كتب طوني عيسى في" الجمهورية": قد يختار "الحزب" مواجهة انتحارية، دفاعاً عن سلاحه حتى ولو أدّى ذلك إلى حرب أهلية. وهذا السيناريو مبني على افتراض أنّه لن يتنازل عن سلاحه أبداً، وأنّ أي محاولة لانتزاعه ستواجه بمقاومة عنيفة. ولكنه أيضاً قد يختار الرضوخ التدريجي، لكونه مهزوماً عسكرياً مقابل إسرائيل ومعزولاً داخلياً وخارجياً، خصوصاً أنّ سقوط نظام الأسد قد قطع عنه خطوط الإمداد الحيوية.
لكن جوهر المسألة يكمن في مكان آخر. فلبنان لطالما كان ساحة نزاع مفتوحة للقوى الإقليمية والدولية. وحتى الحرب الأهلية التي اندلعت في العام 1975 لم تكن مجرد نزاع داخلي، بل كانت انعكاساً للنزاع العربي الإسرائيلي، والنزاع بين الأنظمة العربية، والتنافس بين القوى العظمى في زمن الحرب الباردة. وهذا يعني اليوم أنّ اندلاع حرب أهلية في لبنان هو بالفعل قرار إقليمي ودولي وليس قراراً بسيطاً تتخذه القوى المحلية اللبنانية. بالنسبة إلى إيران، يمثل "حزب الله" أداة استراتيجية رئيسية لتوسيع نفوذها في المنطقة ومواجهة إسرائيل. والدعم المالي والعسكري الذي تقدّمه إليه يجعله قوة عسكرية وسياسية لا يمكن تجاهلها. وهذا الدعم يعني أنّ قراره بالقتال أو التراجع لا يمكن أن يكون بمعزلعن الإرادة الإيرانية.
في المقابل، تعتبر إسرائيل "حزب الله" تهديداً مباشراً لأمنها. وهي تحاول إضعافه بضرباتها العسكرية المتواصلة. لكن هذه الضربات قد تكون أيضاً جزءاً من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل الحدود الإقليمية. وأما الولايات المتحدة فتسعى إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، لكنها أيضاً تريد تقويض نفوذ إيران وحلفائها. ويندرج دعمها للجيش اللبناني في سياق نزع سلاح"الحزب" وتدعيم سلطة الدولة. لذلك، لا دور حقيقياً للقوى الداخلية في مسألة وقوع الحرب الأهلية أو عدم وقوعها. فقرار الحرب والسلم في لبنان يعتمد أساساً على حسابات القوى الخارجية. وفي عبارة أوضح، الحرب الأهلية رهن بالسؤال الآتي: هل هناك مخطط إقليمي لتفجير لبنان، ومعه تفجير كيانات أخرى في الشرق الأوسط لإقامة كيانات على أنقاضها، وفق أسس طائفية أو مذهبية أو عرقية؟
وإذا كان هناك فعلاً مخطط إقليمي لتفكيك الكيانات، فإنّ لبنان قد يكون الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للتفجير. فتركيبته الطائفية الهشة، ووجود قوة مسلحة خارج سيطرة الدولة، يجعلانه مرشحاً مثالياً لهذا السيناريو. وإذا كان هذا التصور في محله، فالأزمة الحالية في لبنان لن تكون في الواقع سوى رأس جبل الجليد، أيجزءاً من سيناريو أكبر بكثير. وقرار الحكومة بنزع سلاح "حزب الله" قد يكون محاولة لتدعيم الدولة ومنع هذا السيناريو، ولكن، يمكن استخدامه شرارة لتفجير الوضع إذا رفض "الحزب"الرضوخ. وهنا يكمن التحدّي الحقيقي بين التفجير والتسوياتالتي يمكن التوصل إليها بالتفاوض، كما يحدث تاريخياً في لبنان، حيث تنتهي الحروب بتسويات يرعاها الخارج، ك "إتفاق الطائف".وما يحدث الآن ليس مجرد نزاع داخلي، بل هو انعكاس للتجاذبات الإقليمية والدولية. ولذلك، لن يتحدّد مستقبل لبنان في بيروت، بل في عواصم إقليمية ودولية أخرى. وهذه العواصم ستقرّر أين هي مصالحها: في الاستقرار والتسويات أم في الفوضى والتفجير؟ مواضيع ذات صلة حبشي: لتفادي الحرب الأهلية يجب حصر السلاح بيد الدولة Lebanon 24 حبشي: لتفادي الحرب الأهلية يجب حصر السلاح بيد الدولة
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: حصر السلاح بید الدولة الحرب الأهلیة نزاع بین فی لبنان
إقرأ أيضاً:
مواكبة لتطويب البطريرك الحويك احتفالية ثقافية في البترون.. باسيل: أسس لرسالة وطنية تقوم على الشراكة
أقامت "بترونيات" احتفالية فنية وثقافية بعنوان "الكبير"، لمواكبة تطويب البطريرك الياس الحويك، حملت رسائل وطنية ركزت على التمسك بلبنان الكبير وقيم الحرية والتنوع والانفتاح.وقال النائب جبران باسيل في كلمته إن إعلان الحويك طوباويا ليس تكريما لشخص أو لطائفة، بل لمشروع آمن به شعب وقاده رجل، مشيرا إلى أن البطريرك لم يكتف برسم حدود جغرافية، بل أسس لرسالة وطنية تقوم على الشراكة.
ولفت الى أن "هذه الارض بالذات هي أرض راهبات العائلة المقدسة"، وقال: "اعتدنا أن نعرف عنه بمؤسس لبنان الكبير وهذا الامر صحيح، ولكن الحويك لم يرسم حدود الجغرافيا، بل رسم حدود الرسالة ولم يطلب دولة للمسيحيين بل طلب دولة يطمئن فيها المسيحيون وتحرسها الحياة الوطنية المشتركة".
أضاف: "كان يستطيع أن يختار الطريق الاسهل ويطالب بكيان متجانس أكثر وأكثر أمانا للمسيحيين في ذاك الزمن، لكنه اختار الطريق الاصعب، اختار وطناً يقوم على الشراكة وليس على العزلة، على اللقاء وليس على الخوف وعلى الثقة وليس على الغلبة. اختار لبنان الكبير ليس بهدف التوسع الجغرافي انما ليوسع رسالة لبنان وفهم ان التنوع ليس نقطة ضعف، بل مصدر غنى وان الإختلاف لا يمنع الاعتراف المتبادل أن الدولة لا تنجح عندما ينتصر بداخلها فريق على فريق آخر ولكن تنجح عندما يدرك الجميع أنهم شركاء رابحون وبهذا المعنى الحويك سبق عصره".
تابع: "قبل أن تنتشر في العالم مصطلحات التعددية والعيش المشترك والديموقراطية التوافقية، كان هو يترجم هذه المبادئ بمشروع سياسي لكيان ناجح، وآمن أن اللبنانيين يمكنهم أن يعيشوا سوياً ليس لأنهم متشابهون، بل لأنهم مختلفون وهنا عظمة الحويك فهو لم يطلب من اللبنانيين أن يتخلوا عن خصوصياتهم، ولكن طلب منهم ألا يجعلوا هذه الخصوصيات جسرا يربطهم ببعضهم وبالوطن، من هنا لبنان الكبير لم يكن انتصارا لطائفة على أخرى ولا تسوية فرضتها الظروف بل كان خيارا حضاريا يرتكز على قناعة بأن الحرية والشراكة هم الطريق لبناء وطن فريد قابل للحياة بهذا الشكل".
وقال: "عندما تعلن في ذكرى مئوية دستور لبنان الكبير حاضرة الفاتيكان أن الياس الحويك أًصبح طوباويا كيف يجوز لأي منا أن يتخلى عن هذا الارث العظيم، ومن حق اللبنانيين أن يسألوا ماذا تبقى من مشروع الياس الحويك. وجوابنا هو أن الوطن بقي وبقيت الصيغة والميثاق، أما الدولة فلا تزال تبحث عمن يحققها وهذه مسؤوليتنا جميعا وليست من مسؤولية البطريرك الحويك".
أضاف: "الى كل من يسأل عن دور المسيحيين في هذا الوطن المتزعزع وبهذا الشرق المتفجر، جوابنا هو دورهم أن يبنوا مع شركائهم بالتساوي دولة قوية بشرق مستقر، ولا يكفي أبدا أن نحافظ على لبنان الكبير، بل يجب أن نبني دولته القوية ولا يكفي أن نسميه وطن الرسالة ونعجز عن جعله وطن العدالة".
ولفت الى ان "الحويك وجيله أجابوا عن سؤال كان مصيريا في زمانه الا وهو كيف يولد لبنان".
وقال: "كانت مسؤولية من أتى من بعده أن يجيبوا عن كيفية بناء الدولة التي ستحمي لبنان، وقد مرت على لبنان الحروب والازمات والانقسامات ولكنه كان في كل مرة ينهض، لأن اللبنانيين كانوا يتمسكون بفكرة الكيان. أما اليوم فالخطر الاكبر ليس الاحتلالات او الازمات الاقتصادية ولا حتى الإنقسام السياسي، بل الخطر الحقيقي هو أن يفقد اللبنانيون ثقتهم بالعيش معاً داخل دولة أخرى، والخطر أن تبدأ كل مجموعة البحث عن ضمانات لها خارج الدولة. وعندما تضعف الثقة بالدولة يقوى كل شيء على حسابها، وتصبح الولاءات الخارجية أقوى من الجمهورية، وهذا هو الفرق بين ما أراده الحويك وما وصلنا اليه اليوم، كان يريد شراكة تنتج دولة ولكن الدولة أًصبحت رهينة الخلافات بين الشركاء، هو آمن بالخيار اللبناني وبهذا المعنى نحن ابناؤه، وكثر ممن تسلموا بعده سلكوا درب الرهانات وقد راهن البعض على الشرق والبعض الاخر على الغرب، وراهن غيرهم على موازين القوى الاقليمية والدولية ولكن الرهانات لا تبني وطناً بل الخيارات".
ورأى أن "الوفاء الحقيقي لمشروع الحويك الحقيقي يكمن في تحقيق الغاية التي سعى اليها، الحويك خرج من رحم تجربة المجاعة والامراض والهجرة التي حصدت مئات الالاف من ابناء جبل لبنان، وقد كان شاهدا على الوجع وعلى الالم وكان يعرف أن قيمة الدولة تقاس بقدرتها على صون حياة مواطنيها، وأن حياة المواطنين لا تتوقف على طائفته بل على عدالة الدولة تجاهها. كان لبنان يسكن ضميره وهو الذي قال أنا بطريرك الموارنة وطائفتي لبنان، بهذا المعنى كان البطريرك الياس الحويك بطريرك المسلمين، بقدر ما كان الإمام موسى الصدر إماماً للمسيحيين، وبهذا المعنى هو امتداد لفخر الدين ولميثاق بشارة الخوري ورياض الصلح ".
وأشار الى أنه "بعد اكثر من مئة عام من المؤلم أن نرى الكثير من المخاطر التي واجهها جيل الحويك تلاحق شبابنا اليوم".
وأوضح انه "من هنا لا يحتاج لبنان الكبير لتبديل هويته ولا لهدم ميثاقه بل لتطوير دولته، والميثاق لم يكن في أي يوم كان دعوة للشلل، بل للشراكة وتطوير النظام اللبناني لا يعني التخلي عن الشراكة بل يعني تحريرها من كل شيء عطلها".
وشدد باسيل على ان "لبنان يحتاج الى دولة قوية والدولة الضعيفة لا تستطيع لا حماية الوجود ولا التنوع الذي قام عليه الوطن ".
اضاف: "صحيح أن لبنان يحتاج الى اقتصاد منتج وعدالة اجتماعية ويعيد الاعتبار للعمل لأن الحرية السياسية التي ننادي بها لا تعيش على الريع وعلى السمسمرة وعلى الاعتماد الدائم على الخارج. واليوم نجدد التزامنا بلبنان الحويك الذي اراد أن تكون الدولة مساحة مشتركة بين اللبنانيين، ومسؤوليتنا أن نترك أبناءنا يؤمنون بلبنان الكبير كما آمن به اباؤنا هو الذي قال من لا يحب وطنه فهو عدو اجداده".
وشدد على أن "مقياس نجاح الدولة هو قدرتها على استعادة الثقة وعلى حماية شعبها وصون حريته وكرامة شعبه وفتح أبواب المستقبل له".
وقال: "هكذا يبقى لبنان الكبير ويتجدد ببركة المؤسس الذي سلك طريق القديسين. ونحن في قضاء البترون أنشأنا طريق القديسين لتربط قديسي لبنان شربل ورفقا والحرديني واسطفان، وغدا ينضم اليهم الحويك الذي على اسمه كرست بلدية البترون شارعاً على جانبيه فيه مدرسة وجامعة لراهبات العائلة المقدسة التي اسسها البطريرك الحويك".
وأشار ان "مسيرة الحويك نحو طريق القداسة بدأت من حلتا ومرت بكفرحي حيث توجد هامة يوحنا مارون واستقرت بعبرين حيث دفن بمركز المقر العام لراهيات العائلة المقدسة".
ختم: "سنطور درب الحويك وهو مشاها سيرا ومرارا ونحن أولاد البترون سرناه معه وأملنا نحن أولاد التيار أن نسير خلفه درب رسالة لبنان الكبير لبنان 10452 كلم مربع، لبنان الذي لا يزول ولن نسمح لا بسقوطه ولا بزواله ولا بتجزئته ليبقى لبنان الكبير".
تضمن الإحتفال مشهدية تمثيلية للبطريرك الحويك وسيرة نضاله ونهجه الإنساني خاصة في فترة الحرب العالمية الأولى، بمشاركة الممثلين عصام أشقر ويوسف حداد.
وألقى الشاعر ابرهيم شحرور قصيدة بمعان وطنية ودينية من وحي المناسبة، وقدّم المخرج شربل خليل فيديو لحوار متخيل بين البطريرك الحويك ومجموعة من العاملين على إعادة "تصغير" لبنان مجدداً، ويؤكد فيه البطريرك أبعاد تمسكه بلبنان الكبير ومعناه في وجه محاولات الإبتلاع والتقسيم.
وكان بث لأغنية تؤديها الفنانة ليال نعمة والفنان نادر الخوري، واختُتم الإحتفال بمجموعة أغان لخوري مع فرقته الموسيقية وسط إضاءة الشموع، وقد عرّف الإحتفال الإعلامي يزبك وهبه.
مواضيع ذات صلة الإعلان عن برنامج احتفال تطويب البطريرك الياس الحويك Lebanon 24 الإعلان عن برنامج احتفال تطويب البطريرك الياس الحويك