درميش: انخفاض أسعار النفط نتيجة فائض المعروض وتراجع الطلب العالمي

ليبيا – قال الخبير الاقتصادي محمد درميش إن السبب الرئيسي لانخفاض أسعار النفط في الوقت الراهن يعود إلى تخمة المعروض وتراجع الطلب، خصوصًا في الولايات المتحدة، إلى جانب عوامل اقتصادية وجيوسياسية متداخلة أثرت بشكل مباشر على السوق العالمية.

زيادة المخزون الأمريكي وقلق الأسواق
درميش أوضح في تصريح خاص لوكالة “سبوتنيك” أن أبرز أسباب تراجع الأسعار خلال نوفمبر 2025 هو ارتفاع مستويات المخزون النفطي في الولايات المتحدة، حيث سجل زيادة قدرها 5.2 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، متجاوزًا توقعات المحللين، ما أثار مخاوف من فائض في المعروض النفطي. وأضاف أن ضعف النشاط الاقتصادي الأمريكي أسهم في تراجع الطلب على النفط، فيما اعتُبر قرار “أوبك” تعليق زيادة الإنتاج إشارة إلى وجود فائض فعلي في المعروض، ما زاد من القلق ودفع الأسعار نحو الهبوط.

عوامل اقتصادية وجيوسياسية متداخلة
وبيّن درميش أن قوة الدولار الأمريكي أسهمت بدورها في تراجع الأسعار، لأن ارتفاع قيمته يجعل النفط أكثر تكلفة للمشترين من الدول الأخرى، مما يقلل الطلب العالمي. كما أشار إلى أن مخاوف حدوث شلل حكومي في الولايات المتحدة قد تؤثر سلبًا على مستويات الاستهلاك والطاقة وتزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
ولفت إلى أن العوامل الجيوسياسية تلعب دورًا كبيرًا في تقلبات الأسعار، مثل استمرار الحرب في غزة والصراع الروسي الأوكراني واحتمال تشديد العقوبات على إيران وفنزويلا بعد فوز دونالد ترامب بالانتخابات الأمريكية، وهي تطورات قد تؤثر على الإمدادات العالمية وتزيد من حدة التذبذب في السوق النفطية.

تأثيرات الانخفاض على ليبيا
وفي ما يتعلق بانعكاس هذا الانخفاض على الإيرادات النفطية الليبية، أشار درميش إلى أن ليبيا مرت بتجارب مماثلة خلال العقود الماضية، حين وصل سعر برميل النفط عام 1981 إلى أقل من تكلفة الإنتاج. وأضاف أن الدولة الليبية وضعت عام 1991 خططًا لتنويع مصادر الدخل والابتعاد عن الاعتماد الكامل على النفط، من خلال إعداد موازنات تستند إلى سعر تقديري للبرميل عند 40 دولارًا لامتصاص تأثير انخفاض الأسعار، غير أن هذه الخطط لم تُنفذ بالشكل المطلوب، مما أبقى الاعتماد على النفط بنسبة تصل إلى 99% من إيرادات الموازنة.

دعوة لتفعيل الخطط الاقتصادية القديمة
وأشار درميش إلى أن ليبيا تمتلك رأس مال عامل ومستثمر يقدر بين 200 و300 مليار دولار، إضافة إلى موارد اقتصادية غير مستغلة، مؤكداً أن تفعيل الخطط السابقة لإدارة الموارد وتنويع الاقتصاد بات أمرًا ضروريًا لتقليل آثار الأزمة الحالية. وحذر من أن استمرار الوضع دون إصلاحات عاجلة سيؤدي إلى تأثر القطاعات العامة والخاصة وربما عجز الدولة عن تسيير شؤونها الاقتصادية.

إدارة الموارد والتكيف مع الأزمات
وختم درميش تصريحه بالتأكيد على أن مواجهة الأزمة تتطلب إدارة رشيدة واستثمارًا فعالًا للموارد والفرص، مؤكدًا أن ليبيا بفضل إمكانياتها قادرة على التكيف مع الظروف الراهنة والتقليل من تأثيرها على الاقتصاد الوطني.

المصدر

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

كلمات دلالية: إلى أن

إقرأ أيضاً:

وزارة الاقتصاد تطلق حزمة تنظيمية جديدة لاستيراد الحبوب والأعلاف

أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة إطلاق مرحلة جديدة لتنظيم سوق الحبوب والمواد الخام، في ظل الارتفاعات التي شهدتها أسعار الأعلاف والحبوب خلال الفترة الماضية وانعكاسها على أسعار اللحوم والدواجن والبيض والأضاحي.

وأوضحت الوزارة أن الموافقات الممنوحة لاستيراد الحبوب والمواد الخام خلال العام الماضي تجاوزت 900 مليون دولار، إلا أن هذا الإنفاق لم يسهم في استقرار الأسعار أو خفض تكاليف الإنتاج، نتيجة انتشار المضاربة والسمسرة وإعادة بيع المواد الخام بعيدًا عن الأغراض الإنتاجية.

ويقصر القرار استيراد القمح والذرة والشعير والصويا على المطاحن ومصانع الأعلاف والمكرونة والوحدات الإنتاجية الفعلية، وفق احتياجات السوق والطاقات التشغيلية والإقرارات الضريبية للسنوات الأخيرة.

كما يحظر القرار إعادة بيع الشحنات أو الاعتمادات والمتاجرة بالكميات المخصصة للإنتاج أو الاحتفاظ بالمخزون بغرض التأثير على الأسعار.

ويُلزم القرار الجهات المستوردة بتقديم بيانات تفصيلية حول الطاقات الإنتاجية والكميات المطلوبة وأسعار التوريد والبيع، وتقديم تقارير دورية عن التشغيل والإنتاج والمخزون، إضافة إلى الإفصاح عن أي تعديلات في الأسعار وفق النماذج المعتمدة من الوزارة.

ونص القرار على تسجيل الشركاء والموزعين المعتمدين لدى الشركات، ومنع توزيع المواد الخام إلا عبر الجهات المسجلة بالسجل التجاري، مع الاحتفاظ بسجلات العملاء والكميات الموزعة وإتاحتها للجهات المختصة عند الطلب.

وفي إطار تعزيز الرقابة، كُلّف مركز المعلومات والتوثيق الاقتصادي بإنشاء منظومة إلكترونية لمتابعة تنفيذ القرار وتتبع حركة المواد الخام والاعتمادات، بما يضمن الشفافية والحد من إساءة استخدام النقد الأجنبي، فيما أُلزم السجل التجاري بإحالة تقارير شهرية عن الشركات والمصانع الملتزمة بأحكام القرار.

وأكدت الوزارة أن هذه الإجراءات تستهدف بناء سوق منظم قائم على الإنتاج الحقيقي، وضمان وصول المواد الخام إلى المنتجين الفعليين، بما يسهم في استقرار أسعار الأعلاف والمنتجات الغذائية الأساسية وتحسين مستوى معيشة المواطنين على المدى الطويل.

المصدر وزارة الاقتصاد والتجارة

السجل التجاريالمطاحن Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0

مقالات مشابهة

  • انخفاض ملحوظ في الأسعار.. حاتم النجيب نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة يوضح أنواع السلع
  • حاتم النجيب: دخلنا الموسم الصيفي وأسعار الطماطم تتراجع
  • الطاقة الدولية: مخزونات النفط قد تصل لمستويات حرجة قبل ذروة الصيف
  • وزارة الاقتصاد تطلق حزمة تنظيمية جديدة لاستيراد الحبوب والأعلاف
  • أزمة الخليج ربما في بدايتها فقط !
  • صادرات النفط الأمريكية تسجل مستوى قياسيًا مع ارتفاع الطلب الأوروبي والآسيوي
  • أزمة نفط محتملة قبل الصيف.. وكالة الطاقة الدولية تحذر من سحب مستمر للمخزونات
  • وكالة الطاقة: مخزونات النفط قد تصل لمستويات حرجة قبل ذروة الصيف
  • شبكات تهريب النفط الليبي.. نزيف اقتصادي وخسائر تلاحق الدولة
  • العقود الآجلة لخام برنت تنهي تعاملات مايو على هبوط بنسبة 17%