شدّدت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" ذراع تنظيم القاعدة في مالي، حصارها الذي تفرضه على العاصمة باماكو منذ أيلول/ سبتمبر الماضي.

ويعمق تزايد المخاطر الأمنية شمالي مالي، ومحاولة جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" اقتحام العاصمة باماكو، من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

ومنذ أيلول/ سبتمبر الماضي، عملت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" على منع دخول شاحنات الوقود إلى مالي، حيث تهاجم الشاحنات وتضرم النيران فيها، خاصة القادمة من السنغال وساحل العاج.



وأعلنت السلطات تعليق الدراسة، فضلا عن إغلاق متاجر وأسواق، تزامنا مع تراجع مخزون البلاد من الوقود وتزايد حالات اختطاف الأشخاص.

دولة منهكة
وقال الخبير المغربي في شؤون منطقة الساحل عبد الفتاح الفاتيحي لوكالة "الأناضول إن "الدولة المالية أُنهكت أمنيا وعسكريا".

وأضاف: "كلفتها الحرب الأهلية وحربها على الجماعات الإسلامية انهيار حكمها المدني، بعد انقلابات عسكرية عمقت الفجوة بين السلطة الحاكمة والشعب، وعمقت الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

واعتبر أن فرض كل من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) والاتحاد الإفريقي عقوبات على مالي عمق من أزمتها.

الفاتيحي تابع: "كما أن مالي لم توفق في تحالفاتها العسكرية الجديدة لمحاربة الجماعات الإرهابية، حيث انشغل الفيلق الروسي بالحرب في أوكرانيا وتخلت روسيا عن تعهدها بتزويد مالي بالعتاد العسكري."

وفي 17 أيلول/ سبتمبر 2023، وقعت مالي والنيجر وبوركينا فاسو اتفاقا أسس تحالف دول الساحل الثلاث (غربي إفريقيا)، مع إنشاء "هيكلية للدفاع المشترك والمساعدة (الاقتصادية) المتبادلة".

وينص التحالف على أن الهجوم على إحدى دوله يعتبر أيضا هجوما على الدولتين الأخريين، ويمكن للدول الثلاث الرد فرديا أو جماعيا، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة‪.

وفي كانون الثاني/ يناير 2024، أعلنت الدول الثلاث انسحابها من "إيكواس"، بسبب ما قالت إنه "الافتقار إلى الدعم الملموس منها في الحرب ضد الإرهاب"، وفرضها عقوبات على الحكام العسكريين في مالي.

ورأت أن "إيكواس" انحرفت عن أهدافها الأصلية، المتمثلة في "التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي والتكامل الثقافي"، والآن "تخضع للتلاعب من جانب قوى خارجية"، بحسب بيان للدول الثلاث دون إيضاحات.

 العاصمة مهددة
في ظل التطورات الأمنية الراهنة، باتت باماكو مهددة بسبب الحصار الذي يفرضه "تنظيم القاعدة"، وقطع الإمدادات الأساسية عنها، مما فاقم الأزمة الإنسانية.

والأحد الماضي، أعرب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف عن قلقه إزاء التدهور السريع في الوضع الأمني في مالي.

ودعا يوسف، في بيان، إلى تدخل دولي عاجل لمكافحة الإرهاب والتطرف، منددا بحوادث الاختطاف.
وبحسب الفاتيحي فإن "باماكو توجد على صفيح حارق، بعد تزايد نفوذ الجماعات المسلحة، وتحكمها في مواقع استراتيجية، لتعزيز حصار باماكو في حرب استنزاف طويلة المدى".

وأردف: "خطر اقتحام العاصمة يبقى جد وارد، سيما أن دول تحالف الساحل لم تسارع إلى دعم القوات العسكرية المالية في مواجهة الجماعات الإسلامية".

ورأى أن "الوضع الحالي يفرض وعيا يستوعب تقدير الأفق السياسية وتخفيف حجم معاناة الماليين، كالانخراط في مبادرات سياسية لتقاسم السلطة، وضمان استمرار النظام العام".


تداعيات إقليمية
وحذر الفاتيحي مما سمّاه "انتقال عدوى تمرد الجماعات الإسلامية" إلى دول تحالف الساحل.

وقال: "ستتأثر مختلف دول التحالف عبر انتقال العدوى تمرد الجماعات الإسلامية إذا ما استطاعت السيطرة على باماكو، مما سيخلف الكثير من المعاناة والضحايا في المنطقة، فضلا عن تعميق المجاعة والفقر".

كما حذر من أن "تحديات هذا الواقع الأمني ستنعكس بتداعيات على مختلف دول شمال وغرب ووسط إفريقيا، مما سيكرس مزيدا من بؤر الحرب الأهلية في بعض الدول، نتيجة تطور اقتتال الجماعات الإسلامية ضد بعضها بعضا".

ومؤخرا، أعلنت دول الساحل الثلاث (مالي والنيجر وبوركينا فاسو)، تفعيل القوة الموحدة لمحاربة الجريمة المنظمة والإرهاب، وسط تخوفات من ضعف المبادرة في تحقيق الاستقرار، في ظل تحذيرات أممية من ارتفاع وتيرة النازحين بالمنطقة.

دعم خارجي
و"مالي اليوم في حاجة إلى أي نوع من الدعم من أي جهة كانت، واتصالات وزير خارجيتها مع نائب وزير الخارجية الأمريكي (كريستوفر لانداو) تؤكد ذلك"، بحسب الخبير المغربي.

وفي 5 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أجرى لانداو اتصالا هاتفيا مع وزير خارجية مالي عبد الله ديوب.
وقال لانداو، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، إن "الولايات المتحدة تشيد بالقوات المسلحة المالية في قتالها ضد المسلحين المتطرفين الإسلاميين".

وأضاف: "أجريت محادثة ممتازة مع وزير خارجية مالي لمناقشة مصالحنا الأمنية المشتركة في المنطقة، وأتطلع إلى تعزيز التعاون بين البلدين".

والجمعة، أبدت الولايات المتحدة استعدادها للتعاون مع مالي؛ بعد سيطرة جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" على محاور وطرق عديدة مؤدية إلى العاصمة.

فيما طالبت فرنسا، في اليوم نفسه، رعاياها بمغادرة مالي في أقرب وقت.

ورأى الفاتيحي أن "الواقع يقتضي دعم باماكو لحمايتها من السقوط أمام هجوم الجماعات الإسلامية".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة دولية القاعدة مالي المغربي المغرب القاعدة مالي نصرة الاسلام المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة نصرة الإسلام والمسلمین الجماعات الإسلامیة

إقرأ أيضاً:

الأوقاف: خطة لإحياء القاهرة الإسلامية والخديوية وتطوير المناطق المحيطة بها

أكد أسامة رسلان المتحدث باسم وزارة الأوقاف، أنه هناك خطة لإحياء القاهرة الإسلامية والخديوية وتطوير المناطق المحيطة بها.

وزير الإسكان ومحافظ القاهرة ومستشار رئيس الجمهورية يتفقدون مشروعات تطوير القاهرة الخديوية متحدث الأوقاف: استراتيجيتنا التوعوية تمتد لجميع المحافظات ولا تقتصر على القاهرة الكبرى

وقال المتحدث باسم وزارة الأوقاف  في مداخلة هاتفية على قناة " إكسترا نيوز"، :"الدولة اتخذت إجراءات جريئة وحاسمة من اجل العمل على تطوير القاهرة الإسلامية والخديوية، والحكومة تعمل على تطوير وإحياء التراث الإسلامي في القاهرة الإسلامية والخديوية".

وأضاف المتحدث باسم وزارة الأوقاف: "تم العمل على تطوير منطقة عين الصيرة ومحيط متحف الحضارات في مصر القديمة "، مضيفا:" يتم العمل على الحفاظ على الهوية الخاصة بالقاهرة الإسلامية والخديوية".

لا صحة للشائعات الخاصة بهدم مناطق أثرية في القاهرة

ولفت المتحدث باسم وزارة الأوقاف: "لا صحة للشائعات الخاصة بهدم مناطق أثرية في القاهرة الغسلامية والخديوية". 

تفقد المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، واللواء خالد فودة، مستشار السيد رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، سير العمل بمشروعات تطوير القاهرة الخديوية، والتي تنفذها وزارة الإسكان، بهدف إعادة الهوية المعمارية والعمرانية والتاريخية لمنطقة القاهرة الخديوية، يرافقهما مسئولو الوزارة والمحافظة، والمكاتب الاستشارية، ومسئولو الشركات المنفذة.

وتجول المهندس شريف الشربيني، والدكتور إبراهيم صابر ، واللواء خالد فودة، بمختلف مكونات حديقة الأزبكية للوقوف على موقف التنفيذ لكل عناصرها، والتي تستهدف إعادة افتتاح الحديقة وإتاحتها للجمهور، لتكون متنفساً ومتنزها لسكان القاهرة.

واستمع وزير الإسكان ومحافظ القاهرة، لشرح تفصيلي لموقف مشروع حديقة الأزبكية بمحافظة القاهرة، ويشمل (البحيرة - النافورة الأثرية - المسرح الروماني - البرجولات - الكافتيريا - المطعم - الأسوار - غيرها)، وتتضمن الأعمال 3 محاور، وهى، الحفاظ على الأشجار التراثية ذات القيمة، بجانب التجديد لبعض مكونات الحديقة مثل النافورة الأثرية، ومبني نادي السلاح ومنطقة التبة التراثية، إضافة إلى إحياء البحيرة والمسرح المفتوح ومبني الكافتيريا والأسوار والبرجولات التراثية.

كما تفقد وزير الإسكان ومحافظ القاهرة، أعمال تأهيل المباني المطلة على حديقة الأزبكية مثل مبني (نادي السلاح) لما له من واجهة مباشرة للحديقة.

ثم تابع الوزير ومحافظ القاهرة ومستشار الرئيس، عدداً من مشروعات تطوير القاهرة الخديوية، ومنها مشروع تطوير ميداني طلعت حرب ومصطفى كامل ويشمل تطوير واجهات عدد ٣٠ عمارة، ومشروع رفع كفاءة وتطوير واجهات العمارات المطلة على الممرات الفرعية والموقع العام بمربع البورصة.

 

مقالات مشابهة

  • الأوقاف: خطة لإحياء القاهرة الإسلامية والخديوية وتطوير المناطق المحيطة بها
  • أمين البحوث الإسلامية يشدد على أهميَّة تعزيز التنسيق بين الإدارات داخل المجمع
  • "مزن" للصيرفة الإسلامية تطلق عروضًا تمويلية بمعدلات ربح تنافسية
  • وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • تحرك مالي ضخم يعيد رسم «سوق العملة» في ليبيا
  • خلية المطرية.. استكمال محاكمة 7 متهمين بتهم الإرهاب وتمويل الجماعات المتطرفة
  • الرئيس الكولومبي يرفض النتائج الأولية للانتخابات ويدعو لانتظار الحسم القضائي
  • الكولومبيون يدلون بأصواتهم في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية