مصر من مستهلك للتكنولوجيا إلى صانع لها
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
بخطوات ثابتة ومدروسة تخطو مصر نحو موقعها المستحق فى خريطة الصناعة والابتكار، لم يعد المشهد المبهج مجرد أخبار صحفية عن استثمارات جديدة بل هو إعلان ميلاد عصر صناعى مصرى جديد فى مجال جديد تتلاقى فيه التكنولوجيا مع الإرادة السياسية، ويجتمع فيه الحلم الوطنى مع الرؤية الاقتصادية.
وبالطبع فإن لغة الأرقام هى الأكثر مصداقية أو كما قال الشاعر السيف أصدق أنباء من الكتب، أكثر من 200 مليون دولار من الاستثمارات العالمية تتدفق إلى قطاع الإلكترونيات والهواتف الذكية فى وقت يشهد فيه العالم تحولات عميقة فى سلاسل الإمداد والصناعة الرقمية، نرى مصر اليوم لا تكتفى بالمشاركة، بل تصمم على أن تكون مركزاً إقليمياً لصناعة المستقبل.
فى قلب هذا التحول يقف الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كمهندس لرؤية متكاملة تهدف إلى نقل مصر من دور المستورد إلى دور المنتج والمصدر للتكنولوجيا، ومن بين محطات هذه المسيرة، يبرز افتتاح مصنع OPPO بمدينة العاشر من رمضان كرمز لنجاح النهج الجديد، واستثمار نوعى يتجاوز قيمته 50 مليون دولار بطاقة إنتاجية تصل إلى 5 ملايين هاتف سنوياً.
لكن ما يجعل هذا المشروع عملاقاً ليس الأرقام وحدها، بل ما وراء الأرقام حيث الاعتماد على مكون محلى يتجاوز 40%، وتوفير أكثر من 2000 فرصة عمل مباشرة، ورؤية واضحة لتعميق التصنيع المحلى وتقليل الاعتماد على الواردات ولذلك فإنه تجسيد عملى لاستراتيجية الدولة فى بناء اقتصاد قائم على القيمة المضافة والمعرفة، لا على الاستهلاك بفضل سياسات واضحة واستقرار اقتصادى متين وتطور كبير فى البنية التحتية الرقمية ووجود المناطق الصناعية التى تتحول إلى مراكز ذكية قادرة على المنافسة عالمياً.
إن جوهر التحول لا يكمن فقط فى المصانع والشركات بل فى الإنسان المصرى الذى يُعاد تأهيله ليصبح فاعلاً فى صناعة الذكاء الاصطناعى وإنترنت الأشياء والتصنيع الذكى.
ولعل ما يميز مشروع وزارة الاتصالات ليس فقط جذب الاستثمارات، بل توطين المعرفة، فقد نجحت الوزارة فى استقطاب أكثر من 15 شركة عالمية للاستثمار فى تصنيع الهواتف والإلكترونيات داخل مصر، لتتحول البلاد إلى مركز إنتاج وابتكار يخدم الأسواق الإفريقية والعربية، ويمهد لبناء اقتصاد رقمى متكامل يدعم أهداف رؤية مصر الرقمية 2030.
هذه الخطوات ليست مجرد تطورات اقتصادية، بل تحول ثقافى فى الوعى الصناعى، فمصر التى كانت تستهلك التكنولوجيا لعقود، أصبحت اليوم تصنعها وتصدرها، وتخطو بثقة نحو امتلاك أدوات المستقبل.
ما حدث فى العاشر من رمضان مع مصنع أوبو هو إشارة البدء لمرحلة جديدة، عنوانها مصر تصنع.. والعالم يثق، إنها ليست قصة استثمار فحسب، بل قصة نهضة وطنية متكاملة تعيد لمصر دورها الريادى فى المنطقة والعالم، وتؤكد أن من يمتلك التكنولوجيا، يمتلك المستقبل.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ع الطاير ثابتة ومدروسة 200 مليون دولار من
إقرأ أيضاً:
“تريندز جلوبال» ومجلس شباب تريندز ينظّمان حلقة نقاشية شبابية
أبوظبي – الوطن:
ضمن فعاليات معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، نظّم «تريندز جلوبال» بالتعاون مع مجلس شباب تريندز حلقة نقاشية شبابية بعنوان «صناعة الغد.. أصوات شبابية وتأثير عالمي»، وذلك في القاعة الرئيسية لجناح تريندز رقم 6D3، بمشاركة نخبة من الرواد والباحثين الشباب من بولندا و”تريندز”.
وشكّلت الحلقة منصة حوارية ثرية لتبادل الأفكار والرؤى حول الخطاب العام والحوار بين الثقافات، واستكشاف دور الشباب في قيادة التحولات العالمية وصناعة المستقبل، حيث ناقش المشاركون قضايا الذكاء الاصطناعي، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، والاستقطاب الرقمي، إلى جانب المتغيرات الدولية المتسارعة وانعكاساتها على الأجيال الشابة.
شارك في الحلقة نخبة من القادة والباحثين الشباب من بولندا و”تريندز”. ومثّل الجانب البولندي كل من كاميل تومكوفيتش، رئيس مؤسسة مستقبلنا، وآنا ليبتيس، الشريك المؤسس وعضو مجلس الإدارة في مؤسسة التفكير الشبابي، وماجدالينا بليسكوش، الشريك المؤسس لمؤسسة الجسر الأوسط. ومثّل “تريندز” الباحثون فاطمة الرميثي، ولطيفة الجنيبي، وموزة المهيري، وهزاع الحمادي، وراشد الشامسي، وعبيد الكعبي.
وكشفت النقاشات عن تقارب لافت في رؤى الشباب من الجانبين تجاه العديد من التحديات العالمية، رغم اختلاف السياقات الثقافية والجغرافية، حيث برز توافق واضح حول أهمية التعامل الواعي مع التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي، باعتبارهما من أكثر القضايا تأثيراً في حاضر الشباب ومستقبلهم.
واستحوذ تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الخطاب العام على جانب مهم من الحوار، حيث أكد المشاركون أن الاستقطاب الرقمي بات من أبرز التحديات التي تواجه الشباب عالمياً، مشيرين إلى أن الاستخدام المسؤول لهذه المنصات وتجاوز الفقاعات المعلوماتية يمثلان مسؤولية مشتركة تتطلب وعياً نقدياً ومهارات معرفية متقدمة.
كما شكّل الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً في النقاش، إذ تباينت الآراء بين من يراه فرصةً لتعزيز الإبداع وتوسيع دائرة التأثير المجتمعي للشباب، ومن حذّر من تداعياته المحتملة على سوق العمل والهوية الثقافية. وخلص المشاركون إلى أن الاستفادة المثلى من هذه التقنية تستوجب تأهيلاً معرفياً وأخلاقياً متكاملاً، يواكب التطورات المتسارعة ويضمن توظيفها بصورة مسؤولة.
وشدد المتحاورون على أن الحوار بين الثقافات لم يعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة إستراتيجية في عالم تتشابك فيه التحديات وتتقاطع المصالح، مؤكدين أن مثل هذه اللقاءات تسهم في تصحيح الصور النمطية وتعزيز الفهم المتبادل وبناء جسور التواصل بين الشعوب، خصوصاً بين الشباب.
وأجمع المشاركون على أهمية تجاوز النظرة التقليدية التي تحصر دور الشباب في أنهم «قادة المستقبل»، والتعامل معهم بوصفهم شركاء فاعلين في الحاضر، وقادرين على الإسهام في صياغة السياسات وصناعة الحلول للتحديات الراهنة، مستعرضين نماذج وتجارب عملية من مؤسسات بحثية وريادية ومجتمعية في البلدين.
وفي ختام الحلقة، أعرب المشاركون عن تطلعهم إلى تحويل هذه اللقاءات من فعاليات موسمية إلى أطر تعاون مستدامة تجمع بين مراكز البحث والمؤسسات الشبابية من مختلف الدول، فيما أكد ممثلو “تريندز” التزام المجموعة بمواصلة بناء منصات حوارية ومعرفية تعزز التعاون البحثي الدولي وتسهم في إعداد جيل شبابي أكثر وعياً وتأثيراً وقدرة على الإسهام في صناعة المستقبل.