البوابة نيوز:
2026-07-23@23:53:34 GMT

إيران بين طبول الحرب ولغة الحوار

تاريخ النشر: 7th, April 2025 GMT

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في زحمة التحولات الإقليمية ووهج التصعيد الأمريكي، تبدو إيران اليوم في وضع لا تحسد عليه. فالدولة التي بنت مشروعها الإقليمي على حلفاء عابرين للحدود، وأدوات تتراوح بين السلاح والأيديولوجيا، تجد نفسها محاصرة بين شبح الحرب التي قد تندلع في أي لحظة، وبين حوار تفرضه واشنطن بشروط أقرب للإملاءات منها إلى التفاوض المتكافئ، أمام هذا الواقع تُطرح أسئلة جوهرية هل انتهى زمن النفوذ الإيراني المتغلغل؟ وما انعكاسات تقهقر طهران على الخريطة العربية؟ وهل يملك العرب فرصة لإعادة التوازن في حال طُويت صفحة المشروع الإيراني؟

إيران تتحدث عن الحوار بلغة المرتاب

رغم التصريحات التي تصدر من طهران بين الحين والآخر حول الاستعداد للحوار بشأن برنامجها النووي، إلا أن تلك التصريحات تأتي محمّلة بكثير من التحفظ، وأحيانًا الغموض.

ففي تصريح له نُشر عبر وكالة "إرنا" الإيرانية في فبراير الماضي، قال علي باقري كني، وزير الخارجية بالإنابة "إيران لا تمانع الحوار، شرط أن يتم على قاعدة الاحترام المتبادل ورفع العقوبات الجائرة". لكن هذه اللغة الدبلوماسية لم تقنع واشنطن، التي ترفض أي شروط مسبقة من طهران.

بالمقابل، جاء رد واشنطن أكثر صرامة ووضوحًا، وهو رد متكرر من زمن باراك أوباما وهو أن "الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي وإذا فشل الحوار، فكل الخيارات ستبقى مطروحة". هذا التباين في الخطاب يكشف عمق الفجوة، ويضع احتمالات التفاهم على المحك.

ومع تفكك الحلفاء نشهد الآن بوضوح الصمت من طهران، ومما يعزز فرضية التراجع الإيراني هو الانكماش التدريجي لأذرعها الإقليمية، وصمتها المريب أمام الهزائم المتلاحقة لحلفائها في اليمن، وقد تواردت أنباء عن انسحاب ملحوظ للمستشارين العسكريين الإيرانيين، وهو ما أكدته صحيفة وول ستريت جورنال، التي نقلت عن مصادر استخباراتية غربية أن "إيران بدأت بتقليص وجودها المباشر عقب ضربات أمريكية مكثفة استهدفت مواقع الحوثيين".

وفي لبنان، تتلقى ميليشيا حزب الله ضربات إسرائيلية مركزة، فيما يلوذ المسؤولون في طهران بالصمت. أما غزة، حيث كانت طهران تتباهى دومًا بدعمها لحماس، فقد باتت ساحة مفتوحة للخسائر، من دون غطاء سياسي أو إعلامي من الجمهورية الإسلامية.

هذا التراجع لا يبدو وليد اللحظة، بل جزءًا من مراجعة اضطرارية لمشروع إقليمي بات أكثر كلفة وأقل فعالية. لم تعد طهران قادرة على تمويل، أو حتى تغطية، جبهاتها المتعددة كما في السابق مما يوحي بنهاية مشروعها وبداية الانعزال، رغم أن بعض المحللين يعتبرون الحديث عن نهاية المشروع الإيراني سابقًا لأوانه، إلا أن المؤشرات على الأرض توحي بانكماش نفوذها السياسي والعسكري. ففي مقابلة له مع قناة DW، أكد الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، علي صدرزاده، أن "إيران تواجه أزمة استراتيجية مزدوجة، خارجية تتمثل في الضغط الأمريكي المتصاعد، وداخلية في شكل أزمات اقتصادية وغضب شعبي مكبوت".

إذًا، نحن أمام تحول في الدور الإيراني، لا بالضرورة انسحابًا كاملًا، بل ربما إعادة تموضع تبحث فيه طهران عن نموذج أقل تكلفة وأكثر تكيّفًا مع المتغيرات.

أما الاحتمال الكارثي وهو الحرب، سيظل معلقا لنرى بوادره في حال فشلت مساعي الحوار، لذلك فإن التصعيد العسكري سيبقى خيارًا مطروحًا، وإن كان مستبعدًا في المدى القريب. فالحرب ضد إيران لن تكون خاطفة أو محدودة، بل قد تتسبب في زعزعة استقرار الإقليم بأكمله. الجنرال فرانك ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، حذر في مقابلة صحفية من أن "مواجهة شاملة مع إيران ستفتح جبهات لا يمكن السيطرة عليها، وقد تطال مصالح حيوية في الخليج والبحر الأحمر وشرق المتوسط".

إيران من جهتها تراهن على أن كلفة الحرب ستكون باهظة للجميع، لذا فإنها تميل إلى خيار "الصمود الاستراتيجي" مع محاولة كسب الوقت، ومن هنا تأتي فضيلة الحوار الذي من الممكن اعتباره محتملًا، فإن نجاح حوار مشروط قد ينعكس إيجابيًا على الواقع العربي، إذا أجبرت إيران على خفض التصعيد وسُمح لها بالعودة إلى الاقتصاد العالمي مقابل كبح مشروعها النووي وتفكيك ميليشياتها، فقد يكون ذلك بداية لهدوء نسبي في أكثر من ساحة.

سوريا، اليمن، العراق، ولبنان كلها ساحات مرهقة بفعل تدخلات طهران، وقد يكون ضبط إيقاعها بداية استعادة تدريجية للدولة الوطنية، كما أن انخفاض مستوى التوتر قد يعزز فرص التسويات السياسية ويعيد التوازن إلى العلاقات العربية الإيرانية على أسس أكثر عقلانية،

لكن هذه النتيجة تبقى مرهونة بضمانات دولية حازمة، وآليات مراقبة تمنع طهران من استغلال الاتفاق كغطاء مؤقت قبل استئناف نفوذها.

وفي الميزان العربي نجد أنها فرصة تاريخية.. حيث التراجع الإيراني - إن اكتمل - قد يكون لحظة نادرة للعرب لإعادة ترتيب أوراقهم وبناء تحالفاتهم على أسس صلبة،  فللمرة الأولى منذ سنوات، يبدو أن نفوذ طهران يتراجع دون حرب، وهو ما يمنح الدول العربية فسحة للمبادرة بدلا عن ردّ الفعل.

لكن في حال غياب مشروع عربي جامع، فإن الفراغ الذي قد تتركه إيران، لن يبقى فارغًا طويلًا، فالتاريخ لا يعترف بالفراغ، بل بمن يملأه.

وعلى ذلك نجد ان إيران تقف اليوم عند مفترق طريق حرج فإما أن تنكفئ وتعيد تعريف دورها الإقليمي بمرونة، أو تمضي في تحدٍ قد يكلّفها الكثير، أما العرب فإنهم أمام فرصة لإعادة صياغة المعادلة برمتها... فهل يمكن ذلك؟

المصدر

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: طهران الولايات المتحدة

إقرأ أيضاً:

رئيس مجلس الشورى الإيراني: أرادوا معاقبة إيران فعاقبوا أنفسهم بأسعار نفط ثلاثية الأرقام

الثورة نت/..

سخر رئيس مجلس الشورى الإيراني (البرلمان)، محمد باقر قاليباف، اليوم الخميس، من الاستراتيجية الأمريكية في مواجهة بلاده.

وقال قاليباف، في تدوينة على منصة “اكس” : “أرادوا معاقبة إيران، لكنهم عاقبوا أنفسهم بأسعار نفط ثلاثية الأرقام بدلًا من ذلك”.

وأضاف ساخراً: “استراتيجية مثالية 10/10″، مرفقاً تدوينته بصورة كاريكاتورية ساخرة.

وسجلت أسعار النفط العالمية، اليوم الخميس، ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق الدولية، حيث تجاوز خام برنت القياسي حاجز الـ100 دولار للبرميل، متأثراً بتطورات الاعتداءات الأخيرة على إيران وإغلاق مضيق هرمز، وحركة التداول وإقبال الأسواق.

وسجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة تجاوزت 6%، ليتخطى مستوى 100.10 دولار للبرميل، فيما شهد الخام الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) صعوداً متزامناً بنسبة بلغت أكثر من 5%، ليصل إلى 91.16دولار للبرميل.

مقالات مشابهة

  • ترامب يهدد بتوسيع العملية العسكرية ضد إيران
  • رئيس مجلس الشورى الإيراني: أرادوا معاقبة إيران فعاقبوا أنفسهم بأسعار نفط ثلاثية الأرقام
  • الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • سمير التقي: تصريحات روبيو تعكس يأس ترامب من التوصل لاتفاق مع إيران
  • هاني دلول: استمرار الحرب يضع إيران أمام ضغوط متزايدة
  • غيث التميمي: إيران تراهن على عامل الوقت والانتخابات المقبلة لإعادة ترتيب أوراقها
  • رويترز: إيران أرسلت إلى الحوثيين قيادات من الحرس الثوري وعتاد صواريخ
  • إيران تنفي وجود منشأة نووية في جبل كولانج
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟