صحيفة الاتحاد:
2026-07-24@01:35:16 GMT

تحديات الصيام في الفضاء

تاريخ النشر: 4th, March 2025 GMT

خولة علي (أبوظبي) 
مع تطور العلم وتوسع آفاق الإنسان إلى ما وراء كوكب الأرض، أصبح الفضاء محطة جديدة للتجارب العلمية واستكشاف المجهول، وبينما يخطو الإنسان نحو هذه العوالم الجديدة، تظل تعاليم الدين الإسلامي حاضرة وموجهة لحياة رواد الفضاء المسلمين، ومن بين العبادات التي تثير تساؤلات في الفضاء، يأتي الصيام، الذي يتطلب الالتزام بمواقيت محددة وظروف معينة، ومدى قدرة رائد الفضاء على قضاء صيامه بطريقة صحية وآمنة.

 

توقيت الصيام 
مع التقدم العلمي واستكشاف الإنسان للفضاء، برزت تساؤلات مهمة حول كيفية أداء العبادات الإسلامية ومنها الصيام في بيئة تختلف كلياً عن الأرض، حيث يقول تميم التميمي، عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك «على متن محطة الفضاء الدولية، يشاهد الرواد شروق الشمس وغروبها 16 مرة يومياً، مما يجعل من الصعب الاعتماد على ذلك لتحديد مواقيت الصيام، لذلك، يتم اعتماد توقيت مكة المكرمة باعتبارها مهبط الوحي ومرجعاً للمسلمين، كما يمكن اختيار توقيت بلد الانطلاق إذا دعت الحاجة لذلك».

ويوضح التميمي أن الجهد المبذول في الفضاء وظروف انعدام الجاذبية قد يؤثران على قدرة رائد الفضاء على الصيام، حيث يحق للمسلم الإفطار في حال وجود مشقة كبيرة أو خطر صحي، استناداً إلى القاعدة الشرعية التي ترفع الحرج وتقدم حفظ النفس، أما في حال كانت المهمة الفضائية تتطلب بذل طاقة عالية، فيتم الرجوع إلى أهل الفتوى لتحديد الحكم المناسب.

انعدام الجاذبية 
أما عن تناول الطعام، فيذكر التميمي «يتم الإفطار والسحور باستخدام أدوات خاصة تمنع تناثر الطعام والسوائل في بيئة انعدام الجاذبية، وذلك من خلال تنظيم الوجبات بناءً على توقيت الإمساك والإفطار وفق المرجعية الزمنية المختارة»، وقد أصدرت المجامع الفقهية، فتاوى توضح كيفية أداء العبادات في الفضاء، مثل اتباع توقيت مكة المكرمة للصيام والصلاة، مما يعكس مرونة الشريعة الإسلامية في التعامل مع المتغيرات والظروف الخاصة.
ويرى عمران الشامسي، متخصص في علوم الفضاء والفلك، أن الصيام في الفضاء يتطلب تنظيماً دقيقاً لوقت الطعام والراحة البدنية، إذ إن البيئة الفضائية مختلفة تماماً عن الأرض، فلا يمكن الاعتماد على شروق وغروب الشمس كما يحدث على الأرض، وذلك بسبب سرعة دوران رواد الفضاء حول الأرض، لذا، يعتمد غالبية رواد الفضاء على التوقيت الأرضي لتحديد أوقات الصيام والإفطار، مثل توقيت مكة المكرمة، وهذا التنظيم يضمن التزامهم بالصيام خلال الرحلات الفضائية، رغم التحديات التي يواجهونها.

فسيولوجي وصحي 
وعن التأثيرات الفسيولوجية للصيام في بيئة الفضاء، يشير الشامسي إلى أن الجاذبية الصغرى تؤثر على توزيع السوائل في الجسم، مما قد يتسبب في تغييرات في ضغط الدم والتمثيل الغذائي، كما أن عالم الفضاء قد يتسبب في انخفاض كثافة العظام وضعف العضلات، وهذا يستدعي ضرورة مراقبة تأثير الصيام على صحة رواد الفضاء بشكل دقيق، كما أن بيئة الفضاء قد تؤثر على الشهية، مما يزيد من صعوبة الحصول على الكميات الكافية من الغذاء أثناء الصيام، إلى جانب حدوث بعض الأضرار على الصحة مثل الجفاف نتيجة فقدان السوائل بسبب الجاذبية الصغرى، أيضاً، قد يؤثر الصيام على معدل الأيض، ما يستوجب تنظيماً دقيقاً لأوقات تناول الطعام والشراب، كما يمكن أن يسبب الصيام إجهاداً بدنياً وعقلياً، مما يؤثر على قدرة رواد الفضاء على أداء مهامهم بدقة وفعالية. 

أخبار ذات صلة ياسمين رئيس لـ«الاتحاد»: «شهرزاد» حققت أحلامي على «قناة أبوظبي» سلوى خطاب.. .. مع «حكيم باشا» في رمضان رمضانيات تابع التغطية كاملة

احتياجات إضافية
ويؤكد الشامسي أنه على الرغم من قلة الدراسات حول الصيام في الفضاء، فإن تأثير الصيام على الأداء البدني والعقلي قد يكون مشابهاً لتأثيره على الأرض، فالصيام قد يحسّن التركيز العقلي بفضل تنظيم مستويات السكر في الدم، لكنه في الوقت نفسه قد يسبب الإجهاد البدني والعقلي، ما يؤدي إلى ضعف الأداء في بعض الحالات، لافتاً إلى أن الجسم يحتاج إلى طاقة أقل في الفضاء مقارنة بالأرض بسبب قلة النشاط البدني والجاذبية الصغرى، وعلى الرغم من ذلك، قد تحتاج البيئة الفضائية إلى تغطية احتياجات إضافية من المغذيات مثل مضادات الأكسدة بسبب الإشعاعات الفضائية، مما يتطلب تنظيماً دقيقاً للسعرات الحرارية. 

تجربة رائد فضاء
يشير عمران الشامسي إلى تجربة رائد الفضاء الماليزي شيخ مظفر شكور، الذي صام في الفضاء خلال وجوده في محطة الفضاء الدولية عام 2007، وقد تمت استشارة العلماء المسلمين لإعداد إرشادات تتعلق بكيفية الصيام والصلاة في الفضاء، مع الالتزام بتوقيت مكة المكرمة، ورغم التحديات التي واجهها شيخ مظفر بسبب ضيق الوقت والجاذبية الصغرى، فقد تمكن من أداء الصيام بنجاح.

وجبات مجففة
للحفاظ على صحة رواد الفضاء وقت الصيام، يوضح عمران الشامسي، متخصص في علوم الفضاء والفلك، قائلاً: «تتمثل بعض الحلول المقدمة في توفير العناصر الغذائية اللازمة لرواد الفضاء في تصميم الوجبات المجففة والمحفوظة، التي تحتوي على جميع العناصر الأساسية التي يحتاجها الجسم، مثل الكربوهيدرات والبروتينات والفيتامينات، ومن الضروري أن تكون هذه الوجبات سهلة التحضير ومناسبة لبيئة الجاذبية الصغرى، كما يجب التركيز على توفير السوائل الكافية لتعويض الجفاف المحتمل».

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: محطة الفضاء الدولية محطة الفضاء الصيام صيام رمضان الفضاء إفطار الصائم الإفطار الرمضاني الإفطار في رمضان رمضان شهر رمضان الجاذبیة الصغرى رواد الفضاء الفضاء على الصیام فی فی الفضاء

إقرأ أيضاً:

توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي

أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.

وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.

وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.

وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.

وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.

وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.

مقالات مشابهة

  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • محمود صلاح يزعم: لقاءات جرت بين مسؤولين أمريكيين وكائنات فضائية
  • “محفظة ليبيا أفريقيا” يقر تأسيس شركة مساهمة لصناعة وتسويق الأسمنت
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • حدث فلكي نادر.. هل يمكن مشاهدة اصطدام صاروخ «فالكون 9» بالقمر من الأرض؟
  • حفل توقيع كتاب “على هذه الأرض” للكاتبة أفنان العديني
  • المنتدى الدولي للأمن السيبراني ومكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح يطلقان برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية
  • ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟
  • الأكسجين يختفي من مياه الأرض.. علماء يحذرون من كارثة بيئية وشيكة