المسلة:
2026-06-03@04:46:48 GMT

أنقرة وبغداد.. مياه دجلة تتحول إلى ورقة تفاوض إقليمي

تاريخ النشر: 13th, November 2025 GMT

أنقرة وبغداد.. مياه دجلة تتحول إلى ورقة تفاوض إقليمي

13 نونبر، 2025

بغداد/المسلة: يفيد تحليل مراقبين بأن المشهد المائي بين بغداد وأنقرة يدخل مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما بدت المؤشرات الأخيرة على استمرار التباين في المواقف بشأن تقاسم مياه دجلة والفرات، في وقتٍ تتصاعد فيه التحذيرات من اتساع رقعة الجفاف وتراجع المخزون المائي في السدود العراقية.

ويبدو أن تركيا تمضي في استراتيجيتها القائمة على ربط أي زيادة في الإطلاقات المائية باتفاقات اقتصادية وأمنية أوسع، فيما تفضّل الحكومة العراقية التمسك بخيار التفاهم الدبلوماسي، دون التصعيد، أملاً في بلورة صيغة تعاون طويلة الأمد تضمن حصة عادلة من الموارد المائية.

ومن وجهة نظر فنية، فإن غياب الاتفاقات الملزمة منذ ثمانينيات القرن الماضي جعل العلاقات المائية بين البلدين عرضة للتقلبات السياسية، حيث تحوّل الملف إلى ورقة ضغط متبادلة بين حكومتين تسعيان لتثبيت نفوذ إقليمي متداخل في مجالات الطاقة والحدود والأمن.

وتشير قراءات بيئية حديثة إلى أن العراق فقد نحو نصف موارده السطحية خلال العقد الأخير، بينما تراجعت إنتاجية الأراضي الزراعية في الجنوب بنسبة تقارب 60 في المئة بسبب الملوحة ونقص المياه، وهي مؤشرات تنذر بتحولات اجتماعية واقتصادية عميقة إذا استمر المسار الحالي دون حلول جذرية.

وتتحدث مصادر من داخل وزارة الموارد المائية عن ضغوط متزايدة لإعادة تفعيل اللجان الفنية المشتركة مع أنقرة، بعدما جُمّدت أعمالها خلال الأشهر الماضية نتيجة تباين وجهات النظر حول حجم الإطلاقات المطلوبة، في حين تؤكد تركيا أن أي التزام مائي مشروط بتطوير أنظمة الري وتقليل الهدر داخل الأراضي العراقية.

ولا يمكن نسيان أن الجانب التركي يربط الملف المائي بترتيبات اقتصادية تشمل تمويل مشاريع البنية التحتية داخل العراق، وهو ما تصفه دوائر عراقية بأنه “نفوذ اقتصادي مائي” يُضاف إلى النفوذ الجغرافي القائم على منابع النهرين.

وتقول التقديرات إن استمرار الأزمة الراهنة قد يؤدي إلى خسارة ما يقارب 70 في المئة من الأراضي الزراعية المنتجة خلال السنوات الخمس المقبلة ما لم تُفعّل مشاريع التحلية وإعادة التدوير والتعاون الإقليمي في إدارة الموارد.

ومن الضروري، بحسب خبراء المياه، أن يعيد العراق النظر في استراتيجياته الداخلية، عبر الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية وتوسيع الخزانات وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد، لضمان أمنه المائي بعيداً عن ضغوط السياسة الإقليمية.

وتشير المراصد المتخصصة إلى أن استمرار انخفاض مناسيب دجلة والفرات يعيد رسم الجغرافيا الزراعية للبلاد، بينما تؤكد الأحداث الأخيرة أن أزمة المياه لم تعد قضية بيئية فحسب، بل ملفاً سيادياً يمسّ استقرار الدولة ومكانتها الإقليمية.

على صعيد آخر، ترى تحليلات اقتصادية أن المقايضة بين المياه والنفط، وإن بدت حلاً مؤقتاً، تحمل في طياتها مخاطر سياسية قد تضعف قدرة بغداد على التفاوض المستقل مستقبلاً.

ومن زاوية أخرى، تبدو الحاجة ملحة لتدويل القضية ضمن أطر التعاون الإقليمي، وإشراك المنظمات الدولية لضمان تطبيق مبادئ العدالة المائية وحماية الحقوق التاريخية للعراق في نهري دجلة والفرات.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟

تتواصل حالة الترقب والحذر في منطقة الشرق الأوسط في ظل تصاعد وتيرة التصريحات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تباين المؤشرات بشأن فرص التهدئة وإمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية تساهم في احتواء التوتر القائم بين الجانبين.

وفي وقت تواصل فيه واشنطن التلويح بخيارات متعددة، تتراوح بين الضغوط السياسية والرسائل العسكرية، تتزايد التساؤلات حول مدى جدية هذه التهديدات، خاصة في ضوء تجارب سابقة شهدت تراجعًا أو إعادة صياغة للمواقف الأمريكية بعد موجات من التصعيد الإعلامي والسياسي.

ويأتي هذا المشهد في ظل تشابك عدد من الملفات المعقدة، تشمل أمن الملاحة في منطقة الخليج، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، والتطورات في الساحة اللبنانية، إلى جانب قضية الأصول الإيرانية المجمدة، وهي ملفات تتداخل معها اعتبارات داخلية أمريكية وحسابات إقليمية ودولية تجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا بالغ التعقيد.

تراجع نسبي أو منح فرص إضافية

من جانبه، قال الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، إن ما يجري حاليًا يعكس نمطًا متكررًا في أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إدارة الأزمات، والذي يعتمد على إطلاق تهديدات حادة وتحديد مهل زمنية نهائية، غالبًا بهدف التأثير على الأسواق وطمأنة الرأي العام الأمريكي بشأن قدرة الإدارة على التعامل مع الملفات الخارجية.

وأوضح أن هذا النهج كثيرًا ما يتبعه تراجع نسبي أو منح فرص إضافية للتفاوض وتأجيل اتخاذ قرارات حاسمة، الأمر الذي يدفع العديد من المراقبين إلى التعامل بحذر مع التصريحات الأمريكية المتصاعدة وعدم اعتبارها مؤشرًا مباشرًا على تحرك عسكري وشيك.

وأشار يحيى إلى أن ترامب أعلن خلال أحد الاجتماعات المهمة مؤخرًا قرب اتخاذ قرار نهائي بشأن أحد الملفات المرتبطة بإيران، إلا أن الاجتماع انتهى دون الإعلان عن خطوات عملية، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، حالة التردد التي تفرضها طبيعة الملفات الخارجية المعقدة وتشابك أبعادها السياسية والعسكرية.

قبل أيام من كأس العالم.. أزمة التأشيرات تربك معسكر إيران الأخير

وأضاف أن بعض التحليلات لا تستبعد إمكانية تنفيذ تحرك عسكري محدود أو ضربة جوية تستهدف توجيه رسالة ردع إلى طهران وإظهار القوة الأمريكية، قبل الانتقال مجددًا إلى مسار التفاوض، إلا أن هذا السيناريو لا يحظى بإجماع داخل دوائر صنع القرار الأمريكية.

وأكد الخبير الاستراتيجي أن هناك أصواتًا داخل المؤسسات العسكرية الأمريكية تحذر من أن أي تصعيد إضافي قد يفتح الباب أمام تداعيات غير محسوبة، سواء على مستوى استقرار المنطقة أو على صعيد علاقات الولايات المتحدة بحلفائها الإقليميين، وهو ما يدفع نحو تبني مقاربات أكثر حذرًا في التعامل مع الأزمة.

بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟

وأشار إلى أن واشنطن لا تزال متمسكة بعدد من الأهداف الأساسية، من بينها ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، إلى جانب منع أي تطور في البرنامج النووي الإيراني يمكن أن يغير موازين القوى الإقليمية.

وفي المقابل، تتمسك طهران بحزمة من المطالب السياسية والأمنية، من أبرزها التوصل إلى ترتيبات تضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار يمتد إلى الساحة اللبنانية، باعتبارها إحدى النقاط الأكثر حساسية في معادلة الأمن الإقليمي.

كما لفت يحيى إلى أن ملف الأصول الإيرانية المجمدة يمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام أي تسوية محتملة، حيث تسعى طهران إلى إدراجه ضمن أي اتفاق مستقبلي، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطًا واعتبارات داخلية تجعل التعاطي مع هذا الملف شديد الحساسية.

واختتم الخبير الاستراتيجي تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على مختلف الاحتمالات، في ظل استمرار التباعد بين مواقف الطرفين وتشابك الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل وسريع محدودة في الوقت الراهن، رغم وجود مصالح مشتركة تدفع الجانبين إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة واسعة قد تكون لها تداعيات إقليمية ودولية كبيرة.

مقالات مشابهة

  • عاجل..طهران تهدد واشنطن بورقة الممرات المائية
  • هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
  • إعلام إسرائيلي: ترامب وجه بعدم تحويل لبنان إلى ورقة تفاوض بيد إيران
  • كارثة مؤلمة في تعز.. غرق 3 فتيات داخل بركة مياه يهز الشمايتين
  • مأساة في الصحراء الغربية.. مصرع شاب من المنوفية غرقاً داخل حوض مياه بالمنيا
  • غوغل تطلق ميزة جديدة تحوّل هاتف أندرويد إلى مساعد ذكي
  • محافظ الأنبار من القائم والرمانة: الوضع المائي تحت السيطرة
  • نموذج صيني متقدم للاستزراع المائي البحري باستخدام الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية
  • وادي دجلة يوجه الشكر لأحمد رمضان مدرب الكرة النسائية بعد موسم ناجح
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟