لك يا صماد يا خير من صمد.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
ما الذي نعرفه عن أحداث بلدة تل في نابلس بالضفة الغربية؟
استُشهد 4 فلسطينيين وقُتل مستوطن إسرائيلي، اليوم الجمعة، قرب بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية، إثر تصدي أهالي البلدة لاقتحام نفّذه مستوطنون تخلله إطلاق نار.
وفرضت قوات الاحتلال حصارا عسكريا مشددا على البلدة الفلسطينية ومدينة نابلس، وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعا مع وزير الدفاع وقائد الجيش ومدير جهاز الأمن العام لبحث الموضوع.
كيف بدأت الأحداث؟أفاد مراسل الجزيرة، نقلا عن مصادر فلسطينية، بأن الحادثة بدأت على مقربة من بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس والبؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد" شمال الضفة الغربية، إثر تعرض البلدة الفلسطينية لهجوم من قِبل مستوطنين.
وأظهرت مشاهد متداولة اعتداءات لمستوطنين مدججين بالسلاح على فلسطينيين في البلدة سبقت عملية إطلاق النار قرب حفات جلعاد.
وقد جرت اشتباكات بالأيدي نتيجة محاولة الفلسطينيين الدفاع عن منازلهم وأراضيهم من هجوم المستوطنين بغطاء من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتظهر فيديوهات قيام قوات الاحتلال بعد ذلك بإطلاق النار بكثافة بشكل مباشر باتجاه الفلسطينيين ما تسبب في مقتل 4 من عائلة واحدة.
وقال الاحتلال إن أحد الفلسطينيين استطاع السيطرة على سلاح أحد الإسرائيليين واستخدامه، ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن فلسطينيا انتزع سلاحا من ضابط أمن مستوطنة "زاباتز"، وأطلق النار عليه وعلى إسرائيليين آخرين.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت الفلسطيني الذي نفّذ عملية إطلاق النار ضد إسرائيليين، وجرت استعادة السلاح الذي استولى عليه.
كما ذكر الجيش أن رئيس الأركان أمر بتعزيز القوات بشكل واسع في منطقة نابلس وباعتقال كل من شارك بالحادثة، فضلا عن مواصلة العمل لإجهاض "الإرهاب" في شمال الضفة الغربية.
وفي وقت لاحق، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن تحقيق الجيش أكد أن إطلاق النار على الإسرائيليين لم يكن مخططا له.
عَمَّ أسفرت؟
في حصيلة أولية، أسفرت الحادثة عن استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 4 آخرين، 3 منهم إصابتهم خطرة، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة تل، وقالت مصادر طبية إن عدد الشهداء مرشح للارتفاع.
إعلانوفي المقابل، أفاد الإسعاف الإسرائيلي بمقتل إسرائيلي وإصابة 3 آخرين، وأفادت القناة الـ12 عن مصدر بأن القتيل الإسرائيلي قرب تل هو عنصر في "فرقة الاستنفار" في مستوطنة "حفات جلعاد".
وأشار مستشفى "إيخيلوف" في تل أبيب إلى أن طواقمه تحاول جاهدة إنقاذ حياة أحد الجرحى بعدما صنفت إصابته بالحرجة، بينما ذكرت القناة الـ14 الإسرائيلية أن الجيش استخدم المروحيات لإجلاء المصابين قُرب "حفات جلعاد".
ردود الفعل
على صعيد ردود الفعل الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي فرض حصار على مدينة نابلس وبلدة تل بالضفة الغربية، مشيرا إلى أنه أرسل جنودا إلى المنطقة القريبة من مستوطنة "حفات جلعاد".
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن الجيش قرر الدفع بـ5 سرايا لتعزيز قواته بالضفة الغربية في أعقاب الحدث في قرية تل.
وعقد نتنياهو اجتماعا عاجلا مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير لبحث الرد على العملية في مستوطنة "حفات جلعاد"، مؤكدا أن الحكومة ستتحرك بحزم ولن تسمح للهجمات في الضفة الغربية بالعودة إلى الظهور.
ومن جهته، طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإصدار أوامر للجيش بتدمير منازل "الإرهابيين" وأنصارهم، معتبرا أنه "مقابل كل يهودي يُقتل، على العدو أن يتحمل خسارة الأراضي والمنازل".
وفي السياق ذاته، اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن أبناء مستوطنة "حفات جلعاد" هم "حماة إسرائيل" وسوف يستمرون في دعمهم، داعيا الجيش للعمل بقوة ضد كل قرية فلسطينية تنفّذ منها عملية وما حولها من بلدات من أجل فرض السيادة.
وذهب سموتريتش إلى أبعد من ذلك بالقول إنه سيطلب من نتنياهو إقامة مستوطنة جديدة على مقربة من مكان حادثة إطلاق النار قرب تل، مشيرا إلى أن قرى تل وعراق بورين وبيت فوريك يجب أن تصبح مثل مخيمات اللاجئين في نابلس وطولكرم.
على الصعيد الفلسطيني، نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشهداء في قرية تل بنابلس وتمنت الشفاء العاجل للجرحى.
وأكدت الحركة أن ما حدث جريمة إعدام ميداني وجريمة حرب جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال الدموي بحق الشعب الفلسطيني، موجهة التحية للفدائي البطل ابن قرية تل الصامدة الذي تمكّن من اغتنام سلاح أحد المجرمين ووجه نيرانه نحو المعتدين.
كما دعت حركة حماس أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهة مع الاحتلال في كل نقاط التماس.
بدوره، رحب الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، (أبو عبيدة) بالعملية وقال: "تحية إجلال وإكبار لأهلنا المجاهدين في ضفة العياش وشبابها الثائرين الذين سددوا الضربات للاحتلال، وتصدوا لقطعان مستوطنيه من نابلس إلى جنين والقدس انتقاماً للأقصى".
ووجه أبو عبيدة دعوة لأبناء الشعب الفلسطيني وعشائره و"شرفاء الأجهزة الأمنية" للخروج من أجل الدفاع عن المقدسات والأعراض، مشدداً على أن "معركة الشعب الحقيقية هي في الضفة المحتلة، وستكون مفتاحاً للنصر الكامل على المحتل النازي".
من جهتها، قالت حركة "فتح"، في بيان لها، إن "المجزرة الدمويّة التي ارتكبها جيش الاحتلال وعصابات المستعمرين تبرهن على مدى استفحال النزعة الإرهابيّة-الإجراميّة لدى منظومة الاحتلال الاستعماريّة التي تستبيح دماء الشعب الفلسطيني، لتنفيذ مشروعي التهجير والترحيل، مواصلة حربها الإبادية على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية".
إعلانوأضاف البيان: "إن هذه المجزرة التي ارتُكبت عقب مجازر في قرى (دير جرير، وبيت فوريك، وجالود، والمغير) وغيرها، تضع المجتمع الدولي أمام استحقاقات حاسمة حيال صمته المطبق على عربدة منظومة الاحتلال الاستعمارية وإرهابها ودمويتها".
ودعت حركة الجهاد الإسلامي أبناء الشعب الفلسطيني وكل القوى الفاعلة في الضفة الغربية إلى توحيد الصفوف وتكثيف التصدي للمستوطنين وقوات الاحتلال في جميع نقاط التماس "حماية لأرضنا ومقدساتنا".
جاء هذا التطور غداة اقتحام أكثر من 4 آلاف مستوطن للمسجد الأقصى بمناسبة ما يُسمى "ذكرى خراب الهيكل"، بمشاركة وزراء متطرفين مثل إيتمار بن غفير، في الوقت الذي تتبع حكومة الاحتلال إستراتيجية متكاملة تمنح المستوطنين الضوء الأخضر للسيطرة على الأرض.
وتزايدت الاقتحامات المتكررة للبلدات بهدف طرد الفلسطينيين من أراضيهم الرعوية والزراعية وضمان تمدد البؤر الاستيطانية، وسط تسليح مئات الآلاف من المستوطنين من قِبل اليمين المتطرف، وتأمين غطاء عسكري كامل لهم من قِبل جيش الاحتلال أثناء مهاجمتهم المنازل والمساجد، مما جعل المواجهات الميدانية وتصدي الأهالي الدفاعي أمرا حتميا ومستمرا في مختلف المحافظات.
وعقب الأحداث في تل، هاجم المستوطنون مركبات فلسطينية في المنطقة بالتزامن مع استمرار انتشار الاحتلال في قرية تل، كما استهدفت الهجمات قرى جنوب نابلس، بينها جيت وعراق بورين.
كما أشار مراسل الجزيرة إلى شن المستوطنين هجمات واسعة، اليوم الجمعة، على قرى وبلدات في نابلس وطولكرم وجنين وقلقيلية.
وقد استُشهد 86 فلسطينيا، بينهم 21 برصاص مستوطنين في الضفة الغربية، منذ بداية العام الجاري، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.