يواصل مهرجان الدوحة السينمائي 2025 تعزيز حضوره في المشهد العربي عبر تقديم مجموعة من الأعمال التي ترتكز على القصص الأصيلة، واستضافة نقاشات معمّقة تلت عروضاً خاصة هي الأولى في المنطقة لفيلمي "بابا والقذافي" و "مملكة القصب"، ضمن برنامج سينمائي يتيح للجمهور الاقتراب من تجارب إنسانية حقيقية ومؤثرة.

في المؤتمر لفيلم "بابا والقذافي"، حضرت المخرجة جيهان إلى جانب أفراد عائلتها الذين شاركوها حضور الفيلم على الشاشة: والدتها بهاء، وشقيقها رشيد، وابنة شقيقها دانيا، ليعيدوا معاً استحضار قصة اختفاء والدها منصور رشيد الكيخيا، الدبلوماسي الليبي وزعيم المعارضة السلمية الذي اختفى عام 1993 قبل العثور على جثمانه بعد 19 عاماً.

وقد أكدت جيهان خلال حديثها أنّ الفيلم بالنسبة لها مشروع شخصي تماماً، قائلة: "هذا فيلم شخصي، لأنه والدي أولاً. كانت هناك طرق عديدة لرواية القصة، لكن هذه هي الطريقة التي اخترتها"، مشيرة بذلك إلى أن خيارها السردي جاء نابعاً من مسؤولية عاطفية وأخلاقية تجاه الحكاية.

وأعربت جيهان عن تقديرها الكبير للدعم الذي قدمه لها المهرجان ومؤسسة الدوحة للأفلام، مضيفة: "إنّ استضافتي وتقدير عملي في الدوحة وهذا الجهد الصادق والجميل أمر مهم للغاية وشرف كبير لي. لقد قدّمت لي مؤسسة الدوحة للأفلام جميع أشكال الدعم بطريقة صادقة واحترافية". أما والدتها بهاء، التي بدت في الفيلم رمزاً للصبر واليقين، فقالت: "تربيت على السعادة والإيمان بقضاء الله وقدره. يمكنني مواجهة كل شيء، لأن الأمل لا يفارقني". كما عبّر شقيق المخرجة رشيد عن امتنانه لجهود شقيقته، قائلاً: "لقد فعلت جيهان شيئًا لم أكن أملك القدرة أو الوقت للقيام به. وأنا ممتن جدًا لها على ذلك".

واستقبل الفيلم عرضه في مهرجان الدوحة بعد مشاركته العالمية الأولى في مهرجان البندقية السينمائي، حيث حظي بإشادات واسعة، ليصبح أول فيلم ليبي يُعرض هناك منذ ثلاثة عشر عاماً، وهو ما أضفى على حضوره في الدوحة بعداً إضافياً من الاهتمام والنقاش.

مملكة القصب

وفي مؤتمر صحفي آخر لفيلم "مملكة القصب" للمخرج حسن هادي، أحد الأعمال المشاركة في المسابقة الدولية للأفلام الطويلة، حضر المخرج إلى جانب بطلة الفيلم بنين أحمد نايف البالغة من العمر أحد عشر عاماً، والتي لفتت الأنظار بأدائها الصادق والدقيق. وتدور أحداث الفيلم في تسعينيات العراق، ضمن ظروف الحرب وشحّ الغذاء، حيث يُختار طفل بالصدفة ليقدّم كعكة عيد ميلاد لحاكم البلاد، في قصة تتقاطع فيها البراءة مع ثقل الواقع السياسي والاجتماعي.

وتحدث هادي عن أداء بطلة الفيلم، قائلاً: "كانت خجولة جداً. لكننا أردنا من الممثلين الأطفال أن يدركوا أنه لا شيء اسمه صواب أو خطأ. كنا نرحّب باللحظات العفوية والسعيدة". كما استعاد بداياته الشخصية في السينما، مشيراً إلى أن شغفه الأول بالأفلام نشأ من تداول أشرطة الفيديو بشكل سرّي خلال فترة الحظر على عروض السينما في العراق، مضيفاً: "حين كنتُ أكبر في العراق، كانت دور السينما مغلقة. وكان هناك حظر على تصدير الأفلام إلى العراق. كنا نتداول أشرطة الفيديو فيما بيننا بشكل سرّي لمشاهدة الأفلام".

وأشاد هادي بالدور الكبير الذي لعبته مؤسسة الدوحة للأفلام في إنجاز الفيلم من خلال برنامج المنح، مؤكداً أنّ هذا الدعم منح العمل مصداقية ساعدته في فتح مزيد من الأبواب أمام شراكات جديدة، وقال: "إنّ دعم مؤسسة الدوحة للأفلام منحنا المصداقية التي احتجناها. كانت شهادتهم بمثابة قيمة لا تقدَّر وفتح لنا أبواباً للمزيد من العلاقات والدعم من مؤسسات عديدة".

سعّود وينه؟

في حديثه خلال الإيجاز الصحفي المصاحب لعرض فيلمه الروائي الطويل "سَعّود وينه؟" ضمن فعاليات مهرجان الدوحة السينمائي 2025، أكّد المخرج والكاتب محمد الإبراهيم أنّ العمل جرى تطويره بوصفه مشروعاً قطرياً خالصاً يسلّط الضوء على المواهب الإبداعية في قطر، سواء أمام الكاميرا أو خلفها، مشيراً إلى أن الفيلم يمثّل امتداداً للبيئة المحلية وللرؤى الفنية التي ينطلق منها الجيل الجديد من صانعي السينما في البلاد.

وأوضح الإبراهيم أنّ الهدف الأساسي كان تقديم فيلم قطري الهوية، بتمثيل قطريين، موجّه إلى المجتمع المحلي وإلى العالم العربي الأوسع في آن واحد، قائلاً إن "الفيلم يتشارك مع الجمهور العربي اللغة والثقافة والخلفيات الاجتماعية، وهو ما يجعل قصته قادرة على الوصول إلى المتلقي خارج حدود قطر، دون أن تفقد أصالتها أو خصوصيتها". وأضاف أنّ عملية الإنتاج جمعت طاقات شابة تستلهم الثقافة المحلية وتعمل على تقديم سرديات يمكن أن تلامس جمهوراً دولياً.

ويمتد الفيلم، البالغة مدته تسعين دقيقة، عبر حبكة تشويقية غامضة تدور أحداثها في ليلة واحدة داخل مزرعة نائية، حيث يعيد الشقيقان حمّود وسَعّود تنفيذ خدعة سحرية قديمة ورثاها عن والدهما الراحل. ويشتبك العمل، من خلال هذا الخط الدرامي، مع مفردات الفولكلور والغموض والتوتر النفسي، مستكشفاً موضوعات الأخوّة والشعور بالذنب والإيمان والخط الفاصل بين الوهم والحقيقة.

وأشار الإبراهيم إلى أنّ أصالة البيئة الثقافية حاضرة بقوة في الفيلم، سواء في طبيعة الشخصيات أو في الإعداد البصري للمكان، مؤكداً أنّ "الدراما تجري بين مجموعة شباب في مزرعة، وهو مشهد مألوف ومتجذر في تقاليدنا". وأشاد بمشاركة مجموعة من العناصر الإبداعية النسائية ضمن فريق العمل، حيث تولّت القطرية مريم السهلي مهمة المونتاج، فيما أنجزت مريم المحمدي المؤثرات البصرية، وهما من الأعمدة الرئيسة في البناء الفني للفيلم.

وأوضح الإبراهيم أنّ تطوير القصة والسيناريو استغرق نحو أربعة أشهر، تخللتها عمليات بحث واسعة لضمان أن تكون الحبكة مشوّقة وممتعة، مع الحفاظ على نفحات كوميدية خفيفة ضمن السياق العام. وبالتوازي مع اختيار مجموعة من أصدقائه المقربين منذ أكثر من 15 عاماً للقيام بالأدوار الأساسية، أجرى الإبراهيم تجارب أداء مكثفة لاكتشاف مواهب جديدة قادرة على حمل الشخصيات وإبراز طاقاتها التمثيلية.

وبينما ي rooted الفيلم في تفاصيل الحياة القطرية، يؤكّد الإبراهيم أنّ موضوعاته بعيدة المدى ويمكن أن تصل إلى جمهور واسع في الخليج والعالم العربي، قائلاً إن العمل يمثل "خطوة متواضعة تحمل رسالة بأن الفنانين في قطر، من مختلف الأجيال ومن الجنسين، يبنون مشهداً سينمائياً حيوياً وحضوراً يتسع عاماً بعد عام". ويأمل الإبراهيم أن يتفاعل الجمهور مع السؤال المحوري للفيلم: سَعّود وينه؟

من جانبه، عبّر الممثل سعد النعيمي، الذي يؤدي دور "سَعّود"، عن سعادته بالمشاركة في الفيلم، موضحاً أنّ هذا العمل يمثّل محطة مهمة في مسيرته الاحترافية التي بدأت من خلال البرامج التدريبية وورشات العمل في مؤسسة الدوحة للأفلام. وأكد أنّ التجربة حملت تعاوناً مميزاً مع المخرج وفريق العمل، وقدّمت له فرصة لتعميق أدواته الفنية وتوسيع تجربته في التمثيل السينمائي.

 

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: مؤسسة الدوحة للأفلام إلى أن

إقرأ أيضاً:

الرئيس السيسي يتابع رؤية تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي

اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي.


وصرح المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس تابع خلال الاجتماع رؤية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وخطة عملها خلال المرحلة المُقبلة والمُتمثلة في تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بما يُسهم في بناء اقتصاد المعرفة وجذب الطلاب والباحثين من جميع أنحاء العالم، حيث أشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى وجود 129 جامعة في مصر، ما بين حكومية وخاصة وأهلية وتكنولوجية، وجامعات ذات طبيعة خاصة، وأفرع للجامعات الأجنبية.

 وفي هذا الإطار، أكد الرئيس أهمية استمرار جهود تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي باِعتبارها ركيزة أساسية في بناء الإنسان المصري وتحقيق التنمية المستدامة، فضلًا عن تعزيز الدور المحوري للجامعات في تعزيز برامج التدريب وتطوير المهارات لتلبي احتياجات سوق العمل.

وأضاف السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الاجتماع شهد استعراضاً لمحور بناء قدرات هيئة التدريس وتحسين جودة الأداء الأكاديمي والإداري، حيث أشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى أنه تم تشكيل لجنة تنفيذية للإشراف على مشروع ميكنة نظام إدارة الموارد المؤسسية، للإسراع  بالميكنة الشاملة والتحول الرقمي لمنظومة العمل الإداري، منوهاً إلى أنه جار العمل على إعداد تصور شامل لتطوير أداء مراكز تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس؛ بما يتواكب مع متطلبات العصر وتلبية متطلبات المتدربين من أعضاء هيئة التدريس. ووجه السيد الرئيس، في هذا السياق، بالاهتمام بالشراكة والتعاون مع الجامعات والمؤسسات الدولية الرائدة للاستفادة من خبراتها في تعزيز جودة منظومة التعليم العالي والبحث العلمي.

وأشار المُتحدث الرسمي إلى أنه تم خلال الاجتماع أيضاً استعراض الموقف التنفيذي لربط البحث العلمي بالصناعة واقتصاد المعرفة، وأوضح الوزير أن المُستهدف الرئيسي من ذلك هو تحويل الأبحاث الأكاديمية إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، من خلال توطين فكرة أودية التكنولوجيا، وتطوير نظام حوافز للباحثين وأعضاء هيئة التدريس، وربط البحث العلمي بالصناعة.

ونوه المُتحدث الرسمي إلى أن الرئيس تابع خلال الاجتماع كذلك الموقف التنفيذي للمشروعات الصحية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حيث استعرض الدكتور عبدالعزيز قنصوة عددًا من المشروعات الصحية والتي تم افتتاحها، ومنها افتتاح مشروعات التطوير بالمستشفى الرئيسي بجامعة الإسكندرية، وافتتاح أعمال تطوير وحدات بمستشفى المواساة، وتحديث غرف العمليات والمناظير بمستشفى الشاطبي الجامعي للتوليد وأمراض النساء، وكذلك إنشاء فرع لجامعة القاهرة بإريتريا.

وأوضح المُتحدث الرسمي أن الرئيس تابع كذلك ما يتعلق بتصدير التعليم المصري، من خلال وضع نظام لاختيار الجامعات الرائدة، واستهداف الدول والمناطق ذات الأثر الأكبر استراتيجيًا وسياسيًا، والتوسع في البرامج المشتركة مع الجامعات العالمية عالية التصنيف واستضافة بعض البرامج بشراكة أكاديمية. 

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عبد العزيز قنصوه أنه تم تشكيل لجنة من الخبراء المتخصصين بالجامعات لتولي مُتابعة تنفيذ ذلك، كما أنه جار العمل على إبرام اتفاق لإنشاء مؤسسة تمويلية بالتعاون مع البنك المركزي المصري تختص بتمويل المنح الدراسية للطلاب، بما يتيح لهم الحصول على درجات علمية مزدوجة بالتعاون مع جامعات دولية مرموقة.

وأكد الرئيس أهمية تعزيز شراكات التعليم العالي وإنشاء أفرع أجنبية من خلال بناء نموذج حديث للشراكات العابرة للحدود وتعزيز الشراكات المؤسسية التي تهدف إلى بناء القدرات الوطنية، وتعظيم العائد الاقتصادي، ورفع التصنيف الدولي؛ مُوجهاً سيادته بالمضي قدمًا نحو تعزيز تنافسية الجامعات المصرية على المستويين الإقليمي والدولي، ودعم البحث العلمي والابتكار.

طباعة شارك السيسي رئيس مجلس الوزراء التعليم العالي والبحث العلمي رئاسة الجمهورية

مقالات مشابهة

  • أمانة نجران تُنفِّذ أكثر من 22 ألف جولة رقابية صحية خلال الشهر الماضي
  • التبادل التجاري بين العراق والأردن يتراجع 30% خلال ثلاثة أشهر
  • اغتراب الذات والقصيدة في "ظل يرتسم على المياه البعيدة"
  • "حفرة جهنم".. دراما مشوقة تكشف الوجه الخفي للعشوائيات
  • حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة
  • بالأرقام والدلائل.. "أوبتا" تكشف عن النسخة المرعبة لمنتخب المغرب قبل مونديال 2026
  • حفناوي: كلمة "الامتحان" مصدر ضغط نفسي.. ومعسكرات الأمهات تزيد توتر الثانوية العامة
  • السيسي يتابع رؤية تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي
  • توجيهات رئاسية بتعزيز التعاون مع الجامعات العالمية للارتقاء بجودة التعليم في مصر
  • الرئيس السيسي يتابع رؤية تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي