دراسة جديدة تكشف أثر الموسيقى في تقليل خطر الخرف لدى كبار السن
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
أشار الباحثون إلى أن العلاج بالموسيقى يُستخدم منذ القرن الثامن عشر على الأقل لتحفيز مناطق مختلفة من الدماغ، رغم أنه لا يُنظر إليه عادةً كأداة موجّهة لكبار السن.
أظهرت دراسة جديدة نُشرت في المجلة "الدولية للطب النفسي عند المسنين" أن التفاعل مع الموسيقى في مراحل متقدمة من العمرــ سواء عبر الاستماع المنتظم أو عزف آلة موسيقية ــ يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر التراجع الإدراكي والخرف لدى كبار السن.
واستندت الدراسة إلى بيانات من مشاريع بحثية سابقة شملت 10,893 بالغاً تبلغ أعمارهم 70 عاماً أو أكثر، جميعهم لم يكونوا مصابين بالخرف عند بدء المتابعة. وتحديداً، استُخدمت معلوماتهم من دراسة "الأسبرين في تقليل الأحداث لدى كبار السن" (ASPREE) وفرعيتها المخصصة لمراقبة الوظائف العقلية مع التقدّم في العمر (ALSOP).
وهدفت إلى تقييم ما إذا كانت الأنشطة الترفيهية المرتبطة بالموسيقى قادرة على خفض خطر الإصابة بالخرف والضعف الإدراكي دون خرف (CIND)، فضلاً عن تحسين الوظائف الدماغية لدى كبار السن الأصحاء.
ويكتسب هذا البحث أهمية خاصة في ضوء تقرير "حقائق وأرقام مرض ألزهايمر لعام 2025"، الذي يشير إلى أن واحداً من كل تسعة بالغين أمريكيين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً يعاني من خرف ألزهايمر، مع ارتفاع هذه النسبة كلما تقدّم العمر.
انخفاض ملحوظ في مخاطر الخرف بين المتفاعلين مع الموسيقىوأشارت النتائج إلى أن من يستمعون إلى الموسيقى "دائماً" أو "بشكل متكرر" سجّلوا انخفاضاً بنسبة 39% في حدوث الخرف، و17% في حدوث الضعف الإدراكي، مقارنةً بمن لا يفعلون ذلك إلا نادراً أو أحياناً أو لا يفعلونه مطلقاً. كما ارتبط هذا السلوك بتحسّن في الإدراك العام والذاكرة اليومية (الذاكرة الحلَقية).
أما من يعزفون آلة موسيقية، فسجّلوا انخفاضاً بنسبة 35% في معدلات الخرف، في حين بلغ الانخفاض 33% لدى من يجمعون بين الاستماع والعزف، مقارنةً بمن لا يشاركون في أيٍّ من النشاطين أو يفعلون ذلك بشكل نادر.
Related دراسة: الموسيقى تُخفف الألم بعد الجراحة وتُسرّع تعافي المرضىشاهد: مستشفى مغربي يعالج المرضى بالموسيقى"العلاج بالموسيقى".. اتجاه جديد في لبنان الموسيقى كجزء من نمط حياة يدعم صحة الدماغأوضح الباحثون أن الدراسة من نوع الرصد، ولا تهدف إلى إثبات علاقة سببية، لكنها تُظهر ارتباطاً قوياً. ولفتوا إلى أن التفاعل مع الموسيقى يحفّز مناطق دماغية متعددة تدعم الذاكرة والعواطف والانتباه—وهي وظائف حيوية يجب الحفاظ عليها مع التقدّم في العمر.
وأشاروا إلى أن العلاج بالموسيقى يُستخدم منذ القرن الثامن عشر على الأقل لتحفيز مناطق مختلفة من الدماغ، رغم أنه لا يُنظر إليه عادةً كأداة موجّهة لكبار السن.
وقال الفريق: "هذه النتائج تُبرز الموسيقى كاستراتيجية واعدة ومتاحة قد تساعد في تقليل الضعف الإدراكي وتأخير ظهور الخرف في مراحل لاحقة من الحياة".
وأضافوا: "تشير الأدلة إلى أن شيخوخة الدماغ لا تعتمد فقط على العمر والعوامل الوراثية، بل يمكن أن تتأثر أيضاً بالخيارات البيئية ونمط الحياة. وتقترح دراستنا أن التدخلات القائمة على نمط الحياة، مثل الاستماع إلى الموسيقى و/أو عزفها، يمكن أن تعزز الصحة الإدراكية".
تأكيدات علمية سابقة وسياق اجتماعي ملحّودعمت دراسة سابقة من جامعة نورث إيسترن هذه الفكرة، إذ وجدت أن الأغاني التي تثير مشاعر الحنين لدى الفرد قادرة على تفعيل مناطق في الدماغ مرتبطة بالوظائف الإدراكية. وفي تصريح عام 2022، أوضحت الباحثة بسيكي لوي من الجامعة نفسها أن التدخل الموسيقي زاد من الاتصال بين الشبكة السمعية والقشرة الجبهية الوسطى ــوهي جزء من نظام المكافأة في الدماغ ــ كما عزّز دقة الشبكة اليمنى للتحكم التنفيذي في تمثيل الموسيقى، وهي شبكة تضم مناطق مهمة للانتباه والوظائف التنفيذية.
ولم تحدّد الدراسة الحالية نوع الموسيقى المستخدمة، لكن الأدلة تشير إلى أن الأغاني التي تثير الاهتمام أو تستحضر الذكريات الشخصية قد تكون الأكثر فاعلية في دعم الصحة الإدراكية.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك هذا المقال محادثة صناعة الموسيقى الصحة مرض ألزهايمر آلات موسيقية علاج
Loader Search
ابحث مفاتيح اليوم
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب غزة إسرائيل حركة حماس بنيامين نتنياهو دراسة دونالد ترامب غزة إسرائيل حركة حماس بنيامين نتنياهو دراسة صناعة الموسيقى الصحة مرض ألزهايمر آلات موسيقية علاج دونالد ترامب غزة إسرائيل حركة حماس بنيامين نتنياهو دراسة جمهورية السودان قوات الدعم السريع السودان فضاء حماية البيانات الصحة فلاديمير بوتين لدى کبار السن إلى أن
إقرأ أيضاً:
إصابات وقرارات فنية وإخفاقات.. لماذا يغيب نجوم كبار عن مونديال 2026؟
لم تكن غيابات عدد من أبرز نجوم كرة القدم عن كأس العالم 2026 نتيجة سبب واحد، بل جاءت انعكاسا لعوامل متعددة جمعت بين الإصابات والاختيارات الفنية وعدم نجاح بعض المنتخبات في الوصول إلى النهائيات.
وتكشف قائمة الغائبين أن الطريق إلى كأس العالم لا يعتمد فقط على موهبة اللاعب أو نجوميته، بل يرتبط أيضا بظروف جماعية وفنية قد تحرم حتى أكبر الأسماء من الظهور في البطولة الأهم عالميا.
أحد أبرز أسباب الغياب يتمثل في عدم تأهل بعض المنتخبات الوطنية، فالمهاجم النيجيري فيكتور أوسيمين، على سبيل المثال، وجد نفسه خارج المشهد بسبب فشل منتخب بلاده في حجز بطاقة التأهل، رغم المستويات الفردية التي قدمها خلال المواسم الماضية.
الأمر نفسه ينطبق على عدد من اللاعبين الذين يرتبط مصيرهم بمسار منتخباتهم الوطنية أكثر من أدائهم الشخصي، وهو ما يبرز الطبيعة الخاصة لكأس العالم باعتبارها بطولة تعتمد على الإنجاز الجماعي.
في المقابل، لعبت الإصابات دورا حاسما في استبعاد أسماء بارزة، فالمدافع الإسباني داني كارفخال واجه تحديات بدنية أثرت على حضوره، بينما فرضت الظروف الصحية نفسها على ملفات أخرى داخل المنتخبات المختلفة.
كما حضرت القرارات الفنية ضمن أسباب الغياب، وهي من أكثر الملفات إثارة للجدل دائما. فالمدربون يضعون اعتبارات متعددة عند اختيار القوائم، تتعلق بالانسجام التكتيكي والحالة البدنية ومستقبل الفريق وليس فقط بالأسماء اللامعة.
هذا الجدل يبرز خصوصا في حالة الإنجليزي كول بالمر أو ألكسندر أرنولد، حيث تتداخل الاعتبارات الفنية مع المنافسة الشرسة داخل منتخبات تمتلك وفرة كبيرة من المواهب.
ولا تتوقف المسألة عند النجوم أصحاب الخبرة، بل تمتد إلى المواهب الصاعدة مثل الأرجنتيني فرانكو ماستانتونو والفرنسي هوجو إيكيتيكي، وهما اسمان كان كثيرون ينتظرون ظهورهما على المسرح العالمي.
ومن اللافت أن نسخة 2026، رغم توسيعها إلى 48 منتخبا، لم تمنع استمرار ظاهرة غياب النجوم، ما يؤكد أن زيادة عدد المقاعد لا تعني بالضرورة حضور كل الأسماء الكبيرة.
وعلى مر تاريخ البطولة شهدت كأس العالم حالات مشابهة، إذ غابت أسماء أسطورية عن بعض النسخ لأسباب متباينة، ما جعل الغياب جزءا من الحكاية المونديالية وليس مجرد استثناء.
وربما يكمن الجانب الأكثر قسوة في المونديال في أنه لا يمنح فرصا كثيرة، فاللاعب قد ينتظر أربع سنوات كاملة قبل أن يكتشف أن الإصابة أو الإقصاء أو قرارا فنيا حرمه من الحلم الأكبر.
لذلك فإن قصص الغياب لا تقل تأثيرا عن قصص التأهل، بل تتحول أحيانا إلى عناوين رئيسية تسبق انطلاق المنافسات وتشغل الجماهير ووسائل الإعلام حول العالم.
وفي انتظار بداية البطولة، سيبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كانت المنتخبات ستنجح في تعويض هذه الغيابات أم أن أثرها سيظهر بوضوح داخل الملاعب.