شركة كهرباء إربد تعلن فصلًا مبرمجًا للتيار غدًا
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
صراحة نيوز- أعلنت شركة كهرباء إربد عن تنفيذ فصل مبرمج للتيار الكهربائي غدًا الاثنين في بعض مناطق لواء بني كنانة شمال إربد، وذلك لأغراض الصيانة وتحسين جودة الخدمات.
وأوضحت الشركة في بيان أن الانقطاع سيكون من الساعة 9:30 صباحًا وحتى 3:30 عصرًا، ويشمل مناطق: سمر، وسحم، والعشة، والشعلة، والمشيدية، بالإضافة إلى مبنى بلدية الشعلة، ومركز صحي سحم، ومركز صحي سمر.
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن
إقرأ أيضاً:
مواءمة بين «مجمَّع السيد طارق» ومركز نزوى الثقافي
محمد بن سليمان الحضرمي -
تحمل تسمية «مجمَّع السيِّد طارق بن تيمور الثقافي»، الكثير من معاني الوفاء والنبل، لشخص أسهم بأفكاره في إثراء الحياة العُمانية الحديثة، كونه شخصية سياسية محنَّكة، يدًا بيد مع أخيه السلطان سعيد بن تيمور (حكم: 1932- 1970م)، ويدًا بيد مع ابن أخيه السلطان قابوس بن سعيد (حكم: 1970 - 2020م)، فالكِبَار تُحفر أسماؤهم في أكبر الإنجازات، والسيِّد طارق بن تيمور (ت: 1980م) مِلْء العيون ومِلْء السَّمع والبَصَر، منذ أن عرفته عُمان عقب عودته إليها، بعد الإقامة في ألمانيا وتركيا، ومخططه باقتراح دستور عماني أواخر الستينات، وطموحه للارتقاء بعُمان وطنًا ومجتمعًا، أبقاه محفورًا في الذاكرة الوطنية العُمانية، كشخصية دستورية مجددة، يحمل في داخله ثقافات متعددة تشرَّبَ بها، بحكم تعليمه في الخارج، وإتقانه اللغة الإنجليزية والتركية والألمانية، إلى جانب اللغة العربية.
وبإعلان تسمية «مجمَّع السيِّد طارق بن تيمور الثقافي»، بأمر سامٍ من جلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله، نكون قد اقتربنا من ميلاد صرح ثقافي، كطائر حطَّ من فردوس الآمال، حاملًا على جناحيه بعضًا من أحلام المثقفين والكُتَّاب، فلطالما حَلِمَ به المثقفون، وسعى الخُلَّص من أبناء هذا الوطن إلى المطالبة بإنشائه، منذ ما يزيد على أربعة عقود مضت، كانت مجرد أحلام يبثها المثقفون والكُتَّاب في مقالاتهم الصَّحفية، وأذكر أني نشرت استطلاعًا صحفيًا في جريدة عُمان، التقيت فيه بمجموعة من المشتغلين بالبحث والكتابة من المثقفين والأكاديميين، سردوا فيه أحلامهم حول المُجمَّع، كان الحديث عنه أشبه بالحُلم، وحينها لم تكن قد صدرت أوامر تبشِّر بإنشائه، فكان لابد من المناشدة به، ولأنه مجمَّع ثقافي، فإن حديث المثقفين عنه، يأتي ضمن طموحاتهم واهتماماتهم، خاصَّة وأنَّ فكرة إنشاء المُجمَّعات الثقافية، راجت في دول خليجية مجاورة وعربية أيضًا.
يضم المُجمَّع في أحد أجنحته، مبنى خاصًا لهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، التي أصبحت إحدى خزائن التراث الثقافي والفكري العُماني، واستطاعت منذ تأسيسها أن تجمع شتات هذا التراث المتناثر، وأن تعيد ترميم الذاكرة الثقافية، بحفاظها على ملايين الوثائق والمحفوظات خلال فترة وجيزة، أما «المكتبة الوطنية» التي كانت حُلمًا، فقد آن لها أن تتحقق، لتكون ضمن مكونات المجمَّع، نأمل منها أن تُسْهِم في الحفاظ على الذاكرة الثقافية للوطن، من خلال اقتنائها الكتاب العماني القديم والحديث، في قسم خاص بالمؤلفات العُمانية، ما أمكن الحصول على نسخة منه، حتى تبقى محفوظة للزمان القادم، وخلال العقود الخمسة الماضية، صدرت آلاف العناوين العمانية، لا يوجد منها في المكتبات إلا النزر اليسير، وكثير من طبعاتها نفدت، وكم جميل أن يبقى نتاج الكُتَّاب وتراثهم بعد وفاتهم، محفوظًا في المكتبة الوطنية، وبهذا تكون مرجعا للدارسين والباحثين، وخزينة علم وأدب وفكر لا تنفد.
وفي الجانب الفني يضمُّ المجمَّع مسْرَحًا وطنيًا، نأمل منه أن يحافظ على الهُويَّة الوطنية، والموروث الشعبي العُماني، ويحفِّز الموهوبين في الفن على مزيد من الإبداع المسرحي، الذي أصبح جزءًا من المنظومة الثقافية في الأوطان المتقدمة، ومن الجدير أيضًا أن يُستَحدَث بالمجمَّع، قسم للدراسات البحثية العُمانية، في جوانبها السياسية والتاريخية والحضارية، حتى تتحقق الاستفادة من تلك الوثائق المهمة والنادرة، التي تحتفظ بها هيئة الوثائق والمحفوظات، وبه تكتمل منظومته الثقافية، بما يمكِّن الباحثين أن يقدِّموا دراسات في هذه الحقول غير المدروسة، خاصة وأن التجربة العمانية في هذا الجانب مثرية ومثيرة.
قبل يومين كنت في مسقط، فحثَّني الشوق أن أرى مبنى المجمَّع وهو في طور الإنشاء، وبقيت أتأمله، وأرسم خارطة بناءه في ذهني، فبانت لي أسقفه العلوية، منسابة كـ«نوتة موسيقية»، ورأيت المجمع ينمو أمام عيني، وينهض من أرض المكان إلى فضاء مسقط، وكأني أرى أقسامه بعين الخيال، وأرى توافد الأجيال على المكتبة الوطنية، وبوابة المسرح، ودخولهم أفواجًا إليه، وشعرت بنشوة تسللت إلى روحي، يشابهها ذلك الشعور البهي، الذي يسري في أعماقي، كلما مررت على مبنى «متحف عُمان عبر الزَّمان»، في ولاية منح قبل افتتاحه، فميلاد صرح ثقافي جديد، يضيف للوطن مكتسبات جديدة.
إن الإنجازات المؤمَّلة من هذا المجمَّع كثيرة، نرجو أن تتساوى مع الجهد الكبير، المبذول في تصميمه وإنشائه، إلى اكتماله تحفة معمارية حديثة، نرجو أن تكون إدارته القادمة، في تفاعل مع موجة الأشواق التي يبثها الناس في أحاديثهم، عن الآمال المنتظرة من هذا المجمَّع، وأن تكون في حرص على جعل المجمع نهرًا يخصب العقول، يضاهي في جريانه أفلاج عُمان، التي تخصب الحقول، ونأمل من إدارته أن يكون ضمن خططها إصدار مجلة ثقافية، ودعم الكُتّاب بنشر مؤلفاتهم، وأن يصدر من المجمع سنويًا قائمة بعناوين جديدة، من المؤلفات البحثية والإبداعية، تضيف رصيدًا إلى المكتبة العمانية، يتلقاها القارئ بحفاوة، من ركن خاص بالمجمَّع في معرض الكتاب، يعرض كل عام عناوين جديدة، صاغها أحفاد المؤلفين الأوائل، التي ملأت مخطوطاتهم خزائن العلم.
واكب إعلان التسمية الجديدة لمجمَّع السيِّد طارق بن تيمور الثقافي، ذِكرَى حدث آخر في تاريخ الإنجازات الثقافية العمانية الحديثة، وهو مرور عشر سنوات على افتتاح «مركز نزوى الثقافي»، وكان تحت الرعاية السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق أعزَّه الله، وذلك يوم الثالث من نوفمبر 2015م، افتتح المركز بالتزامن مع الاحتفالات بنزوى عاصمة للثقافة الإسلامية من قبل منظمة «الأسيسكو»، وبه تَفتَّح أفق ثقافي في ولايات محافظة الداخلية، فقد كان يمد الحياة بطاقة من إشعاع ثقافي وحضاري، لمدينة كانت جوامعها مراكز ثقافية خلال الأزمنة الماضية، خرَّجت أجيالًا من المثقفين الأوائل، يشهد على ذلك مؤلفاتهم الكثيرة، كما كانت عاصمة سياسية، لفترة طويلة ناهزت ألف عام.
لقد كان حدث الافتتاح في ذلك اليوم، عُرْسًا ثقافيًا بهيجًا شهدته نزوى، وإن كانت نزوى هي دُرَّة الحدث الثقافي، فإن مركز نزوى الثقافي هو الخلاصة واللباب، كخالص اللبن من الحليب، تجانس افتتاحه برمزية تشييد منارة، سمت قبتها وشمخت أركانها، على ضفاف «وادي الأبيض»، المجاورة لجامع العقر، المُشيَّد في أعوام السبعينات، على أنقاض جامع نزوى العريق، فقد كان توجه الحكومة آنذاك الوقت، تأسيس جامع كبير يواصل حمل راية العلم، ويمد المدينة بإشعاع ديني وثقافي.
كنتُ ضمن الحضور في حفل افتتاح المركز الثقافي بنزوى، أحمل على كتفي آلة تصوير، وألتقط الصور الضوئية لأقسام المركز بحلته الجديدة، وكنت أرى جلالة السلطان هيثم يتجوَّل داخل أقسام المركز، من بينها المكتبة الرئيسية، بما تضمه من نفائس الكتب، بعضها ما نشرته وزارة الثقافة خلال تلك الفترة، وبعد حفل الافتتاح سار ركب الضيوف إلى مدينة نزوى، وصولا إلى تحفتها المعمارية الشهيرة، وهي قلعتها «الشَّهباء» المستديرة، وهناك كان التاريخ بانتظارهم، فيما تلوح من بعيد أطلال حارات العقر وسعال وسمد القديمة، تنعكس ظلالها الطينية على أفياء خمائل نزوى الخضراء، إذ كل شبر في نزوى قطعة من التاريخ، كل شبر فيها يسرد حكاية الزمان الآفل، حكاية الحياة النضرة والخضراء، حكاية شجرة العلم، الممتدة بجذورها إلى زمن الحياة الثقافية، تشهد على ذلك أقلام «الرُّوْغ» التي خطَّت آلاف المخطوطات.
وهذا الشهر نعيش المناسبتين معًا، مناسبة تسمية أكبر مجمَّع ثقافي في عُمان، متجانسًا مع ذكرى مرور تسعة عشر عامًا، على احتفالية «مسقط عاصمة للثقافة العربية 2006م»، ومناسبة مرور عشر سنوات على افتتاح مركز نزوى الثقافي، واحتفائية «نزوى عاصمة للثقافة الإسلامية 2015م»، وفي كليهما تنمو الطموحات، في أرض التنمية العُمانية الحديثة، لتزهر معالم جديدة، في أرجاء الوطن، من مسقط إلى صلالة، ومن نزوى إلى صور وإلى صحار ومسندم، ما بقيت شمس التنمية الحديثة، تشرق بضيائها على ربوع عُمان.