في مناسبة وطنية تحمل الكثير من الرمزية، ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لثورة 23 يوليو 1952، مؤكدًا على استمرار الدولة المصرية في تقديم الدعم للمواطنين، وتعزيز الاستقرار، ومواصلة مسيرة البناء في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

ذكرى تحوّل تاريخي ومصدر إلهام

شدد الرئيس السيسي على أن ثورة 23 يوليو مثّلت نقطة تحول حاسمة في مسيرة الوطن، إذ أنهت الاحتلال البريطاني، وأطلقت شرارة التحرر في المنطقة العربية وأفريقيا، ما جعلها واحدة من أبرز المحطات الفارقة في تاريخ مصر الحديث.

وقال الرئيس: "هذا اليوم نستحضر فيه تجربة وطنية متكاملة، نتخذ من نجاحها نورًا لطريق الجمهورية الجديدة."

وأشار إلى أن الروح التي فجّرتها تلك الثورة في وجدان الشعب المصري، ما زالت حاضرة في مشروع الدولة الحالية، التي تتبنى رؤية وطنية شاملة تقوم على إعادة بناء الإنسان، وتحقيق تنمية متوازنة، وتثبيت ركائز الأمن القومي.

تحولات كبرى في الجيش والتنمية ومكافحة الإرهاب

في كلمته، أكد الرئيس السيسي أن الدولة المصرية عملت على تحديث الجيش ليصبح "درعًا حصينًا وسيفًا قاطعًا"، مؤكدًا أن القوات المسلحة المصرية باتت اليوم في أعلى درجات الجاهزية والاحتراف، مشيرًا إلى أنها كانت على الدوام حائط الصد الأول ضد الإرهاب والفتن والمؤامرات التي استهدفت مصر في لحظات مصيرية.

وتابع الرئيس بأن مصر نجحت في "هزيمة الإرهاب"، بفضل تضحيات القوات المسلحة والشرطة، وجهود أجهزة الدولة كافة، إلى جانب وعي المواطنين الذي لعب دورًا محوريًا في كشف محاولات التضليل وزعزعة الاستقرار.

طفرة عمرانية ومشروع حياة كريمة

على صعيد التنمية، استعرض الرئيس عبد الفتاح السيسي جملة من الإنجازات التي حققتها الدولة، مؤكدًا أن مصر تشهد طفرة عمرانية غير مسبوقة، شملت تطوير البنية التحتية، وتأسيس مدن جديدة، وتحسين جودة الحياة في الريف والمناطق المهمّشة.

وأشار إلى أن مشروع "حياة كريمة" يمثّل نقلة نوعية في العمل التنموي، حيث يستهدف تحسين الخدمات لنحو 60 مليون مواطن، بما في ذلك الصحة، والتعليم، والإسكان، والمرافق، مضيفًا أن كل ذلك تحقق في زمن عصيب شهد انهيار دول وتفكك كيانات في المنطقة.

الدولة لن تترك أحدًا.. ومصر باقية رغم التحديات

وفي رسالة طمأنة للشعب، قال الرئيس: "لن نترك مستحقًا للسكن يقع في دوامة القلق". وشدد على أن الدولة تسعى إلى إرساء العدالة الاجتماعية، وتوفير حياة كريمة لجميع المواطنين، دون تفرقة أو تمييز.

كما أكد أن وعي المصريين هو صمّام الأمان الذي حمى البلاد، وجعل منها "دارًا للأمن والاستقرار، وملاذًا إنسانيًا مضمونًا"، رغم الضغوط السياسية والاقتصادية التي تتعرض لها الدولة من أطراف مختلفة.

سدّ منيع أمام المؤامرات.. والجبهة الداخلية قوية

ختم الرئيس السيسي كلمته بالتأكيد على أن مصر ستظل سدًا منيعًا في وجه المؤامرات، وأن تماسك جبهتها الداخلية هو صمام الأمان الحقيقي، مضيفًا: "سنتجاوز التحديات مهما تنوعت أشكالها وتعددت مصادرها"، في إشارة إلى قدرة الدولة المصرية على الصمود والمناورة في بيئة إقليمية مضطربة.

وأوضح أن المشروع الوطني المصري ماضٍ في طريقه نحو الجمهورية الجديدة، ولن توقفه محاولات التشكيك أو الإحباط، لأن "الوطن يستحق، والشعب قادر، والتاريخ شاهد".

ومن جانبه، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن تنظيم الضباط الأحرار جاء نتاجًا لحراك شعبي واسع وغضب متصاعد تجاه الأوضاع السياسية المتدهورة في مصر قبل ثورة 23 يوليو، خاصة في ظل الأداء المرتبك للقصر الملكي وتفكك الحياة الحزبية، حيث أتاح غياب التوافق بين الأحزاب للملك فاروق تشكيل حكومات هشة وغير مستقرة، عُرفت بـ"حكومات الأقلية".

وأضاف فهمي في تصريحات لـ "صدى البلد"، أن ثورة يوليو مثّلت مشروعًا وطنيًا واعيًا، انطلق بعد قراءة دقيقة لقدرات الدولة، بهدف استعادة الحكم للشعب المصري. غير أن التحديات التي واجهت الثورة لم تقتصر على إنهاء الاحتلال أو إسقاط النظام الملكي، بل شملت تحديًا أعمق تمثل في تمكين المصريين من حكم أنفسهم فعليًا، وهو ما شكّل جوهر الصراع في مسيرة بناء الدولة الوطنية الحديثة.

وأضاف أن العلاقات الخارجية كانت تحديًا حقيقيًا، إذ كانت مصر آنذاك دولة محورية عرضة لتدخلات معقدة، مما تطلب وعيًا ومسؤولية في إدارة هذا الملف. كما لعبت المؤسسة العسكرية دورًا تنمويًا إلى جانب دورها الأمني، بينما ظل الشعب المصري هو الظهير الأساسي والداعم الحقيقي للاستقرار الوطني وسط تحولات داخلية وإقليمية كبيرة.

طباعة شارك 23 يوليو ثورة يوليو مصر السيسي

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: 23 يوليو ثورة يوليو مصر السيسي

إقرأ أيضاً:

حزب المصريين: كلمة السيسي في ذكرى 23 يوليو ترسم ملامح الجمهورية الجديدة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد حسين أبو العطا، رئيس حزب "المصريين"، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو المجيدة، جاءت كاشفة لطبيعة المرحلة التاريخية التي تمر بها مصر، ومجسدة للرؤية الاستراتيجية الثاقبة لقيادة سياسية تعي تمامًا حجم التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، وتعرف كيف تحول العِبر والدروس التاريخية إلى طاقة عمل لبناء "الجمهورية الجديدة".

​وأضاف "أبو العطا" في بيان له، ​أن الربط الذكي والعميق الذي طرحه الرئيس السيسي بين ثورتي 23 يوليو و30 يونيو يعكس وعيًا قوميًا خالصًا؛ فكلا الثورتين استهدفتا بالأساس استعادة القرار الوطني وحماية سيادة الدولة، وإذا كانت ثورة يوليو قد أشعلت جذوة التحرر في المنطقة وأسست لمفهوم العدالة الاجتماعية، فإن الدولة المصرية منذ عام 2014 امتدت بهذا الفكر لتصوغه في مشروعات تنموية وقومية عملاقة على رأسها المبادرة الرئاسية التاريخية "حياة كريمة"، التي نقلت ملايين المصريين إلى بيئة حضارية تليق بكرامتهم الإنسانية.

​وأشار رئيس حزب المصريين، إلى أن الرئيس السيسي وضع النقاط فوق الحروف فيما يتعلق بالتحديات الاقتصادية، حيث أكد بصراحة وشفافية أن مصر تمضي في طريقها بثبات رغم الأزمات والحروب التي تعصف بالمنطقة والخسائر الناتجة عن عوامل خارجة تمامًا عن إرادتها، مؤكدًا أن تكاتف الشعب المصري الأبي ووعيه العميق بالظروف المحيطة، والتفافه خلف قيادته السياسية ومؤسساته الوطنية من القوات المسلحة الباسلة والشرطة المدنية، هو حجر الزاوية والدرع الحقيقي الذي تحطمت عليه كل التهديدات ومحاولات النيل من مقدرات هذا الوطن.

​وثمّن رئيس حزب المصريين، الرسائل الختامية المهمة التي وجهها الرئيس السيسي، مشيرًا إلى أنها تعبر عن ثقل مصر الإقليمي والدولي، حيث تؤكد هذه الرسائل الموقف المصري الراسخ والرافض لأي اعتداء على الأشقاء العرب، وتبرز دور مصر كقوة رشيدة وعاقلة تسعى لوقف شلالات الدماء وبسط الاستقرار، إيمانًا بأن العنف لا يولد إلا العنف والخراب، كما تعد هذه الرسائل عهد متجدد بين القيادة والشعب، مبني على الشفافية والعمل وفق رؤية علمية لمواجهة الفساد وبناء مستقبل واعد.

​ولفت إلى أن تأكيد الرئيس السيسي بأن مصر محروسة بعناية الله، ومحصنة بوعي شعبها، ومصونة بقوة جنودها، هو رسالة طمأنينة لداخل الوطن، ورسالة حاسمة لكل من يتربص به في الخارج، مشددًا على الدعم الكامل للرئيس عبد الفتاح السيسي في مسيرة البناء والتنمية والتطوير الشامل، لتبقى مصر دائمًا وأبدًا حصنًا منيعًا وركيزة للأمن والاستقرار.

مقالات مشابهة

  • المؤتمر: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد لأهداف الثورة الوطنية
  • حزب المصريين: كلمة السيسي في ذكرى 23 يوليو ترسم ملامح الجمهورية الجديدة
  • الرئيس السيسي: ثورة 23 يوليو المجيدة نقطة تحول فارقة في تاريخ الوطن
  • أمين المؤتمر بأسيوط: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو تؤكد مواصلة مصر لبناء مستقبلها
  • الأوقاف : ثورة يوليو لم تكن حدثًا عابرًا .. بل نقطة انطلاق لبناء الدولة المصرية الحديثة
  • برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو حملت رسائل وطنية مهمة
  • برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة 23 يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد حقيقي لمسيرة الاستقلال والبناء
  • قيادي بالجبهة: الرئيس السيسي نجح في ترجمة مبادئ ثورة 23 يوليو إلى مشروعات وإنجازات
  • المؤتمر بأسيوط: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو تؤكد مواصلة مصر لبناء مستقبلها
  • بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري