باحث فرنسي: هكذا تغير المشهد الإسلامي في فرنسا بعد عقد من هجمات 2015
تاريخ النشر: 13th, November 2025 GMT
بعد عقد على الهجمات التي هزت فرنسا في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 يعيد الباحث الفرنسي داميان سافيرو -في مقابلة مع صحيفة لاكروا- قراءة العلاقة المعقدة بين الدولة الفرنسية والإسلام.
ويؤكد الباحث في المدرسة العليا للأساتذة والمحاضر في معهد العلوم السياسية لمحاورته ألويز دي نيفيل أن ما جرى خلال السنوات الماضية لم يكن مجرد مواجهة أمنية مع "الإرهاب"، بل كان تحولا عميقا في نظرة الدولة إلى الإسلام كظاهرة اجتماعية وسياسية داخل البلاد.
وأشار سافيرو إلى أن تعامل الدولة الفرنسية مع "الإسلاموية" مر بمرحلتين واضحتين، الأولى اتسمت بالصدمة وردّ الفعل الفوري، حيث طغى الجانب الأمني من تفكيك "الشبكات الجهادية" وتعزيز المنظومة القضائية وإنشاء نيابة مكافحة الإرهاب، إلى جانب برامج "إعادة تأهيل" محدودة النتائج.
وفي هذه المرحلة تطور خطاب الدولة -حسب الكاتب- بعد أن أدركت أن "الجهادية" لم تأت من فراغ، بل هي نتاج سياق اجتماعي وسياسي فرنسي طويل الأمد تراكم عبر عقود من النشاط الدعوي والتجنيد والتنظيم.
إجراءات تشبه العقاب الجماعيعند ذلك بدأت المرحلة الثانية مع خطاب الرئيس إيمانويل ماكرون عام 2020 بشأن "الانعزالية الإسلاموية" كما يقول الباحث، فانتقلت الدولة من مواجهة الإرهاب المسلح إلى معالجة ما تعتبرها "التربة الخصبة" للفكر "المتطرف"، أي الأوساط والجمعيات والخطابات التي يعتقد أنها تهيئ المناخ "للتطرف".
لكن هذه المقاربة الجديدة -حسب سافيرو- اتسمت أحيانا بالغموض، لأن وزير الداخلية وقتها جيرالد دارمانان قال إنه يريد "إيصال رسالة"، ولكن عجزه عن تحديد المرسل إليه، هل هم الإخوان المسلمون أم السلفيون أم اليسار الراديكالي أم المؤيدون لفلسطين أم الأئمة المحافظون، أم الجميع سمح أحيانا بممارسات تشبه العقاب الجماعي.
إعلانوبهذا خلط الوزير بين "الإسلاموية" السياسية والتدين المحافظ والنشاط الحقوقي كما يقول الباحث، مما جعل رسالته تترجم أحيانا إلى إجراءات تشبه العقاب الجماعي، مثل إغلاق المساجد أو حل الجمعيات، والذي بدا كممارسات إقصائية تغذي الشعور بالتمييز وتعمق الفجوة بين الدولة والمواطنين المسلمين.
ويشرح الباحث أن مفهوم "الإسلاموفوبيا" -الذي شق صف اليسار الفرنسي منذ التسعينيات- لا يزال موضع خلاف حاد بعد 2015، خاصة إثر اغتيال صموئيل باتي عندما أصبح ينظر إلى هذا المفهوم أحيانا كأداة تبرير للعنف، وهو ما زاد حساسية النقاش بشأنه.
وفي الوقت ذاته، أدت الصدمات المتكررة والسياسات الأمنية الصارمة إلى حالة من "نزع الطابع السياسي" عن جزء كبير من المسلمين في فرنسا، فتراجعت المشاركة السياسية بشكل واضح، وتفككت أو حلت العديد من الجمعيات ذات الطابع الإسلامي أو الحقوقي، كما يرى الكاتب.
شعور واسع بالعزلةورغم أن بعض التحليلات تتحدث عن "تصويت مسلم يساري" فإن سافيرو يؤكد أن نسب الامتناع عن التصويت بين المسلمين مرتفعة جدا، مما يعكس شعورا واسعا بالعزلة السياسية وفقدان الثقة في جدوى المشاركة الديمقراطية.
مشروع "إسلام فرنسا" الذي تحاول السلطات بناءه على غرار الكنائس عبر مؤسسات مثل "المنتدى الوطني للإسلام" لا يزال هشا، لأن من يمثلون المسلمين رسميا يفتقرون إلى الشرعية الشعبية
وعلى الصعيد الديني، يشير الباحث إلى صعود السلفية في فرنسا، لا كحركة سياسية، بل كتيار فردي محافظ يركز على السلوك والالتزام الشخصي ويبتعد عن الشأن العام، وهو ما يجعلها تنتشر بسهولة بين الشباب عبر الإنترنت رغم محاولات الدولة احتواءها.
ويرى الباحث أن مشروع "إسلام فرنسا" -الذي تحاول السلطات بناءه على غرار الكنائس عبر مؤسسات مثل "المنتدى الوطني للإسلام"- لا يزال هشا، لأن من يمثلون المسلمين رسميا يفتقرون إلى الشرعية الشعبية ولا يعكسون تنوع الواقع الاجتماعي.
أما في المجال الأكاديمي فيلاحظ سافيرو أن دراسة الإسلام في فرنسا باتت أكثر شرعية بعد سنوات من الجدل بشأن "الإسلام واليسارية" وحرية البحث.
وبالفعل، شهدت السنوات الأخيرة تأسيس مؤسسات بحثية متخصصة وتطورا في مقاربة الإسلام كظاهرة اجتماعية فرنسية متجذرة، لا مجرد مسألة أمنية أو دينية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات فی فرنسا
إقرأ أيضاً:
وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
استقبل الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، القس الدكتور أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، والأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي والوفد المرافق لهم.
واستهل وزير الأوقاف اللقاء بالترحيب بالدكتور أندريه زكي والوفد المرافق، معربًا عن سعادته بتزامن هذه الزيارة مع أيام كريمة مباركة على مصر هي أيام وصول السيد المسيح وأمه مريم العذراء -عليهما السلام- إلى مصر، مشيرًا إلى أن الشواهد التاريخية على مر الأجيال تشير إلى أن الله اختص مصر بأن تكون ملاذًا آمنًا وحضنًا دافئًا لأهل الله وخاصته، وعلى رأسهم السيد المسيح وأمه البتول، ومن قبلهما سيدنا إبراهيم وسيدنا يوسف (عليهما السلام)، ثم آل بيت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فكأنها رسالة محبة وسلام وهداية للعالمين.
واستحضر الدكتور أسامة الأزهري التجربة المصرية في احترام حرية الاعتقاد والعبادة منذ دستور مصر لعام 1923 وصولاً إلى دستور 2014 الساري حاليًا والقاضي بأن حرية العبادة والاعتقاد مطلقة.
من جانبه، أعرب رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر عن سعادته الدائمة بلقاء وزير الأوقاف، وعن تطلعه إلى تطوير التعاون مع الاتحاد المعمداني العالمي لما له من انتشار وقوة في أنحاء العالم، مشيدًا بمواقف الوزير وعلمه واستنارته التي جعلته نموذجًا يُحتذى في تحقيق الوئام الإنساني ونقل صورة مصر الحقيقية إلى العالم، ومؤكدًا سعادته بوجود قيادة سياسية حكيمة متمثلة في فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي قيادة دينية مستنيرة متمثلة في الوزير.
وبدأ الأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي كلامه بشكر الوزير وبإشادة بما تشيده مصر حاليًا من بناء مادي وفكري لأجيال المستقبل، مُبديًا سعادته بزيارة مصر في هذه الأيام المباركة التي شهدت دخول السيد المسيح وأمه البتول إلى مصر فرارًا من الخوف إلى بلد الأمن والرجاء، كما اقترح مد جسور التعاون والحوار مع الوزارة والأطراف الراغبة في مصر من أجل استكمال مسيرة التعاون والمحبة مع المسلمين وجميع البشر وفق ما جاءت به تعاليم السيد المسيح وحسب الإعلان الأول للكنيسة المعمدانية الصادر بعد عامين من إنشائها في 1609 مقررًا حرية الاعتقاد المكفولة لجميع البشر. واقترح الأمين العام إبرام مذكرة تعاون لعقد مؤتمرات وورش عمل مشتركة، والتجهيز للذكرى الألفين لعظة الجبل للسيد المسيح التي تحين في 2030 ثم للذكرى الألفين لقيامة المسيح في 2033، مؤكدًا أن المسيحيين من كل أنحاء العالم سيحبون التوافد على مصر للاحتفال بهذه المناسبة المهمة.
وتوالت بعد ذلك كلمات الوفد تعبيرًا عن سعادتهم بلقاء الوزير وزيارة مصر، وتطلعهم إلى تدشين التعاون قريبًا. واختتم اللقاء بإهداء الأمين العام كوب "جيفرسن" الرمزي إلى الوزير، وهو كوب مسمى على اسم الرئيس الأمريكي الراحل المؤسِس توماس جيفرسن، تعبيرًا عن التقدير لمنجزات الوزير وإسهاماته الفكرية المستنيرة للإنسانية.
اقرأ أيضاًالأوقاف: تسجيل وقف خيري جديد وأرشفة 500 ملف وقفي خلال مايو 2026
وزير الأوقاف يُعزي سفير السعودية لدى مصر في وفاة والده
أوقاف الإسكندرية: تخصيص641 ساحة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في جميع أحياء المحافظة