تحليل.. لماذا تباين ترحيب الهند وباكستان بدور أمريكا في وقف إطلاق النار؟
تاريخ النشر: 10th, May 2025 GMT
(CNN)-- مع الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، السبت، أشاد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بدور الولايات المتحدة في الوساطة، كما أشادت باكستان به، لكن الهند قلّلت من أهميته.
ويعود ذلك إلى تاريخ البلدين الطويل من التوترات، حيث تنظر الهند وباكستان إلى التدخل الأجنبي بشكل مختلف.
وقالت الدكتورة أبارنا باندا، الباحثة في شؤون الهند وجنوب آسيا في معهد هدسون: "الهند لم تقبل أبدًا بالوساطة في أي نزاع، سواء كان بين الهند وباكستان أو بين الهند والصين، أو أي نزاع آخر".
وقالت: "لذا، نعم، ترحب الهند بالضغط الدولي على باكستان، لكنها لن تصرح أبدًا بوجود دور لأي دولة أو منظمة دولية أخرى".
وأضافت أبارنا: "من ناحية أخرى، لطالما سعت باكستان إلى الوساطة الدولية، لذا سيشيدون بها"، معتبرة أنها "السبيل الوحيد للضغط على الهند لمناقشة نزاع كشمير وحلّه".
بعض السياق حول كشمير: لطالما كانت هذه المنطقة نقطة توتر في العلاقات الهندية الباكستانية منذ نيلهما الاستقلال عن بريطانيا عام 1947. وقرر حاكم كشمير في البداية البقاء مستقلا، وفضل عدم الانضمام إلى باكستان أو الهند. وبعد غزو مسلحين من باكستان، وقّع خطاب الانضمام إلى الهند. ولم تعترف باكستان بالخطاب كوثيقة قانونية، مما أشعل فتيل الحرب.
وفي عام 1949 اتفقت الدولتان على سحب جميع قواتهما خلف خط وقف إطلاق نار متفق عليه، الذي عرف لاحقا باسم "خط السيطرة". حتى يومنا هذا، تطالب كل من الهند وباكستان بكشمير بالكامل، وخاضتا حروبا متعددة بسببها.
ومن جانبه، قال مصدر حكومي باكستاني مطلع على المفاوضات التي أدت إلى الهدنة مع الهند، إن الولايات المتحدة لعبت دورا حاسما.
وجاء الاتفاق بعد يوم من القتال العنيف الذي أثار مخاوف الجانبين من أن تخرج الضربات المتبادلة عن نطاق السيطرة، حسبما ذكر المصدر لشبكة CNN، والذي تحدث دون الكشف عن هويته.
وأضاف المصدر أن الجانبين كانا يتقدمان نحو التوصل لاتفاق، الجمعة، وأضاف أن إسلام آباد فُوجئت باستهداف نيودلهي 3 قواعد جوية باكستانية بصواريخ جو-أرض في ساعة مبكرة، صباح السبت.
وأوضح المصدر أن الحكومة الباكستانية كانت تعتقد بوجود مخرج دبلوماسي وشيك، وقد صُدمت بالضربات.
وردا على ذلك، أطلقت باكستان وابلا أكبر بكثير من الصواريخ استهدفت قواعد جوية في الهند، بالإضافة إلى أهداف عسكرية بالقرب من خط السيطرة في منطقة كشمير المتنازع عليها. وقال الجيش الباكستاني في بيان، السبت: "العين بالعين".
وأشار المصدر إلى إن نيودلهي صُدمت من حجم رد الفعل الباكستاني، وأن الجانبين "أصبحا جادّين" بشأن الانخراط في محادثات سلام في وقت لاحق، السبت.
وحتى مع انطلاق المحادثات بوتيرة سريعة، قال المصدر إن الهند أطلقت المزيد من الصواريخ، وأن باكستان ردت. وأضاف المصدر أن الضمانات الأمريكية تعني استمرار المحادثات.
وذكر المصدر أن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو لعب "دورًا ضخمًا" في التوسط في المناقشات، وأضاف أن مسؤولين من المملكة العربية السعودية وتركيا شاركوا أيضًا.
وبحلول منتصف نهار السبت، لم يشن أي من الجانبين ضربات جديدة. وبعد ساعتين، تم الإعلان عن وقف إطلاق النار، حسبما ذكر المصدر.
ولم يكن المصدر متأكدًا من كيفية قيام روبيو بإقناع الهند بالموافقة على الاتفاق. ومع ذلك، قلّل المسؤولون الهنود من شأن تأثير المسؤولين الأمريكيين في التوسط في الاتفاق، حيث قال مصدر إن الهدنة تم التوصل إليها "مباشرة" مع باكستان.
وشكر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الرئيس الأمريكي على دوره في التوسط في اتفاق وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، بعدما قدّم البلدان روايات متباينة حول مشاركة واشنطن في المحادثات.
وكتب شريف على منصة "إكس"، بعد حوالي 3 ساعات من إعلان ترامب وقف إطلاق النار: "نشكر الرئيس ترامب على قيادته ودوره الاستباقي من أجل السلام في المنطقة".
كما وجه شريف الشكر لنائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو على "مساهماتهما القيمة".
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: إقليم كشمير الإدارة الأمريكية الجيش الباكستاني الحكومة الباكستانية الحكومة الهندية دونالد ترامب وقف إطلاق النار الهند وباکستان بین الهند المصدر أن
إقرأ أيضاً:
بالأرقام.. حكومة غزة لـعربي21: الاحتلال يمارس الخداع ويواصل الإبادة وتجويع سكان غزة
كشف مسؤول حكومي فلسطيني في قطاع غزة عن بالأرقام عن عودة شبح المجاعة الممنهجة في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 19 عاما على قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار جريمة الإبادة الجماعية التي تجاوزت يومها الألف.
وأكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، أنه "في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم نحو جهود التهدئة، يُمعن الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة أبشع سياسات الخداع الاستراتيجي والتضليل، ضاربا بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية والإنسانية".
آلة القتل مستمرة
وعبر معطيات رقمية وإحصائيات كارثية وموثقة، كشف الثوابتة في تصريح خاص لـ"عربي21"، عن "الوجه الحقيقي للاحتلال الذي ينتهك اتفاق وقف إطلاق النار بشكل ممنهج، ويستخدم التجويع كسلاح دمار شامل لتركيع أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار جريمة الإبادة الجماعية التي تجاوزت يومها الألف".
ونبه أن جيش الاحتلال مستمر في خروقاته الدموية لاتفاق وقف إطلاق النار لليوم 284، مؤكدا أن "ما يجري على الأرض هو قرار سياسي وعسكري مبيت باستمرار آلة القتل، حيث سجلت طواقمنا إحصائيات فادحة شملت أكثر من 3 الاف و795 خرقا عسكريا موثقا لاتفاق وقف إطلاق النار، أدت إلى ارتقاء 1,185 شهيداً نتيجة هذه الانتهاكات والاستهدافات المتواصلة، في خرق صارخ للحق في الحياة، إضافة إلى 3 الاف و816 جريحاً ومصاباً سقطوا جراء القصف المستمر خلال فترة الاتفاق، وتسجيل 149 حالة اعتقال تعسفي نُفذت بحق المواطنين خلال ذات الفترة".
وعن شبح المجاعة، أوضح أن "الاحتلال يواصل جريمة التجويع الممنهج ومنع الإمدادات الإنسانية، حيث يحكم جيش الاحتلال خناقه على قطاع غزة، مغلقا المعابر لأكثر من 650 يوما، ومؤسسا لمجاعة حقيقية تفتك بالمدنيين، وتتجسد بالأرقام؛ فلم يسمح الاحتلال بدخول سوى 59,613 شاحنة فقط من أصل 168,000 شاحنة كان يُفترض دخولها، بنسبة التزام متدنية جداً لم تتجاوز 35 في المئة".
وأفاد مدير عام المكتب الإعلامي، أن "الاحتلال منع أكثر 390 ألف شاحنة مساعدات ووقود من الدخول منذ بدء الإبادة، كما استهدف جيش الاحتلال بشكل منهجي وواضح قوافل المساعدات 128 مرة، ومراكز التوزيع 64 مرة، ما أسفر عن ارتقاء 2,605 شهداء و19 ألف و124 جريحا فيما بات يُعرف بـ"مصائد الموت" لطالبي المساعدات".
وكشف أن "460 شهيدا ارتقوا بشكل مباشر بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 164 طفلا"، منوها أن 650 ألف طفل يواجهون خطر الموت المحدق بسبب سوء التغذية، بينهم 40 ألف طفل رضيع (أقل من عام) مهددون بالموت جوعا لنقص حليب الأطفال".
غزة سجن كبير
وعن سياسية "الخنق الإنساني" ومنع حرية الحركة والعلاج التي يعتمدها الاحتلال في التعامل مع سكان القطاع، أكد الثوابتة أن "المأساة تتضاعف مع تحويل القطاع إلى سجن كبير، وحرمان آلاف المرضى والجرحى من حقهم الأساسي في تلقي العلاج في الخارج"، كاشفا أن الاحتلال سمح بسفر 9 الاف و268 مسافرا فقط من أصل 24 ألف و600 مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر عبر معبر رفح البري، بنسبة التزام بلغت 37% فقط".
وتابع: "أما بالنسبة للمرضى والجرحى؛ هناك أكثر من 22 ألف مريض بينهم 12 ألف و500 مريض سرطان، بحاجة ماسة للعلاج في الخارج ويُمنعون من السفر، إلى جانب 5 الاف و200 طفل يحتاجون إجلاء طبيا عاجلا لإنقاذ حياتهم".
وأمام هذا "التردي الكارثي"، والانتهاك الفاضح للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف من قبل دولة الاحتلال، أدان مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بـ"أشد العبارات سياسة الاحتلال المنهجية في استهداف وإبادة شعبنا الفلسطيني، وتحويل ملف المساعدات الإنسانية إلى أداة للابتزاز والتطهير العرقي" وحمل "الاحتلال والإدارة الأمريكية المسؤولية القانونية والأخلاقية والتاريخية الكاملة عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية، وتفشي المجاعة، وسقوط هذا العدد المهول من الضحايا الذي تجاوز 73 ألف و311 شهيدا وصلوا المستشفيات المتبقية في القطاع.
كما طالب الثوابتة، الوسطاء، والمجتمع الدولي، والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، بـ"الخروج من مربع الصمت، والتدخل الفوري والعاجل لإلزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق، وفتح المعابر، وتدفق الشاحنات والمواد الأساسية ووقف سياسة التجويع الممنهجة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان".
وشرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 استمرت نحو عامين، ويسيطر جيش الاحتلال عسكريا على مختلف مناطق القطاع وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة، إضافة إلى تحليق مستمر لطائرات الاحتلال وشن غارات بشكل شبه يومي تستهدف المواطنين الفلسطينيين في المناطق التي أعلن أنها مناطق آمنة.