منى أحمد تكتب: 23 يوليو..الثورة التنويرية
تاريخ النشر: 26th, July 2025 GMT
ثورة يوليو كانت نقطة تحول في مسار التاريخ الحديث ،وهي الحدث الأهم في التاريخ المصري اتفقنا أو اختلفنا معها، فقد ألقت بظلالها على كل مناحي الحياة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، وكان الفن والأدب انعكاسا لإرهاصاتها ومرسخا لها.
كانت المهمة التنويرية هي أحد مقاصد الثورة التي آمن بها الزعيم جمال عبد الناصر،وفي صدارة الأولويات وكان الاتجاه لإعادة صياغة الهوية الثقافية المجتمعية،وبناء الإنسان وتشكيل وجدانه الجمعي وإخراج الثقافة من دائرة النخبة إلى دائرة العامة،لتصل بمفهومها الواسع إلى قلب الشارع المصري والعربي.
وأصبح الهدف الأول للزعيم جمال عبد الناصر إرساء دعائم البنية التحتية للمؤسسات الثقافية،وكانت البداية إنشاء الهيئة العامة لقصور الثقافة بمختلف أنحاء الجمهورية الوليدة، لتعويض محافظات همشت وطال حرمانها من ثمرات الإبداع الذي احتكرته العاصمة، وتغيير التركيبة الثقافية بحيث تشمل جميع أطياف المجتمع.
وكان إدراك الدولة حاضرا بأهمية صناعة السينما في إعادة بلورة المجتمع،فتدخلت لدعمها وخصصت لها لأول مرة بند في الميزانية العامة للدولة،فانطلقت المؤسسة العامة للسينما كأحد أهم الروافد الناعمة والداعمة لمصر،لتكون صورة ذهنية تتماشى مع إستراتجية الدولة داخليا وخارجيا.
فأنتج خلال الحقبة الناصرية عددا من الأفلام التي جعلت العامة علي مقربة من مؤسساتها عما ذي قبل،منها سلسلة أفلام للفنان إسماعيل يس تحمل اسمه منها إسماعيل يس في الجيش،في البوليس الحربي،في الأسطول،في الطيران،والتي استعرضت في إطار مجتمعي جوانب من حياة الجيش والعسكرية المصرية،لتغيير الصورة النمطية تجاه الجندية والحياة العسكرية قبل ثورة يوليو،والتي كانت تدفع بعض المصريين للتهرب من التجنيد بدفع مقابل مادي ،لتغرس قيما جديدة عن شرف الجندية والخدمة العسكرية، وولاء وانتماء صمد أمام كل محاولات النيل من المكانة التي غرسها ناصر في نفوس المصريين تجاه مؤسساته العسكرية الوطنية.
كما اهتمت صناعة السينما بتعزيز كافة مخرجات يوليو ،منها الاجتماعي والذي حمل مفهوم العدالة،واقتصاديا بدعم المشروعات القومية العملاقة التي تم تدشينها مثل مشروع السد العالي ،وسياسيا بالتأكيد علي إتجاه مصر العروبي متمثلة في عدد من الأعمال أبرزها الناصر صلاح الدين، وجميلة بوحريد.
وكانت الأغنية الوطنية رفدا آخر في ترسيخ مفهوم الدولة ودعم مشروعاتها،من خلال العمالقة علي رأسهم سيدة الغناء العربي أم كلثوم،وعبد الحليم حافظ الذي لقب بمطرب الثورة ،وعشرات الأغنيات الثورية والأوبريتات والوطنية.
وكان لا بد من إستكمال المنظمومة الثقافية ،بإنشاء أكاديمية الفنون التي ضمت المعاهد العليا للمسرح والسينما والنقد والباليه والأوبرا والموسيقى والفنون الشعبية.
وجاء إنشاء التليفزيون العربي أبوالشاشات العربية،ليضيف بعدا أكثر أهمية في إطار السياسة التنويرية التي تبناها ناصر،ليضئ كل بيت العربي من المحيط للخليج ويقود قاطرة الوطن لتشكيل الوعي الجمعي للأمة ويصبح اسمه التليفزيون العربي.
وكما كان عصر ناصر هو العصر الذهبي للسينما والإعلام كان العصر الذهبي للمسرح أيضا حيث شهد المسرح المصري نهضة حقيقية بإنشاء مسرح التلفزيون الذي ساهم في خلق مناخ مسرحي غير مسبوق في مصر، وتأسست العديد من الفرق المسرحية، ونجحت الثورة في تفريخ كوكبة من كتاب المسرح المصري الذين تركوا بصماتهم الواضحة في تاريخ الفن المسرحي العربي ،أمثال عبد الرحمن الشرقاوي ويوسف إدريس وصلاح عبد الصبور ونعمان عاشور وألفريد فرج.
الثراء الإبداعي التنويري وحدا من لآلئ ثورة يوليو التي حفظتها، ووضعت الأجيال علي مقربة من تاريخها،وجعلت لها قاعدة جماهيرية بركيزة الوصل لفلسفتها الإجتماعية والسياسية والإقتصادية ،وهو ما سطر لها الخلود في الوجدان قبل صفحات التاريخ، وظلت الصورة الذهنية للمصريين علي مدار أكثر من سنة73 تتذكرها بكل العرفان.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ثورة يوليو جمال عبد الناصر الضباط الأحرار ثورة یولیو
إقرأ أيضاً:
محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال المستشار محمد مجدي صالح، القيادي بحزب حماة الوطن، إن ثورة الثالث والعشرين من يوليو ستظل علامة مضيئة في تاريخ مصر، بعدما أسست للجمهورية المصرية، ورسخت مبادئ الاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية، لتصبح نموذجًا في قدرة الشعوب على صناعة مستقبلها.
ووجه صالح، خلال تصريحات، التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي وإلى أبناء الشعب المصري بهذه المناسبة الوطنية، مؤكدًا أن الاحتفاء بثورة يوليو هو احتفاء بتاريخ طويل من النضال الوطني والإنجازات التي تعزز قوة الدولة المصرية.
وأضاف أن كلمة الرئيس السيسي التي ألقاها اليوم حملت مضامين وطنية عميقة، أبرزها التأكيد على أن بناء الدولة الحديثة مسؤولية مستمرة، وأن الحفاظ على الإنجازات يتطلب التكاتف والعمل والإخلاص، وهو ما يعكس رؤية القيادة السياسية لمستقبل مصر.
وأوضح أن ثورة 30 يونيو جاءت امتدادًا للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو، حيث خرج المصريون دفاعًا عن دولتهم واستجابة لنداء الوطن، لتبدأ مرحلة الجمهورية الجديدة التي ترتكز على التنمية الشاملة، وتعزيز الاقتصاد، وتمكين الشباب، وتحقيق العدالة في التنمية.
وشدد على أن المواطن المصري أصبح محور اهتمام الدولة في الجمهورية الجديدة، وهو ما انعكس في المشروعات القومية، وتطوير القرى والمدن، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، والارتقاء بالخدمات الأساسية، بما يحقق حياة كريمة للمصريين ويعزز ثقتهم في مستقبل وطنهم.