بوادر حرب أهلية في سوريا.. استبعاد الأكراد من "الحوار الوطني" تضع سوريا عند مفترق طرق
تاريخ النشر: 5th, March 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أثار استبعاد التنظيمات الكردية من الحوار الوطني السوري، الذي أقيم في فندق روز في العاصمة دمشق، والذي ألقى كلمته الافتتاحية الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، بجانب دعوات تسليم أسلحتهم ردود فعل واسعة النطاق، ما يهدد أمن البلاد، في ظل امتلاك الأكراد في سوريا أذرعًا عسكرية مسلحة تتمثل في قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، والمدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تناصب تركيا العداء، كون أنقرة تصنفها كمنظمة إرهابية نتيجة ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المصنف أيضًا على قوائم الإرهاب في تركيا.
ونقلت صحيفة ذا ناشيونال الناطقة باللغة الإنجليزية عن منظمين للحوار الوطني السوري قولهم إن المؤتمر يأتي قبل تغيير متوقع في حكومة هيئة تحرير الشام، ومع تخفيف الاتحاد الأوروبي للعقوبات المفروضة على سوريا، ووصف الاتحاد الأوروبي ذلك بأنه خطوة "لدعم الانتقال السياسي الشامل في سوريا، والتعافي الاقتصادي السريع، وإعادة الإعمار، والاستقرار".
وبحسب مسئول سوري كبير شارك في المؤتمر الذي استمر ليوم واحد، وحضره أكثر من 600 شخص، وقال إن معظمهم "غير منتمين إلى هيئة تحرير الشام أيديولوجياً أو سياسياً". وأصدرت لجنة مكونة في الغالب من موالين لهيئة تحرير الشام الدعوات للمؤتمر إذ تم استثناء مسئولين أكراد من تلقي تلك الدعوات، كما أشار أحمد الشرع لهم ضمنيًا في حديثه في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، حين ركز على رفضه أن تتولى مجموعة ما أو فصيل ما في سوريا مسئولية تقسيم البلاد.
فأكدت المصادر أن أعضاء الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة لم يشاركوا في الحضور في هذا المؤتمر، وكذلك الزعيم الروحي للطائفة الدرزية حكمت الهجري، الذي رحب بإزاحة الأسد. ودعا الهجري إلى إدارة مدنية شاملة لتحل محل النظام السابق، مما يعني أن الدولة الجديدة يجب أن تكون علمانية.
وقال حسن الدغيم، المتحدث باسم مؤتمر الحوار الوطني السوري، إن المنظمين رفضوا التواصل مع البوابة العسكرية للشعب الكردي والمتمثلة في قوات سوريا الديمقراطية، مضيفًا: "الأكراد جزء من الدولة السورية والمجتمع السوري. نحن نستمع إليهم بشكل مباشر. كما أننا لا نتبع نهج المحاصصة - لا حسب الحزب أو المجموعة الاجتماعية أو الطائفة، لأننا بصراحة رأينا ما فعله ذلك في لبنان والعراق. نحن أرضنا، ونتحدث مع بعضنا البعض كرجال ونساء سوريين، بكل كفاءاتهم وأفكارهم. وإذا اختلفنا، وإذا اجتمعت هذه الآراء، في النهاية سيتم رسم الصورة العامة للمجتمع السوري".
ولم يسفر المؤتمر عن تشكيل لجنة مكلفة بصياغة دستور جديد لسوريا، لكن مجلسا تشريعيا مؤقتا سيتم تشكيله لملء الفراغ الحالي الناجم عن حل البرلمان السوري السابق.
وما يعقد المسألة أن الشرع وعد بتشكيل حكومة انتقالية تعمل على "بناء مؤسسات سورية جديدة" في الفترة التي تسبق الانتخابات الحرة والنزيهة، لكن دون تحديد موعد نهائي، كما لم يذكر الشرع التعددية أو الديمقراطية بشكل مباشر، ولكنه قال إن سوريا سوف "تحكمها الشورى"، وهو شكل من أشكال اتخاذ القرار الجماعي في الإسلام.
يأتي ذلك بعد أيام قليلة من إعلام حكومة هيئة تحرير الشام توصلها لاتفاق لاستيراد النفط والغاز من مناطق تديرها ميليشيا غالبيتها كردية في شرق سوريا، في خطوة تكشف حالة الصراع العرقي والتنافس على الموارد في المنطقة والتي أبقت البلاد مجزأة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد.
وقال مسئول في إدارة شمال شرقي سوريا، التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد وتدعمها الولايات المتحدة، إن الشاحنات بدأت في نقل نحو 5 آلاف برميل يوميا إلى الحكومة المركزية، وأضاف أن النفط سيستخدم في مصفاتي البلاد في محافظة حمص وعلى الساحل، مضيفا أن كمية غير محددة من الغاز ستتدفق قريبا عبر خط الأنابيب في البلاد.
وتواجه المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام وتخضع الآن لسيطرة هيئة تحرير الشام نقصاً حاداً في الكهرباء والمنتجات النفطية المكررة. وكان الوضع أفضل في الشرق بسبب سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على كل إنتاج البلاد من النفط والغاز تقريباً، فضلاً عن أكبر سد لتوليد الطاقة الكهرومائية، على الرغم من أن البنية التحتية للإنتاج والنقل كانت بحاجة إلى إصلاح منذ ما قبل الحرب الأهلية.
على مدى العقد الماضي، باعت قوات سوريا الديمقراطية النفط لكل من النظام السابق والمناطق التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام والجماعات المتمردة المتحالفة مع تركيا في شمال غرب سوريا. وعلى الرغم من الاقتتال الداخلي، حافظ كل جانب على طرق التهريب التي ساعدت في تمويلهم.
وخلال اليومين الماضيين، طالب عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني الحزب إلى إعلان حل نفسه وتسليم أسلحته، في خطوة أثارت قلقًا كبيرًا في الأوساط السياسية، وانقسامًا داخليًا وسط الحزب الكردي الشهير، حيث أكد سياسي كردي أن الحركة لن تسلم أسلحتها طالما أن تنظيم داعش ما يزال موجودًا ونشطا على الأراضي السورية.
ويهيئ إعلان أوجلا الساحة في سوريا لاستمرار تفتيت البلاد في ظل تعهد الرئيس الجديد أحمد الشرع باستعادة السيطرة المركزية على كامل الأراضي السورية، حيث ترى إلهام أحمد القيادية في حزب العمال الكردستاني إنه "من الضروري الاحتفاظ بالأسلحة لأن هناك معركة ضد داعش. وسوف يتعين علينا أيضاً تعزيز قواتنا، لأنه من الواضح أن داعش عادت مؤخراً إلى الظهور بشكل أقوى من ذي قبل في بعض المناطق في سوريا".
وقالت السيدة أحمد، الرئيسة المشاركة للشئون الخارجية في الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إن الأكراد السوريين، الذين يمثلون حوالي 10 في المائة من السكان وعانوا من التمييز تحت حكم بشار الأسد، يشعرون بالإقصاء من عملية الانتقال السياسي التي يقودها حكام دمشق الجدد.
ويقول الدكتور فراس إلياس، أستاذ العلاقات الدولية والباحث بمعهد واشنطن، إن المتتبع لتاريخ حزب العمال الكردستاني وتحديداً منذ عام 1999، يدرك تماماً بأن الحزب لم يعد يهتم بشكل أساسي بالصراع مع أنقرة، بقدر ما إنه بدء يطرح نفسه في سياق إقليمي عام، وأنتج علاقات وثيقة مع إيران، وبدء يفرض الوصاية السياسية على العديد من الجماعات الكردية المسلحة في العراق وسوريا، وبالتالي فإن قيادة الحزب الحالية أو التي جاءت بعد إعتقال أوجلان، قد لا تجد نفسها معنية للالتزام بخطابه الأخير، أو على أقل تقدير التفاعل معه.
وأضاف أن رغم دعوة أوجلان للحزب بحل نفسه وإلقاء السلاح، إلاّ إن السنوات التي قضاها أوجلان في السجن، أنتجت قيادة جديدة للحزب، وجماعات محلية في سوريا والعراق، وبالتالي ليس من المتوقع أن تلتزم هذه الجماعات بخطاب أوجلان، على أقل تقدير دون ضمانات حقيقية من أنقرة، والرئيس أردوغان شخصياً.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: استمرار اتخاذ القرار الحوار الوطني السوري الولايات المتحدة الأمريكية قوات سوريا الديمقراطية قوائم الإرهاب منظمة أرهابية محافظة حمص قوات سوریا الدیمقراطیة العمال الکردستانی هیئة تحریر الشام فی سوریا
إقرأ أيضاً:
حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.
وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of listوكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.
وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".
وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.
وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.
وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.
وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".
إعلانوأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.
وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".
حيلة "المناشف"وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.
وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.
وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.
وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.
وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.