٣٠ نوفمبر.. ذاكرة وطن لا تنطفئ
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
يمانيون| بقلم: محمد حاتم
حين يطلُّ الثلاثون من نوفمبر كُـلَّ عام، تعودُ إلى الذاكرة واحدةٌ من أعظم اللحظات الفارقة في تاريخ اليمن الحديث.. إنه اليوم الذي غادر فيه آخرُ جندي بريطاني أرض الجنوب؛ ليُعلِنَ اليمنيون ميلادَ فجرٍ جديد بعد احتلال امتد لأكثر من قرن وربع القرن.. قد يبدو هذا اليوم للبعض حدثًا تاريخيًّا عاديًّا، لكنه في الحقيقة خلاصةُ مشوار طويل من النضال والكفاح.
لم يأتِ الاستقلالُ صدفةً، ولا جاء نتيجة حسابات سياسية باردة، بل كان حصيلة دماء وجراح وصبر رجالٍ آمنوا بأن هذه الأرض لا يليق بها إلا أن تكون حرة.
ثورة الرابع عشر من أُكتوبر ١٩٦٣م كانت الشرارةَ الأبرزَ في هذا المسار؛ فبفضلِ رجال ردفان والضالع وأبين ولحج وعدن وشبوة وحضرموت والمهرة، ارتفعت الراية التي أعادت ترتيب المشهد وفتحت الطريق نحو الاستقلال.
لكنّ هذه الثورة لم تكن البداية، بل كانت القمة التي سبقتها سنوات طويلة من المقاومة المنسية.
تاريخٌ طُمِس عمدًا
هنا يظهر السؤال المؤلم: لماذا غاب تاريخ الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن بكل تفاصيله ووقائعه؟ ولماذا يبدو وكأن اليمنيين عاشوا ١٢٩ عامًا من الاحتلال دون مقاومة، وكأنهم صمتوا أَو استسلموا؟ هذا غير منطقي ولا يتفق مع طبيعة الإنسان اليمني الذي لا يقبل الغزو، ولا يمد يده للمحتلّ إلا على مقبض بندقية.
الحقيقة أن التاريخ لم يُكتب كما يجب، وأن أعواما طويلة من النضال طُمست عمدًا أَو أُهملت، وأن الكثير من ثورات القبائل في شبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى ولحج وأبين وعدن لم تجد موقعًا لها في الكتب أَو المناهج.
وربما كان ذلك نتيجة مصالح سياسية، أَو ضعف في التوثيق، أَو تأثير قوى خارجية حرصت على تشكيل رواية ناقصة.
لكن، مهما غُيّب التاريخ، تبقى ذاكرة الشعوب أقوى، وتبقى الأرض شاهدة على من مرّ عليها ومن قاوم لأجلها.
الاستقلال الناقص والوصاية الجديدة
واليوم، ونحن نستعيد ذكرى الاستقلال، نجد أننا نعيش مشهدًا لا يختلف كَثيرًا عما كان قبل عقود.
فالمحافظات الجنوبية التي احتفلت يومًا برحيل آخر جندي بريطاني، تواجه اليوم أشكالًا جديدة من الوصاية والسيطرة، ولكن بوجوه وأدوات مختلفة.
فالسعوديّة والإمارات حاضرة وكأنها بريطانيا نفسها من جديد، ليس عبر جنودها فحسب، بل عبر قواعدها وقواتها ومرتزِقتها، وعبر محاولات التحكم بالموانئ والجزر والممرات البحرية والثروات النفطية والغازية.
وكأن التاريخ يريد أن يعيدَ نفسَه، ليذكّرنا بأن الاستقلال لا يكتملُ بمُجَـرّد خروج المحتلّ من الباب، ما دام قد أبقى له ألف نافذة ينفذ منها.
الخاتمة: شعلة متقدة في الوعي
إن أبناءَ شبوة والمهرة وسقطرى وحضرموت وأبين ولحج وعدن والضالع، الذين قاوموا بالأمس، ما يزالون حتى اليوم يحملون الروحَ نفسَها؛ روح الرفض، وروح الإصرار على أن هذه الأرض ليست للبيع ولا للارتهان.
إن ذكرى الثلاثين من نوفمبر ليست مُجَـرّد تاريخ على التقويم، بل هي تذكير دائم بأن الحرية لا تُمنح، وأن الاستقرار والسيادة لا يكتبهما إلا الشعب نفسه، وأن الاحتلال مهما غيّر شكله ولغته وأدواته، سيظل احتلالا.
وهكذا، يبقى ٣٠ نوفمبر ١٩٦٧م يومًا تتقاطع فيه الذاكرة مع الحاضر.
فالإجَابَةُ عن أسئلة السيادة نجدُها في التاريخ نفسه، وفي وجوه الناس، وفي صمود اليمنيين الذين يعرفون أن الاستقلال الحقيقي ليس حدثًا مضى، بل شعلة يجب أن تبقى متقدة في الوعي والوجدان إلى أن يتحرّر كُـلّ شبرٍ من هذا الوطن.
المصدر
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
الرئيس السيسي يهنئ إيطاليا بذكرى يوم الجمهورية.. ودولة ساموا بذكرى يوم الاستقلال
بعث الرئيس عبد الفتاح السيسي برقية تهنئة إلى كل من الرئيس سيرجيو ما تاريلا، رئيس الجمهورية الإيطالية، وجورجيا ميلوني، رئيسة وزراء الجمهورية الإيطالية، بمناسبة الاحتفال بذكرى يوم الجمهورية.
وأوفد الرئيس السيسي، حسام زعتر، الأمين برئاسة الجمهورية، إلى سفارة الجمهورية الإيطالية بالقاهرة للتهنئة بهذه المناسبة.
كما بعث رئيس الجمهورية برقية تهنئة مماثلة إلى تويمالياليفانو فاليتوا سوالوفي الثاني، رئيس دولة ساموا المستقلة، بمناسبة الاحتفال بذكرى يوم الاستقلال.