إسحق أحمد فضل الله يكتب: (كوشة العالم..)
تاريخ النشر: 1st, December 2025 GMT
وكل كوشة في الأرض هي ركام ساكن، والعالم اليوم كوشة مهيّجة.
(٢) ومسعد بولس يريد أن يذبحنا في العزومة. فابنه يتزوج ابنة ترامب. وبولس يقدّم اتفاقية ما يميزها أنها تقول: ارفضوني.. ارفضوني.
ومحمد بن سلمان يجتمع بترامب، وحديث فيه ميل للسودان. ومحمد يخرج من الباب الأمامي، ومندوب وشيكات بن زايد يدخل من الباب الخلفي.
ومن الكوشة أن المحاربين الكولومبيين لا يعرفون أين تقع كولومبيا… ويعرفون تل أبيب.
وكتيبة الحرب الإلكترونية الآن رقم (٨٣٠٠) تُقام مراكزها في تل أبيب.
وبعض من يديرون الحرب من هناك بعضهم كان يجلس عام ٢٠٢٣ إلى الرئيس البشير، و”مظاهرات الإمارات/ قحت” في قمتها. ومن يجلس إلى يسار البشير يقول له:
“هذا كله يمكن إطفاؤه بكلمة واحدة… كلمة (تطبيع) تنطق بها وينتهي الأمر”.
والبشير يرفض.
والسعودية كانت تسمع الطلب ذاته وتقول:
“نُطبِّع… لكن حين تحمل خريطة العالم دولة فلسطين”.
…….
شخبوط، ومن صنعوا الحرب، قالوا:
إن أبا إيبان بعد ضربة مصر عام ٦٧ قال إنه ظلّ يجلس جوار التلفون ينتظر مكالمة استسلام من مصر.
وقالوا:
“ونحن لا ننتظر مكالمة تلفونية… فنحن لن نترك لهم ولا حتى تلفون، منذ اليوم الأول”.
كان الحديث قبل بداية الحرب بيومين.
والجلسة كان ينقصها من يقول للجالسين:
إنه لما دخلت دبابات يوغندا الميل أربعين في الجنوب، كان سفراء عدة دول يجلسون خلف الحدود للدخول بعد طحن المجاهدين.
لكن السودان عجيب.
(ومن الكوشة أن بعض المصادر العالمية تتساءل: هل يكرر ترامب مسرحية غورباتشوف… غورباتشوف يكشف أنه كان عميلاً لأمريكا؟)
…….
لكن مخابرات مصر تستخدم السلاح المصري الفعال… الإعلام.
والإعلام المصري الآن يجعل نشرات التلفزيون يتصدرها أخبار ومشاهد “فجخ” وتسليم وهروب آلاف في الأيام الأخيرة لقوات الجنجويد من كردفان.
والمذيعات يصلحن النطق الأعوج، فـ”كووردفا” تصبح “كردفان”.
وكثرة التكرار تعلم الشطار كما يقول الرئيس البشير.
وللتأكيد، المذيعات يعقبهن محللون، والمحللون يسردون أن الصحافة والمخابرات الغربية تقول:
“لا وقود عند الجنجويد”.
وأن أسلوب تجفيف الوقود الذي استخدمه الجيش في الخرطوم والجزيرة يكرره الجيش في كردفان.
ويقولون إن الخطأ الذي يكسر ظهر الدعم والإمارات هو أن الجرارات التي تحمل الوقود للدعم كانت أكبر من أن تُخفى، وأثقل من أن تُهرَّب، وأن الطيران المصري والتركي يقيم مهرجانات الحرائق في الحدود الليبية السودانية.
وقالوا إن حفتر سوف يبحث عن سرداب تحت الأرض لإيصال الوقود.
وقالوا: “إن لم يصل الوقود حالاً فإن… إن شنو؟”
وما يرسم القادم هو أنه ما من عربة بين الخرطوم وأنجمينا إلا وهي الآن تحت المجهر.
…….
ثم؟
ثم الـ دارك بوكس…
وهو مركز يدير حسابات عالمية، وموظفين إماراتيين وإسرائيليين، وفروعه شركات كبرى تعمل من الإمارات.
والإمارات التي تريد أن تقول إنها موجودة تبرز موظفين تابعين للأمم المتحدة باعتبارهم سندًا لها.
وجهات أمريكية تبرز أخبارًا عن أن حميدتي تُخصص له طائرة يجوس بها أثيوبيا… وحتى الهند.
…….
ما يبقى هو أن التحالف الذي يضع خطين تحت الخطة الأخيرة يصل مرحلة أنه يعمل علنًا.
وحين يقول العالم أيام الفاشر: طائرات مجهولة تضرب…
يقول إعلام — وبالتالي حكومة — مصر:
“مجهولة شنو؟ دي طائراتنا نحن… أنا والكاشف”.
إسحق أحمد فضل الله
إنضم لقناة النيلين على واتسابPromotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2025/12/01 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة إبراهيم شقلاوي يكتب: البرهان يستخدم تكتيكاً جديداً2025/12/01 د. حسن محمد صالح يكتب: صدمة ثانية تتعرض لها ثمود2025/12/01 عشوائية و غياب2025/11/30 إسحق أحمد فضل الله يكتب: (كوشة العالم واللغة)2025/11/30 إبراهيم شقلاوي يكتب: أمن المعلومات واستراتيجية إعادة البناء2025/11/30 وزير الخير اسم يستحقه وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية2025/11/28شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات معهد واشنطن للسودان الجديد الذي يرأسه نصر الدين عبد الباري 2025/11/28الحقوق محفوظة النيلين 2025بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026