دمشق- أكد اللاجئ السوري محمد مرجان (36 عاما) أنه بدأ خلال زيارته الاستطلاعية من تركيا إلى مدينته حلب بعمليات ترميم وإصلاح لمنزله المدمر جزئيا بفعل القصف والمعارك التي دارت في الحي، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من جيرانه يسكنون الحي.

وقال للجزيرة نت إن الوضع الخدمي المتعلق بالكهرباء والمياه والاتصالات لا يزال دون المأمول، إذ لا يصل التيار الكهربائي إلى الحي سوى ساعتين فقط خلال 24 ساعة، في حين يستمر انقطاع المياه أياما وتصل في أوقات محددة أسبوعيا.

ومع تخفيف تركيا القيود، أصبح بإمكان اللاجئين السوريين الآن زيارة وطنهم قبل اتخاذ قرار العودة الطوعية إليها، حيث تسمح أنقرة لشخص بالغ واحد من كل عائلة لاجئة بزيارة استطلاعية إلى سوريا والعودة، في خطوة تهدف إلى تسهيل عودة أكثر من 3 ملايين لاجئ سوري يعيشون في تركيا منذ بداية الحرب في بلادهم.

تركيا تهدف إلى تسهيل عودة أكثر من 3 ملايين لاجئ سوري يعيشون في أراضيها (الجزيرة) فرصة جيدة

وسمح القرار التركي بزيارة سوريا والعودة حتى 3 مرات في غضون 6 أشهر، مع الاحتفاظ بوضع الحماية المؤقتة الذي يخضع له معظم اللاجئين إذا فضلت أسر سورية البقاء على العودة.

ووجد لاجئون سوريون في القرار فرصة جيدة لزيارة مدنهم وقراهم، والاطلاع على الواقع المعيشي والأمني في بلدهم مع سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، وحالة التفاؤل السائدة بتحسن الأوضاع تدريجيا، وسط تباين الآراء بشأن قرار العودة النهائية.

فقد أشار اللاجئ مرجان إلى أنه من المبكر اتخاذ القرار النهائي بالعودة إلى سوريا، وإلى أن تحسن الخدمات الأساسية يحتاج إلى فترة زمنية قد تستغرق سنة أو أكثر، وسط الأزمات التي ولدتها الحرب خلال أكثر من 14 عاما.

إعلان

وعن مشاهداته لمدينته حلب بعد غياب 10 سنوات في بلد اللجوء تركيا، تحدث عن حالة دمار هائل تعاني منها الأحياء الشرقية من جراء القصف، بينما تسود حالة من الفقر الشديد لدى أغلب السكان بسبب انعدام فرص العمل ومصادر الدخل، مع آمال بتحسن الأحوال في ظل القيادة الجديدة في سوريا.

زيارة مهمة

أما اللاجئ السوري عبد الرحمن عقاد فأكد أن الزيارة كانت مهمة له من أجل استئجار منزل جديد وإعادة افتتاح دكانه القديم بعد عمليات ترميم وإصلاح سريعة، فضلا عن الحصول على وثائق رسمية ضرورية لأجل العودة.

وقال للجزيرة نت إن الزيارات سوف تساعد السوريين في اتخاذ قرار حاسم للعودة من تركيا، وإنه "من دونها من شبه المستحيل أن يعود الناس نحو المجهول، رغم استقرار الأوضاع الأمنية وانتهاء العمليات العسكرية في الوقت الحالي بسوريا".

ولفت عقاد إلى أن العديد من أقاربه حسموا أمرهم بشأن العودة ومغادرة تركيا مع حلول فصل الصيف ونهاية العام الدراسي، مع آمال بتحسن الوضع المعيشي والخدمي نحو الأفضل خلال هذه المدة.

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين الخاضعين لنظام الحماية المؤقتة في الوقت الحالي نحو مليونين و935 ألفا، وفق تصريحات رسمية لوزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، مع ترجيحات بانخفاض العدد تزامنا مع العودة الطوعية إلى ديارهم.

غير كافية

من جانبه، أكد محلل السياسة الخارجية والأمن في أنقرة، عمر أوزكيزيلجيك، أن الزيارات الاستطلاعية التي يقوم بها اللاجئون السوريون لبلادهم لها تأثير إيجابي للغاية على العودة الطوعية إلى سوريا، حيث يتمكنون من التخطيط والاستعداد والعودة بطريقة منظمة.

وقال للجزيرة نت إن المشكلة الرئيسية هي الأخبار الكاذبة بين اللاجئين السوريين في تركيا، حيث يعتقد معظمهم أن أي عائلة تستخدم هذا الخيار ملزمة بالعودة إلى سوريا بمجرد انتهاء فترة الأشهر الستة.

إعلان

وأكد أوزكيزيلجيك أن إلزام السوريين بالعودة بعد قيامهم بالزيارات الاستطلاعية غير صحيح "وقد نفاه المسؤولون مرارا وتكرارا، وبسبب هذه الأخبار الكاذبة، يخشى العديد، ممن لم يقرروا ما إذا كانوا يريدون الذهاب إلى سوريا، اتخاذ قرار نهائي".

عدد اللاجئين السوريين الخاضعين لنظام الحماية المؤقتة في تركيا يبلغ نحو مليونين و935 ألفا (الجزيرة)

ورغم أن لاجئين سوريين -التقتهم الجزيرة نت- جنوبي تركيا أكدوا رغبتهم بالعودة إلى الوطن، فإن معظمهم أشاروا إلى العامل المادي الذي يمنعهم من حسم القرار، إذ يتطلب الموضوع -حسب قولهم- مالبغ مالية كبيرة من حيث تكاليف نقل الأثاث والسفر، وتأمين السكن والعمل في سوريا.

في السياق، أكدت إيناس النجار، مديرة الاتصال في اللجنة السورية- التركية المشتركة المعنية بشؤون اللاجئين السوريين، أن "لا خطط أو مشاريع واضحة لدعم عودة اللاجئين في الوقت الحالي، سواء من قبل الحكومات أو مؤسسات المجتمع المدني، بسبب الظروف الحالية التي لا تسمح بالتشجيع على العودة".

وقالت للجزيرة نت "إن التحديات الاقتصادية والاجتماعية لا تزال قائمة، وتشمل غياب الاستقرار، وضعف الخدمات الأساسية، وتدهور الوضع المعيشي، مما يجعل العودة في هذه المرحلة محفوفة بالمخاطر".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات رمضان اللاجئین السوریین للجزیرة نت إلى سوریا إلى أن

إقرأ أيضاً:

في احاطته أمام مجلس الأمن.. كوردوني: الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية

دمشق- أكدت الأمم المتحدة أن "الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية، شريطة بناء مؤسسات شاملة وخاضعة للمساءلة وقادرة على تلبية احتياجات جميع السوريين".

وفي إحاطة قدمها -عبر الفيديو- أمام اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في سوريا، أشار كلاوديو كوردوني نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، وفق وكالة قنا القطرية،

إلى أنه من بين التطورات المؤسسية، تعيين الرئيس السوري أحمد الشرع مؤخرا أعضاء المحكمة الدستورية العليا، وبدء مجلس الشعب الجديد جلساته هذا الشهر. وقال: "يعد تشكيل هاتين المؤسستين محطتين بارزتين في العملية الانتقالية التي حددها الإعلان الدستوري الصادر في مارس 2025".

وشدد كوردوني على أن ترسيخ استقلالية المؤسستين التشريعية والقضائية عن السلطة التنفيذية يشكل مكونا هاما لعملية انتقال تتسم بالمصداقية والشمول والاستدامة.

وفي شأن آخر، أعرب المسؤول الأممي عن القلق العميق إزاء استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا، حيث استمرت عمليات التوغل والقصف وتحليق الطائرات المسيرة وفرض قيود على حركة المدنيين في محافظتي القنيطرة ودرعا.

وقال إن "ما يثير القلق بشكل خاص، ما وقع يومي 27 و28 يونيو الماضي، حيث أفادت التقارير بأن عناصر من الجيش الإسرائيلي قتلوا شخصين شرق خط وقف إطلاق النار قبل تنفيذ توغل بري في قرية عابدين، وأدت العملية إلى نزوح مدنيين، وتلتها عملية انتشار لقوات الأمن السورية بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي".

مقالات مشابهة

  • كيف أثّر رفع أسعار المحروقات على معيشة السوريين؟
  • أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
  • باذيب: المشاريع التوسعية لإسرائيل وإيران تجعل العودة إلى الوراء شبه مستحيلة
  • موعد ظهور نتيجة الثانوية العامة 2026 .. التعليم تحسم الجدل
  • تركيا تستهدف حجم تجارة مع سوريا بقيمة 10 مليارات دولار
  • سلام: لبنان لن يترك أهالي الجنوب وحدهم.. وسنطلق مسار العودة والتعافي المبكر
  • “الأمل الأخير”.. نجوم ألعاب القوى الروسية يعلقون على معركة العودة إلى الساحة الدولية
  • في احاطته أمام مجلس الأمن.. كوردوني: الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية
  • الأمين العام للأمم المتحدة يزور سوريا
  • تركيا تبحث مع سوريا آليات العودة الطوعية والآمنة للاجئين