انطلق بـصوت هند رجب.. مهرجان الدوحة للأفلام يفتح أبوابه لثمانية أيام سينمائية
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
مع انطلاق فعاليات مهرجان الدوحة للأفلام في نسخته الـ13 تتحول العاصمة القطرية تدريجيا إلى فضاء سينمائي مفتوح يجمع صناع الأفلام والجمهور خلال الفترة من 20 إلى 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
ويأتي المهرجان هذا العام ليواصل دوره كمنصة ثقافية وفنية تعزز حضور السينما أداة للتعبير والحوار، وتتيح مساحة للتبادل الإبداعي بين مختلف الثقافات.
وعلى مدار 8 أيام تبدأ انطلاقه المهرجان بفيلم "صوت هند رجب" الذي يوثق اللحظات الأخيرة لطفلة فلسطينية بريئة اسمها هند رجب هز صوتها ضمير العالم، وهو الفيلم الذي حصل على جائزة لجنة التحكيم الكبرى "الأسد الفضي" في الدورة الـ82 لمهرجان البندقية السينمائي الدولي الذي اختتم فعالياته مؤخرا.
وتتضمن فعاليات المهرجان ندوات سينمائية وعروضا مجتمعية تشمل برنامجا خاصا للشباب وسلسلة من الفعاليات التفاعلية، ليحوّل الدوحة إلى ملتقى عالمي لصناع السينما والمفكرين والفنانين والجماهير الشغوفة بالأعمال السينمائية المحفزة على التفكير.
ويشكل مهرجان الدوحة للأفلام خطوة ملهمة في مسيرة مؤسسة الدوحة للأفلام التي تهدف إلى رعاية المواهب، وتقام فعالياته في مجموعة من أبرز المواقع في الدوحة، بما في ذلك الحي الثقافي كتارا ومشيرب قلب الدوحة ومتحف الفن الإسلامي.
وكشف مهرجان الدوحة السينمائي مؤخرا عن قائمة الأفلام المشاركة في برنامج "صنع في قطر" الذي يحتفي بإبداعات محلية متميزة وبراعة سردية تعبر عن رؤية الجيل الجديد من صناع الأفلام في قطر.
ويُعد برنامج "صنع في قطر" منصة انطلاق لصناع الأفلام المحليين الذين تنال أعمالهم الإشادة والتقدير على الساحة الدولية، حيث يقدمون رؤى جديدة للحياة المعاصرة في قطر تتسم بالإبداع والصدق والإنسانية.
ويقدم البرنامج من قبل مؤسسة الدوحة للأفلام تأكيدا على التزامها الراسخ بدعم المجتمع الإبداعي المحلي المزدهر، وإبراز الأصوات الأصيلة التي تجسد جوهر الهوية الثقافية المتجددة للوطن.
إعلانوتتضمن القائمة المشاركة في برنامج "صنع في قطر" في المهرجان أفلام "العقيق.. الزخم الافتراضي" من قطر، وفيلم "بابا يذوب" من قطر، وفيلم "فهد الغاضب" من قطر، وفيلم "هل هذه علامة؟" من قطر، وفيلم "مشروع عائشة" من قطر، وفيلم "قضاء وقدر" من قطر، إخراج مريم المحمد، وفيلم "جريد النخل" من قطر، وفيلم "مسرح الأحلام" من قطر، وفيلم "يوم الجمعة"، وفيلم "فيلا 187" من السودان/ قطر.
مركز مهم في صناعة السينمايقول عبد الله المسلّم نائب مدير مهرجان الدوحة للأفلام في حديثه للجزيرة نت إن المهرجان يواصل ترسيخ مكانة دولة قطر كمركز إقليمي وعالمي بارز في صناعة السينما، مشيرا إلى أن قطر أثبتت حضورها القوي خلال السنوات الـ15 الماضية منذ تأسيس مؤسسة الدوحة للأفلام عام 2010.
ويؤكد المسلّم أن العديد من المهرجانات الدولية والمنصات الإلكترونية تحرص على متابعة فعاليات المهرجان سنويا، لما يمثله من منصة مهمة لاستكشاف الأعمال السينمائية الجديدة، ويرى أن هذا الاهتمام يعكس الحضور المتنامي لقطر على الساحة السينمائية العالمية.
وبحسب المسلّم، من المتوقع أن تضم نسخة هذا العام أكثر من 70 فيلما من مختلف دول العالم، لافتا إلى أن عملية الاختيار لا تزال مستمرة، وأن الفريق يطبق معايير دقيقة تركز على الأعمال ذات المضامين الهادفة والأثر المجتمعي الإيجابي، بعيدا عن الإنتاجات التجارية البحتة.
ويلعب المهرجان كذلك دورا مهما في دعم المواهب المحلية عبر صندوق الفيلم القطري الذي يقدم الدعم للشباب على مدار العام، ويوفر لهم منصة لعرض أعمالهم ونقلها من قطر إلى جمهور أوسع حول العالم.
ويكشف المسلّم عن إطلاق مسابقتين جديدتين هذا العام هما "صنع في قطر" و"صنع في قطر- شباب"، وذلك استجابة للإقبال المتزايد من صناع الأفلام الشباب، ورغبة في منحهم فرصا أكبر للمشاركة والتنافس في مستويات مختلفة.
القضية الفلسطينية حاضرةوأشار المسلّم إلى أن المهرجان يولي اهتماما خاصا بالقضايا المهمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، موضحا أن برنامج هذا العام يتضمن مجموعة أفلام عن فلسطين، وعلى رأسها فيلم "صوت هند رجب" الذي يوثق جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الأطفال.
وشهد المهرجان نقلة نوعية من مهرجان أجيال السينمائي الذي انطلق عام 2013 ليصبح مهرجان الدوحة السينمائي الدولي، في خطوة تعكس التزام المؤسسة بالتطوير المستمر.
ويقول المسلّم إن من أبرز التطورات الجديدة إضافة لجنة تحكيم دولية إلى جانب لجنة تحكيم الشباب المعتمدة منذ 2013، مما يعزز مكانة المهرجان ويحفّز المزيد من الأفلام على المشاركة، مع الاحتفاظ بمسابقة "أجيال" التي تضم أكثر من 500 محكم من قطر ودول أخرى.
وتهدف رؤية المهرجان المستقبلية إلى تعزيز الحضور الدولي لقطر في المشهد السينمائي العالمي، حيث إن إدراج المسابقة الدولية مع لجنة التحكيم الدولية سيضع قطر في مكانة جديدة كلاعب رسمي من الخليج والشرق الأوسط.
إجمالي الجوائزوحسب المسلّم، يقدّر إجمالي جوائز مهرجان الدوحة للأفلام 2025 بأكثر من 300 ألف دولار موزعة كالتالي:
المسابقة الدولية للأفلام الطويلة: جائزة أفضل فيلم روائي بمبلغ 75 ألف دولار، وأفضل فيلم وثائقي (50 ألف دولار)، بالإضافة إلى جائزة أفضل إنجاز فني (45 ألف دولار)، وأفضل أداء تمثيلي بقيمة 15 ألف دولار.
إعلانالمسابقة الدولية للأفلام القصيرة: جائزة أفضل فيلم روائي أو وثائقي بقيمة 20 ألف دولار وجائزة أفضل مخرج (12 ألف دولار)، وأفضل أداء تمثيلي (7 آلاف دولار).
مسابقة "صنع في قطر": جوائز تشمل أفضل فيلم قصير روائي أو وثائقي (15 ألف دولار)، وأفضل مخرج (10 آلاف دولار)، وأفضل أداء تمثيلي (5 آلاف دولار).
مسابقة "أجيال" الخاصة بلجنة تحكيم الشباب من الفئة العمرية 16 إلى 25 سنة: جوائز لأفضل فيلم طويل روائي أو وثائقي بقيمة 35 ألف دولار، وأفضل فيلم قصير روائي أو وثائقي (12 ألف دولار).
فضاء للحوار والإبداعبدوره، تحدّث المخرج القطري مهدي علي علي المشارك بأحد الأفلام في المهرجان ضمن فئة "صنع في قطر" للجزيرة نت قائلا إن المهرجان يمثل إضافة مهمة للسينما المحلية والإقليمية، ويعكس الطموح المتنامي للدوحة لتكون منصة ثقافية وسينمائية رائدة في المنطقة.
وأوضح علي أن قيمة المهرجان لا تقتصر على كونه مجرد مساحة لعرض الأفلام، بل تتعداها لتصبح منصة للحوار الفني والثقافي، ومختبرا للإبداع السينمائي الذي يجمع بين الإنتاج المحلي والعالمي.
وأشار المخرج القطري إلى أن المهرجان يمنح الجمهور فرصة فريدة لمشاهدة أعمال سينمائية عالمية تُعرض لأول مرة في الشرق الأوسط، مثل فيلم الافتتاح "صوت هند رجب" الذي يناقش معاناة فلسطين وقضيتها الإنسانية والاجتماعية، مؤكدا أن هذه النوعية من الأعمال تتيح للمشاهد المحلي الاطلاع على وجهات نظر مختلفة وتجارب فنية متنوعة لم تكن متاحة سابقا في قطر.
وأضاف "بصفتي مخرجا قطريا أجد في مهرجان الدوحة للأفلام منصة مثالية لإبراز الأصوات المحلية والتعبير عن رؤانا السينمائية، إلى جانب فرصة التعرف على الأعمال العالمية والتفاعل معها، فالتفاعل مع كوكبة من الفنانين والمبدعين العرب والعالميين يضفي على المهرجان بعدا ثقافيا وفنيا استثنائيا، ويعزز مكانة الدوحة على خريطة السينما العالمية".
إبراز القضايا المجتمعيةمن جهته، يؤكد المخرج القطري حسن صقر المشارك بأحد الأعمال السينمائية ضمن المهرجان للجزيرة نت أن المهرجان يعد منصة مهمة لإبراز القضايا المجتمعية وطرح حلول مبتكرة لها، مشيرا إلى أن السينما أصبحت وسيلة مؤثرة لتغيير المفاهيم وإيصال الرسائل الإيجابية.
وقال صقر إن السينما باب من أبواب الإعلام، ولها قوة في تحريك الرأي العام وتوجيهه كما رأينا في قضايا عديدة، ومنها القضية الفلسطينية، فاليوم يستطيع المخرج أن يوصل صوته ورسائله عبر فيلم قصير أو طويل يصل بسهولة إلى كل مكان في العالم عبر منصات التواصل واليوتيوب.
وأشار إلى أن وجود قسم "صنع في قطر" داخل المهرجان يشكل فرصة ذهبية لاكتشاف المواهب الجديدة وإبرازها، مضيفا "لن يكون هناك دعم حقيقي للمواهب إلا بوجود مهرجان محلي يفتح الباب أمام الشباب للتجربة والتنافس الشريف، والاختلاط مع المخرجين والمنتجين والممثلين المحليين والعالميين، مما يسهم في تطوير الحركة السينمائية القطرية".
وشدد صقر على أن السينمائيين القطريين يمتلكون قصصا ثرية ومواد إبداعية مستوحاة من التراث الشعبي، لكنها تحتاج فقط إلى المبادرة والفرص المناسبة، مؤكدا أن طموح الشباب في رفع اسم قطر في المحافل السينمائية العالمية أمر مشروع ويستحق الدعم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات مهرجان الدوحة للأفلام جائزة أفضل صنع فی قطر أفضل فیلم ألف دولار هذا العام المسل م هند رجب إلى أن من قطر
إقرأ أيضاً:
تفاصيل العرض الخاص لفيلم بومة قبل عرضه في الصين
نظمت الهيئة الملكية الأردنية للأفلام عرضاً خاصاً لفيلم "بومة"، من إخراج زيد أبو حمدان، وتأتي هذه الفعالية السينمائية تحت رعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة ريم علي، العضو التنفيذي في مجلس مفوضي الهيئة الملكية الأردنية للأفلام.
تم تصوير الفيلم بالكامل في الأردن خلال فترة شديدة الصعوبة على المنطقة، حيث نجح فريق العمل في تقديم صورة من واقع المجتمع الأردني، معالجةً قضايا إنسانية تتجاوز حدود المكان وتلامس جمهورًا عالميًا.
الجدير بالذكر أن الفيلم حصل على منحة إنتاج مشاريع الأفلام الروائية الطويلة من صندوق الأردن لدعم الأفلام، كما حصل على رد مالي من الهيئة الملكية الأردنية للأفلام.
وقد علق مهند البكري، المدير العام للهيئة الملكية للأفلام بالمناسبة قائلا: "نفخر بالاحتفاء بفيلم "بومة"، وهو إنتاج أردني مميز يعكس عمق وموهبة وصمود صناعة السينما المحلية لدينا. إن رحلة الفيلم، من تصويره بالكامل في الأردن إلى عرضه العالمي الأول المرتقب في مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي، تُعدّ دليلاً على قوة السرد القصصي الأردني وقدرته على مخاطبة جماهير تتجاوز حدودنا".
وقال مخرج الفيلم زيد أبو حمدان: "ولدت بومة من جراح محلية للغاية، لكن قلبها إنساني وعالمي؛ فهي تتحدث عن الحاجة إلى الانتماء، وألم أن تكون غير مرئي، وما الذي يحدث عندما يصبح البقاء والألم لغة للتواصل. استلهمت الشخصية من قصص نساء حقيقيات في الأردن، نساء خاف منهن الناس وأساءوا فهمهن وأطلقوا عليهن الأحكام، لكن قلّما حاول أحد أن يراهن حقًا. إن احتفال الفيلم بلقائه الأول مع العالم من خلال مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي شرف كبير بالنسبة لي، وأنا ممتن للغاية لأن أول حوار للفيلم مع الجمهور العالمي سيبدأ من الصين".
وتدور أحداث الفيلم في الزوايا المنسية من الأردن، ويتابع قصة "بومة"، امرأة تعمل في فرض النفوذ وحل النزاعات في الشارع وتقف في أسفل السلم الاجتماعي. تعيش على الابتزاز البسيط والترهيب وتبادل الخدمات، ضمن اقتصاد غير رسمي تتداول فيه السلطة عبر الخوف، ويصبح البقاء مرهونًا بالقدرة على خدمة نظام فاسد لا يسمح أبدًا بالانتماء الكامل إليه. يخشاها الكثيرون ولا يحبها إلا القليل، وتلتزم بقوانين الشارع حتى يفرض طفلان ضعيفان نفسيهما على حياتها، لتجد نفسها في مواجهة علاقتها المتصدعة بالعائلة والانتماء والأمومة. ومع صعود قوة إجرامية أكثر تنظيمًا تبدأ بإعادة تشكيل الاقتصاد الخفي المحيط بها، تجد "بومة" نفسها في معركة لا تتعلق بالبقاء فقط، بل بالسعي لانتزاع مكان لها في عالم اعتاد التعامل مع أشخاص مثلها باعتبارهم قابلين للاستبدال.
وقد تم مؤخراً الإعلان عن احتفال الفيلم بعرضه العالمي الأول ضمن مسابقة المواهب الآسيوية الجديدة في الدورة الثامنة والعشرين من مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي، الذي يمثل واحدًا من أبرز المهرجانات السينمائية في آسيا والعالم، ويُقام خلال الفترة من ١٢ إلى ٢١ حزيران ٢٠٢٦.