«حكاية من الليل».. في الغورية كنا خمسة والعم نبيل
تاريخ النشر: 19th, April 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
لن أستطيع إطلاعك أو إخبارك بكل شيء، فبعض الأمور يجب مشاهدتها لا «سماعها ولا قراءتها»، لأن وزنها بميزان الجمال يجب فيه استدعاء كل الحواس حتى لا تفقد من الاستمتاع بها «جرام» من السعادة في علامة تعجب أو استفهام.
في الغورية ثمة مبانٍ عتيقة كٌبر عٌمرها لكنها مازالت تتمسك بالحياة، مازالت النشوة هناك صبية عفية كفتاة شعبية تخطف قلوب وألباب أصحاب المحال ورواد المقاهي.
هناك تستطيع أن تشم رائحة مصر وتجمع من كف البسطاء أشطر لقصيدة جديدة، مسرح مفتوح كل من هناك بطل في عرض مستمر وزيراً كان أو شيخاً أو مثقفاً أو "الفاجومي" أو "الشيخ إمام" أو صديقي محمد علاء أو العم نبيل أو حتى عامل المقهى وسائق التُمناية وذاك الفتى الذي التقط لنا الصورة على باب "زويلة".. كلهم أبطال في العرض الحياتي المتجدد مع توافد المشاهدين كل يوم.. لا أحد هناك يموت.. فكيف يموت واسمه وحكايته تٌردد في كل لحظة بنفس الحب والإثارة والدهشة والتعجب والشغف تسمع الحكاية من "علاء" الشاب المعبء بالثقافة الذي استطاع أن يُجالس أمراء الحرف نداً لند، كما تسمعها من عم نبيل صاحب المقهى.
كلها قصص على "مياه بيضاء" تحمل عبق القهوة ومزاج "خمسينة الشاي".. تحزن ويعتصر قلبك أحياناً كحبات "الليمون" على زمن فات.. وتضحك كـصخب «قرقعة أرجيلة»، تنفث الهموم في الهواء كما الدخان وتبتل جبهتك من خرير سٌحب "السلطنة".. الهواء هناك في تلك الأزقة طبيب للأمزجة.. هذا سبيل وهذا ولي وهذا تاريخ ووصف آخر للجنة يستحق البحث والنقاش وإعادة طرح تعريف آخر للثراء.
كنا خمسة أنا وإن كنت لا أحبها إلا بجمعها «نحن»: «محمد علاء وصلاح عزازي وطارق موسى ومحمد غنوم وتامر أفندي» واستدعينا «العم نبيل» ذلك كان الظاهر من جلستنا لعمال ورواد المقهى، لأن بقية ضيوفنا من النجوم رفضوا الظهور وطلب "المشاريب".. لا نجم ولا الشيخ إمام ولا السندريلا ولا فاروق الفيشاوي ولا ليلى علوي ولا سعيد صالح ولا عادل إمام ولا حتى الشيخ الدرديري ولا أحداً من المماليك ولا الأولياء.. كلهم انشغلوا بالإنصات فالتاريخ لا يتوقف عند صانعه ولا كاتبه ولكن على أمانة من عنهما يرويه، فذلك الذي يُضيعه أو يحميه.. وللحكاية حتماً بقية.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الغورية مصر القديمة تامر أفندي
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.