لجريدة عمان:
2026-07-24@07:15:31 GMT

نجوع، ثم نُقتل.. لم يعد هناك أمل للفلسطينيين

تاريخ النشر: 18th, June 2025 GMT

ترجمة: بدر بن خميس الظفري

كانت والدته واحدة من عشرات الفلسطينيين الذين قتلوا خلال الأيام الأخيرة على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء محاولتهم الوصول إلى نقاط توزيع المساعدات، التابعة لما يُعرف بـ «مؤسسة غزة الإنسانية»، والمدعومة من الولايات المتحدة.

في الأول من يونيو، قُتل أكثر من 30 فلسطينيًا. وفي الثاني من يونيو، قتل 3.

وفي الثالث من يونيو قتل 27. ثم قتل 4 في الثامن من يونيو، وقتل 17 في العاشر من يونيو، و60 في الحادي عشر من يونيو.

بات واضحًا أن الجوع في غزة لم يكن مجرد نتيجة للعدوان، بل سلاحا متعمدا يُستخدم لإضعاف السكان والسيطرة عليهم.

حين بدأت المساعدات الأمريكية تصل، ظنّ الناس أن بصيص أمل قد لاح في الأفق، وأن المجاعة القاتلة ربما تخف حدّتها. لكن هذه الآمال سرعان ما انهارت. تحولت نقاط توزيع الغذاء إلى مصائد موت.

في نقطة نتساريم تحديدا، سار الناس الضعفاء من الجوع لمسافات طويلة تجاوزت 15 كيلومترًا على الرمال الحارقة. وحين وصلوا، وجدوا حواجز تمنعهم من الدخول، فدخلوا فردا فردا. ثم حشروا في منطقة محاطة بأسلاك شائكة، وطرحت صناديق المواد الغذائية على الأرض بطريقة عشوائية، ما أدى إلى هرج ومرج؛ كأنك تلقي بلحم نيئ إلى قفص مليء بالأسود الجائعة.

لا أحد راعى الأرامل، أو المصابين، أو كبار السن. كلّ من استطاع أن يخطف شيئًا فعله، وغالبًا ما كانوا يبحثون عن الطحين؛ لأنه أصبح خارج متناول اليد من شدة الغلاء. ثم، ودون سابق إنذار، بدأت الدبابات بالاقتراب من الأسوار وفتحت نيرانها على الحشود، بلا تمييز بين طفل وشيخ.

فرّ الناس مذعورين، بعضهم يحمل القليل مما تمكن من التقاطه، وآخرون يهربون فارغي الأيدي. كانوا يرون من يسقط حولهم، لكن لا أحد يستطيع التوقف؛ لأن التوقف يعني الموت.

نجا بعضهم. سمعت جاري يعود بعد أربع ساعات من الغياب. كان ينادي أطفاله: «بابا، بابا، جبتلكم خبز! جبتلكم سكر»!

نظرت من النافذة ورأيت أولاده يحتضنونه ويصرخون فرحًا. كان يرتدي قميصًا داخليًا فقط، وقد ربط قميصه الخارجي على ظهره ليحمل فيه القليل من المساعدات التي تمكّن من جمعها.

الناس يائسون. الناس جوعى. نحن لسنا متوحشين، ولسنا عنيفين. نحن بشر نحافظ على كرامتنا، ونقدّرها أكثر من أي شيء. لكن الجوع الذي نواجهه الآن لا يوصف.

الطعام حق، لا رفاهية. ومع ذلك، نحن نعيش مجاعة حقيقية. الأسواق غالية جدا، الطرقات مليئة بالمسلحين الذين يسرقون المعونات من الأضعف، ثم يبيعها التجار بأسعار باهظة.

في المقابل، كان نظام المساعدات التابع لوكالة الأونروا أكثر تنظيمًا وإنسانية. كان والدي، وهو معلم في مدارس الأونروا، يشارك في توزيع بطاقات الطعام والمساعدات للناس. كان التوزيع يتم عبر معلمين وجيران معروفين، وتحت حماية محلية. الأهم من ذلك: كانت الكرامة محفوظة.

النظام كان يقسم العائلات بحسب الحجم، وتُوزع المساعدات شهريًا عبر كوبونات: دقيق وغاز وسكر وزيت وغيرها. لم يكن الطعام وفيرًا، لكنه كان كافيًا لسدّ الرمق.

أما اليوم، فنحن نتضور جوعا. هذه ليست مساعدات إنسانية. بل إهانة علنية، مغطاة بشعارات «الإنقاذ». كل ما تبقى لنا الآن هو الإذلال، والموت البطيء.

إسراء أبو قمر كاتبة فلسطينية مقيمة في غزة

عن الجارديان البريطانية

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: من یونیو

إقرأ أيضاً:

هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب

أكد الشيخ أحمد الطلحي، الداعية الإسلامي، أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس، خاصة في أوقات المشقة، موضحًا أن من مظاهر التيسير ما ورد بشأن التعامل مع شدة الحر، ومنها الإبراد بصلاة الظهر.

هل صلاة الجماعة في المنزل تغني عن أدئها في المسجد ؟.. الإفتاء توضحعدد ركعات صلاة الضحى الصحيح.. أقلها وأكثرها وأفضل وقت لأدائها

وأوضح الشيخ أحمد الطلحي، خلال تصريح له، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى ذلك بقوله: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم»، وهو حديث رواه الإمامان البخاري ومسلم، مبينًا أن المقصود بالإبراد هو تأخير صلاة الظهر قليلًا عن وقت اشتداد حرارة الشمس.

التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم

وأشار إلى أن هذا التوجيه النبوي يحمل معنيين أساسيين؛ الأول التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم في أداء العبادة، والثاني تذكير المؤمنين بالآخرة، حيث إن شدة الحر في الدنيا تُذكّر بحر جهنم.

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن كذلك حقيقة ما يتعلق بالحر والبرد، حيث قال: «اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين؛ نفس في الشتاء ونفس في الصيف»، موضحًا أن أشد ما يشعر به الناس من حر في الصيف ومن برد في الشتاء هو من آثار ذلك.

ولفت إلى أن “الزمهرير” هو شدة البرد، كما أن شدة الحر في الصيف تمثل تذكيرًا عمليًا بما أعده الله، وهو ما يدعو الإنسان إلى التفكر والاعتبار.

وشدد الداعية الإسلامي على أن هذه التوجيهات النبوية تعكس روح الرحمة والتيسير في الإسلام، وتربط بين واقع الحياة اليومية والمعاني الإيمانية العميقة.

طباعة شارك الصلاة الحر الشديد شدة الحر تأخير الصلاة الشريعة

مقالات مشابهة

  • هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
  • الصحة الإيرانية: مقتل 55 شخصا وإصابة 629 إثر الهجمات الأمريكية منذ 27 يونيو
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • رئيس حزب الغد: ثورتا 23 يوليو و30 يونيو انتصرتا لإرادة المصريين
  • الأمم المتحدة: 67% من سكان غزة يعانون الجوع
  • ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
  • المداخيل الجارية ترتفع بـ15,4% إلى متم يونيو... والحكومة تتوقع نمو الاقتصاد بـ5,3% في 2026