الحزب جدد نداءه لقيادة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وحلفائهما لوقف الحرب فورًا، مؤكدًا أن هذا الصراع لن يحقق أي هدف سياسي مهما طال أمده.

الخرطوم: التغيير

أعرب حزب الأمة القومي عن قلقه البالغ من استمرار الحرب المدمّرة في السودان، مؤكدًا أن ما حذر منه منذ أكثر من عامين بشأن توسع رقعة النزاع وتأثيره الكارثي على الشعب والمحيط الإقليمي قد أصبح واقعًا، بعد انتقال المعارك من الخرطوم إلى وسط البلاد، فكردفان، ودارفور، وصولًا إلى بورتسودان.

وقال الحزب في بيان صادر عن مجلس التنسيق الخميس، إن الحرب لم تُنتج سوى “الموت والدمار والجوع والمرض”، مؤكدًا أن الأبرياء يُقتلون وتُغتصب النساء وتُنهب الممتلكات وتتشتت الأسر ويُجبر الملايين على النزوح واللجوء، في مشهد وصفه بأنه “حرب بلا رحمة، لا رابح فيها سوى الخراب”.

وجدد حزب الأمة نداءه لقيادة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وحلفائهما لوقف الحرب فورًا، مؤكدًا أن هذا الصراع لن يحقق أي هدف سياسي مهما طال أمده. وأضاف البيان: “ندعوكم باسم قيم ديننا الحنيف وكرامة هذا الشعب العظيم بأن ما وصل إليه حال بلادنا يكفي”.

وأعلن الحزب، في إطار مسؤوليته الوطنية، عن إطلاق تحركات سياسية واسعة بالتعاون مع حلفائه من القوى السياسية والمجتمع الدولي، بهدف التوصل إلى حل ينهي الحرب ويعيد الاستقرار للبلاد.

وقال إنه سيعمل على توحيد الموقف السياسي والمدني والمجتمعي حول برنامج يحقق السلام والعدالة وتفكيك التمكين، وبناء مؤسسات دولة قائمة على الكفاءة والشمول والعدالة.

وثمّن الحزب المبادرات الدولية الرامية إلى وقف الحرب، مشيدًا بمؤتمر لندن الذي جمع أكثر من 20 وزير خارجية من دول مؤثرة إلى جانب منظمات إقليمية ودولية، ولفت الأنظار إلى الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان.

ودعا الأسرة الدولية إلى زيادة الدعم الإنساني للشعب السوداني، مؤكدًا أهمية توحيد الصف الوطني والتعبئة العامة لإيقاف الحرب.

وفي جانب آخر، أعلن الحزب تشكيل لجنة مختصة للتحقيق في التجاوزات التي صاحبت امتحانات الشهادة الثانوية السودانية للعام 2023، والتي قال إنها أثرت بشكل بالغ على التعليم ومصير الأجيال واستقرار الأسر، مشيرًا إلى أن اللجنة ستقوم باستقصاء كافة الملابسات تمهيدًا لموقف واضح من الحزب.

الوسومحزب الأمة القومي مجلس التنسيق

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: حزب الأمة القومي مجلس التنسيق مؤکد ا أن

إقرأ أيضاً:

السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية

الخرطوم- احتدام الاشتباكات المسلحة في الآونة الأخيرة بمحيط مدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، أثار مخاوف متزايدة بشأن تغير الموازين العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

يؤكد خبراء أن السيطرة على الأُبَيِّض تحمل أهمية حاسمة لوحدة أراضي السودان، محذرين من أن أي تصعيد عسكري في المدينة قد يعرّض مئات الآلاف من المدنيين لكارثة إنسانية جديدة.

** هجمات ممنهجة من "الدعم السريع"

وفي حديثه للأناضول، قال الباحث في وقف "سيتا" التركي للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تونتش دميرطاش إن البعد العسكري لا يمكن تجاهله في الصراع الدائر بالسودان، متهما "قوات الدعم السريع" بشن هجمات ممنهجة على المدنيين والسعي إلى إضعاف القدرات المؤسسية للدولة.

ورأى أن من المهم أن يوقف الجيش السوداني تقدم قوات الدعم السريع، ويحمي المناطق الاستراتيجية، ويعيد ترسيخ سلطة الدولة.

وأضاف: "دون ضغط عسكري سيكون من الصعب للغاية الحد من هجمات قوات الدعم السريع على المدنيين، ومنع محاولات إقامة إدارة موازية، وحماية سيادة البلاد".

وشدد دميرطاش على أن النجاح العسكري وحده لن يكون كافيا، موضحا أن قدرات "الدعم السريع" تعتمد إلى حد بعيد على أسلحة وتمويل وإمكانات لوجستية وشبكات من المرتزقة تأتي من الخارج.

وأشار إلى أن استمرار هذا الدعم سيجعل تثبيت المكاسب الميدانية أكثر صعوبة، وقد يعزز سيناريوهات التقسيم الفعلي للسودان مع إطالة أمد الحرب.

وبناء عليه، يرى دميرطاش ضرورة دعم التحرك العسكري بمبادرات دبلوماسية ومساندة دولية وعقوبات تستهدف شبكات الإمداد الخارجية.

وأوضح أن التوصل إلى حل سياسي حقيقي لن يكون ممكنا إلا بعد الحد من قنوات الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع.

** أهمية وثقل الأُبَيِّض

ولفت الخبير التركي إلى أن الأُبَيِّض ليست مدينة مهمة فحسب، بل تمثل عقدة حيوية للتحركات العسكرية والتدفقات اللوجستية وخطوط الإمداد، لا سيما أنها تقع عند تقاطع طرق تربط الخرطوم بإقليم دارفور وجنوب البلاد.

وقال إن "الدعم السريع" تتبع في المدن استراتيجية لا تستهدف المواقع العسكرية فحسب بل تطال الحياة المدنية أيضا، مضيفا أن الهجمات على البنية التحتية للكهرباء ومستودعات الوقود وشبكات النقل تهدف إلى جعل المدن غير صالحة للعيش.

وتوقع دميرطاش أن تتركز الاشتباكات خلال الفترة المقبلة حول منشآت الطاقة وممرات الإمداد وشبكات النقل، بدلا من مراكز المدن وحدها.

وتابع: "حماية الأُبَيِّض بالنسبة للجيش السوداني لا تحمل أهمية عسكرية فقط، بل تعد ضرورية أيضا لاستمرار الحياة المدنية والحفاظ على ترابط شرق البلاد وغربها".

وبشأن حظر الأسلحة، أوضح دميرطاش أن على المجتمع الدولي التمييز بين الدولة والجماعات المسلحة غير الحكومية، مبينا أن العقوبات ينبغي أن تستهدف قوات الدعم السريع والجهات الداعمة لها التي تعمل ضد الدولة السودانية.

وشدد على ضرورة أن تشمل العقوبات الشركات وشبكات التمويل والجهات المستفيدة من تجارة الذهب والآليات اللوجستية التي تسهم في إبقاء القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع.

وأكد أن تعزيز مؤسسات الدولة وإقامة أرضية سياسية شاملة خلال مرحلة إعادة الإعمار أمران حيويان لتحقيق سلام دائم.

** المدنيون يدفعون الثمن

من جانبه، قال رئيس منظمة "مشاد" لحقوق الإنسان أحمد عبد الله إن الوضع الإنساني في مناطق الصراع بالسودان "بلغ مستوى حرجا".

وأوضح أن ملايين المدنيين يواجهون التهجير وانهيار الخدمات الأساسية وصعوبات في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة.

وتابع: "المدنيون السودانيون عالقون بين أطراف الصراع في مناطق عديدة، ويدفعون الثمن الأكبر من أرواحهم وكرامتهم وأمنهم ومستقبلهم".

** انتهاكات دارفور

وقال عبد الله إن منظمته وثقت انتهاكات جسيمة وممنهجة ارتكبتها جماعات مسلحة ضد المدنيين في دارفور.

وأوضح أن عمليات القتل المتعمد والعنف الجنسي والتهجير القسري وإحراق القرى والمخيمات واستهداف البنية التحتية المدنية تمثل انتهاكات واضحة للقانون الدولي.

وأضاف أن تقارير دولية مستقلة كشفت أيضا عن انتهاكات جسيمة في دارفور قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وشدد عبد الله على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لتحقيق سلام دائم، ومنع إفلات مرتكبيها من العقاب.

** خطر إنساني

وحذر من أن المدنيين في الأُبَيِّض يواجهون بدورهم مخاطر مرتفعة للغاية، مبينا أن توسع العمليات العسكرية وتعثر إيصال المساعدات الإنسانية قد يعمقان الأزمة في المدينة.

وأضاف أن أي تصعيد عسكري داخل الأُبَيِّض أو في محيطها قد يؤثر في مئات الآلاف من المدنيين، داعيا أطراف الصراع كافة إلى الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وعدم استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.

كما دعا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع اتساع الأزمة، محذرا من أن استمرار التقاعس قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في شمال كردفان.

مقالات مشابهة

  • السيسي يدعو أطراف الصراعات بالمنطقة للعودة إلى المفاوضات
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • الحية يدعو الدول الوسيطة لتحرك عاجل لوقف خروقات الاحتلال وتسهيل الانتقال للمرحلة الثانية
  • النواب الأمريكي يوافق على قرار لإنهاء الحرب في إيران
  • الرئيس المصري يدعو أطراف الصراعات بالمنطقة للعودة إلى المفاوضات
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية