حذر السفير الفرنسي السابق في إسرائيل جيرار آرو من أن الأوضاع في الضفة الغربية باتت خارج السيطرة، وانتقد بشدة صمت الدول الأوروبية تجاه ما وصفه بأنه نظام تمييز عنصري ممنهج ضد الفلسطينيين.

واستعاد آرو -في مقال رأي له بمجلة لوبوان- تجربته الأولى في المنطقة مطلع الثمانينيات، حين كانت الضفة الغربية تنعم بهدوء نسبي قبل اندلاع الانتفاضة الأولى، مشيرا إلى أن المشهد تغير جذريا منذ بداية الألفية الجديدة، حين تضاعفت الحواجز العسكرية وتوسعت المستوطنات، مما جعل حياة الفلسطينيين اليومية خاضعة لقيود قاسية تمس حرية الحركة والعمل والعيش.

ووصف الكاتب الواقع الحالي بأنه ازدواجية سكانية خطيرة، حيث يعيش شعبان على الأرض نفسها بحقوق غير متكافئة، أحدهما يملك السلطة والأمن والموارد، والآخر محروم من الحقوق السياسية والقانونية، وأكد أن هذا الوضع مطابق تماما لتعريف الفصل العنصري (الأبارتايد).

اشتباكات بين شبان فلسطينيين وجنود إسرائيليين قرب سجن عوفر العسكري قرب رام الله (غيتي إيميجز)

وأوضح آرو أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة استخدمت سياسة الاستيطان عمدا لمنع قيام دولة فلسطينية، كما أن المجتمع الدولي تقاعس عن مواجهة هذا النهج، ودعا أوروبا إلى التحرك بصرامة، من خلال معاقبة الشركات والمستوطنين الناشطين في الأراضي المحتلة، ووقف استيراد منتجات المستوطنات.

وفي مقاله، ذكر آرو بأن هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 منحت المتطرفين الإسرائيليين ذريعة لتصعيد غير مسبوق من العنف في الضفة الغربية، حيث تشهد القرى الفلسطينية هجمات شبه يومية، تشمل حرق المنازل والسيارات، وقتل أو تهجير السكان، وسط تواطؤ وصمت من قوات الأمن الإسرائيلية.

ونبه الكاتب إلى أن القضاء الإسرائيلي يتجاهل الانتهاكات الموثقة بالصور والفيديوهات، في الوقت الذي يتعرض فيه النشطاء السلميون، بمن فيهم الإسرائيليون المناهضون للعنف، للملاحقة والاعتداء، ويواصل فيه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الدعوة علنا لضم الضفة وطرد سكانها.

إعلان

وشبه آرو وضع الفلسطينيين الحالي، قائلا إنهم "أصبحوا الهنود الحمر الجدد في غربٍ متوحشٍ بلا قانون"، معتبرا أن ما يجري يرقى إلى تطهير عرقي تدريجي يستهدف تغيير الواقع الديمغرافي للأرض.

وفي ختام مقاله، انتقد الكاتب صمت الدول العربية، ودعا الأوروبيين إلى التحرك ليس بدافع المصلحة، بل وفاءً للقيم الإنسانية والديمقراطية التي يدعون الدفاع عنها، حتى لا تتحول هذه القيم إلى مجرد شعارات فارغة في عالم تحكمه الواقعية السياسية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الضفة الغربیة

إقرأ أيضاً:

القضاء العراقي يضبط 40 عقارا و10 ملايين دولار في قضية مسؤول نفطي سابق

كشف مجلس القضاء الأعلى في العراق، الثلاثاء، عن ضبط أموال وعقارات وأسلحة ضمن التحقيقات الجارية في قضية وكيل وزير النفط الأسبق لشؤون التصفية، عدنان محمد محمود، الموقوف على خلفية اتهامات تتعلق بقضايا فساد.

وقال المجلس، في بيان رسمي، إن قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أوضح أن التحقيقات الأولية مع المتهم وعدد من الأشخاص المرتبطين بالقضية أسفرت عن اتخاذ سلسلة من الإجراءات القانونية التي قادت إلى ضبط ممتلكات وأموال تعود للمتهم وآخرين على صلة بالملف.

وبحسب البيان، تمكنت الجهات التحقيقية من ضبط نحو 40 عقاراً موزعة بين محافظات بغداد وصلاح الدين وأربيل، إضافة إلى مبالغ نقدية تُقدر بنحو 10 ملايين دولار أمريكي و3 مليارات دينار عراقي، فضلاً عن مصوغات ذهبية يبلغ وزنها نحو كيلوغرام ونصف.

وأضاف القاضي أن التحقيقات كشفت أيضاً عن وجود كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، جرى ضبطها ضمن الإجراءات المتخذة في القضية.


وأكد مجلس القضاء الأعلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة بهدف الكشف عن جميع المتورطين والجهات المرتبطة بالملف، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، وفقاً للقوانين النافذة.

وتأتي هذه التطورات في إطار حملة أوسع تنفذها السلطات العراقية لملاحقة قضايا الفساد المالي والإداري، التي تتصدر أولويات الحكومة والأجهزة القضائية خلال الفترة الأخيرة، بحسب بيان مجلس القضاء الأعلى.

مقالات مشابهة

  • وفاة جندي وإصابة اثنين إثر انقلاب طقم أمني خلال مطاردة وسط تعز
  • القضاء العراقي يضبط 40 عقارا و10 ملايين دولار في قضية مسؤول نفطي سابق
  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • روبيو: إيران تناقش ملفات نووية كانت ترفض التطرق إليها سابقًا
  • الاحتلال يصعد ضد المزارعين الفلسطينيين.. حرائق وتجريف واعتقالات في الخليل وجنين ونابلس
  • قولوا ما شاء الله .. رد سابق لـ سهام جلال يعود للواجهة بعد رحيلها
  • ذكرى الولاية.. بين دلالة الغدير وواقع الأمة المعاصر
  • إنفوجرافيك | ???? ذكرى الولاية.. بين دلالة الغدير وواقع الأمة المعاصر
  • بعد طرد الدبلوماسيين.. لقاء جزائري فرنسي رفيع في باريس لتعزيز مسار التهدئة
  • الاحتلال يتجه لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية