يمانيون/ تقارير في لحظةٍ فارقةٍ من عمر المواجهة ضمن معركة (طوفان الأقصى)، خرج ملايين اليمنيين إلى الساحات احتفاءً بالنصر، في مشهدٍ أُسطوري صاخِبٍ يختصرُ تحوُّلًا استراتيجيًّا في معادلات القوة والردع في الوطن العربي الكبير.

التظاهرات المليونية المتزامنة، أمس الجمعة، لم تترك بقعة في الجغرافيا اليمنية إلا وغطتها بالحشود، في “1045” مسيرة حاشدة، وفعالية مصغَّرة، في كُـلّ محافظةٍ ومديريةٍ وساحةٍ وسهلٍ وجبل، كانت إعلانًا وجوديًّا، سياسيًّا، عسكريًّا، وإيمانيًّا بأن اليمن دخل مرحلةً جديدة: مرحلة ما بعد الانتصار وهزيمة أمريكا.

من صنعاء إلى صعدة وحجّـة، ومن الحديدة إلى عمران والجوف، ومن تعز إلى البيضاء، ومن ريمة إلى ذمار، ومن إب إلى مأرب، ومن لحج إلى الضالع والمحويت، رفرفت راياتُ النصر في الفضاء اليمني الحر، تملأه حناجر هادرة تردّد: “بقوة الله هزمنا أمريكا وسنهزِمُ (إسرائيل)”.

أبعدُ من عين الشمس.. اليمن ترسلُ إشاراتِها لكل الأرض:

رسائلُ مدوية أرسلتها الجموعُ اليمنية، تؤكّـد أن لا مكانَ للحياد، ولا عودةَ إلى الوراء، وأن اليمن اليوم هو من يصوغُ قواعدَ الاشتباك ويعيد رسمَ خرائط الردع.

اللافت أن المسيرات تجسيدٌ لتراكم وعي ثوري متين، وموقف عقائدي ثابت، وتَجَلٍّ عملي لمعادلة الردع الإيماني التي أعلنها السيد القائد، واستكملتها القواتُ المسلحة اليمنية ببيانٍ ناري بعد انتهاء المسيرات، في واحدةٍ من أكثر العمليات النوعيةِ دقةً وجرأة.

وبينما كانت القوات المسلحة اليمنية تحتفلُ بالنصر بطريقتها، كانت الجماهير تتدفَّقُ إلى ميدان السبعين في صنعاء، في حشدٍ مليوني لا يمكنُ للعقل السياسي التقليدي استيعابَه، ولا لتقديرات العدوّ التعامل معه، وكأن اليمن يكتُبُ معادلة التحدي والتمكين: هُنا شعبٌ لا يُقهر، هُنا وعي لا يُخدع، وهُنا أُمَّـة لا تخذُلُ من استنصرها.

بيانات المسيرات كانت نارًا محرقة فوق رؤوس الأعداء، وبلسمًا يشفي صدور المستضعفين، حَيثُ جاء فيها: “بقوة الله هزمنا أمريكا وسنهزم إسرائيل”، و”العدوّ الأمريكي فشل وتراجع وانكسر، وخرج من ساحة المعركة بلا مكاسب”، و”نبارك العمليات المباركة التي وصلت إلى مطار اللُّد، واخترقت كُـلُّ منظومات الردع”، و”جاهزون لأية مواجهة.. والمقاومة في غزة ليست وحدها”.

التحول الكبير: من الدفاع إلى الهجوم

ولأول مرة منذ عقودٍ من الزمن، يتحدثُ شعبٌ بأكمله من موقع المنتصر، لا المتضامِن، من موقع الفاعل في المعادلة الدولية لا المراقب الهامشي، وبات في صدارة المعركة، متقدمًا الصفوف لا خلفها، وأن زمن الخطابات الفاترة قد ولَّى، وجاء زمنُ الصواريخ الفرط صوتية.

أمريكا نفسُها خرجت من عدوانها على اليمن بفضيحةٍ استراتيجية مدوية، بعدَ ما فشلت في تحقيق أيًّا من أهدافها، واضطرَّت لإعلان التراجع من بوابة سلطنة عُمان، وها هي حكومة كيان العدوّ الصهيوني تدفعُ ثمنَ حماقاتها في غزة، بالصواريخ والمسيَّرات اليمنية.

الساعاتُ التي جاءت بعد المَسيرات شهدت إعلانًا عسكريًّا حاسمًا من القوات المسلحة اليمنية، أكّـد نجاحَ عملية نوعية استهدفت مطار “اللُّد” داخلَ الأراضي المحتلّة، بالتزامن مع قصف أهداف حسَّاسة في مدينة “يافا” المحتلّة.

عملية عسكرية مزلزلة -حسبَ مشاهد الرعب والهلع الذي تركته في صفوفِ المغتصبين الصهاينة- لم تكن منفصلةً عن المشهد الجماهيري، بل كانت امتدادًا ميدانيًّا لصوت الشارع، وجاءت بمثابةِ البرهان العملي على أن اليمنيين يترجَّمونها نارًا وصواريخَ.

عمليةٌ جاءت ترجمةً لواقع اليمن الجديد الذي بات مركَزَ الفعل لا ذيل الحدث، ودوره القيادي والفاعل في قلب محور الجهاد والمقاومة، في سياق تحوُّلٍ نوعي من حالة الدفاع إلى المبادرة، ومن حالة ترديد شعار وصرخة الشهيد القائد؛ إلى الفعل العسكري الحاسم.

وها هو كَيانُ العدوّ الصهيوني اليوم يصيحُ: “أمريكا تركتنا وحيدين في مواجهة اليمنيين”، يعي ماذا يعني أن يكونَ خصمَك اليمن وقيادتُه القرآنية؟، ماذا يعني أن تكون المواجهة مع يمنٍ جديد، كتب في ساحاته: “نحن قوم إذَا ضربنا أوجعنا وَإذَا هدّدنا فعلنا؟”.

واشنطن نفسها أعلنت وقفَ التصعيد العسكري ضد اليمن بعد أشهرٍ من المواجهة في البحر الأحمر، في خطوةٍ عُدَّت بمثابة إقرارٍ أمريكي بالهزيمة أمام صلابة اليمنيين وتطور قدراتهم العسكرية غير المتوقعة، لا سِـيَّـما بعد فشل الدفاعات الأمريكية في التصدِّي للصواريخ الباليستية اليمنية.

المسيرات المليونية: استفتاءٌ شعبي ببُعدٍ روحي

المسيرات المليونية لم تكن مُجَـرّد حشود؛ بل كانت أقربَ إلى استفتاء وطني شعبي، أكّـدت أن قرارَ الردع غدا خيارَ شعبٍ كامِلٍ يسنُدُ قيادتَه.. اللافتات، الشعارات، الخطابات، وحتى التعبيرات على وجوه المشاركين، كلها كانت تنطق بلغة القوة والوثوق، لغة الانتصار لا الانكسار، لغة الردع لا التنديد.

كما أنها لم تخلُ من البُعد الإيماني العميق؛ فبين الحشود ارتفعت لافتات “مسيرة الشكر لله”، في تعبيرٍ عن وعي جَمْعِي يرى أن النصرَ يكتُبُه الله سبحانَه لعبادِه المستجيبين له، المتحرِّكين والمستعدِّين للتضحية، وليس وليدَ الحظ أَو الصدفة، وهذا ما يمنحُ المعركةَ اليمنية بُعدًا روحيًّا يتجاوز السياسةَ والجغرافيا، ليكرِّسَ نموذجًا فريدًا في مقاومة الهيمنة والاستكبار.

ومن قلب الميادين أرسلت الجماهيرُ ثلاثَ رسائل سياسية وعسكرية، قالت لقاطني البيت الأبيض: “لم يعد بمقدوركم ممارسةُ العدوان بلا كلفة. لقد جرَّبتم التصعيد.. وخسرتم”، وللكيان المؤقَّت: “زمنُ تفوُّقِكم العسكري قد انتهى. الصواريخ اليمنية تعرفُ طريقَها إلى عمقكم الاستراتيجي، ولا عائق يمنعُها”، وللشعوب الحرة: “بالإرادَة والعقيدة والإبداع، يمكن قلب موازين القوى، مهما كان الفارق في العتاد والتمويل”.

رسائلُ حملت عنوانًا لمرحلةٍ قرآنية، حَيثُ احتشد الملايين لا ليشكروا قائدًا أَو حزبًا، بل ليقولوا شُكرًا لله، في انعكاسٍ روحي عظيم لطبيعة المعركة اليمنية، التي تنطلقُ من يقينٍ قرآني أن النصر من عند الله، وأن التحرير لا يأتي إلا من باب الإيمان أولًا، ثم القوة والإرادَة والموقف.

أصواتُ الحشود، وكأنها استفتاء مفتوحٌ على الشرعية الثورية، وتجديدٌ للعهد مع القضية الفلسطينية، وتأصيلٌ لمعركة الأُمَّــة مع أعدائها، ورسالة مدوية تقول: “هنا اليمن.. هنا صوتُ الله في زمن الصمت.. هنا الشعبُ الذي صنع من رماده نيرانًا تُمطِرُ العدوّ المجرم، وتغسلُ عارَ الخِذلان العربي بماء النصر القرآني”.

ومن قرأ المشهدَ جيِّدًا سيدرك أن اليمن اليوم، بات الرقمَ الأصعب، الذي قلب الطاولة على أعظم قوى العالم المتغطرس، وقالها اليمنيون بصوتٍ واحد: “هزمنا أمريكا.. وسنهزِمُ (إسرائيل)”، والعالم -شاء أم أبى- بدأ يشعُرُ بذلك.

 

نقلا عن المسيرة نت

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: أن الیمن

إقرأ أيضاً:

ثمانية أيام قلبت المشهد.. ماذا جرى خلف الضربات المتبادلة بين إيران وواشنطن؟

مفاعل فوردو الإيراني (مواقع)

كشفت التطورات التي شهدتها الأيام الثمانية الأولى من المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، عن حجم كبير من الخسائر الميدانية والاقتصادية، بعد سلسلة ضربات جوية مكثفة طالت مواقع حساسة داخل الأراضي الإيرانية، خصوصاً في العاصمة طهران ومحيطها.

وبحسب مسؤولين إيرانيين، تعرضت عدة منشآت مرتبطة بقطاع النفط لقصف جوي ليلي استهدف طهران ومناطق قريبة منها. وأفاد كرامات فيسكارامي، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية الإيرانية لتوزيع المنتجات النفطية، أن الهجمات طالت أربعة مستودعات نفطية إضافة إلى مركز لنقل المشتقات البترولية في طهران وسلسلة جبال البرز.

اقرأ أيضاً تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة 31 مارس، 2026 تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات 31 مارس، 2026

وأوضح أن الضربات أسفرت عن مقتل أربعة من العاملين في الشركة، بينهم سائقا شاحنات وقود، فيما تمكنت فرق الطوارئ من احتواء الحرائق التي اندلعت في المواقع المستهدفة رغم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

وتسببت هذه الضربات في تعطّل مؤقت لعمليات توزيع الوقود داخل العاصمة الإيرانية، في خطوة عكست تأثير الهجمات على بعض المرافق الحيوية المرتبطة بقطاع الطاقة.

في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن العمليات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير استهدفت أكثر من ثلاثة آلاف موقع داخل إيران، في إطار عملية أطلقت عليها اسم «الغضب الملحمي». ووفقاً للبيان، شملت الضربات مراكز قيادة وسيطرة، ومواقع للحرس الثوري، ومنشآت تابعة لقوات الجوفضاء، إضافة إلى منظومات الدفاع الجوي ومواقع الصواريخ الباليستية.

كما تحدثت البيانات الأمريكية عن تدمير عشرات القطع البحرية الإيرانية، بينها سفن وغواصات، إلى جانب استهداف قدرات الاتصالات العسكرية.

وتزامن ذلك مع تقارير عن مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية البارزة خلال الضربات، من بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، ورئيس أركان القوات المسلحة عبد الرحيم موسوي، إضافة إلى قائد الحرس الثوري محمد باكبور ومستشار المرشد علي شمخاني.

وفي سياق متصل، تكبدت إيران خسائر مالية كبيرة نتيجة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل وبعض دول الخليج. وتشير تقديرات أولية إلى إطلاق نحو 2700 صاروخ ومسيّرة، غالبيتها من طراز «شاهد-136»، التي تتراوح كلفتها بين 20 و50 ألف دولار، بينما تصل تكلفة بعض الصواريخ الباليستية إلى مئات الآلاف أو عدة ملايين من الدولارات للصاروخ الواحد، وفق نوعه.

أما على الجانب الأمريكي، فقدّرت وزارة الدفاع الأمريكية تكلفة العمليات خلال الأسبوع الأول بنحو ستة مليارات دولار، وفق ما أُبلغ به الكونغرس. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الإدارة الأمريكية قد تتجه لطلب تمويل إضافي لمواصلة العمليات.

كما أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن أول مئة ساعة من العملية العسكرية كلفت ما يقارب 3.7 مليار دولار، أي نحو 891 مليون دولار يومياً، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من هذه النفقات لم يُموّل بعد.

وتوقع المركز أن تشهد المرحلة المقبلة توجهاً لاستخدام ذخائر أقل تكلفة، بالتزامن مع تراجع وتيرة إطلاق الصواريخ والمسيّرات من الجانب الإيراني، في محاولة لخفض الكلفة المتصاعدة للعمليات العسكرية.

مساحة نت8 مارس، 2026 فيسبوك ‫X لينكدإن ‏Tumblr بينتيريست ‏Reddit تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة اقرأ أيضاً آخر تحديث لسعر صرف الريال اليمني مقابل الدولار والسعودي في صنعاء وعدن اليوم25 يناير، 2023 هام: وفد سعودي جديد يصل صنعاء في زيارة مهمة لمناقشة هذه القضايا.. وأنباء عن موافقة على شروط الحوثيين (تفاصيل)18 نوفمبر، 2022 هل تعاد مباراة اليمن والسعودية في بطولة غرب آسيا للناشئين؟8 سبتمبر، 2024 خسارة جديدة مدوية للريال اليمني أمام الدولار والسعودي اليوم.. السعر الآن8 نوفمبر، 2023شاهد أيضاً إغلاق أخبار اليمن الطيران الأمريكي يعود إلى أجواء هذه المحافظة بعد ساعات من عملية اليوم بالبحر الأحمر 12 فبراير، 2024أخر الأخبار تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة 31 مارس، 2026 تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات 31 مارس، 2026 تصعيد لافت بين طهران وواشنطن.. رسالة حادة من لاريجاني إلى ترامب تشعل الجدل 10 مارس، 2026الأكثر شعبية توضيح هام من ماكدونالدز السعودية حول حالات التسمم التي ظهرت نهاية أبريل 12 مايو، 2024 "أهم شي القلب".. رهف القحطاني تتحدث بجرأة عن تقليد الماركات 5 أغسطس، 2025التصنيفاتأخبار الخليجأخبار السعوديةأخبار اليمنأخرىتقنيةصحةفن ومشاهيرفيديومقالاتمنوعاتفيسبوك‫Xتيلقرامصفحاتأرشيفالأكثر مشاهدةالرئيسيةتواصل معناسياسة الخصوصيةعالممن نحن جميع الحقوق محفوظة 2026فيسبوك‫Xتيلقرام فيسبوك ‫X واتساب تيلقرام زر الذهاب إلى الأعلى إغلاق البحث عن: فيسبوك‫Xتيلقرام إغلاق بحث عن

مقالات مشابهة

  • ماذا يحدث في تونس؟..احتجاجات وموجة حر وانقطاع للخدمات وغضب شعبي كبير
  • فضل الله: نرحّب بانتشار الجيش لكننا لا نريد أن يكون خاضعًا لإذن العدوّ أو شروطه
  • حوت أوركا يقفز عاليًا في الهواء خلال مطاردة فريسته واللهو بها
  • وزارة الصحة دانت الاستهداف المباشر لفريق إسعافي في النبطية الفوقا
  • “حواء”: المحاصصات أسهمت في تشكيل المشهد السياسي الليبي
  • جامعة الملك عبدالعزيز تتصدر المشهد الأكاديمي السعودي
  • النفير القبلي يتصاعد في الساحل الغربي.. التفاف شعبي خلف معركة الجمهورية
  • ثمانية أيام قلبت المشهد.. ماذا جرى خلف الضربات المتبادلة بين إيران وواشنطن؟
  • القمة النسوية اليمنية تُثمّن إسهامات الزهراء لنقي في دعم السلام وتعزيز مشاركة النساء في اليمن
  • طارق صالح يتحدث عن حقيقة الوضع في ميناء الحديدة ومطار صنعاء ويؤكد: اليمنيون يخوضون معركة وطنية منذ أكثر من 11 عامًا