دراسة: غذاء رخيص ومتوفر يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بألزهايمر
تاريخ النشر: 25th, July 2025 GMT
أفاد باحثون في دراسة حديثة أن تناول بيضة واحدة أسبوعيًا يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة 47% مقارنةً بتناول البيض أقل من مرة واحدة شهريًا.
كما أظهرت الدراسة أن من يتناولون البيض لديهم تراكم أقل للبروتينات السامة المرتبطة بمرض ألزهايمر.
ما الرابط بين البيض ومرض ألزهايمر؟
يُعد الزهايمر أكثر أشكال الخرف شيوعًا في العالم.
أظهرت أبحاث سابقة أهمية الكولين للوظائف الإدراكية. كما حُددت علاقة محتملة بين تناول الكولين باعتدال وانخفاض خطر الإصابة بالخرف. وكما أوضح مؤلفو البحث الأخير، يُعد البيض "المصدر الغذائي الرئيسي" للكولين. لذا، فهو جدير بالدراسة.
للكولين العديد من الوظائف المهمة؛ على سبيل المثال، هو مُمهد للناقل العصبي الأستيل كولين، ويلعب دورًا محوريًا في أغشية الخلايا، وله خواص وقائية للأعصاب.
نشرت الدراسة في The Journal of Nutrition (مجلة التغذية)، ونقلها موقع medical news today.
يوضح مؤلفو الدراسة "يُعدّل الكولين التعبير الجيني للجينات الرئيسية المرتبطة بالذاكرة والتعلم والوظائف الإدراكية من خلال آليات وراثية".
على الرغم من قدرة أجسامنا على تخليق الكولين، إلا أنها لا تستطيع تخليق ما يكفي لتلبية جميع احتياجات الجسم. لذلك، يجب تناول بعضه ضمن نظامنا الغذائي.
إلى جانب الكولين، يحتوي البيض على أحماض أوميغا 3 الدهنية الأساسية، التي تدعم صحة الدماغ مع تقدمنا في السن. إلا أن الكثير من الناس لا يستهلكون كمية كافية من هذه الأحماض الدهنية الأساسية.
وقد دفعت هذه الحقائق مؤلفي الدراسة الجديدة إلى التحقيق في الروابط بين استهلاك البيض وخطر الإصابة بمرض ألزهايمر.
انخفاض المخاطر وتراكم أقل للبروتين
شملت الدراسة الحديثة بيانات 1024 من كبار السن، بمتوسط عمر 81.4 عامًا. عاش جميع المشاركين في مجمعات سكنية للمتقاعدين ومرافق سكنية في ولاية إلينوي الأميركية.
خضع المشاركون لفحوصات سنوية وأكملوا استبيانات حول تكرار تناول الطعام، وتابعهم الباحثون لمدة 6.7 سنوات في المتوسط. خلال هذه الفترة، أصيب ما يزيد قليلاً عن ربعهم بمرض ألزهايمر.
بعد التحليل، وجد العلماء أن الأفراد الذين تناولوا بيضة واحدة على الأقل أسبوعيًا انخفض لديهم خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة 47% خلال فترة المتابعة، مقارنةً بمن تناولوا بيضة واحدة شهريًا أو أقل.
في الجزء الثاني من دراستهم، فحص الباحثون أدمغة 578 مشاركًا بعد الوفاة. ووجدوا أن أولئك الذين تناولوا بيضة واحدة أو أكثر أسبوعيًا كانوا أكثر عرضة لتراكم أقل للبروتين المرتبط بمرض ألزهايمر.
التآزر بين الكولين وأوميغا
بشكل عام، يشير الباحثون إلى أن تناول بيضة واحدة على الأقل أسبوعيًا قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. ويوضحون أن الكولين وأوميغا 3 في البيض قد يكون لهما تأثير "تآزري"، حيث يتعاونان لحماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.
وتعليقا على الدراسة، قال الدكتور كريستوفر ميسلينج، الذي لم يشارك في الدراسة "فُسِّر حوالي 39-40% من التأثير الوقائي بزيادة تناول الكولين الغذائي. كما يحتوي صفار البيض على أحماض أوميغا 3 الدهنية، المعروفة بخصائصها الوقائية العصبية. وقد يكون الجمع بين الكولين وأوميغا 3 مفيدًا بشكل خاص لصحة الدماغ".
يشير مؤلفو الدراسة أيضًا إلى أبحاث سابقة تُظهر أن المصابين بمرض ألزهايمر أكثر عرضة لنقص أوميغا 3 والكولين.
يخلص العلماء إلى أنه "بمجرد تكرار هذه النتائج في مجموعات بحثية أخرى وتأكيدها من خلال التجارب السريرية، قد يكون لها آثار مهمة على الصحة العامة للحد من خطر إصابة السكان بمرض ألزهايمر".
إذا تكررت هذه النتائج، فقد يكون هذا تدخلًا مفيدًا للغاية ومنخفض التكلفة.
تؤكد مادي جاليفان، أخصائية التغذية التي لم تشارك هي الأخرى في الدراسة الأخيرة "يُعد البيض غذاءً أساسيًا لكبار السن، نظرًا لقوامه الطري، مما قد يكون مفيدًا لمن يستخدمون أطقم أسنان، وسرعة تحضيره، وغنى مغذياته الأساسية"، مضيفة "لذا، من الرائع أن نرى دراسة تُركز على كيفية دعمه للصحة الإدراكية في مراحل متقدمة من العمر".
القيود والبحوث المستقبلية
مع ذلك، تُعاني الدراسة من بعض القيود. على سبيل المثال، لم تتجاوز فترة المتابعة 6.7 سنوات. وهذا، كما يوضح الباحثون، يزيد من خطر العلاقة السببية العكسية.
صرح ميسلينج "تألفت عينة الدراسة من كبار السن من مشروع راش للذاكرة والتقدم في السن، وهو مشروع دراسة أميركية محددة". وأضاف "قد لا تُعمم النتائج على الفئات العمرية الأصغر سنًا أو من خلفيات ثقافية أو غذائية مختلفة".
كما ذكّر بأن "الكمية الغذائية المُتناولة منالبيض تم تقييمها من خلال استبيانات ذاتية الإبلاغ حول تكرار تناول الطعام، وهي عرضة للتحيز وعدم الدقة في التذكر". لذلك، قد لا يكون المشاركون قد أبلغوا أو تذكروا بدقة استهلاكهم للبيض.
وأوضحت جاليفان "من المهم أن نتذكر أنه لا يوجد طعام واحد يعمل بمعزل عن الآخر، وأن نمطنا الغذائي العام هو الأهم. إن اتباع نظام غذائي متنوع وغني بالعناصر الغذائية والأطعمة الكاملة هو مفتاح دعم صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف". أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: البيض ألزهايمر الغذاء أوميغا 3 الخرف خطر الإصابة بمرض ألزهایمر بیضة واحدة أسبوعی ا قد یکون
إقرأ أيضاً:
فقدان الصحة..نهاية كل شيء!
أميمة بنت علي الراشدية
كنت سأبدأ المقال بطرح الأسئلة، ولكن تراجعت في اللحظة الأخيرة، وآثرت أن أدخل مباشرة نحو الحديث عن قيمة الصحة التي لا يدرك قيمتها إلا المرضى، وتذكرت حديثًا طويلًا قيل لي عن الثمن الباهظ الذي ندفعه عندما نهمل صحتنا، ونعتقد بأننا بخير في كل الأحوال.
ثم سمعت من أقرب الناس عن قصص الحياة والموت والأنين والوجع الذي لا يحتمل بحكم عمله بين أقسام المستشفى، قال لي: إذا أردتِ أن تعرفي قيمة الصحة، فعليكِ بزيارة أقسام التنويم، ستعلمين كيف يعيش المرضى ساعات يومهم في انتظار الفرج والخروج من الغرف الباردة!
قال بأن الحياة حجمها يصغر كثيرًا عند نوبات الألم القصوى، فلا الترياق، في بعض الحالات، يكتم الألم، ولا الأنين يسمعه من بالخارج، قصص ومشاهد لا يعرفها الكثير من الناس؛ لأنهم لم يدخلوا في هذه الدوامة من الصبر وتحمل أقسى الظروف.
لم أُصب بالصدمة، لكن زادت مخاوفي من المرض وفقدان الصحة، منذ فترة لم أكن منتظمة على أخذ أدوية السكر في الوقت المحدد، أحيانًا أنسى وسط زحمة العمل اليومي، ومسؤوليات الأسرة، ومتطلبات العمل الإداري.
لكن ما إن اتضحت أمامي الصورة، عاهدت نفسي على الانتظام والانضباط على أخذ العلاج بكل ترحاب، بيني وبين نفسي صراع نفسي وخوف من المجهول، قد يكون طبيعيًا، فما نراه من فقد يجعلنا نطرق أبواب النقاش لنؤكد بأن الصحة، كما قيل منذ زمن: "تاج على رؤوس الأصحاء"، لا يشعر بقيمتها الحقيقية إلا من ابتلي بالمرض.
في الإذاعة المدرسية قدمت حكمة الصباح، لم أكن أعرف مغزاها الحقيقي إلا عندما كبرت وتعلمت، فالحكمة تقول: "إذا فقدت المال لم تفقد شيئًا، وإذا فقدت الصحة فقدت بعض الشيء، وإذا فقدت الأخلاق فقدت كل شيء".
غياب الصحة ليس من السهولة استرجاعها، وإن رجعت فأحيانًا لا تعود إلى أصلها الماضي، ضياع الصحة ثمنه باهظ، فكم من مريض أعياه المرض، فعندما تحيط بك العاهات لن تلتفت إلى ما جمعته من مال بقدر ما تتمنى أن يخلصك الله من شكواك.
المرض هو الزائر الذي لا يطرق أبواب الجسد، لكنه يتغلغل بين ثناياه، فيحول الوقت إلى عالم لا محدود من الدقائق والثواني والأيام، المرض مخيف بدرجة لا يمكن الوثوق في موعد خروجه، بعض الأمراض تعيش في أجساد الناس منذ الإصابة وحتى الموت، يُدفن الإنسان في قبره والمرض هو الرفيق الذي لازمه، رحلة طويلة وصراع من أجل البقاء بخير.
لماذا يخاف الإنسان من الإصابة بالمرض؟ من الواقع نستشف كيف يصنع رهاب المرض بالإنسان، خاصة عندما تكون الإصابة قاتلة، ففي أيام "كوفيد-19"، وفي ذروة نشاط الفيروس وسرعة انتشاره، وسقوط المصابين بالداء في الشوارع والممرات وفي كل مكان، كان الخوف يتوحش أكثر، ليس لأنه مجرد حالة عارضة سرعان ما تنتهي، لكنه الفناء الذي من أجله تُحبس الأنفاس، لهذا كان الخوف ليس مجرد فطرة غرائزية عند البشر، ولكن حالة طبيعية من أجل البقاء، فالإصابة قد تكون عنوانًا لبداية الموت!
كل الذين خرجوا من أزمتهم الصحية في زمن كورونا يدركون معنى الصحة، يعرفون معنى أنك معافى من المرض، سبروا خفايا الإحساس بالخوف عن قرب، لذا عليك أن تصغي لما سيقولونه عن المرض، وكيف وجدوا الحياة أثناء الإصابة، والخروج من عنق الزجاجة.
لذا نقول: "اهتموا بصحتكم، وحافظوا على قواكم، ولا تحملوا أنفسكم طاقة لا تحتمل، فالحياة قبل المرض شيء، وأثناء المرض شيء آخر، والمرض يعد أكبر الأزمات التي يمر بها الإنسان في حياته، لذا ضعوا: "الوقاية خير من العلاج" نصب أعينكم.