مجدي أبوزيد يكتب: الطريق إلى القمة .. ليس دائما من بوابة الثانوية
تاريخ النشر: 20th, June 2025 GMT
الثانوية العامة واحدة من أكثر المراحل التعليمية ضغطاً نفسياً وعاطفياً على الطلاب وأسرهم. لقد خرجت هذه المرحلة الدراسية من معناها الطبيعي كجسر للعبور إلى المستقبل، لتتحول إلى معركة مصير، وكأنها الحكم النهائي على قيمة الإنسان وفرصه في الحياة.
في هذا السياق المضطرب، يُقاس النجاح بعدد الدرجات، لا بالمهارات أو الميول.
يُزرع في أذهان الطلاب أن مستقبله مرهون بكلية بعينها، وأن الفشل في دخول "كليات القمة" هو بمثابة نهاية الطريق. وعندما يحدث الإخفاق – وهو أمر وارد وطبيعي – يبدأ التصدع النفسي، ويتسلل الحزن، ويُصاب بالإحباط، وقد تتشكل أزمات نفسية تلازمه لسنوات، لا لشيء سوى أنه لم يحقق ما رسمه له الآخرون، لا ما أراده هو.
الطالب يحلم – هذا طبيعي – يتطلع إلى أن يكون طبيباً أو مهندساً أو إعلامياً، لكنه كثيرًا ما يصطدم بصخرة التنسيق، فتتبعثر الأحلام، ويبدأ شعور بالخذلان الداخلي. تداهمه الأسئلة: ماذا لو لم أصل؟ ماذا لو خذلت ثقتهم؟ وتتحول لحظة النتيجة إلى لحظة حزن، وكأن العالم انتهى. لكن الحقيقة أن الحلم لم يمت، بل تغير شكله.
إن النجاح ليس محصوراً في كلية بعينها. فكم من طالب لم يدخل كلية "القمة"، لكنه صنع لنفسه قمة حقيقية، أقرب إلى ذاته، وأكثر توافقًا مع قدراته وشغفه. وكم من خريجي الكليات العليا يعيشون في دوائر الملل، بلا شغف، ولا تميز، لأنهم دخلوا تخصصًا لم يكن خيارهم.
المطلوب هنا هو إعادة تعريف مفهوم النجاح، لا سيما في نظر الأسرة، وعلى الأهل أن يدركوا أن دعم الأبناء لا يكون فقط بالتحفيز نحو كليات معينة، بل في الوقوف إلى جانبهم حين تتغير المسارات، وفي احتضانهم حين يتعرضون للخذلان، وفي الإيمان بهم حتى لو ساروا في طريق غير تقليدي.
الحياة لا تبدأ بنتيجة الثانوية، ولا تنتهي عندها. إنها مجرد محطة من محطات كثيرة. وأحيانًا، يكون الطريق الذي لم نختره أولًا، هو الذي يقودنا إلى ما نريد لاحقاً، لو سرناه بإرادتنا وبقلب ممتلئ بالإصرار.
دعونا نعيد لأبنائنا حقهم في الحلم. لا أن نجبرهم على طريق واحد، بل بفتح نوافذ متعددة أمامهم. فالمستقبل ليس اختباراً من ورقة واحدة، بل رحلة مليئة بالاختيارات، وكل اختيار قد يكون بداية جديدة لقمة حقيقية، لا وهمية.
فالطريق إلى القمة ليس دائماً من بوابة الثانوية العامة، وعلى المجتمع أن يكفّ عن صناعة الوهم. لا توجد كلية اسمها "القمة"، بل هناك طالب قادر على صنع القمة حيثما وُجد.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الثانوية العامة امتحانات الثانوية العامة امتحانات الثانوية الثانویة العامة
إقرأ أيضاً:
سجل الآن.. رابط التقديم في اختبارات القدرات لطلاب الثانوية العامة
يواصل طلاب الثانوية العامة التسجيل في اختبارات القدرات 2026 عبر الموقع الإلكتروني لتنسيق الجامعات.
وأعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن بدء مكتب التنسيق أعماله عقب انتهاء امتحانات الثانوية العامة المصرية، بتنظيم اختبارات القدرات لطلابها الراغبين في الالتحاق بالكليات التي يشترط القبول بها اجتياز اختبارات القدرات المؤهلة لها وذلك وفقًا لشروط وقواعد القبول الصادرة من المجلس الأعلى للجامعات.
وانطلاقًا من توجه الدولة نحو التوسع في تقديم الخدمات الإلكترونية والتحول الرقمي، وحرصًا من وزارة التعليم العالي والبحث العلمى على تيسير الإجراءات على أبنائنا طلاب شهادة الثانوية العامة، تقرر إتاحة التسجيل الإلكتروني لحجز اختبارات القدرات من خلال موقع التنسيق الإلكتروني على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، وذلك اعتبارًا من يوم الجمعة الموافق 17 /7 /2026، على أن تبدأ اختبارات القدرات بالكليات يوم الأحد الموافق 19 /7 /2026، ويستمر التسجيل وحجز الاختبارات عبر الموقع الإلكتروني حتى يوم الخميس الموافق 6/8/2026.
ويمكن الدخول على هذا الرابط لعرض دليل الطالب لاختبار القدرات 2026 : https://bit.ly/4ylHkzc أو مسح الباركود المرفق.