«اتحاد الشركات» و«تجارة القاهرة» يطلقان نسخة ثانية لملتقى التوظيف السنوي بقطاع التأمين
تاريخ النشر: 26th, August 2025 GMT
أطلق اتحاد شركات التأمين المصرية بالتعاون مع كلية التجارة بجامعة القاهرة، فعاليات النسخة الثانية من ملتقى التوظيف السنوي لقطاع التأمين، صباح اليوم الثلاثاء الموافق 26 أغسطس 2025.
تؤكد النسخة الثانية من ملتقى التوظيف السنوي لقطاع التأمين على الدور الذي يقوم به الاتحاد في توفير فرص عمل لخريجي كلية التجارة، وشهدت النسخة الحالية مشاركة أكثر من 800 خريج من مختلف أقسام الكلية.
وقال الاتحاد إن الجلسة الافتتاحية بملتقى التوظيف السنوي لقطاع التأمين، شهدت حضور كل من علاء الزهيري رئيس مجلس إدارة اتحاد شركات التأمين المصرية، والدكتورة لبنى فريد عميد كلية التجارة بجامعة القاهرة، وخالد عبد الصادق - نائب رئيس مجلس إدارة اتحاد شركات التأمين المصرية.
وأكد الزهيري في كلمته أن الاتحاد يضع تمكين الشباب ودعم الكوادر الجديدة على رأس أولوياته، ويأتي هذا الملتقى كجسر يربط بين الجانب الأكاديمي واحتياجات سوق العمل، بما يسهم في خلق جيل جديد مؤهل وقادر على قيادة صناعة التأمين مستقبلًا.
وأعرب الزهيري في كلمته على تقديره الكبير للتعاون القائم بين الاتحاد وكلية التجارة - جامعة القاهرة، موجهًا الشكر إلى عميد الكلية، على هذا التعاون المثمر الذي يتجدد للعام الثاني على التوالي، كما أشار إلى أن مثل هذه الفعاليات تعكس التزام قطاع التأمين بدعم الكفاءات الجديدة وربط الجانب الأكاديمي بالاحتياجات العملية، مؤكدًا أن الاستثمار في الشباب هو الاستثمار الحقيقي لمستقبل صناعة التأمين والاقتصاد الوطني.
كما أوضح أن قطاع التأمين يعد من القطاعات القادرة على استيعاب كوادر جديدة ومتنوعة، خاصة في ظل التحولات التي تفرض احتياجات مختلفة على السوق وتفتح آفاقًا واسعة أمام التخصصات الحديثة، وأن الاستثمار في الشباب لا يقتصر على توفير فرص العمل فقط، بل يمتد ليشمل التدريب، والتأهيل، وبناء القدرات، بما يضمن تكوين جيل جديد من الكفاءات القادرة على قيادة الصناعة مستقبلًا.
فيما أوضحت الدكتورة لبنى فريد، أن الملتقى يعكس ثمرة الشراكة بين الكلية والاتحاد، ويفتح آفاقًا واسعة أمام خريجي الكلية من خلال ربطهم مباشرة بسوق العمل واحتياجاته، كما أكدت أن البروتوكول الموقع بين الكلية والاتحاد يمثل خطوة استراتيجية نحو تخريج كوادر متخصصة في العلوم الإكتوارية ومجالات التأمين المختلفة.
بينما قال خالد عبد الصادق، إن الملتقى يمثل منصة حقيقية للتواصل بين الخريجين وشركات التأمين، وفرصة للتعرف على المهارات المطلوبة لسوق العمل بما يعزز من قيمة الكوادر الجديد، وأشار إلى أن ملتقى التوظيف يمثل منصة حقيقية لتعزيز الحوار المباشر بين طلاب الجامعات وقيادات صناعة التأمين، مشيرًا إلى أن مثل هذه المبادرات تساعد الشباب على التعرف بشكل عملي على طبيعة العمل داخل الشركات، وتمنحهم فرصة لفهم المهارات المطلوبة للانضمام إلى هذا القطاع الحيوي.
ورشة عمل في النسخة الثانية من ملتقي التوظيف السنوي لقطاع التأمينوتخلل الملتقى عددًا من ورش العمل التفاعلية التي تناولت موضوعات مهمة، منها:
- مستقبل التوظيف في قطاع التأمين في ظل التحول الرقمي والمهارات المطلوبة، قدمها رائف حسيب - رئيس قطاع التسويق وتطوير الأعمال بشركة مصر للتأمين.
- كيفية اجتياز مقابلات التوظيف في شركات التأمين وأهم المتطلبات، قدمتها نرمين يحيى - رئيس قطاع الموارد البشرية بشركة مصر للتأمين التكافلي - حياة.
- دور صناعة التأمين وأهم أنواع التأمين والوظائف التي يستهدفها القطاع، قدمها محمد صبحي - نائب العضو المنتدب لتطوير الأعمال والمبيعات والتسويق لشركة أروب للتأمينات الممتلكات والمسؤوليات.
واختُتم الملتقى بفتح قنوات تواصل مباشرة بين الخريجين ومسؤولي التوظيف في شركات التأمين المشاركة، حيث خصصت هذه الشركات أجنحة لاستقبال الخريجين والاطلاع على سيرهم الذاتية وإجراء مقابلات مبدئية معهم، بما أتاح فرصًا فعلية للتوظيف والتدريب العملي.
وشهد الملتقى حضورًا واسعًا شمل عددًا كبيرًا من أساتذة ودكاترة كلية التجارة - جامعة القاهرة، وقيادات وخبراء شركات التأمين، إلى جانب ممثلي اتحاد شركات التأمين المصرية.
وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن هذا الملتقى يأتي استمرارًا لدوره في تمكين الشباب، وبناء جسر بين التعليم الأكاديمي والاحتياجات العملية لسوق العمل، بما يعزز من مساهمة قطاع التأمين في توفير فرص عمل للشباب.
اقرأ أيضاً«الزهيري» رئيسا و«خالد عبد الصادق» نائباً في مجلس إدارة اتحاد شركات التأمين المصرية
بعد زوال صفة المرشح السابق.. اتحاد شركات التأمين يعيد فتح باب الترشح في انتخابات مجلس الإدارة
اتحاد شركات التأمين المصرية يوقع بروتوكول تعاون مع هيئة الرقابة المالية
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: قطاع التأمين علاء الزهيري كلية التجارة بجامعة القاهرة اتحاد شركات التأمين اتحاد شرکات التأمین المصریة صناعة التأمین قطاع التأمین کلیة التجارة
إقرأ أيضاً:
التراث وآفاق الاقتصاد
حمد الصبحي
في عُمان؛ حيث تتنفس الصحراء اتساعًا، وتتماوج كثبانها كأنها أبياتٌ من قصيدةٍ لا تنتهي، لا تكون الإبل مجرد إرثٍ يجيء من ماضي البادية؛ بل حضورًا حيًّا يُرافق الإنسان في يومه، ويُذكّره بجذوره الأولى. فالإبل ليست حيوانًا فحسب؛ إنها ذاكرة الصبر، ومقياس القوة، ومرآة الكرم، وجسرٌ يصل بين الإنسان العُماني وأرضه، ويُجسّد علاقته العميقة بالطبيعة التي صقلته ورفعت من صلابته. واليوم، تعود الإبل لتحتل موقعًا جديدًا في مسار التنمية، موقعًا يجعلها تتجاوز رمزيتها التراثية لتصبح مجالًا اقتصاديًا متجددًا تتعامل معه الدولة بوصفه قطاعًا واعدًا ضمن رؤيتها لتنظيم الأنشطة التي تنمو خارج الإطار المؤسسي التقليدي.
ومن هذه الرؤية ينطلق ملتقى حوكمة التشغيل في القطاعات الأهلية بشمال الشرقية، (قطاع الإبل نموذجًا) الذي تنظمه وزارة العمل ممثلة بالمديرية العامة للعمل بمحافظة شمال الشرقية خلال الفترة من 1 إلى 3 ديسمبر 2025 بولاية بدية، تحت رعاية معالي الأستاذ الدكتور محاد بن سعيد باعوين وزير العمل. ويُترجم هذا الملتقى قناعة راسخة بأن التنمية الحقيقية تنبع من الأرض نفسها؛ من الموروث الذي يُصان، ومن الخبرات التي تتجدد، ومن الأصالة التي تتحول إلى منصة إنتاج، لا إلى ذكرى.
ويفتح الملتقى بابًا واسعًا لفهم قطاع الإبل بوصفه قطاعًا اقتصاديًا متكاملًا ظل لسنوات طويلة يُمارس نشاطه بعيدًا عن الأطر الرسمية رغم أثره الاجتماعي والاقتصادي. فالإبل اليوم تتجاوز صورتها التقليدية لتُصبح جزءًا من منظومة إنتاج ديناميكية تشمل سباقات الهجن، والمهرجانات التراثية، وأسواق، وصولًا إلى المسارات السياحية التي تستثمر حضور الإبل في البيئة العُمانية لتصنع تجربة ثقافية واقتصادية متفردة.
وبهذا المعنى، لا يعود تنظيم القطاعات التي تنمو خارج الإطار المؤسسي خيارًا تنمويًا ثانويًا؛ بل يتحول إلى ضرورة وطنية تُسهم في توسيع قاعدة الاقتصاد العُماني، وإدماج الخبرات التقليدية في الدورة الإنتاجية الحديثة. فاختيار قطاع الإبل كنموذج تطبيقي يعكس توجهًا استراتيجيًا يربط بين التراث والاقتصاد، ويُحوّل الذاكرة إلى قيمة مضافة، والمعرفة الشعبية إلى مهارة قابلة للقياس والتطوير.
ويناقش الملتقى بعمق تفاصيل الممارسة اليومية في قطاع الإبل؛ بدءًا من تنظيم المهن المرتبطة به، وتطوير معايير التشغيل، وبناء قاعدة بيانات شاملة تُسهم في قراءة الواقع بدقة وصياغة سياسات تشغيل أكثر فاعلية، مرورًا بتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية للعاملين، ورفع كفاءة الإنتاج، وانتهاءً بتمكين المربين من دخول الأسواق الحديثة عبر التدريب، والتمويل، والتشريعات الداعمة. كما يُبرز الملتقى أهمية التنسيق المؤسسي بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي، بوصفه شرطًا أساسيًا لخلق بيئة استثمارية مُحفّزة في الصناعات المرتبطة بالإبل، ولتطوير سلاسل القيمة الاقتصادية لهذا القطاع.
ولا يكتفي الملتقى بدراسة واقع قطاع واحد؛ بل يتعامل معه بوصفه مدخلًا لفهم القطاعات التي كانت تعمل سابقًا خارج المنظومة المؤسسية، وكيف يمكن إدماجها في حركة الاقتصاد الوطني عبر التأهيل والحوكمة والتشريعات المرنة. إنه خطوة عملية في مسار تبنيه وزارة العمل لبناء سوق عملٍ منظم ومتوازن وعادل، سوقٍ يعترف بالخبرات الشعبية باعتبارها ثروة إنتاجية، ويُعيد توزيع الفرص بوعي، ويصون حقوق العاملين ويهيئ لهم بيئة تشغيل قادرة على مواكبة التحولات الحديثة في عالم العمل.
وتتجسد تجربة قطاع الإبل اليوم كنموذج تلتحم فيه الأصالة مع المستقبل؛ نموذج يجمع بين ذاكرة الإنسان العُماني الاقتصادية وبين روح الابتكار التي تفتح أبوابًا جديدة للاستثمار.
الصحراء هنا ليست مجرد امتدادٍ جغرافي؛ بل مهد هوية وفضاء إنتاج وثروة كامنة، والمؤسسة ليست إطارًا تنظيميًا فحسب؛ بل شريكًا في تحويل الحرفة إلى مشروع، والمهارة إلى قيمة، والإرث إلى صناعة.
وهكذا.. تنسج عُمان من خلال هذا التوجّه رؤيةً وطنية تعيد صياغة العلاقة بين التراث والتنمية، وتمنح القطاعات التقليدية طاقة جديدة تسمح لها بأن تكون جزءًا حيًا من المستقبل. إنها رؤية تُصغي إلى الصوت القديم، وتكتبه بلغة العصر، وتوحِّد بين الأصالة والتجديد في معزوفة واحدة لا تزال تتسع بالأمل والطموح والعمل.