سلط الدكتور محمد فضل الله عضو لجنة ضبط أداء الإعلام الرياضي الضوء على ضرورة إعادة تشكيل كليات علوم الرياضة وكيفية سير كليات علوم الرياضة في عالم الرقمنة من أجل جيل الذكاء والأداء.قال الدكتور محمد فضل الله عضو لجنة ضبط أداء الإعلام الرياضي في تصريحات عبر الصفحة الشخصية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك: 

تمهيد :- في حقبةٍ تشهد تغيّراتٍ جذرية في ميدان الرياضة، لم تعد علوم الرياضة تقتصر على دراسة الأداء البدني أو التأهيل الرياضي فحسب، بل أصبحت تُشكّل جسرًا بين ( التكنولوجيا، البيانات، الصحة، والإدارة) ، لذلك كليات علوم الرياضة في كل أنحاء العالم تمرّ بمفترق تاريخي ، إذ يتعيّن عليها أن تُعيد بناء برامجها الأكاديمية بما يتماشى مع متطلبات عصر الذكاء الاصطناعي، الواقع المعزّز، التتبّع الحركي، والتخصيص البيولوجي ، كما أن الطلب على كوادر رياضية متخصصة قادرة على فهم العوامل ( البيوميكانيكية، النفسية، التغذوية، الرقمية، والإدارية) في تزايد مستمر.

تابع الدكتور محمد فضل الله: في هذا السياق، يتوجّب على المؤسسات التعليمية أن تُعتمد أجندة استراتيجية يُركّز فيها على ( التجربة الميدانية، التعلّم القائم على البيانات، الشراكات مع الصناعة، والتفاعل الذكي مع التقنيات الناشئة) ، هذا التوجه لا يعزّز فقط جودة التعليم والبحث، بل يعزّز أيضاً قدرات خريجيها على التأثير في المنظومة الرياضية العالمية، من نادٍ إلى اتحاد، ومن مقدم رعاية إلى منظّم دولي.أضاف الدكتور محمد فضل الله: ولذلك، فإن هذا العصر يجعل من كل كلية علوم رياضية فرصة حقيقية ليس فقط للتعلّم والبحث، بل لتكون منصّة للابتكار والتحوّل ، في عالم حيث البيانات والخبرات البشرية يتكاملان، وحيث الأداء الرياضي ليس مجرد نتيجة، بل تجربة متكاملة مبتكرة ، لذلك أفضل الممارسات العالمية في كليات علوم الرياضة هي التي تتميز بالتالي بيانه :-واصل الدكتور محمد فضل الله: أولا :- أنها تتميز وتُعدّ كمرجعية لأي برنامج تأهيلي حديث في هذا المجال من خلال :أكمل الدكتور محمد فضل الله: (١)- دمج التكنولوجيا والبيانات في المنهج الأكاديميوأتم الدكتور محمد فضل الله: (٢)- توظيف تقنيات ارتداء الأجهزة (wearables) والتتبّع الحركي لتحليل الأداء الرياضي والتأهيل.واستطرد فضل الله: (٣)- استخدام مفاهيم الـ “Digital Twin” في الرياضة — نسخ رقمية للرياضيين أو العمليات التدريبية من أجل المحاكاة والتحليل المبكر للإنجاز أو الإصابات.وأردف فضل الله: (٤)- اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي والنماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) لدعم توجيه الأبحاث، التصميم التدريبي، والتنبؤ بالمخاطر التأهيلية.وقال فضل الله أيضا: ثانيا :- إعتماد منهجية تعليمية قائمة على الخبرة الميدانية والشراكات مع قطاع الصناعة والرياضة ، مع إقامة شراكات بين الكلية ( والأندية، الاتحادات الرياضية، مختبرات تحليل الأداء) ، لضمان أن الطالب ليس فقط يُكتسب المعرفة النظرية، بل يجب أن «يُمارس» في بيئة واقعية، وخاصة التي يجب أن تتميز بالجوانب الإجرائيه التالية :(١)- إعتماد تعلم قائم على حالات (case based learning) ، ونماذج أنظمة (systems thinking) تدمج الرياضة مع مفاهيم الإدارة إدارة والتخطيط والتنفيذ.(٢)- تحقيق التكامل مُتعدد التخصصات (multi-disciplinary integration) ، مع إدراج مجالات مثل التغذية الرياضية، علم النفس الرياضي، الاقتصاد والإدارة الرياضية، القانون الرياضي ضمن برامج علوم الرياضة، بحيث يُخرّج البرنامج خريجًا متعدد المهارات.(٣)- تعزيز البحث الداعم للسياسات(policy-oriented research) في الرياضة واللياقة والصحة العامة، مما يجعل كلية علوم الرياضة لاعبًا في المجتمع والبيئة وليس مغلقًا داخل الحرم الجامعي.(٤)- تطبيق التعلّم المرن والتكيّفي (Flexible & Adaptive Learning) ، مع تصميم برامج تعليمية تجمع بين الحضور الشخصي والتعلّم عن بُعد، خاصة بعد تجارب الجائحة، مع استخدام الواقع المعزّز (AR) والواقع الافتراضي (VR) لتمكين التعلّم التجريبي.(٥)- تخصيص المسارات التعليمية (personalised learning paths) بناء على قدرات الطالب، اهتماماته، والأهداف المهنية، مع توفير تجارب مبكرة في الأوساط التطبيقية.(٦)- تحقيق الشمول والعدالة (Inclusion & Equity)وأسهب فضل الله قائلا: مع ضمان وصول البرامج إلى فئات متنوعة من ( الجنسين، ذوي الإعاقة، خلفيات اجتماعية واقتصادية مختلفة) ، بما يعزّز مبدأ الرياضة للجميع والتنمية الرياضية المستدامة.(٧)- تبنّي ممارسات تقييمية تُراعي التنوع وتُشجّع المشاركة، وليس التنافس فقط، خصوصًا في البرامج الجامعية والمجتمعية.(٨)- تعزيز مفهوم البحث التطبيقي والتأثير المجتمعي (Applied Research & Community Impact)وقال فضل الله: مع تشجيع البحث الذي يُترجَم إلى تحسينات في الأداء، الوقاية من الإصابات، صحة الرياضيين، والأنشطة المجتمعية، وليس البحث النظري فقط ، ونشر نتائج الأبحاث في مجلات مفتوحة الوصول (open-access) لتعزيز تبادل المعرفة ورفع مستوى التأثير العالمي للمؤسسة.واختتم حديثه قائلا: ثالثا :- لماذا هذا الموضوع مهم الآن؟

(١)- لأن التكنولوجيا تتقدّم بوتيرة عالية في الرياضة — من تتبّع الحركة إلى تحليل البيانات إلى الواقع المعزّز — ويتوجب على التعليم أن يلحق بها.(٢)- لأن سوق العمل الرياضي بات يطلب مهارات غير تقليدية ، مثل (تحليل البيانات، إدارة الرياضة، التخصيص البيولوجي، الصحة واللياقة العامة، والمنظور الرقمي) .(٣)- لأن الدول والمؤسسات (وخاصة في منطقتنا – الشرق الأوسط/الخليج) تسعى لتطوير المنظومة الرياضية، وتأسيس كوادر محلية ذات كفاءة عالية، ما يجعل تحديث التعليم في علوم الرياضة ضرورة استراتيجية.(٤)- لأن دمج ( الشمول، العدالة، والصحّة العامة في الرياضة أصبح من أولويات الأجندة الدولية) ، مما يجعل من كليات علوم الرياضة ليس فقط منتجة رياضيًا بل اجتماعيًا أيضاً.

طباعة شارك فضل الله لجنة ضبط الإعلام الرياضي علوم الرياضة برنامج تأهيلي التأهيل الرياضي

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: فضل الله لجنة ضبط الإعلام الرياضي علوم الرياضة برنامج تأهيلي التأهيل الرياضي الدکتور محمد فضل الله کلیات علوم الریاضة فی الریاضة

إقرأ أيضاً:

القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟

 

 

 

د. علي موسى الكناني

في سياق الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لم يعد الأمن السيبراني عاملا ثانويا، أو مكمّلا؛ بل تحوّل إلى أحد المحرّكات الخفيّة التي أثّرت بشكل مباشر على مسار الأحداث؛ سواء في الميدان أو داخل بنية الدولة. ما جرى في هذا المجال لم يكن حدثا واحدا واضحا؛ بل سلسلة من العمليات المتداخلة التي تراكم تأثيرها مع الوقت.

أول ما يمكن ملاحظته هو أن الهجمات السيبرانية أدّت إلى إرباك مستمر في إدارة البنى التحتية الحيوية. لم يكن الهدف دائما التدمير الكامل؛ بل خلق حالة من الضغط المتواصل عبر اختراقات محدودة، أو محاولات تعطيل جزئية؛ شبكات الكهرباء، أنظمة الاتصالات، وبعض المرافق المرتبطة بالطاقة، تعرّضت لمحاولات اختراق أو تشويش، ما فرض على المؤسسات المعنية العمل في حالة استنفار دائم. هذا الاستنزاف الفني والتقني انعكس على كفاءة الأداء العام، وأجبر الدول على تخصيص موارد إضافية للحماية بدلا من توجيهها بالكامل إلى الجهد العسكري التقليدي.

كما لعبت الهجمات السيبرانية دورًا واضحًا في تعزيز القدرة الاستخبارية للأطراف المتصارعة. عمليات الاختراق لم تكن تهدف فقط إلى التعطيل؛ بل إلى جمع معلومات دقيقة حول التحركات، والاتصالات، والبنية التنظيمية. هذا النوع من المعلومات وفر أفضلية نسبية في اتخاذ القرار، سواء على المستوى العسكري أو السياسي. في بعض الحالات، أدى تسريب أو الوصول إلى بيانات حساسة إلى تغيير تكتيكات ميدانية أو إعادة ترتيب أولويات.

وكان هناك تأثير ملحوظ في القطاع الاقتصادي والمالي؛ فالهجمات التي استهدفت أنظمة مصرفية أو خدمات إلكترونية لم تؤدّ بالضرورة إلى انهيار شامل، لكنها خلقت حالة من القلق وعدم اليقين. المستخدمون واجهوا صعوبات مؤقتة في الوصول إلى خدماتهم، والشركات اضطرّت إلى تعليق بعض العمليات أو تعزيز إجراءاتها الأمنية بشكل مكلف. هذه الأجواء أثّرت على ثقة السوق، خاصة في ظل تزامنها مع توترات عسكرية، ما جعل الاقتصاد جزءا من دائرة الضغط.

ومن أبرز ما حدث أيضًا هو تصاعد الحرب الإعلامية الرقمية. الفضاء السيبراني تحوّل إلى ساحة لنشر الروايات المتضاربة، سواء عبر منصّات التواصل أو من خلال اختراق حسابات أو مواقع. هذا الأمر أدّى إلى تشويش في تدفّق المعلومات، وصعوبة في التمييز بين ما هو حقيقي، وما هو مضلل. نتيجة لذلك، أصبح الرأي العام هدفا مباشرا، حيث تسعى كل جهة إلى التأثير عليه أو توجيهه بما يخدم مصالحها.

إضافة إلى ذلك، شهدت الحرب استهدافًا للأنظمة اللوجستية وسلاسل الإمداد. بعض العمليات ركّزت على تعطيل منصات إدارة النقل أو الشحن، أو إرباك الأنظمة المرتبطة بتوزيع الموارد. ورغم أن هذه الهجمات غالبا ما تكون محدودة زمنيا، إلّا أن تأثيرها التراكمي يؤدي إلى بطء في الحركة الاقتصادية وخلل في توفر بعض الخدمات أو المواد.

ومن الجوانب المهمة أيضا التأثير النفسي والاجتماعي؛ فمجرد الإعلان عن هجوم سيبراني أو حتى احتمال حدوثه كان كفيلًا بإثارة القلق داخل المجتمع. الخوف من فقدان خدمات أساسية مثل الكهرباء أو الاتصالات أو الأنظمة الصحية الرقمية خلق حالة من التوتر، خاصة في المدن الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا. هذا الضغط النفسي يشكل بحد ذاته أحد أهداف الهجمات، لأنه يؤثّر على الاستقرار الداخلي.

في الوقت نفسه، أجبرت هذه التطورات الدول على إعادة توزيع أولوياتها ومواردها. لم يعد التركيز منصبّا فقط على الجبهات العسكرية؛ بل أصبح من الضروري تعزيز الدفاعات الرقمية، وتأمين الشبكات، وتدريب الكوادر. هذا التحول يعني أن جزءًا من الجهد والميزانية يتم توجيهه نحو مواجهة تهديد غير مرئي، لكنه مؤثر.

كما برزت مسألة صعوبة تحديد المسؤولية كعامل معقد في هذه الحرب. في كثير من الحالات، لا يمكن الجزم بشكل قاطع بمن يقف وراء الهجوم، بسبب استخدام تقنيات إخفاء المصدر، أو الاعتماد على أطراف وسيطة. هذا الغموض يقلل من فرص الرد المباشر، لكنه في الوقت نفسه يفتح المجال أمام تصعيد غير محسوب، لأن كل طرف قد يفسر الهجمات بطريقته.

ولا يمكن تجاهل أن ما يحدث اليوم هو امتداد لتجارب سابقة، مثل هجوم "ستوكسنت"، الذي أظهر مبكرًا كيف يمكن للهجمات الرقمية أن تنتقل من مجرد تعطيل أنظمة إلى التأثير على منشآت مادية حساسة. هذا النموذج أصبح مرجعا ضمنيا لما يجري حاليًا، لكن بأدوات أكثر تطورًا وانتشارًا.

في المحصلة.. ما حدث بسبب الأمن السيبراني في هذه الحرب لم يكن حدثًا حاسمًا واحدًا؛ بل تراكم تأثيرات متعدّدة غير مباشرة. هذه التأثيرات شملت إرباك البنى التحتية، وتعزيز القدرات الاستخبارية، الضغط على الاقتصاد، التأثير على الرأي العام، واستنزاف الموارد. وبذلك، أصبح الأمن السيبراني عاملًا يحدّد إيقاع الصراع ويضيف إليه بُعدًا مُعقدًا، يجعل من الحرب أكثر تشابكا وأقل قابلية للتنبؤ بنتائجها.

مقالات مشابهة

  • تشكيل مجلس شباب النيابة العامة بالشارقة
  • السعيد وسليمان وحجازي وحامد يحصلون على ماجستير الإدارة الرياضية من جامعة «SBI» برشلونة
  • علماء يجيبون.. هل يمكن للعسل أن ينافس مشروبات الطاقة ويدعم الأداء الرياضي؟
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • محمد الساعدي يحصد جائزة الروح الرياضية في بطولة BAL 2026
  • رئيس الدولة: رحم الله المربي والمعلم الفاضل الدكتور محمود أحمد القيسية
  • ميداوي: 50 ألف طالب ببعض كليات الحقوق و50% من حاملي البكالوريا يختارون شعبة القانون
  • ضبط أداء الإعلام الرياضي": دعم المنتخب إعلاميًا خلال كأس العالم واجب وطني
  • شعبة محرري الصحة تهنئ الدكتور محمد حساني باختياره عضواً في مجموعة استشارية تابعة لمنظمة الصحة العالمية
  • كيف أعادت الفنادق تشكيل عيد الأضحى في المغرب؟