استهداف بورتسودان.. خبير عسكري يشرح دلالة التوقيت وتأثيره على أمن مصر
تاريخ النشر: 7th, May 2025 GMT
تعرضت مدينة بورتسودان لهجمات بطائرات مسيرة استهدفت البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المطار والميناء البحري ومستودعات الوقود، في تطور لافت بالسودان الذي يشهد تصعيدًا خطيرًا في الصراع المستمر منذ عامين بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وتسببت هذه الهجمات في اندلاع حرائق واسعة النطاق، وتصاعد ألسنة اللهب وأعمدة الدخان الكثيف، وانقطاع كامل للتيار الكهربائي في المدينة الواقعة بشرق السودان.
ومع تعقد المشهد السوداني، بات السؤال حول دلالة توقيت الضربات الأخيرة لقوات الدعم السريع وما إن كان المشهد يتطور للأسوأ.
رسائل الدعم السريع
من جانبه قال اللواء الطيار الدكتور هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية في تصريحات خاصة لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن “قصف البنية التحتية المدنية واستهداف المدنيين يدفع بالسودان إلى الأسوأ”، مؤكدا أن “قوات الدعم السريع تريد أن ترسل رسالة بهذه الاستهدافات مفادها أنها لا تزال قادرة ومؤثرة على الأرض في السودان، خصوصا بعد تقدم الجيش في الفترة الأخيرة وسيطرته على العاصمة الخرطوم”.
ويرجح الخبير العسكري أن “الضربات الأخيرة لقوات الدعم السريع على بورتسودان جاءت بسبب عدم قدرتها على استهداف قوات الجيش السوداني على الأرض، ما دفعها للجوء لاستهداف وتدمير أهداف مدنية”.
تصعيد خطير باستخدام المسيرات
ولفت الخبير العسكري إلى أن “الاقتتال في السودان بين الجيش السوداني والدعم السريع على مدار عامين دمر البنية الأساسية في السودان بشكل كبير، من دون أن يتمكن طرف منهما على حسم المعارك لصالحه، ما أدى إلى تعقد المشهد والخاسر فيه هو الشعب السوداني”.
وحول القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع، قال اللواء هشام الحلبي إن “استخدام المسيرات في القصف والاستهداف يعد تصعيدا خطيرا من قبل الدعم السريع ومؤشرا على مدى الدعم العسكري الخارجي الذي تحظى به والذي ساعدها ليس فقط بالسلاح ولكن أيضا بالإعاشة والتدريب لتتصاعد المعارك ويصل إلى هذا المشهد المتأزم”.
تأثيرات على الأمن القومي المصري
وعن خطورة مجريات الوضع السوداني على الدولة المصرية، أكد الخبير العسكري أن “السودان بالكامل يقع في نطاق الأمن القومي المصري بشكل مباشر بصفته دولة جوار”، مؤكدا على “تأثيرات الحرب الدائرة في السودان بشكل مباشر على الاقتصاد والأمن المصريين، مع نزوح أعداد كبيرة من السودانيين على مصر، كما أشار إلى أن الأزمة في السودان تعد الأسوأ إنسانيا بحسب ما وصف الأمم المتحدة”.
وأكد الخبير العسكري المصري على أن “الرؤية المصرية بشأن الصراع السوداني واضحة، وتتضمن العمل على إيقاف القتال واللجوء إلى طاولة الحوار، وعدم استهداف البنية التحتية وإبعاد المدنيين عن بؤرة الصراع، بالإضافة إلى تقوية مؤسسات الدولة في مواجهة الميليشيات المسلحة”.
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الخبیر العسکری الدعم السریع فی السودان
إقرأ أيضاً:
“العفو الدولية”: الدعم السريع السوداني يستخدم أسلحة وفرتها الإمارات
أفادت منظمة العفو الدولية الخميس بأن الإمارات زودت قوات الدعم السريع بأسلحة صينية تستخدمها في الحرب التي تخوضها منذ عامين ضد الجيش السوداني، في انتهاك لحظر الأسلحة المفروض من الأمم المتحدة. وأورد التقرير أن أسلحة متطورة تشمل قنابل موجهة ومدافع ميدانية أعادت الإمارات تصديرها من الصين "صودرَت في الخرطوم، إضافة إلى استخدامها في دارفور (غرب)، في انتهاك فاضح لحظر الأسلحة المفروض من الأمم المتحدة".
وكشفت عن رصد "قنابل صينية موجّهة من طراز جي بي 50 إيه، وقذائف إيه اتش-4 من (عيار) 155 ميليمتراً"، بالاستناد إلى تحليل صور لمخلّفات عُثر عليها بعد هجمات في الخرطوم وإقليم دارفور. ويشهد السودان منذ إبريل/نيسان 2023 حرباً دامية بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو. والثلاثاء، أعلنت الحكومة السودانية المرتبطة بالجيش قطع العلاقات مع الإمارات التي تعتبرها "دولة عدوان" وتتهمها بتزويد قوات الدعم السريع بأسلحة متطورة استُخدِمَت في الهجمات الأخيرة على بورتسودان.
ولطالما نفت أبوظبي مدّ الدعم السريع بالأسلحة، بالرغم من صدور تقارير من خبراء أمميين ومسؤولين سياسيين أميركيين ومنظمات دولية تفيد عكس ذلك. وأفادت منظمة العفو الدولية بأن الأسلحة الصينية التي رُصدَت في السودان "تصنعها مجموعة نورينكو (Norinco)" المعروفة باسم "تشاينا نورث إنداستريز غروب كوربورايشن ليميتد" (China North Industries Group Corporation Limited)، وهي مجموعة دفاع مملوكة للدولة الصينية.
وأكّدت المنظمة الحقوقية غير الحكومية، بالاستناد إلى بيانات معهد الأبحاث السويدي "استوكهولم إنترناشونال بيس"، أن "البلد الوحيد في العالم الذي استورد من الصين قذائف ايه اتش-4 من 155 ميليمتراً هو الإمارات في عام 2019". وأشارت إلى أن "ذلك يدلّ على أن الإمارات مستمرّة في مساندة قوات الدعم السريع" تماشياً مع ما جاء في تقارير سابقة، أحدها للأمم المتحدة. وذكّرت المنظمة بأنه سبق لها توثيق أن الدولة الخليجية مدّت الدعم السريع بمسيّرات صينية الصنع.
ورجّح تحقيق منظمة العفو أن تكون قنابل "جي بي 50 إيه" التي "تستخدم للمرّة الأولى استخداماً نشطاً في نزاع عالمي" في السودان "قد أعيد تصديرها بشكل شبه محتّم" إلى الدولة الأفريقية عبر الإمارات. وهذه القنابل يمكن تحميلها على المسيّرات صينية الصنع "وينغ لونغ 2" و"فيهونغ-95" التي "تستخدم فقط في السودان من قبل قوات الدعم السريع... وتوفَّر من الإمارات". واعتبرت المنظمة أنّ "من المخزي ألا يتمكّن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من تنفيذ الحظر القائم على الأسلحة في دارفور... فالمدنيون يقتلون ويصابون بسبب التقاعس العالمي".
(فرانس برس)