تحالف الراغبين دعم أوروبي لأوكرانيا بعد مشاداة ترامب وزيلينسكي
تاريخ النشر: 5th, March 2025 GMT
"تحالف الراغبين" هو تشكيل دولي أعلن عنه عقب قمة عُقدت في العاصمة البريطانية لندن، في 2 مارس/آذار 2025، وجمعت قادة أوروبيين وممثلي منظمات دولية بهدف مناقشة آليات تعزيز السلام في أوكرانيا.
يهدف التحالف إلى ما سماه "ردع العدوان الروسي على أوكرانيا" وبناء سلام مستدام في المنطقة، فيما رفضت روسيا المبادرة، معتبرة أنها ستطيل أمد الحرب بدلا من تحقيق السلام بين البلدين.
عُقدت قمة رفيعة المستوى يوم 2 مارس/آذار 2025 في العاصمة البريطانية لندن، حضرها قادة أوروبيون وممثلو منظمات دولية بهدف مناقشة آليات تعزيز السلام في أوكرانيا، بعد الحرب الروسية عليها في فبراير/شباط 2022.
وجاءت القمة عقب لقاء ساخن جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 فبراير/شباط 2025.
شهد اللقاء ملاسنة حادة بين الجانبين، إذ أكد ترامب أن زيلينسكي غير مستعد للسلام، وأن أوكرانيا في ورطة ولن تنتصر في الحرب، وأن عليها أن توافق على وقف إطلاق النار.
وكان من المتوقع أن يتم التوقيع على اتفاقية المعادن النادرة بين البلدين، غير أنه طُلب من زيلينسكي مغادرة البيت الأبيض بعد مشاداته مع ترامب.
وقد توالت ردود الفعل بشأن اللقاء، بين داعمين للرئيس الأوكراني وآخرين عبروا عن صدمتهم من التحول في شكل العلاقة بين الدولتين.
عقب اللقاء اتخذ البيت الأبيض، وفق مسؤولين فيه، قرارا بوقف المساعدات العسكرية عن أوكرانيا، مطالبا زيلينسكي بالاعتذار عما جرى أثناء النقاش مع ترامب قبل المضي قدما في اتفاقية المعادن.
إعلانوقد أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أثناء لقاء جمعه بزيلينسكي بعد يوم من لقائه بترامب، دعم بلاده لأوكرانيا، وقال إن لندن ستقف مع كييف مهما طال الأمر، وإن هناك "تصميما لا يتزعزع" من أجل تحقيق السلام الدائم في أوكرانيا.
وفي مؤتمر صحفي عُقد بعد قمة لندن، قال ستارمر إن بريطانيا ودولا أخرى ستشكل "تحالف الراغبين" للمساعدة في الدفاع عن أوكرانيا، ووضع خطة سلام من أجل تقديمها لترامب.
وأكد أن لندن ستقدم مساعدات إضافية بقية 1.6 مليار جنيه إسترليني إلى كييف من أجل شراء 5 آلاف صاروخ للدفاع الجوي.
من جانبه قال زيلينسكي إن أوروبا "قدمت دعما واسعا لشعب وجنود أوكرانيا واستقلالها"، مشيرا إلى "الحاجة للعمل جميعا من أجل إنشاء قاعدة قوية للتعاون مع الولايات المتحدة من أجل سلام حقيقي وأمان مضمون".
وأوضح زيلينسكي أن بلاده مستعدة للتوقيع على اتفاق المعادن مع أميركا، مؤكدا أن أوكرانيا تعتمد على المساعدات الأميركية، وأن وقفها لن يخدم إلا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
حضرت قمة لندن كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وكندا والدانمارك وهولندا والنرويج وإسبانيا وتركيا وفنلندا والسويد والتشيك ورومانيا، إضافة إلى المفوضية الأوربية ومارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقد استخدم مصطلح "تحالف الراغبين" مرات عدة من قبل، فقد أطلقه الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون فيما يتعلق بملف كوريا الشمالية، كما جرى استخدمه عام 2003 للإشارة إلى القيادة العسكرية الأميركية أثناء غزو العراق.
الأهدافأوضح رئيس الوزراء البريطاني في المؤتمر الصحفي أن أي مبادرة جديدة لدعم أوكرانيا يجب أن تستند إلى القوة، وقال إنه أثناء قمة لندن تم التوصل إلى 4 اتفاقيات رئيسية، هي:
ضمان استمرار المساعدات العسكرية لأوكرانيا أثناء الصراع، وتصعيد الضغط الاقتصادي على روسيا. التأكيد على أن أي سلام دائم يجب أن يضمن سيادة أوكرانيا ويشملها في مفاوضات السلام. الالتزام بردع أي "عدوان روسي" بعد التوصل إلى اتفاق سلام. تشكيل "تحالف الراغبين" للدفاع عن أوكرانيا والحفاظ على السلام في المنطقة. إعلان الأعضاء المفترضون في التحالفأوضحت صحف أوروبية عقب قمة لندن أن بريطانيا وفرنسا ستقودان التحالف الناشئ، غير أنهما لن تكونا قادرتين على العمل فيه بمفردهما، لذلك ستحتاجان إلى دعم من عشرات الدول الأخرى من أجل الدفاع عن أوكرانيا و"ردع أي عدوان جديد".
ورجحت صحف أن تشارك في التحالف، إلى جانب بريطانيا وفرنسا، كل من فنلندا وإيطاليا وكندا والسويد وهولندا وإستونيا وليتوانيا ولاتفيا ودول أخرى.
رد روسيعقب الإعلان عن "تحالف الراغبين"، صرحت روسيا يوم 3 مارس/آذار 2025 بأن التعهدات التي قدمها القادة الأوروبيون في قمة لندن من أجل زيادة التمويل لأوكرانيا لن تساهم في تحقيق تسوية سلمية للصراع.
وقالت موسكو إن هذه التعهدات ستؤدي إلى إطالة أمد الحرب، مشددة على ضرورة إجبار زيلينسكي على تغيير مواقفه، وقالت إنه "لا يريد السلام".
واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف دول أوروبا بأنها لا ترغب في إنهاء الحرب في أوكرانيا، وانتقد "إصرارها" على دعم كييف، محذرا من نشر قوات حفظ سلام أوروبية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات رمضان فی أوکرانیا عن أوکرانیا قمة لندن من أجل
إقرأ أيضاً:
لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
كشفت صحيفة "ميدل إيست آي" أن بريطانيا تستضيف اجتماعاً دبلوماسياً "غير معلن" حول مستقبل السودان، بمشاركة ممثلين عن الجناح السياسي لقوات الدعم السريع والإمارات، في خطوة أثارت اعتراضات من الحكومة السودانية، التي قالت إنها لا تملك "ثقة كبيرة" بما تقوم به لندن بعيداً عن العلن.
وبحسب الصحيفة، يشارك نصر الدين عبد الباري، أحد قيادات تحالف "تأسيس" المرتبط بالجناح السياسي لقوات الدعم السريع، في مؤتمر تنظمه مؤسسة "ويلتون بارك" التابعة للحكومة البريطانية، إلى جانب وفد إماراتي، في اجتماع يستمر من الأربعاء وحتى الجمعة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة السودانية المدعومة من الجيش لم تُدعَ إلى الاجتماع، الذي وصفه مسؤولون بريطانيون بأنه "لقاء غير معلن"، فيما لم تقدم وزارة الخارجية البريطانية توضيحات بشأن قائمة المشاركين أو طبيعة النقاشات.
ويأتي الاجتماع في وقت تخوض فيه قوات الدعم السريع حرباً ضد الجيش السوداني منذ نيسان/أبريل 2023، وسط اتهامات واسعة للقوات شبه العسكرية بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، بينها اتهامات بارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية في دارفور، وفق تقارير أممية وأمريكية.
غضب حكومي سوداني
وانتقد أمجد فريد الطيب، مستشار في مجلس السيادة الانتقالي المدعوم من الجيش، استضافة بريطانيا شخصيات مرتبطة بقوات الدعم السريع، معتبراً أن الخطوة تتناقض مع التصريحات البريطانية السابقة بشأن الانتهاكات المرتكبة في السودان.
وقال لموقع "ميدل إيست آي" إن لندن أصدرت خلال الفترة الماضية مواقف تدين ما وصفها بجرائم الدعم السريع، خصوصاً خلال الهجوم على مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، لكنها في الوقت ذاته "دعت شخصيات مرتبطة بالدعم السريع إلى بريطانيا لمناقشة مستقبل السودان".
وأضاف: "أي شيء يحتاج إلى أن يكون غير معلن فهو يخفي شيئاً يجعل من الضروري إبقاءه بعيداً عن الأنظار"، معرباً عن قوله إن الخرطوم "لا تملك ثقة كبيرة بما تحاول الحكومة البريطانية القيام به بعيداً عن العلن".
واتهم فريد الطيب لندن باتباع نمط من التعامل المتناقض، قائلاً إن الحكومة البريطانية "تتحدث عن احتمال ارتكاب الدعم السريع جرائم إبادة، ثم تستضيف قياداته لمناقشة مستقبل البلاد".
الإمارات حاضرة رغم النفي
ويأتي حضور ممثلين عن الإمارات في الاجتماع وسط استمرار الاتهامات الموجهة إلى أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها الإمارات بشكل متكرر.
وتشير "ميدل إيست آي" إلى أن قوات الدعم السريع تلقت اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات في دارفور، فيما تقول الأمم المتحدة والولايات المتحدة إن الجرائم المرتكبة هناك تحمل "سمات الإبادة
الجماعية".
في المقابل، تدعم تركيا ومصر الجيش السوداني، بحسب الصحيفة.
وكانت تقارير دولية وأمريكية قد تحدثت خلال الفترة الماضية عن وجود أدلة على وصول أسلحة ومعدات إلى قوات الدعم السريع، بينما نفت أبوظبي أي دعم عسكري مباشر لها.
لماذا الاجتماع بعيداً عن العلن؟
يقام الاجتماع في مؤسسة "ويلتون بارك" الواقعة في غرب ساسكس، وهي مؤسسة تابعة للحكومة البريطانية تقول إنها تعمل على تسهيل الحوارات السياسية الدولية.
لكن الصحيفة أشارت إلى أن اللقاء السوداني لم يُدرج ضمن الفعاليات المعلنة على موقع المؤسسة، رغم أن غالبية اجتماعاتها يتم الإعلان عنها مسبقاً.
ونقلت عن مصدر في الخارجية البريطانية قوله إن "الجميع ذاهبون" إلى الاجتماع، في إشارة إلى
مشاركة أطراف إقليمية ودولية، فيما أكد موظف في "ويلتون بارك" انعقاد اللقاء.
انتقادات بسبب علاقة بريطانيا بالإمارات
وربطت الصحيفة الانتقادات الموجهة إلى لندن بعلاقاتها الاقتصادية مع الإمارات، مشيرة إلى أن قيمة صادرات الأسلحة البريطانية إلى أبوظبي خلال السنوات الثلاث الأخيرة بلغت نحو 422 مليون جنيه إسترليني.
ونقلت عن خبراء قولهم إن معدات عسكرية بريطانية الصنع ظهرت في ساحات القتال بالسودان، وهو ما يزيد الجدل حول طبيعة العلاقة بين لندن وأبوظبي في ظل الحرب المستمرة.
وقال أحد الخبراء المشاركين منذ سنوات في جهود الوساطة السودانية إن استبعاد شخصيات سودانية رئيسية من الاجتماع "أمر صادم"، مضيفاً أن هناك أشخاصاً شاركوا في الملف السوداني لسنوات ولم تتم دعوتهم أو حتى إبلاغهم باللقاء.
مستقبل السودان على طاولة لندن
ويأتي الاجتماع بعد أيام من تعيين إد ميليباند وزيراً للخارجية البريطانية، في وقت تواجه فيه بريطانيا ملفات دولية عدة، بينها الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
ورغم أن السودان لا يحتل الأولوية الأولى في السياسة الخارجية البريطانية، يأمل بعض الدبلوماسيين، بحسب الصحيفة، أن يتخذ ميليباند موقفاً أكثر تشدداً تجاه الإمارات بشأن دورها في الحرب السودانية.
وتعد الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، إذ أسفرت عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين ونزوح أكثر من 14 مليون شخص منذ اندلاعها.