السفير العُماني بالمنامة لـ"الرؤية": "القمة الخليجية" تتزامن مع مرحلة "معقدة".. وتوسيع مسارات التكامل بالصدارة
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
◄ استضافة البحرين للقمة يعكس مستوى متقدّمًا من الجاهزية المؤسسية والرؤية الاستراتيجية الواضحة
◄ "القمة" تستهدف إعادة تقييم السياسات المشتركة وتوحيد المقاربات وتعزيز العمل الجماعي
◄ مستقبل أسواق الطاقة ودعم التنويع وتحفيز التكامل التجاري.. أبرز الملفات الاقتصادية على طاولة "القمة"
◄ قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي تتصدر مناقشات "القمة"
◄ عُمان تنظر إلى منظومة العمل الخليجي بوصفها ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي
◄ عُمان تتطلع لمنظومة اقتصادية خليجية أكثر تماسكًا تقوم على توسيع مجالات الشراكة
◄ ضرورة تطوير بنية أمنية وتنسيقية حديثة تستوعب طبيعة التهديدات الحالية والمستقبلية
◄ تعزيز التنسيق الأمني والدفاعي بات ضرورة تفرضها المتغيرات المُعقَّدة
◄ ضرورة تطوير آليات التنسيق الأمني والبحري والسيبراني بين دول الخليج
◄ عُمان تطمح إلى تعزيز منظومة العمل الدفاعي المشترك وفق رؤية حديثة
◄ العلاقات العُمانية البحرينية نموذج مُلهم للروابط الأخوية
◄ عُمان والبحرين.
. امتداد لإرث حضاري مشترك يصل إلى آلاف السنين
◄ "قمة المنامة" فرصة كبيرة لتعزيز مسار العلاقات العُمانية البحرينية الراسخة
◄ مزيد من المشاريع والمبادرات بين عُمان والبحرين خلال المرحلة المقبلة
الرؤية- مدرين المكتومية
أكد سعادة السيد فيصل بن حارب البوسعيدي سفير سلطنة عُمان المعتمد لدى مملكة البحرين أن القمة الخليجية السادسة والأربعين المقررة في العاصمة البحرينية المنامة، تستهدف إعادة تقييم السياسات المشتركة وتوحيد المقاربات وتعزيز العمل الجماعي، مشيرًا إلى أن توقيت انعقاد القمة يتزامن مع مرحلة ذات تعقيدات سياسية واقتصادية مُتسارعة.
وقال البوسعيدي- في حوار خاص مع "الرؤية"- إن استضافة مملكة البحرين الشقيقة لأعمال القمة يعكس مستوى متقدّمًا من الجاهزية المؤسسية والرؤية الاستراتيجية الواضحة، وهو ما يجسّد المكانة التي تحتلها البحرين في إطار العمل الخليجي المشترك، ويبرهن على التزامها الدائم بدعم مسيرة المجلس وتعزيز دوره إقليميًا ودوليًا.
وذكر سعادة السفير أن قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي تتصدر جدول أعمال القمة، إلى جانب التباحث حول مستقبل أسواق الطاقة ودعم التنويع وتحفيز التكامل التجاري.
وشدد سعادته على أن سلطنة عُمان تنظر إلى منظومة العمل الخليجي بوصفها ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي، علاوة على ضرورة انتهاج مقاربة خليجية ترتكز على تعزيز التنسيق وتوسيع مسارات التكامل. وقال البوسعيدي إن عُمان تتطلع لمنظومة اقتصادية خليجية أكثر تماسكًا تقوم على توسيع مجالات الشراكة، مع ضرورة تطوير بنية أمنية وتنسيقية حديثة تستوعب طبيعة التهديدات الحالية والمستقبلية، إلى جانب تعزيز التنسيق الأمني والدفاعي بات ضرورة تفرضها المتغيرات المُعقَّدة. وأكد أن سلطنة عُمان تتطلع لتطوير آليات التنسيق الأمني والبحري والسيبراني بين دول الخليج، وتعزيز منظومة العمل الدفاعي المشترك وفق رؤية حديثة.
وفيما يتعلق بالعلاقات العُمانية البحرينية، فقد أكد سعادته أن هذه العلاقات تمثل نموذجًا مُلهمًا للروابط الأخوية الراسخة، وأن كلا البلدين امتداد لإرث حضاري مشترك يصل إلى آلاف السنين. واعتبر البوسعيدي أن "قمة المنامة" تمثل فرصة كبيرة لتعزيز مسار العلاقات العُمانية البحرينية الراسخة، متوقعًا الكشف عن مزيد من المشاريع والمبادرات بين عُمان والبحرين خلال المرحلة المقبلة.
وإلى نص الحوار...
** كيف تقيّمون استعدادات مملكة البحرين لاستضافة القمة الخليجية السادسة والأربعين، وما الذي يمنح هذه القمة خصوصية في هذا التوقيت الإقليمي والدولي؟
ما لمسناه من استعدادات مملكة البحرين الشقيقة لتنظيم القمة الخليجية السادسة والأربعين يعكس مستوى متقدّمًا من الجاهزية المؤسسية والرؤية الاستراتيجية الواضحة، التي تؤكد قدرة البحرين على استضافة الفعاليات الكبرى بكفاءة عالية واحترافية راسخة كان من ضمنها استضافة مملكة البحرين للقمة العربية الثالثة والثلاثين. وقد لاحظنا عن قُرب حجم التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة، والجهود الحثيثة التي تُبذل لضمان توفير بيئة نموذجية للحوار البنّاء، وهو ما يجسّد المكانة التي تحتلها البحرين في إطار العمل الخليجي المشترك، ويبرهن على التزامها الدائم بدعم مسيرة المجلس وتعزيز دوره إقليميًا ودوليًا.
وتكتسب هذه القمة أهمية استثنائية نظرًا لتزامنها مع مرحلة تتسم بتعقيدات سياسية واقتصادية متسارعة؛ سواءً على مستوى الإقليم أو في المشهد الدولي الأوسع؛ حيث إن العالم يشهد تحولات كبيرة في موازين القوى وتغيُّرات متلاحقة في الأسواق العالمية، وتناميًا في التحديات العابرة للحدود؛ الأمر الذي يجعل انعقاد القمة في هذا التوقيت بمثابة محطة محورية لإعادة تقييم السياسات المشتركة، وتوحيد المقاربات، وتعزيز العمل الجماعي بما يتوافق مع المصلحة العليا لدول المجلس وشعوبها.
** ما أبرز الموضوعات والملفات المتوقع طرحها أمام أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس؟
أتوقع، ومن واقع التجارب السابقة ومن قراءة دقيقة للتطورات الإقليمية والدولية، أن تحتل الملفات المرتبطة بالأمن والاستقرار الإقليمي حيِّزًا مُهمًا في نقاشات القادة؛ سواءً فيما يتعلق بتطوير منظومة التنسيق الدفاعي، أو تعزيز الأمن البحري، أو التعامل مع التحديات التي تمس أمن المنطقة واستدامة مسارات التنمية فيها. كما يُنتظر أن ينال الجانب الاقتصادي نصيبًا واسعًا من الاهتمام ولا سيما ما يتعلق بمستقبل أسواق الطاقة، والتحولات العالمية المتسارعة نحو الطاقة النظيفة، ودعم التنويع الاقتصادي، وتحفيز التكامل التجاري والاستثماري بين دول المجلس.
وإلى جانب ذلك، سيبرز ملف الأمن الغذائي والمائي باعتباره من أولويات المرحلة المقبلة، إلى جانب ملفات الابتكار، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والأمن السيبراني، التي أصبحت عاملًا حاسمًا في قدرة الدول على المنافسة والاستدامة.
ولا شك أن القادة سيبحثون تطوير الأطر التنظيمية المشتركة، وتسهيل حركة رؤوس الأموال، وتعزيز البيئة الاستثمارية، بما يساهم في جعل النموذج الاقتصادي الخليجي أكثر مرونة وقدرة على مواجهة المتغيرات.
** كيف تنظر سلطنة عُمان إلى آفاق ومسارات العمل الخليجي المشترك في الفترة المقبلة؟
تنظُر سلطنة عُمان في ظل القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- إلى منظومة العمل الخليجي المشترك بوصفها ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار الإقليمي، وإطارًا استراتيجيًا لا غنى عنه لمواجهة التحولات المتسارعة التي يمر بها العالم، وتؤمن عُمان بأن المرحلة المقبلة تتطلب انتهاج مقاربة أوسع وأعمق تقوم على تعزيز التنسيق وتحديث آليات التعاون وتوسيع مسارات التكامل بما يضمن لدول المجلس قدرة أكبر على تحقيق مصالحها وتلبية تطلعات شعوبها.
كما ترى عُمان أن مستقبل العمل الخليجي يجب أن يستند إلى منهجية مُتجدِّدة تُعيد ترتيب الأولويات؛ بما ينسجم مع التحديات المستجدة، وفي مقدمة ذلك: أولًا: بناء منظومة اقتصادية خليجية أكثر تماسكًا تقوم على توسيع مجالات الشراكة، وتوحيد بعض الأطر التشريعية والتنظيمية، وتهيئة بيئة اقتصادية مشتركة تعزز من قدرة القطاع الخاص، وتدعم انسيابية التجارة والاستثمار وتفتح آفاقًا أرحب للمشاريع المشتركة ذات العائد الاستراتيجي.
ثانيًا: الارتقاء بالإنسان الخليجي باعتباره محور التنمية؛ وذلك من خلال التعاون في مجالات التعليم، والتدريب، والبحث العلمي، والابتكار، وتطوير المهارات المستقبلية؛ إذ إن تمكين الكفاءات البشرية يُعد أحد أبرز العناصر القادرة على تعزيز التنافسية وخلق اقتصاد معرفي خليجي قوي.
ثالثًا: تطوير بنية أمنية وتنسيقية حديثة تستوعب طبيعة التهديدات الحالية والمستقبلية بدءًا من حماية أمن الطاقة والممرات البحرية، ووصولًا إلى الأمن السيبراني وإدارة المخاطر العابرة للحدود، لذا فإن تعزيز التنسيق الأمني والدفاعي بين دول المجلس أصبح ضرورة تفرضها المتغيرات الدولية المعقدة.
وبهذه الرؤية تواصل سلطنة عُمان دعمها المستمر لكل المبادرات والمشاريع التي تُسهم في تعزيز وحدة الصف الخليجي، وترسيخ العمل المشترك كقوة فاعلة قادرة على تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة، كما تؤكد سلطنة عُمان أن تعزيز التعاون بين دول المجلس هو السبيل الأمثل لبناء مستقبل مزدهر وآمن للأجيال القادمة.
** حدثنا عن تطلعاتكم للنتائج التي من المتوقع أن تتمخض عنها القمة، خاصةً فيما يتعلق بالتكامل الاقتصادي والأمني؟
سلطنة عُمان تحرص دومًا على تعزيز العمل الخليجي في مختلف مساراته، لذلك نحن نتطلع إلى أن تُنتج القمة قرارات نوعية تسهم في تسريع التكامل الاقتصادي وتطوير البنية التشريعية والتنظيمية المشتركة؛ بما يعزز قدرة اقتصادات دول المجلس على المنافسة عالميًا. كما نأمل أن نشهد تقدمًا في ملفات الربط اللوجستي، وتسهيل انتقال رؤوس الأموال، وتحفيز الاستثمار الخليجي المشترك، إضافة إلى تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة التقليدية والبديلة والاقتصاد الرقمي.
أما على الصعيد الأمني، فإن سلطنة عُمان تطمح إلى تعزيز منظومة العمل الدفاعي المشترك وفق رؤية حديثة تستجيب للتحديات الناشئة، بالتوازي مع تطوير آليات التنسيق الأمني والبحري والسيبراني، وربط هذه الجهود بمنظومة عمل متكاملة تضمن حماية المصالح الحيوية لدول المجلس وتعزز استقرارها.
وتأمل سلطنة عُمان كذلك لأن تكون هذه القمة نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من العمل الخليجي، تُستثمر فيها الخبرات والإمكانات والمكتسبات المشتركة، وتُرسِّخ خلالها مكانة المجلس كلاعب إقليمي قادر على الإسهام الفاعل في صياغة مستقبل المنطقة.
** إلى أي مدى يمكن للقمة الخليجية في المنامة أن تُسهم في تعزيز العلاقات الثنائية بين سلطنة عُمان ومملكة البحرين؟
تُعد العلاقات العُمانية- البحرينية نموذجًا مُلهمًا لما ينبغي أن تكون عليه الروابط بين الدول الشقيقة؛ حيث إنها علاقات ضاربة في عمق التاريخ تُعزِّزها أواصر الأخوّة الصادقة والاحترام المتبادل والتقدير المتبادل بين القيادتين والشعبين، وإن المتأمل في هذه العلاقات يدرك أنها لم تكن وليدة اللحظة أو محصورة في إطار سياسي معاصر؛ بل هي امتداد لإرث حضاري مشترك يصل إلى آلاف السنين منذ تواصل حضارتي مجان في عُمان ودلمون في البحرين وماقبلهما، واللتين شكّلتا عبر التاريخ مراكزَ مهمة للتجارة والمعرفة والتبادل الثقافي في المنطقة.
وشهدت العلاقات بين البلدين، في ظل القيادة الحكيمة لمولاي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- وأخيه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة- حفظه الله- مزيدًا من التمكين والرسوخ؛ إذ يجسد كلٌّ من القائدين رؤية عميقة تقوم على تعزيز التواصل والشراكة، والانفتاح على مسارات تعاون جديدة تستجيب لمتطلبات التنمية في القرن الحادي والعشرين.
وتأتي القمة الخليجية في المنامة كفرصة ذات قيمة كبيرة لتعزيز هذا المسار، إذ يتيح وجود القيادتين في محفل خليجي بهذا الحجم مجالًا رحبًا لتبادل الرؤى حول آفاق التعاون المستقبلي؛ سواءً في القطاعات التقليدية كالتجارة والاستثمار والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، أو في المجالات الحديثة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، والتحول التكنولوجي، والابتكار، والذكاء الاصطناعي، وهي مجالات تمثل عماد التنمية في المرحلة المقبلة.
وتشكل هذه القمة منصة مهمة لدعم التنسيق بين البلدين في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وترسيخ العمل الخليجي المشترك بوصفه إطارًا استراتيجيًا يعزز قوة العلاقات الثنائية، ويمنحها مساحة أوسع للنمو والتطور.
ولا شك أن ما يجمع الشعبين العُماني والبحريني من روابط اجتماعية وثقافية وتاريخية يسهم في توطيد أي جهد رسمي، ويجعل التعاون بينهما أمرًا طبيعيًا وامتدادًا لتواصل إنساني عريق.
ونحن على يقين بأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من المشاريع والمبادرات التي تعكس عمق هذا الترابط؛ سواء على مستوى التبادل الاقتصادي والثقافي، أو على مستوى التنسيق السياسي والتكامل الاستراتيجي؛ حيث إن العلاقات العُمانية البحرينية- بفضل ما يوليه قائدا البلدين من حكمة واهتمام- ماضية نحو آفاق أرحب وشراكة أشمل تعكس طموح البلدين وتطلعات شعبيهما الشقيقين.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
إعلاميون خليجيون لـ"الرؤية": "قمة المنامة" تُرسِّخ جهود البحرين الداعمة لمسيرة التعاون
◄ الجبر: القمة الخليجية فرصة لإعادة تقييم الجهود القائمة في عدة مجالات اقتصادية وأمنية
◄ السليماني: "قمة المنامة" تسعى لإعادة تموضع "مجلس التعاون" بعد عامين من "التحولات العميقة"
◄ العكراوي: "قمة المنامة" تعكس المكانة المحورية للبحرين في تعزيز العمل الخليجي المشترك
◄ الجهني: تنويع مصادر الدخل وأمن الطاقة من أبرز الملفات الاقتصادية على طاولة "القمة"
الرؤية- مدرين المكتومية
أجمع إعلاميون خليجيون على أن استضافة مملكة البحرين لأعمال القمة الخليجية السادسة والأربعين، في العاصمة المنامة، تبرهن على دورها الريادي ضمن منظومة مجلس التعاون، وتعكس رؤية واضحة لتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك، والتنمية والاستقرار في دول المجلس، وذلك وسط جهود مُكثَّفة وجاهزية عالية لتنظيم هذا الحدث الأبرز إقليميًا؛ بما يواكب طموحات المرحلة المقبلة.
وقالت نوال الجبر مديرة تحرير جريدة الرياض السعودية إن المنامة تستضيف القمة الخليجية وسط مرحلة دقيقة تستدعي قراءة متأنية للمشهد الإقليمي، وتتطلب تثبيتًا لأدوار مجلس التعاون، في ظل متغيرات تتسارع من حوله، مشيرةً إلى أن القضايا المطروحة في الوقت الراهن ليست جديدة في جوهرها، لكنها تتخذ أشكالًا أكثر تعقيدًا. وذكرت- في حديث خاص لـ"الرؤية"- أن التجربة الخليجية، خلال العقود الماضية، أثبتت أن العمل المشترك كان أحد أبرز عوامل استقرار المنطقة، رغم ما واجهته من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية. وأضافت: "في ظل التطورات الدولية وسرعة تحولات الطاقة وسلاسل الإمداد، تبرز الحاجة لتحديث آليات العمل وتعزيز التعاون في الملفات ذات البعد الاستراتيجي، بما يحول دون تأثر المصالح الخليجية بالتحولات العالمية المتلاحقة".
وأوضح الجبر أن القمة الخليجية تُمثِّل فرصةً لإعادة تقييم الجهود القائمة في مجالات الأمن البحري، وتطوير الرؤية الاقتصادية المشتركة، والانتقال إلى مستوى أوسع من التكامل الذي يواكب الطموحات المستقبلية لدول المجلس، خاصة في القطاعات الحيوية كالطاقة، والاستثمار، والتقنية، والاقتصاد الجديد. وأكدت مديرة تحرير جريدة الرياض السعودية أن استضافة البحرين لأعمال القمة تكتسب أهمية خاصة؛ لما توفره من بيئة سياسية داعمة للحوار، وما تعكسه من التزام ثابت بمسار العمل الخليجي، لافتةً إلى أن المنامة كانت دائمًا محطةً قادرةً على جمع المواقف وتسهيل النقاشات، وهو ما يمنح هذه الدورة مساحة أوسع لبحث الملفات العالقة واقتراح خطوات عملية أكثر قُربًا من الواقع.
وشدد الجبر على أن التحديات الإقليمية والدولية القائمة تجعل من قمة المنامة محطة مناسبة لإعادة بناء مقاربة خليجية أكثر تنسيقًا، تستند إلى رؤية واضحة وتفاهمات أعمق، وتعمل على صون استقرار المنطقة وترسيخ دور مجلس التعاون كفاعل رئيسي في محيطه.
جدول أعمال مزدحم
وقال الإعلامي الكويتي الدكتور غانم السليماني إنّ المنطقة تترقّب قمة البحرين التي تستعد لاستقبال قادة دول مجلس التعاون في ظرفٍ إقليمي بالغ الحساسية، تشهد فيه الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية تداخلات معقّدة. وأضاف- في تصريح لـ"الرؤية"- أن القمة تنعقد وسط أزماتٍ إقليمية متشابكة، أبرزها تداعيات الحرب في غزة على المنطقة، والضغوط الاقتصادية العالمية، وتحدّيات التحول في أسواق الطاقة.
وأشار السليماني إلى أنّ هذه المعطيات تضع القمة المقبلة أمام جدول أعمال مزدحم بالملفات الثقيلة التي تمسّ جوهر الأمن الخليجي ومصالحه الاستراتيجية، إلى جانب تعزيز والمضيّ في المشاريع الخليجية المشتركة لضمان نجاح القمة وتعزيز مسيرة مجلس التعاون الخليجي. وتشمل الأولويات توحيد المواقف إزاء التطورات الإقليمية، ومواصلة تنفيذ قرارات القمم السابقة، خصوصًا تلك المتعلقة بالسوق الخليجية المشتركة، واتحاد الجمارك، والمشاريع الصناعية المشتركة.
وأكد السليماني أنّ القمة الخليجية الـ45 التي استضافتها الكويت في ديسمبر 2024 حققت نجاحًا باهرًا ركّز على دعم مسيرة التكامل الاقتصادي وتطوير العمل الخليجي المشترك في مجالات الطاقة والأمن الغذائي والمناخ. وأشار إلى أن القمة السابقة في الكويت شهدت تطابقًا خليجيًا على توسيع استخدام الطاقة النظيفة وتعزيز استثمارات الصناديق السيادية الخليجية في قطاعات التكنولوجيا والتحول الأخضر، كما أقرت القمة السابقة خطة تنفيذية لمبادرات الرؤى الاقتصادية لدول المجلس وربطها بمشاريع النقل والربط الكهربائي والذكاء الاصطناعي، مع تأكيد الالتزام بالاستقرار المالي وتطوير سياسات موحّدة لجذب الاستثمار الأجنبي.
وأضاف السليماني أنّه من المتوقع أن تعمل قمة المنامة على البناء فوق ما تحقق من هذه القرارات، خصوصًا ما يتعلق بتفعيل السوق الخليجية المشتركة بشكل كبير وملفات البنية التحتية العابرة للحدود، إلى جانب مناقشة الملفات الإقليمية الثقيلة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتعثر المساعي الدولية لتنفيذ وقفٍ فعلي لإطلاق النار. وأوضح أن من المرتقب أن تبحث القمة سُبُل دعم الجهود الإنسانية، وتنسيق المواقف الخليجية في المحافل الدولية؛ بما يعكس وحدة الموقف العربي إزاء التصعيد المستمر في الأراضي الفلسطينية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ذكر السليماني أن من المرجّح أن تُعلن القمة عن إعطاء دفعٍ جديد لاستراتيجيات الطاقة، والتحول نحو الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، في ظل التوجّه العالمي نحو الطاقة النظيفة، مؤكدًا أن الدول الأعضاء تسعى بقوة إلى تسريع تنفيذ مشاريع الربط الكهربائي وتقنيات الشبكات الذكية لتعزيز كفاءة الطاقة وتوفير التكلفة؛ استنادًا إلى توجهات القادة نحو التحول الاقتصادي في دول الخليج، إلى جانب تطوير التحول الرقمي والتكنولوجيا ضمن التعاون الاقتصادي الخليجي. ويتوقع السليماني أن تُطرح على جدول أعمال القمة مبادرات مشتركة لتعزيز الأمن الغذائي في دول الخليج، مع التركيز على زيادة الإنتاج المحلي والزراعة المشتركة استجابةً لتغير المناخ وضغوط سلاسل الإمداد.
وقال السليماني إنّ القمة الخليجية الـ46 تُشكِّل "إعادة تموضع لمجلس التعاون بعد عامين من التحولات الإقليمية العميقة"، مشيرًا إلى أنّ التوقع العام يتمثل في صدور بيان خليجي مُوحَّد يؤكد على وحدة الموقف وضرورة الانتقال من إدارة الأزمات في الإقليم إلى بناء سياسات استباقية.
وأوضح أنّ القادة الخليجيين سوف "يسعون في قمة المنامة إلى تثبيت التوازن بين التحديات الأمنية والاقتصادية"، مبينًا أنّ الأولوية ستكون لتأمين استقرار أسواق الطاقة والخطوط البحرية، بالتوازي مع استمرار الاستثمار في مشاريع التحول نحو الطاقة النظيفة.
وأشار إلى أنّ من المتوقَّع أن تُطلق القمة آلية متابعة للتكامل الاقتصادي تشمل مراجعة تنفيذ قرارات السوق الخليجية المشتركة وربطها بالمشاريع الصناعية العابرة للحدود، لافتًا إلى أنّ الدول الست باتت تدرك أن وحدة السوق الداخلية ضرورة أمنية واقتصادية.
وأكد السليماني أن ملف إعادة الإعمار في غزة قد يحضر في البيان الختامي ضمن مقاربة إنسانية واقتصادية، إلى جانب تأكيد دعم الاستقرار في سوريا، لافتًا إلى أن قمة البحرين، ورغم ثقل ملفاتها، يُنتظر أن تُكرِّس مسار الواقعية السياسية الخليجية، القائم على توحيد الرؤية تجاه التحولات الإقليمية والاقتصادية، مؤكدًا أن نجاحها "سيقاس بقدرتها على تحويل التنسيق السياسي إلى برامج اقتصادية وتنموية قابلة للتنفيذ تعيد رسم أولويات مجلس التعاون في مرحلة ما بعد الأزمات الاقتصادية".
التكامل الخليجي
وأكدت الإعلامية البحرينية مروة خميس العكراوي أن استضافة مملكة البحرين لأعمال القمة الخليجية السادسة والأربعين تُجسِّد المكانة المحورية التي تحتلها المملكة في تعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسخ دورها الفاعل في قيادة مسيرة التكامل بين دول مجلس التعاون. وأشادت العكراوي- في حديث لـ"الرؤية"- بالجهود الاستثنائية التي يقودها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، والتي أسهمت في ترسيخ حضور البحرين كوجهة دبلوماسية قادرة على احتضان الفعاليات الخليجية الكبرى، مؤكدة أن هذه الاستضافة ليست مجرد حدث سياسي فحسب؛ بل تأكيد على رؤية جلالته الحكيمة في دعم مسيرة الوحدة الخليجية وترسيخ الشراكات الاستراتيجية بين دول المجلس.
وأوضحت أن احتضان البحرين لهذا الحدث الاستراتيجي يأتي في ظل رؤية واضحة للارتقاء بمنظومة التعاون الخليجي في مختلف المجالات، وبما يعكس الدعم الكبير الذي تحظى به مسيرة المجلس من القيادة البحرينية، وما تُظهره المملكة من جاهزية عالية لتنظيم الفعاليات الكبرى وفق أعلى المعايير.
وأكدت أن القمة تحمل أهمية خاصة لما تتضمنه من ملفات حيوية تمس حياة المواطن الخليجي وتعزز استقرار وتنمية دول المجلس، معربةً عن تقديرها للجهود التي تبذلها المملكة لضمان نجاح هذا الحدث، وعن ثقتها بأن البحرين ستقود المرحلة المقبلة من العمل الخليجي المشترك بكل اقتدار.
قضايا حيوية
من جهته، أكد الصحفي السعودي أحمد الجهني أن القمة الخليجية في المنامة تُمثل محطة محورية في مسيرة مجلس التعاون الخليجي، وفرصة لتجديد الالتزام بالعمل المشترك وتعزيز مكانة المجلس كمنظومة قادرة على التكيف مع المتغيرات وصياغة رؤى جماعية متوازنة، تسعى دومًا إلى استقرارها ومناقشة كافة المستجدات على الساحة الدولية والإقليمية. وقال- في تصريح لـ"الرؤية"- إن من المتوقع أن تُركِّز القمة على تعزيز التنسيق السياسي بين دول المجلس؛ بما يشمل توحيد المواقف تجاه التطورات الإقليمية وبناء منظومة أكثر فاعلية للأمن الجماعي، كما يُنتظر أن تتناول مسألة حماية الملاحة البحرية وأمن خطوط الطاقة؛ باعتبارها من القضايا الحيوية التي ترتبط بأمن واستقرار المنطقة والعالم. وأضاف أن الجانب الاقتصادي لن يغيب عن طاولة القمة؛ إذ يُتوقّع أن تتواصل الجهود الرامية إلى دفع عجلة التكامل الاقتصادي عبر مشاريع الربط المختلفة، وتعزيز التجارة البينية، وتحفيز الاستثمارات المشتركة، ومناقشة خطط تنويع مصادر الدخل في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي.
وقال إن من الجوانب المهمة التي من المتوقع أن تحظى باهتمام القمة، ملف الطاقة والاستدامة؛ حيث تتطلع دول الخليج إلى المحافظة على دورها المحوري في أسواق الطاقة التقليدية، بالتوازي مع التوسع في مجالات الطاقة المتجددة والتقنيات المرتبطة بالهيدروجين والحياد الكربوني، كما يتوقع أن يُفتح المجال للنقاش حول قضايا التحول الرقمي والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، بما يعزز قدرة الدول الخليجية على مواجهة التحديات التقنية المتنامية والاستفادة من فرص الاقتصاد الرقمي.
وأعرب الجهني عن أمله في أن تُسهم في تعميق وحدة الصف الخليجي وتحصين الموقف المشترك في مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، وأن تُطلق القمة خطوات عملية لتعزيز التكامل الاقتصادي، وبناء سوق خليجية أكثر ترابطًا، وتوفير بيئة تدعم الابتكار والتعليم وتمكين الشباب والمرأة. كما عبر عن تطلعه لأن تفتح القمة آفاقًا جديدة من التعاون في مشاريع التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة، وأن تضع أُطرًا مشتركة لمواجهة التحديات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية التي تتطلب تنسيقًا يتجاوز الجهود الفردية.