• د. حميد النوفلي: "الألكسو" اعتمدت معايير علمية صارمة وتقييما متخصصا لضمان مصداقية السجل

******

أدرجت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) مؤخرا أربعة مواقع تراثية من سلطنة عُمان ضمن النسخة الأولى من السجل العربي للتراث المعماري والعمراني في البلدان العربية، وتتصدر سلطنة عمان القائمة بإدراج أربعة مواقع وهي "مسجد الشواذنة" في نزوى، و"جامع آل حمودة" بولاية جعلان بني بوعلي، و"قلعة نزوى"، و"قلعة صحار"، ضمن قائمة ضمت 29 موقعا تمثل إرثا معماريا متنوعا من عدد من الدول العربية.

وحول المنهجية العلمية والمعمارية التي تم اعتمادها لتحديد وتصنيف المواقع المدرجة ضمن النسخة الأولى للسجل العربي قال الدكتور حميد بن سيف النوفلي، مدير إدارة الثقافة بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو): إنه تم اعتماد منهجية علمية في تصنيف المواقع المدرجة حيث طلبنا نحن كمنظمة من الدول العربية موافاتنا بخمسة ملفات لعناصر ترى كل دولة أنها جديرة بالإدراج على السجل، فبعض الدول تجاوبت وأرسلت خمسة ملفات كاملة، والبعض الآخر أرسل أقل من ذلك، وهناك دول لم تتجاوب، وربما لا تزال ترغب في معرفة المزيد عن هذا السجل، وعندما استلمنا هذه الملفات تم تعيين لجنة من الخبراء العرب المتخصصين في مجال التراث المعماري والعمراني، ممن لهم قدم راسخة وخبرة طويلة في هذا الشأن، ودراية كافية بالمعايير الدولية، بل إن بعض أعضاء لجنة التحكيم من الخبراء لهم خبرات دولية، حيث شاركوا في تقييم وفحص ملفات تراثية في منظمات عالمية أخرى، وبعد الفحص والتدقيق، وُضعت استمارة فنية دقيقة لتقييم المواقع، تتضمن معايير صارمة، فإذا استوفى الموقع الشروط والمعايير الفنية، يُدرج على السجل، وإذا كانت هناك نواقص بسيطة، تُمنح الدولة فرصة لاستكمالها، وتُؤجّل النتيجة. أما إذا لم تستوفِ الملفات الشروط والمعايير الفنية، فيُرفض الملف، ويُطلب من الدولة إعادة ترشيح الموقع بعد سنتين.

وأضاف "النوفلي": تقف وراء هذه الإنجازات فرق وطنية فنية مدربة على إعداد تلك الاستمارات واستيفائها بالشكل المطلوب.

وعن مسألة تداخل الهويات الثقافية والمعمارية في المنطقة العربية، أوضح "النوفلي": أخذ السجل في الاعتبار تداخل الهويات الثقافية والحضارية للتراث العربي؛ فالمنطقة العربية غنية بتراث متنوع ينتمي إلى حضارات وأمم مختلفة، منها الفرعونية، والفارسية، والإغريقية، والآشورية، والبابلية، والسومرية، والكلدانية، والفينيقية، والرومانية، وفي العصر الحديث، ظهرت أنماط معمارية بفعل الاستعمار، كالمعمار البرتغالي والهولندي والإسباني والفرنسي والبريطاني، وكل هذه الخصوصيات تم أخذها بعين الاعتبار.

ولذلك استخدمنا مصطلح التراث المعماري والعمراني في البلدان العربية بدلًا من التراث المعماري العربي، حتى لا نحصر أنفسنا في ما خلّفه العرب وحدهم، بل لنعكس التنوع الحضاري الموجود على الأرض العربية، وبهذه الطريقة، يشمل السجل جميع أنواع الأبنية المعمارية في الوطن العربي على اختلاف مرجعياتها الثقافية والفكرية.

أما عن الدور العملي لهذا السجل في دعم السياسات الوطنية المعنية بصون التراث، فأشار مدير إدارة الثقافة بـ "الألكسو" إلى أن "السجل يُعد أداة مهمة لدعم السياسات الوطنية الرامية إلى صون التراث والحفاظ عليه"، وقال: سوف توضع لائحة تعريفية على كل موقع من المواقع المدرجة تدل على أنه مُدرج ضمن السجل العربي للتراث المعماري والعمراني، وتتحمّل الدول مسؤولية الترويج لهذه المواقع، وتعزيز الوعي بها بين شعوبها، بحيث تُعرف هذه المعالم بوصفها مكونات من التراث العمراني والمعماري العربي.

كذلك، هناك أنواع من التراث لم تدرج في هذا السجل لأنها تتطلب جهود صون وحفظ أكبر، ربما بسبب ما أصابها من تدمير أو تأثر بعوامل طبيعية أو بشرية كالنزاعات والحروب، فالسجل لا يشمل إلا المواقع القائمة التي تُظهر ملامح الأصالة والسلامة بوضوح... لذلك نطالب الدول بزيادة جهودها لحماية هذه المواقع، والترويج لها في إطار سياسات التنمية المستدامة، خصوصًا من خلال تعزيز السياحة الثقافية، وتنظيم فعاليات داخل هذه المواقع، وزيادة عدد الزوار إليها حتى تتبوأ مكانتها على الخريطة السياحية والثقافية، كما نشجع الدول على وضع إحرامات مناسبة حول هذه المواقع لضمان عدم مزاحمتها بالتوسع العمراني، وحمايتها من الصراعات، واعتبارها مناطق محمية.

وفيما يخص الرقمنة وإتاحة السجل للباحثين والجمهور، أوضح الدكتور حميد النوفلي: أخذنا في الاعتبار إنشاء نسخ رقمية من السجل، وستكون متاحة قريبا على موقع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم من خلال منصة إلكترونية مخصصة لـمرصد التراث المعماري والعمراني في البلدان العربية، وهذه المنصة ستتضمن معلومات وافية عن كل موقع، وصورًا توثيقية، إلى جانب الأسباب والمبررات التي دفعت اللجنة إلى إدراج كل موقع في السجل، وكل ذلك بطريقة علمية وفنية دقيقة، وسيتمكن الباحثون من استخدام المنصة لأغراض بحثية، وستُتاح المعلومات للجميع... أما المجتمعات المحلية، فمن الطبيعي أن تكون مشاركة، لأن كل موقع سيكون مفتوحًا للزوار، سواء من داخل المجتمع أو خارجه، كذلك ستُتاح إقامة أنشطة ثقافية وفعاليات متنوعة في هذه المواقع، فهي ليست مجرد معالم صامتة بل فضاءات ثقافية حية.

وفي ختام حديثه قال الدكتور حميد بن سيف النوفلي، مدير إدارة الثقافة بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) متحدثا عن الأبعاد الأوسع لهذا المشروع: إن من أبرز أهداف هذا السجل التعريف بالتراث الثقافي والحضاري الغني في منطقتنا العربية بمختلف أبعاده، سواء كانت ثقافية أو حضارية أو هندسية أو فنية أو تاريخية، لذلك فإن السجل سيسهم في تقديم تعريف حضاري بهذه المواقع، وسنعمل على إتاحته عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الحديثة لتكون المعلومات متاحة وسهلة الوصول للجميع، كما ندعو الدول إلى توظيف التقنيات الحديثة، بإنشاء تطبيقات خاصة بكل موقع، تُظهر تفاصيله الفنية والهندسية والثقافية والتاريخية، وتُسهم في تسهيل زيارات افتراضية لها، كما نأمل أن تُدرج هذه المواقع ضمن خرائط السياحة الثقافية، وأن تُوظف في السياسات الثقافية والتنموية للدول العربية، ومن خلال هذا السجل، نرجو أن نكون قد ساهمنا فعليًّا في تعزيز أهمية هذه المواقع، والحفاظ على مكانتها في وجدان المجتمعات العربية.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: العربیة للتربیة والثقافة والعلوم المعماری والعمرانی التراث المعماری هذه المواقع هذا السجل من السجل کل موقع

إقرأ أيضاً:

العمري يفوز بجائزة التميز المهني العربي 2025

مسقط-الرؤية 

تسلّم سعادة الدكتور عبدالله بن علي العمري، رئيس هيئة البيئة، جائزة التميّز العربي لعام 2025 ضمن حفل جوائز جلوبال العالمية الذي أقيم في مدينة مراكش بالمملكة المغربية، وذلك تقديرًا لجهوده في تعزيز العمل البيئي ودعم مسار الاستدامة في سلطنة عُمان.

 

وجاء التكريم خلال الحفل السنوي الذي يحتفي بالشخصيات العربية المؤثرة في مجالات القيادة والتنمية. وقد اختارت اللجنة المنظمة سعادة الدكتور العمري نظير دوره في تطوير منظومة العمل البيئي في سلطنة عُمان، وقيادته للمبادرات الوطنية المرتبطة بحماية الموارد الطبيعية، وترسيخ مبادئ الإدارة البيئية المستدامة، وتحقيق مستهدفات رؤية “عُمان 2040” في الجوانب البيئية والمناخية.

 

وأوضح القائمون على الجائزة أن اختيار سعادته يعكس تقديرًا عربيًا ودوليًا للجهود التي تبذلها سلطنة عُمان في مجالات صون البيئة، ومواجهة تحديات التغير المناخي، وتطوير التشريعات البيئية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال الاستدامة.

 

تُعد جوائز جلوبال العالمية إحدى أبرز منصات التكريم العربية والدولية في مجالات الريادة، والابتكار، والاستدامة. وانطلقت الجائزة قبل أكثر من عشر سنوات بهدف إبراز النماذج القيادية والمؤسسية التي تُسهم في دفع عجلة التنمية في العالم العربي. وتقام الجائزة سنويًا في إحدى العواصم العربية أو العالمية، وتشهد مشاركة واسعة من قيادات حكومية وشخصيات دولية، وتتبنّى معايير دقيقة في التقييم تستند إلى الإنجازات، والأثر، والالتزام بالمسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة.

 

وفي تصريحٍ لسعادة الدكتور عبدالله بن علي العمري قال:

«يشرفني هذا التكريم الذي أعدّه تقديرًا لدور سلطنة عُمان وجهودها المتواصلة في حماية البيئة وصون مواردها الطبيعية. وهو في جوهره تكريمٌ لجميع العاملين في قطاع البيئة من مؤسسات وفرق ميدانية وشركاء في مختلف المحافظات، وسنواصل العمل بكل التزام لتحقيق أهداف الاستدامة ودعم المبادرات الوطنية التي تعزز مكانة السلطنة على خارطة العمل البيئي إقليميًا ودوليًا».

 

الجدير بالذكر تسلّم الجائزة بالنيابة عن سعادة الدكتور عبدالله بن علي العمري المهندس سليمان بن ناصر الأخزمي، نائب رئيس هيئة البيئة، وذلك بحضور ضيف شرف توزيع جوائز جلوبال العالمية سعادة خالد بن سالم بامخالف سفير سلطنة عُمان لدى المملكة المغربية.

 

ويمثل هذا التكريم إضافة جديدة لحضور سلطنة عُمان في المحافل البيئية العالمية، ويجسد ما تحقق من إنجازات في مجالات الإدارة البيئية، والتنمية المستدامة، والبرامج الوطنية المعنية بالمحافظة على التنوع الأحيائي، ومبادرات الحياد الصفري الكربوني.

مقالات مشابهة

  • في رسالته الأولى الى اللبنانيين.. هذا ما دونه البابا لاوون في السجل الذهبي
  • مجلس الدولة يشارك في حلقة عمل لتعزيز التواصل التشريعي بين الدول العربية والصين
  • مهرجان الأقصر للشعر..جلسة نقدية عن الأنساق الثقافية في القصيدة العربية المعاصرة
  • تنفيذ حلقات عمل في الصين للترويج السياحي للسلطنة
  • العراق الثاني في وجهات الصادرات الأردنية الى الدول العربية
  • شخصية العام الثقافية..تكريم أبو الفضل بدران في مهرجان الأقصر للشعر العربي
  • خطيب الجامع الأزهر: إضعاف اللغة العربية والدعوة للعامية محاولة لفصل الأجيال عن التراث
  • «ثقافة الشارقة» تطلق النسخة الـ 10 من «مهرجان الأقصر للشعر العربي»
  • العمري يفوز بجائزة التميز المهني العربي 2025
  • منى زكي تتصدر غلاف مجلة فوج العربية