اجتياح لبنان وتفكيك المقاومة بين الأمس واليوم
تاريخ النشر: 8th, May 2025 GMT
يمانيون../
بعيدا عن الذرائع التي استندت إليها الدعاية الإسرائيلية في تبرير عدوانها الجديد، فقد كانت عملية اجتياح قوات العدو الصهيوني للأراضي العربية اللبنانية في 6 يونيو 1982 تهدف إلى تفكيك بنية المقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها، وهذا ما حدث بالفعل وسط عجز عربي ما يزال ماثلا.
استغلت “إسرائيل” الفراغ الذي تركته مصر على مستوى الصراع العربي الصهيوني بعد توقيع معاهدة السلام 1979، واستفادت من تداعيات الحرب العراقية الإيرانية، والانقسام بين جناحي حزبي البعث في دمشق وبغداد، وتأثيره المباشر على فصائل المقاومة الفلسطينية، التي كانت في الوقت نفسه منخرطة في الحرب الأهلية اللبنانية.
أعلنت “حكومة” الاحتلال أن هدفها من العدوان: تدمير بنية منظمة التحرير الفلسطينية، إقامة حكومة لبنانية مؤيدة لـ “إسرائيل”، وتوقيع اتفاقية تطبيع مع الحكومة اللبنانية، وضمان أمن المستوطنات شمال فلسطين المحتلة، إضافة إلى إخراج القوات السورية من لبنان.
كانت منظمة التحرير الفلسطينية وفصائل المقاومة الفلسطينية مثل حركة فتح، والجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية قد خرجت من الأردن عام 1971، وانتقلت إلى بيروت، واتخذت من جنوب لبنان على حدود فلسطين المحتلة قاعدة للعمليات الفدائية والكفاح المسلح ضد الكيان الصهيوني.
حاصرت قوات العدو الصهيوني بيروت على مدى ثلاثة أشهر، وعلى إثر اغتيال بشير جميّل الذي انتخب رئيسا للبنان، بإشراف إسرائيلي، أقدمت قوات العدو على احتلال بيروت في 16 سبتمبر 1982، وفرضت انتخاب أمين جميّل رئيسا للبنان. وفي هذه الأجواء شهدت بيروت مجزرة صبرا وشاتيلا بمشاركة وإشراف من قوات العدو الصهيوني، وقتل الآلاف من المدنيين الفلسطينيين في هذه المجزرة المروعة.
كان الأمريكي كعادته يلعب دور الوسيط المنحاز للكيان الصهيوني، يمنحه الضوء الأخضر في استخدام القوة العسكرية وارتكاب جرائم الإبادة، ويوفر له الغطاء السياسي لتحقيق أهدافه التي عجز عن تحقيقها بالحرب. وهنا ظهرت ” خطة ريغان ” التي قدمها الرئيس الأمريكي، وكانت الأساس لاتفاق أوسلو 1993. ومنذ بدء العدوان أرسلت أمريكا الدبلوماسي فيليب حبيب، بزعم العمل على تجنب توسيع نطاق الحرب، واحتمال تدخل الاتحاد السوفياتي عسكريا، ما قد يؤدي إلى صدام مباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية.
لكن المهمة الحقيقية للمبعوث الأمريكي كانت تدور حول بحث خروج منظمة التحرير الفلسطينية وقوات المقاومة الفلسطينية من لبنان، مقابل انسحاب “إسرائيل” من بيروت. وفي الأخير تحقق الهدف الإسرائيلي من اجتياح لبنان، وغادرت منظمة التحرير الفلسطينية لبنان إلى تونس، وكذلك غادرت قوات المقاومة الفلسطينية لبنان إلى عدد من العواصم العربية، في انتكاسة مضافة إلى سجل الخيبات العربية.
وما أشبه اليوم بالبارحة، فالعدو الصهيوني يعمل حثيثا على تفكيك المقاومة الإسلامية اللبنانية، من خلال الضغط الأمريكي على القوى السياسية اللبنانية، ودفعها للعمل على نزع سلاح المقاومة، حتى وإن أدت هذه التحركات إلى حرب أهلية لبنانية، لأن ثوابت السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة كانت وما زالت تقوم على ضمان أمن وتفوق “إسرائيل”.
يتجاهل الكيان الصهيوني أن الفراغ الذي حدث في لبنان عام 1982، كان الأساس لتخلق حزب الله كحركة إسلامية مقاومة، أخذت على عاتقها تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الصهيوني، وفرضت على قوات العدو عام 2000م الانسحاب المذل دون قيد أو شرط. وإذا كانت تظن أنها اليوم بصدد الانتقام من المقاومة وتصفية حزب الله، فإن حزب الله فكرة لا تموت.
عبدالله علي صبري
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: منظمة التحریر الفلسطینیة المقاومة الفلسطینیة العدو الصهیونی قوات العدو
إقرأ أيضاً:
سلام: الحكومة اللبنانية تعمل على تأمين السكن المؤقت للعائدين إلى الجنوب
بيروت- أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الخميس، أن حكومته تعمل على تأمين مقومات العودة الكريمة لسكان جنوب البلاد، عبر توفير السكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة، في إطار خطة لتسهيل عودة الأهالي إلى قراهم ومدنهم.
وخلال ترؤسه اجتماعا لبحث الخطوات العملية لتسهيل عودة أهالي الجنوب، شدد سلام، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء، على أن هدف زيارته إلى زوطر الغربية في قضاء النبطية جنوبي البلاد، الأربعاء، كان التأكيد لأهل الجنوب أن "الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود معهم وإليهم".
وأضاف أنه بعد "انتشار الجيش والأمن، سيُستكمل العمل على فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسية، وصولا إلى تأمين مقومات العودة الكريمة والسكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة".
وأكد سلام أن "أهل الجنوب لن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة، فوزارات الدولة ومؤسساتها ومجالسها مجندة لإنجاز هذه المهمة، وستكون الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار العودة والتعافي المبكر".
والأربعاء، زار سلام بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية جنوبي البلاد، يرافقه كل من وزير الدفاع ميشال منسى، ورئيس الأركان حسان عوده، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع محمد المصطفى، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني، ومسؤولون آخرون، لتفقد البلدة غداة بدء انتشار وحدات الجيش اللبناني فيها ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق "صيغة الإطار".
وكان الجيش اللبناني أعلن، الثلاثاء، بدء انتشار وحداته العسكرية في بلدة زوطر الغربية، في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق "صيغة الإطار"، وفق الآلية المنبثقة عن التفاهم الثلاثي بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، الذي جرى التوصل إليه في روما.
وتقع زوطر الغربية جنوب نهر الليطاني، وتعد من المناطق التجريبية المشمولة بالمرحلة الأولى من الاتفاق الموقع في 26 يونيو/ حزيران الماضي.
وينص الاتفاق على انسحاب الاحتلال الإسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق تجريبية، على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".
والاثنين، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية بدء عمليات المنطقة التجريبية في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفقا للإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان.
ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، تواصل إسرائيل عدوانها على لبنان، ما أسفر عن مقتل 4 آلاف و328 شخصا وإصابة 12 ألفا و230 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفقا لمعطيات رسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ المواجهات بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الحالي لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.