لبنان ٢٤:
2026-07-24@05:44:51 GMT

تشييع السيد: حزب الله نحو استعادة المبادرة؟

تاريخ النشر: 23rd, February 2025 GMT

في مشهدٍ يُعيد إلى الأذهان ذروة الحضور الجماهيري الذي طبع تاريخ حزب الله، تتجلّى أهمية التشييع الذي ينظمه الحزب اليوم في المدينة الرياضية في بيروت للامين العام السابق السيد حسن نصرالله، ليس كمجرد حدثٍ رمزي لتكريم قياديٍ شهيد، بل كفعلٍ استراتيجي متعدد الأبعاد، يُعيد من خلاله الحزب ترتيب أوراقه الداخلية والخارجية، ويُوجه رسائلَ قويةً إلى أطرافٍ عدّة، داخل لبنان وخارجه.



 فالتظاهرة ليست مجرد وداعٍ لشخصيةٍ مؤثرة، بل محطةٌ لاستعادة الهيبة وتأكيد المواقع، ومرحلة فاصلة بين الحزب المربك والحزب الذي يستعيد المبادرة.

أولاً، يعكس الحشد الشعبي الكبير المتوقع في التشييع استعادة الحزب لتوازنه الداخلي بعد فترةٍ من التحديات السياسية والأمنية التي مرّ بها، خصوصاً في أعقاب التطورات الإقليمية والضغوط التي عصفت بلبنان. الحضور المكثف سيشكّل إشارةً واضحةً بأن الحزب لا يزال قادراً على تعبئة قواعده، وأن شرعيته الشعبية لم تُهتز، ما يعيد له دور "القوة التي لا يمكن تخطيها" في المعادلة اللبنانية، سواء على مستوى الشارع أو في أروقة السلطة. هذا الحشد سيكون بمثابة ورقة ضغطٍ جديدةٍ يعيد بها الحزب حساباته مع خصومه، ويُذكّر بأنه يحتفظ بقدرةٍ على حسم التوازنات إذا اقتضت الظروف.

ثانياً، يُبرز التنظيم الدقيق للحدث، الذي تتكفل به وحدات الحزب اللوجستية والأمنية، عودةَ الهيكلية القيادية إلى سابق عهدها من الصرامة والانضباط. فالقدرة على إدارة حشدٍ بهذا الحجم، في ظل أوضاعٍ معقدةٍ أمنياً وسياسيا، تُشير إلى أن البنية التنظيمية للحزب لم تتراخَ، بل ربما تعززت بعد تجاربَ مريرةٍ مرّ بها الحزب. هذا الأمر سيعزز ثقة القاعدة الجماهيرية والمقاتلين بأن "الآلة التنظيمية" لا تزال تعمل بكفاءة، ما ينعكس إيجاباً على تماسك الحزب في مواجهة التحديات المقبلة.

من الناحية المالية، تُظهر المبالغ الكبيرة التي رُصدت للحدث أن الحديث عن أزمةٍ ماليةٍ طاحنةٍ داخل الحزب ربما يكون مبالغاً فيه، أو أن الحزب تمكّن من تعويض النقص عبر شبكة الدعم الإقليمية التي تربطه بحلفائه. إنّ القدرة على تمويل فعاليةٍ بهذا الحجم، مع ما يرافقها من تحضيراتٍ إعلاميةٍ وأمنية، تُشير إلى أن الحزب يحتفظ بجزءٍ مهمٍ من موارده، أو أن حلفاءه مستعدون لضخ أموالٍ إضافيةٍ لدعم مشهد "القوة" الذي يريد تقديمه، خصوصاً في مرحلةٍ تشهد فيها المنطقة تحولاتٍ قد تؤثر على أدوار الفاعلين فيها.

على الصعيد الإقليمي، سيسعى الحزب من خلال هذا التشييع إلى إثبات أنه لا يزال يحتفظ بامتدادٍ شعبيٍ وتنظيميٍ يتجاوز الحدود اللبنانية، حتى لو تراجع حضوره الميداني المباشر في دولٍ مثل العراق أو اليمن. الحضور المتوقع لوفودٍ أو رموزٍ من هذه الدول، سواء بشكلٍ علني أو غير مُعلن، سيكون بمثابة تأكيدٍ على أن الحزب قادرٌ على تفعيل شبكة علاقاته عند الحاجة، وأنه ما يزال لاعباً مؤثراً في المعادلة الإقليمية، وإن بشكلٍ غير مباشرٍ أحياناً. هذه النقطة بالغة الأهمية في ظل تنافس القوى الإقليمية على ملء الفراغات، ورغبة الحزب في إثبات أنه لم يُستبعَد من المشهد.

أخيراً، سيعمل الحدث على منح الحزب شرعيةً جديدةً، تمكّنه من المناورة في الداخل اللبناني المتشظي. هذه الشرعية قد تُترجم لاحقاً إلى تحركاتٍ سياسيةٍ أو حتى عسكريةٍ، كتفعيل خطاب المواجهة مع إسرائيل أو الضغط على الخصوم المحليين. التشييع، بهذا المعنى، ليس نقطة نهاية، بل بدايةٌ لمرحلةٍ يُحاول فيها الحزب إعادة تدوير أدواته ليبقى طرفاً لا يُغفل في معادلاتٍ تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.
  المصدر: خاص لبنان24

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: أن الحزب

إقرأ أيضاً:

بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟

بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام وتآكل مؤسسات الدولة، تعود معركة استعادة الدولة اليمنية إلى صدارة المشهد السياسي والعسكري، عقب الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي إلى التحام وطني شامل خلف مشروع الدولة، ودعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في معركة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة من قبضة جماعة الحوثي.

لكن خلف هذه الدعوة تبرز تساؤلات جوهرية تتجاوز الخطاب السياسي المعتاد: هل وصلت الحكومة اليمنية إلى مرحلة جديدة من الحسم، وأصبحت أكثر جدية في استعادة الدولة والسيادة، أم أن الأمر لا يزال في إطار الرسائل السياسية وإدارة الأزمة المفتوحة منذ سنوات؟

دعوة جديدة في لحظة مختلفة

لم تعد معركة اليمن اليوم مجرد صراع على السلطة بين طرفين، بل أصبحت معركة حول مفهوم الدولة ذاته، بين مشروع يسعى إلى إعادة بناء مؤسسات وطنية قائمة على القانون والدستور، ومشروع جماعة مسلحة فرضت واقعاً موازياً للدولة منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء ومؤسساتها.

وتأتي دعوة الرئيس العليمي في ظل مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، حيث باتت تداعيات الأزمة اليمنية تتجاوز الحدود الداخلية، لتلامس أمن الملاحة الدولية، واستقرار المنطقة، وحركة التجارة والطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، فإن الحديث عن استعادة الدولة لم يعد مجرد شعار سياسي، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الحكومة على حماية السيادة الوطنية، وإعادة تفعيل مؤسساتها، واستعادة قرارها الاقتصادي والعسكري والسياسي.

من خطاب الشرعية إلى اختبار القدرة

خلال السنوات الماضية، أكدت الحكومة الشرعية في أكثر من مناسبة أن هدفها الأساسي هو إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، إلا أن الواقع الميداني والسياسي ظل يحمل الكثير من التحديات.

فبينما تمكن الحوثيون من بناء منظومة سيطرة أمنية وعسكرية وإدارية في مناطق نفوذهم، واجهت الحكومة الشرعية صعوبات كبيرة في توحيد القرار السياسي والعسكري، وتعزيز حضور مؤسساتها، وتقديم نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطنين.

ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تضع الحكومة أمام اختبار مختلف، فالمطلوب لم يعد فقط إعلان التمسك باستعادة الدولة، بل ترجمة ذلك إلى خطوات عملية تبدأ من توحيد الصف الوطني، وتفعيل مؤسسات الدولة، وإنهاء حالة التشتت، وبناء استراتيجية واضحة للتعامل مع مشروع الحوثي.

الموارد السيادية.. معركة لا تقل أهمية عن الميدان

يمثل ملف الموارد الاقتصادية أحد أهم الاختبارات أمام الحكومة اليمنية، خصوصاً مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي استئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته لخدمة المواطنين وصرف الرواتب وتحسين الخدمات.

فالسيادة لا تقاس فقط بالسيطرة العسكرية على الأرض، وإنما بقدرة الدولة على إدارة مواردها، وتمويل مؤسساتها، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

ومنذ توقف صادرات النفط بسبب التهديدات الحوثية، تعرض الاقتصاد اليمني لضغوط كبيرة انعكست على حياة المواطنين، وأضعفت قدرة الدولة على القيام بواجباتها. لذلك فإن إعادة تشغيل الموارد الوطنية تمثل خطوة أساسية في استعادة دور الدولة.

الحوثيون واستمرار مشروع الدولة الموازية

في المقابل، ترى الحكومة اليمنية أن جماعة الحوثي لم تعد مجرد طرف سياسي، بل مشروعاً يسعى إلى فرض سلطة أمر واقع خارج مؤسسات الدولة، من خلال السيطرة على مؤسسات الدولة في مناطق نفوذها، والتحكم بالموارد، واستخدام القوة لفرض خياراتها السياسية.

وتؤكد الحكومة أن إنهاء الانقلاب لا يعني فقط استعادة المدن أو المواقع العسكرية، بل استعادة مفهوم الدولة وإنهاء أي سلطة موازية تنازع الدولة اختصاصاتها.

غير أن هذه المهمة تبقى معقدة، خاصة مع امتلاك الحوثيين قدرات عسكرية وأمنية كبيرة، واستفادتهم من سنوات الحرب في بناء منظومة نفوذ واسعة.

العامل الحاسم: وحدة القوى المناهضة للحوثيين

يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة الشرعية هو قدرتها على توحيد القوى والمكونات المناهضة للحوثيين ضمن مشروع وطني جامع.

فالتجارب السابقة أظهرت أن الانقسامات السياسية والخلافات الداخلية شكلت أحد أبرز العوامل التي أضعفت جبهة الدولة، وأتاحت للحوثيين توسيع نفوذهم وترسيخ وجودهم.

ويرى محللون أن أي مشروع جاد لاستعادة الدولة يحتاج إلى تجاوز الحسابات الضيقة، وبناء شراكة وطنية حقيقية، وتقديم نموذج مختلف عن سنوات الصراع والانقسام.

هل تغيرت المعادلة؟

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تمثل دعوة الرئيس العليمي الأخيرة بداية مرحلة جديدة تختلف عن سابقاتها؟

الإجابة ترتبط بقدرة الحكومة على الانتقال من مرحلة البيانات والمواقف السياسية إلى مرحلة الفعل الحقيقي، عبر قرارات واضحة وإجراءات ملموسة تعيد للدولة حضورها وهيبتها.

فاليمنيون الذين أنهكتهم الحرب لا يبحثون فقط عن خطابات سياسية، بل ينتظرون دولة قادرة على حمايتهم، وتوفير الخدمات لهم، واستعادة الأمن والاستقرار، وإنهاء حالة الفوضى التي فرضتها سنوات الصراع.

معركة الدولة لم تعد تحتمل التأجيل

استعادة الدولة اليمنية ليست مهمة عسكرية فقط، بل مشروع وطني شامل يحتاج إلى إرادة سياسية، ووحدة داخلية، وإدارة اقتصادية فاعلة، ومؤسسات قادرة على العمل.

وبينما تؤكد الحكومة أن الوقت قد حان لإنهاء معاناة اليمنيين وطي صفحة الانقلاب، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرتها على تحويل هذا الموقف إلى واقع ملموس.

فاليمن أمام لحظة فاصلة: إما أن تتحول دعوات استعادة الدولة إلى مشروع حقيقي يعيد بناء مؤسساتها وسيادتها، أو تستمر الأزمة في الدوران داخل دائرة مفتوحة من الصراع وإدارة الأزمات.

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • الجامعة العربية وتونس تبحثان التطورات الإقليمية ودعم القضية الفلسطينية
  • عتب على شخصية درزية
  • ثروت : أنا أول واحد قلت إن الفيفا فيها نيفة
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • تشييع جثمان الشهيد هشام عبدالحي في بني حشيش
  • طارق صالح: آن الأوان لتوحيد الطاقات لحسم معركة استعادة الدولة
  • بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟
  • تركيا.. أول استقالة بالهرم القيادي في حزب الشعب الجمهوري