أظهرت دراسة جديدة أُجريت في المختبر أن المواد الكيميائية الموجودة في الأدوات اليومية قد تُسبب اضطرابا في دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية للجسم على مدار 24 ساعة، بالإضافة إلى إيقاع الساعة البيولوجية، بطريقة تُشبه القهوة، مما يزيد من خطر اضطرابات النوم، ومرض السكري، ومشاكل المناعة، والسرطان.

وأشار تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" وترجمته "عربي21"، إلى أن الدراسة بحثت في مواد كيميائية مُستخرجة من أنبوب تغذية طبي من مادة PVC وحقيبة ترطيب من مادة البولي يوريثان، مثل تلك التي يستخدمها عدّاءو المسافات الطويلة.

كما يُستخدم كل من PVC والبولي يوريثان في كل شيء، من ألعاب الأطفال إلى تغليف الأطعمة وحتى الأثاث.

أظهرت النتائج لأول مرة كيف تُسبب المواد الكيميائية البلاستيكية اضطرابا في إشارات الخلايا التي تُنظم الساعة البيولوجية للجسم، مما يُسبب اضطرابا فيها بما يصل إلى 17 دقيقة.


الساعة البيولوجية "مهمة للغاية لوظائف الأعضاء والصحة العامة"، على الرغم من الحاجة إلى مزيد من البحث لمعرفة العواقب الدقيقة للتعرض، كما قال مارتن فاغنر، المؤلف المشارك في الدراسة والباحث في كيمياء البلاستيك بالمعهد النرويجي للعلوم والتكنولوجيا.

وكتب المؤلفون في الدراسة التي خضعت لمراجعة الأقران ونُشرت في مجلة "Environmental International"، أن هذه الدراسة تضاف إلى الأدلة المتزايدة على أن البلاستيك يحتوي على مركبات تُسبب مجموعة واسعة من التأثيرات السامة"، موضحين أن "التحول الجذري في تصميم وإنتاج البلاستيك أمر ضروري لضمان سلامته".

ولفت التقرير إلى أن الإيقاع اليومي هو الساعة الجزيئية التي تُنظم اليقظة والتعب فيما يتعلق بضوء النهار والظلام. ويرتبط تغيير الإيقاعات بزيادة خطر الإصابة بالسمنة والخرف وأمراض القلب والأوعية الدموية، من بين أمور أخرى.

غالبا ما تُركز الأبحاث المتعلقة بسُمّية المواد الكيميائية البلاستيكية على كيفية تأثير مواد كيميائية مثل الفثالات والبيسفينول على نظام الغدد الصماء والآثار المرتبطة بالهرمونات، والتي قد تستغرق سنوات حتى تظهر.

وقد بحثت الورقة البحثية الجديدة عن تأثير من خلال مسار بيولوجي مختلف: الخلايا. تم فحص الآثار الضارة على مستقبل الأدينوزين، وهو مكون رئيسي في التحكم الخلوي بالساعة الداخلية التي تشارك في نقل الإشارات التي تنظم الإيقاع اليومي.

تشبه العملية البيولوجية لكيفية تأثير المواد الكيميائية البلاستيكية على الجسم تأثير الكافيين على الإيقاع اليومي ومستقبل الأدينوزين. يُعطل الكافيين مستقبل الأدينوزين، مما يزيد من الإيقاع اليومي ويبقينا مستيقظين. تُنشط المواد الكيميائية البلاستيكية مستقبل الأدينوزين، ولكن لها أيضا تأثير مماثل في إبقائنا مستيقظين.

وأشار التقريرإلى أن المستقبِل يوجد في الدماغ و"يرسل إشارات إلى الجسم تقول: 'الشمس تشرق - لنبدأ يومنا'". ولكن عندما يتم تنشيط مستقبل الأدينوزين بواسطة المواد الكيميائية، فقد لا ينقل الرسالة، مما يؤخر العمليات الفسيولوجية الطبيعية للجسم.

ومع أن المواد الكيميائية ليست بقوة الكافيين، إلا أن تأثيرها على العمليات الخلوية يحدث أسرع بكثير من تأثير البلاستيك على الهرمونات، بحسب التقرير.

وأشارت الصحيفة إلى أن تأثير هذا على الجسم غير واضح، ولكنه على الأرجح ليس جيدا، مضيفة "لا نعرف أهمية ذلك، وقد تقول: 'إنها مجرد 15 دقيقة، لذا فهي ليست مشكلة كبيرة'، لكنها ساعة مُتحكم بها بإحكام، مما يُمثل تحولا كبيرا".


أُجريت الدراسة في المختبر، أي على خلايا بشرية، وقال فاغنر إن الخطوة التالية هي دراسة كيفية تأثير هذه المواد الكيميائية على أسماك الزيبرا، التي لديها بعض العمليات الفسيولوجية في أدمغتها مشابهة لتلك التي لدى البشر.

ستبحث الأبحاث المستقبلية أيضا في المواد الكيميائية الموجودة في البلاستيك والبولي فينيل كلوريد (PVC) التي تؤثر على دورة النوم والاستيقاظ.

يمكن أن يحتوي البولي فينيل كلوريد على أي من 8000 مادة كيميائية، بعضها غير مُضاف عمدا ولكنه منتجات ثانوية لعملية الإنتاج، لذا فإن المادة معقدة للغاية ويصعب إدارتها.

ولفتت الصحيفة إلى أن نتائج كل دراسة جديدة ستُستخدم للضغط على المشرعين لسن اللوائح، ولمحاولة إقناع الصناعة بإزالة المواد الكيميائية من البلاستيك.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي من هنا وهناك المرأة والأسرة حول العالم حول العالم دراسة النوم البلاستيكية دراسة النوم البلاستيك حول العالم حول العالم حول العالم حول العالم حول العالم حول العالم سياسة من هنا وهناك من هنا وهناك من هنا وهناك من هنا وهناك من هنا وهناك من هنا وهناك من هنا وهناك من هنا وهناك سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المواد الکیمیائیة البلاستیکیة التی ت إلى أن

إقرأ أيضاً:

مستشار أممي: الأهرامات وهوية مصر الحضارية رصيد لا يحتاج إلى تعريف

أكد الدكتور عماد الساعي مستشار الأمم المتحدة لإدارة المخاطر، أن الدول ذات الحضارات العريقة تمتلك «هوية دلالية»، والتي هي متمثلة في معالم بارزة لا تحتاج إلى تعريف، مثل الأهرامات في مصر، وبرج إيفل في فرنسا، وتمثال الحرية في الولايات المتحدة.

وأوضح الساعي، خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري في برنامج «حقائق وأسرار» المذاع على قناة صدى البلد، أن بعض الدول الحديثة تسعى إلى إنشاء أبراج ومنشآت معمارية ضخمة بهدف بناء هوية بصرية مميزة تمنحها حضورا ورمزا عالميا.

وفي حديثه عن السردية المصرية، شدد الساعي على أن مصر تمتلك رصيدا كبيرا من أدوات القوة الناعمة، يتقدمها الأزهر الشريف، إلى جانب رموزها الأدبية والفنية مثل طه حسين ويوسف السباعي وأم كلثوم، فضلا عن شخصيات رياضية تحظى بتأثير عالمي مثل محمد صلاح.

وأشار إلى أن هذه الأدوات تعمل بصورة منفردة، في غياب سردية وطنية موحدة تنسق جهودها وتقدم صورة متماسكة لمصر أمام الداخل والخارج، مشبها الوضع الحالي بـ«العزف المنفرد» الذي يفتقد إلى نوتة موسيقية تجمع الأداء في تناغم واحد.

وفي سياق حديثه عن الوعي، فرّق الساعي بين الوعي الجمعي والوعي المجتمعي، موضحا أن الوعي الجمعي يرتبط بالهوية الوطنية والتاريخ والتربية والشعور بالمسؤولية والانتماء، ويشكل الصورة الذهنية التي ينقلها المواطن عن بلاده من خلال سلوكه وتجربته اليومية، أما الوعي المجتمعي، فيتمثل في الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام والمؤسسات المختلفة في بناء حالة من التناغم المجتمعي وصياغة سردية وطنية متماسكة.

وردا على سؤال الإعلامي مصطفى بكري بشأن ما إذا كانت الإشكالية تكمن في الأدوات نفسها أم في إدارتها، أكد الساعي أن التحدي الحقيقي يتمثل في إدارة هذه الأدوات والتنسيق بينها، وليس في نقصها.

واستشهد بالإنفاق على مبتعثي الأزهر الشريف في مختلف دول العالم، معتبرا أنهم يمثلون إحدى أهم أدوات القوة الناعمة المصرية، لما يؤدونه من دور في نشر الفكر الوسطي وتعزيز الصورة الذهنية الإيجابية لمصر على المستوى الدولي.

كما تطرق الساعي إلى الخصوصية الثقافية للغة المصرية، مشيرا إلى أن كثرة المرادفات وصيغ التحية اليومية، مثل صباح الفل وصباح الياسمين، تعكس جانبا من الشخصية المصرية، إذ تتجاوز كونها عبارات لغوية تقليدية لتسهم في كسر الحواجز الاجتماعية، وتعزيز مشاعر الألفة والود والارتياح بين الناس.

اقرأ أيضاً«السيادة والسلام ودعم الشرعية».. مصطفى بكري يكشف رسائل خطاب الرئيس اليمني

في ذكرى رحيله.. مصطفى بكري: اللواء عمر سليمان تصدى للعديد من المؤامرات ضد الوطن

في ذكرى ثورة 23 يوليو.. عبد الحكيم عبد الناصر ومصطفى بكري يزوران ضريح الزعيم (صور)

مقالات مشابهة

  • حركة فتح تندد بانتهاكات الاحتلال: الاعتداءات اليومية على الفلسطينيين جريمة مكتملة الأركان
  • واشنطن تصعّد والخرطوم تنفي.. عقوبات أمريكية بشأن اتهامات الأسلحة الكيميائية
  • وزير الخارجية: الدبلوماسية الوقائية أهم الأدوات للحفاظ على الأمن والاستقرار
  • الخرف لا يصيب المريض وحده!.. دراسة تكشف خطره على شريك الحياة
  • اسألوا صباح الخير(5).. "صباح الخير" بين جيلين.. لماذا يتمسك بها الكبار ويتجاوزها الشباب؟.. اختلاف الأجيال يعيد تعريف التحية اليومية
  • الخارجية السودانية: واشنطن تجاهلت التعاون الثنائي بشأن مزاعم الأسلحة الكيميائية وفرضت عقوبات دون أدلة
  • مستشار أممي: الأهرامات وهوية مصر الحضارية رصيد لا يحتاج إلى تعريف
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة
  • بلديات توقف الدراسة بسبب ارتفاع درجات الحرارة المتوقع