انطلقت اليوم أعمال ندوة "إصلاحات الضمان الاجتماعي المبتكرة لمواجهة التحديات الناشئة"، التي ينظمها صندوق الحماية الاجتماعية بفندق قصر البستان، وذلك تحت رعاية معالي الدكتور محاد بن سعيد باعوين وزير العمل، وبمشاركة الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي، ومنظمة العمل الدولية ومكتب اتصال الإيسا للدول العربية.

وقال الدكتور فيصل بن عبدالله الفارسي الرئيس التنفيذي لصندوق الحماية الاجتماعية: أولت سلطنة عُمان بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- اهتماماً كبيراً بإعادة هيكلة منظومة الحماية الاجتماعية، وذلك بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الاستدامة المالية وتحسين جودة الحياة لأفراد المجتمع، مشيرًا إلى أن إنشاء صندوق الحماية الاجتماعية بحلته الجديدة بعد دمج مجموعة من صناديق التقاعد والجمع بين أنظمة التقاعد ومنافع الحماية الاجتماعية تحت مظلة واحدة خطوةً محورية شكلت توحيداً لمظلات الحماية الاجتماعية وتحديث أدواتها وسبلها، لتكون أكثر تكاملاً وشمولاً واستدامة.

وأضاف: تشهد أنظمة الحماية والتأمين الاجتماعي والتقاعد في مختلف دول العالم تحولات جوهرية كنتيجة لتحديات متسارعة ومتعددة الأبعاد، من بينها التغيرات الديموغرافية، خصوصاً تلك المتعلقة بشيخوخة المجتمعات، فضلاً عن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية، وتطورات سوق العمل، إلى جانب تطلعات الأجيال الجديدة نحو أنظمة أكثر عدالة ومرونة واستدامة، مشيرًا إلى أن تبادل التجارب والخبرات مع المؤسسات النظيرة إقليميًا ودوليًا رافد أساسي لبناء سياسات متقدمة وفعّالة.

وتجمع الندوة نخبة من الخبراء وصنّاع القرار من 16 دولة وممثلي المنظمات الدولية المعنية، لاستعراض تجارب تطويرية ملهمة، ومناقشة سُبل تحسين أنظمة الحماية والتأمين الاجتماعي والتقاعد لتكون أكثر قدرة على الاستجابة للمخاطر المستقبلية والاحتياجات المتغيرة للمجتمعات، وتمنح فرصة لتبادل الرؤى والأفكار والتجارب الناجحة.

وركزت الندوة في يومها الأول على عرض تجارب الإصلاحات الوطنية الرامية إلى معالجة التحديات المتصلة بتمويل الضمان الاجتماعي، وشيخوخة المجتمعات، وتغير المناخ، وتغير أسواق العمل، أما الموضوع الثاني فشمل الإصلاحات الرامية إلى توسيع نطاق التغطية السكانية، وتوسيع نطاق أنظمة الضمان الاجتماعي من خلال فروع ومزايا جديدة، وتعزيز كفاية المزايا.

واستهلت الندوة بعرض متعمق للإصلاح الشامل لنظام الحماية الاجتماعية في سلطنة عمان الذي اجتذب اهتمامًا عالميًا والذي حصل صندوق الحماية الاجتماعية العماني بفضله على جائزة الإيسا للممارسات الجيدة لآسيا والمحيط الهادئ لعام 2024، تبعه تحليل استراتيجي وآراء المنظمات الدولية الرئيسية حول حالة إصلاح الضمان الاجتماعي والاتجاهات والتحديات في المنطقة.

وبدأت فعاليات اليوم الأول بجلسة بعنوان "إصلاحات الضمان الاجتماعي في سلطنة عمان – خارطة الطريق نحو حماية اجتماعية شاملة"، حيث قدم السيد شبيب بن عبدالله البوسعيدي، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الحماية الاجتماعية عرضًا للتجربة العُمانية الرائدة في إصلاح نظام الحماية الاجتماعية، استعرض أبرز ملامح هذه الإصلاحات الطموحة، ووضح فيها أن المنظومة تتوافق مع أفضل الممارسات العالمية، وتشمل الجميع بناء على مخاطر دورة الحياة، وأن منافع الحماية الاجتماعية مبنية على الشمولية ذات الكفاءة العالية ومترابطة مع الخدمات والرعاية وسياسات التشغيل والتمكين والحقوق الخاصة بالطفل والمرأة والمعاق وغيرها.

وأوضح أن منظومة الحماية الاجتماعية حققت العديد من الأهداف، منها وضوح المسؤوليات بناء على مستويات الحماية، ووجود تشريعات مرنة تسمح بالتعامل مع المتغيرات والمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية، واشتملت على بيانات ضخمة تساعد على دراسة آثار البرامج الاجتماعية، وتطوير المنظومة مستقبلًا، ومتابعة الأداء، وتم استخدام تقنيات متقدمة كربط الحساب البنكي بالرقم المدني، والصرف الاستباقي، والزيارات الافتراضية.

الجلسة الثانية جاءت على هيئة طاولة مستديرة بعنوان: "أين وصلنا في مجال الحماية الاجتماعية في المنطقة؟ الاتجاهات والتحديات، الحماية الاجتماعية والاقتصاد الكلي – بناء التوازن والاستدامة"، ناقشت الجلسة العلاقة بين الحماية الاجتماعية والسياسات الاقتصادية بمشاركة كل من: أندريه بيكارد من منظمة العمل الدولية، وشيا ماكلاهان من الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي، ونهلة زيتون من البنك الدولي، وهاشم زيدي من منظمة اليونيسيف، بإدارة الدكتور لوكا بيليرانو، خبير الحماية الاجتماعية في المكتب الإقليمي لمنظمة العمل الدولية للدول العربية.

أما الجلسة الثالثة فجاءت تحت عنوان: "الإصلاحات والتدابير لمعالجة تحديات التمويل، التغير المناخي، الشيخوخة السكانية وأسواق العمل المتغيرة" وشهدت استعراض تجارب دولية ملهمة من المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ولبنان، وجزر المالديف.

وعبر عدد من المشاركين عن أهمية الندوة، فقالت كوثر بنت خميس البرطمانية، مدير التخطيط ومتابعة الرؤية: تم استعراض الإصلاحات التي حصلت مؤخرا في دول الإقليم فيما يخص منظومة الحماية الاجتماعية وأنظمة التأمين الاجتماعي وصندوق التقاعد، إلى جانب تبادل الآراء ووجهات النظر حول الإصلاحات التي حدثت وكيف يتم التغلب على التحديات التي تواجهها هذه الدول، كما تم استعراض تجربة سلطنة عمان كونها حظيت باهتمام عالمي بسبب مشروع دمج صناديق التقاعد وتأسيس منظومة الحماية الاجتماعية، وعلى أثره حصلت على جائزة "الإيسا" للممارسات الجيدة بدول آسيا عام ٢٠٢٤م.

من جانبها، قالت سارة عبدالوهاب الغنيم، ضابط اتصال مكتب ارتباط الإيسا للدول العربية في دولة الكويت: قمنا بعمل تنظيم مشترك بين صندوق الحماية الاجتماعية ومنظمة العمل الدولية لإقامة هذه الندوة الفنية، وكما نعرف العالم يمر بمتغيرات سريعة تؤثر على الأنظمة الاجتماعية، ونحن اليوم متواجدون لنناقش إصلاحات الحماية الاجتماعية المبتكرة، ونشيد بتجربة سلطنة عمان في الإصلاحات التي عملتها في منظومة الحماية الاجتماعية.

وأكد الدكتور محمد عزمان، رئيس الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي، أن التعاون الدولي يعد أمرًا أساسيًا، من خلال تبادل الخبرات وأفضل الممارسات والرؤى الخاصة بكل بلد، وذلك من أجل تسريع تطوير سياسات حماية اجتماعية مبتكرة وفعالة، مما يساعدنا على تحديد مسارات لتعزيز الضمان الاجتماعي عالميًا، كما سيتم التركيز على الإصلاحات والتدابير الرامية إلى معالجة التحديات المتعلقة بتمويل الضمان الاجتماعي، وشيخوخة المجتمعات، وتغير المناخ، وأسواق العمل المتغيرة، بما في ذلك استدامة الصناديق، وإصلاحات التقاعد المبكر، والاستثمار.

وتضم الندوة العديد من الخبراء في مؤسسات صناديق التقاعد والتأمين الاجتماعي في دول المنطقة، التي ستعمل على تحليل استراتيجي على الوضع الحالي للفئات المستهدفة، والعمل معًا على سد فجوات من خلال توسعة التغطية أو كفاءة المزايا، والحديث عما هو بعد الإصلاحات في هذه المنطقة.

وتستكمل الجلسات النقاشية غدًا، بورقة عمل بعنوان: "الإصلاحات الرامية إلى توسيع التغطية وتعزيز كفاية المزايا"، تتناول استراتيجيات الوصول للفئات غير المُغطاة، وتوسيع نطاق الحماية ليشمل العاملين لحسابهم الخاص، والنساء، والعمال المهاجرين، كما سيتم تقديم تجارب واقعية لكل من سلطنة عمان، ومملكة البحرين، وماليزيا.

وتختتم الندوة بانعقاد طاولة مستديرة رفيعة المستوى لبعض ممثلي مؤسسات الضمان الاجتماعي في المنطقة لمناقشة كيفية تطوير مؤسسات الضمان الاجتماعي في المنطقة من أجل تنفيذ هذه الإصلاحات، والخبرات، والعوامل الميسرة، ومناقشة الصعوبات التي تعترض التغييرات والإصلاحات المؤسسية.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: منظومة الحمایة الاجتماعیة صندوق الحمایة الاجتماعیة الضمان الاجتماعی العمل الدولیة الاجتماعی فی الرامیة إلى سلطنة عمان فی المنطقة

إقرأ أيضاً:

حرائق الغابات.. الرئيس تبون يأمر بالإسراع في تعويض المتضررين قبل الدخول الاجتماعي

أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، مساء الخميس بولاية قالمة، أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وجّه تعليمات بالإسراع في إحصاء الأضرار والخسائر التي خلفتها حرائق الغابات الأخيرة، مع الشروع في تعويض المتضررين في أقرب الآجال، بما يسمح بتسوية أوضاعهم قبل الدخول الاجتماعي المقبل.

وأوضح سعيود، خلال زيارة قادته إلى ولاية قالمة رفقة وزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان، ووزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة صورية مولوجي، والمدير العام للحماية المدنية العقيد بوعلام بوغلاف، ووالي قالمة سمير شيباني، أن رئيس الجمهورية كلّف الوفد الحكومي بطمأنة المواطنين، مؤكداً أن عملية جرد وإحصاء الأضرار ستتم بسرعة، حتى تتمكن الدولة من مباشرة إجراءات التعويض دون تأخير.

وأضاف الوزير أن رئيس الجمهورية، وفور تلقيه نبأ وفاة عدد من المواطنين جراء الحرائق، أمر بتنقل الوفد الحكومي إلى الولايات المتضررة للوقوف إلى جانب عائلات الضحايا ونقل تعازي الدولة لهم.

وأشار سعيود إلى أن الجزائر سجلت اندلاع أكثر من 160 حريقاً خلال الفترة الممتدة من الخميس إلى السبت عبر عدد من الولايات، مست بعضها أكثر من نصف بلدياتها، موضحاً أنه رغم تسجيل ست وفيات، فإن لطف الله وسرعة تدخل مختلف المصالح ويقظتها حالت دون تسجيل حصيلة بشرية أكبر.

وأكد أن جميع الحرائق التي كانت تشكل خطراً على المواطنين والممتلكات تمت السيطرة عليها، ولم يتبق سوى بعض البؤر المحدودة التي تواصل فرق التدخل عمليات إخمادها، مشيراً إلى أن التدخل المحكم لمصالح الحماية المدنية، إلى جانب مختلف الأسلاك الأمنية والجيش الوطني الشعبي، وكذا تجند المواطنين، مكّن من توجيه الحرائق بعيداً عن التجمعات السكنية وتفادي كوارث أكبر.

وفيما يتعلق بأسباب اندلاع الحرائق، أوضح الوزير أن التحقيقات الأمنية لا تزال متواصلة، حيث تبين أن بعضها يحمل طابعاً إجرامياً، بينما تعود أسباب أخرى إلى عوامل طبيعية. كما أبرز أن العدالة باشرت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وستسلط أشد العقوبات على المتورطين في إشعال الحرائق ذات الطابع الإجرامي.

وأكد سعيود أن نتائج التحقيقات ستُعلن للرأي العام فور استكمالها من قبل المصالح الأمنية المختصة بالتنسيق مع مصالح الحماية المدنية.

وكشف الوزير أنه تم، في إطار عمليات مكافحة الحرائق، تجنيد أسطول جوي يضم نحو 18 طائرة، بينها 12 طائرة مخصصة لإخماد الحرائق، بالإضافة إلى طائرتين تابعتين للجيش الوطني الشعبي وعدد من المروحيات، ما عزز فعالية التدخلات الميدانية، مشيداً بالجهود الكبيرة التي بذلتها مصالح الحماية المدنية والجيش الوطني الشعبي والأمن والدرك الوطنيين والسلطات المحلية ومختلف الأسلاك الأمنية.

وثمن وزير الداخلية روح التضامن الوطني والهبة التضامنية الواسعة التي أظهرها المواطنون، معتبراً أنها عكست تلاحم الجزائريين ووحدتهم في مواجهة المحن.

كما وجه الشكر لرجال المال والأعمال على مساهمتهم في دعم المتضررين، إلى جانب المساعدات التي تقدمها الدولة، خاصة عبر وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، مؤكداً أن الدولة ستظل إلى جانب المواطنين، وستواصل مرافقة الأسر المتضررة والتكفل بها وفاءً لواجبها تجاه أبنائها في أوقات الشدة.

مقالات مشابهة

  • ظهور لافت لـ منة عرفة من الجيم
  • بعد تقرير منظمة العمل الدولية... هل يستطيع سوق العمل اللبناني النهوض مجدداً؟
  • داخل المنزل وأمام الشاشات.. الاستخدام الصحيح لكريمات الحماية من الشمس
  • حرائق الغابات.. الرئيس تبون يأمر بالإسراع في تعويض المتضررين قبل الدخول الاجتماعي
  • ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
  • وسيط المملكة: الاقتصاد والمالية يتصدران التسويات وضعف تجاوب الإدارة أبرز الإكراهات (فيديو)
  • حظر وسائط التواصل الاجتماعي على أساس السن لن يجعل الأطفال أكثر أمانا، لكن هذا الحل يفي بالغرض
  • الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية ..أثر مستدام يرسخ الاستقرار الاجتماعي وقيم التكافل
  • التنمية الاجتماعية" تطلق النسخة الثانية من "السبت البنفسجي" مع خصومات وعروض مميزة لذوي الإعاقة
  • وزير البيئة: تحديث أنظمة الإدارة يعزز كفاءة المؤسسات الوطنية