الدمام- العُمانية

تسعى هيئة الربط الكهربائي الخليجي إلى رفع سعة نقل الطاقة الكهربائية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية استنادًا إلى دراسات جدوى فنية واقتصادية شاملة، أثبتت توافقها مع الخطط الاستراتيجية للهيئة، وضمان تحقيق فوائد طويلة الأجل لقطاع الطاقة في المنطقة.

ويعد مشروع الربط المباشر بين شبكة الهيئة وشبكة سلطنة عُمان خطوة استراتيجية نحو تكامل شبكات الطاقة الخليجية، ومبادرة استراتيجية حيوية تهدف إلى تعزيز تكامل شبكات الطاقة الإقليمية وزيادة موثوقية واستدامة أنظمة الكهرباء في المنطقة، ويأتي استجابة للتوجهات العالمية التي تدعو إلى تطوير البنية الأساسية للطاقة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ويتضمن المشروع إنشاء خط كهربائي مزدوج الدائرة بجهد 400 كيلو فولت يربط بين محطة السلع التابعة لهيئة الربط الكهربائي في دولة الإمارات العربية المتحدة ومحطة عبري التي ستنشئها الهيئة في سلطنة عُمان بطول إجمالي يبلغ 530 كيلومترًا، كما يشمل إنشاء محطتي نقل بجهد 400 كيلو فولت في كل من ولاية عبري في سلطنة عُمان، ومنطقة البينونة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مجهزتين بأنظمة تحكم وحماية واتصال متقدمة لضمان الكفاءة والموثوقية والأمان.

وسيتم تزويد المشروع بمحطة معوضات ديناميكية لرفع استقرار الشبكات وزيادة قدرة النقل، بما يوفر قدرة إجمالية تصل إلى 1600 ميغاواط، وسيتم البدء في الأعمال الإنشائية للمشروع في الربع الرابع من عام 2025م ليدخل إلى الخدمة بحلول نهاية عام 2027م.

وسيحقق المشروع فوائد عديدة من خلال تحقيق وفورات اقتصادية في استثمارات القدرات الإنتاجية وتكاليف التشغيل والوقود، إضافة إلى تعزيز قدرات تبادل وتجارة الطاقة الكهربائية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وسلطنة عُمان بشكل مباشر، ما يزيد من مرونة الأنظمة الكهربائية ويعزز استقرارها وخفض الانبعاثات الكربونية، بما يدعم أهداف الحفاظ على البيئة.

وتُمثّل هذه المشروعات نقلة نوعية جديدة في مسيرة التكامل الكهربائي الخليجي، بهدف تعزيز أمن الطاقة ورفع كفاءة وموثوقية الشبكات الوطنية، وتوسيع نطاق الترابط الكهربائي بين دول المنطقة، وزيادة فرص تجارة وتبادل الطاقة بين دول مجلس التعاون، في خطوة استراتيجية تعكس عمق التكامل الخليجي.

وفيما يتعلق بتمويل مشروع الربط المباشر مع سلطنة عُمان، قامت هيئة الربط الكهربائي الخليجي بتوقيع اتفاقيتي تمويل الأولى مع صندوق قطر للتنمية بقيمة تمويل تبلغ 100 مليون دولار أمريكي، واتفاقية تمويل مرحلي مع بنك صحار الدولي بقيمة 500 مليون دولار أمريكي.

وتمثل هذه الشراكات التمويلية الخليجية نموذجًا للوحدة الاقتصادية والتمويل التنموي المشترك الذي يواكب توجهات قادة دول المجلس في التكامل والاعتماد المتبادل في مشروعات البنية الأساسية الحيوية.

وأكد سعادة محسن بن حمد الحضرمي وكيل وزارة الطاقة والمعادن، رئيس مجلس إدارة هيئة الربط الكهربائي الخليجي، أن هذه العقود تشكل محطة تاريخية جديدة في مسيرة الهيئة وتعكس التزامها المشترك بتنفيذ توجيهات قادة دول مجلس التعاون الهادفة إلى تحقيق الازدهار والرفاهية لشعوب المنطقة، وتعزيز التكامل في المشروعات الخليجية المشتركة، ولا سيما في قطاع الطاقة.

وقال سعادته إن هذه المشروعات تمثل استثمارًا استراتيجيًّا طويل الأمد في مستقبل أمن الطاقة والتنمية الاقتصادية لدول مجلس التعاون، وتأتي امتثالًا للأهداف الرامية إلى بناء منظومة كهربائية مترابطة وآمنة ومستدامة، بما يتيح دعم خطط التنمية المستدامة، وتعزيز الاعتماد على حلول الطاقة النظيفة، ورفع كفاءة الشبكات الخليجية لمواجهة التحديات التشغيلية والبيئية المتزايدة.

وأضاف سعادته أن هذه المشروعات تدعم النمو الاقتصادي والتجاري عبر توفير مصدر طاقة موثوق ومستدام يسهم في تعزيز القدرة التنافسية لاقتصادات دول مجلس التعاون، ويُرسّخ مكانة هيئة الربط الكهربائي الخليجي بوصفها نموذجًا رائدًا للتكامل الإقليمي في قطاع الطاقة.

من جانبه أكد سعادة المهندس عبد الله بن ذياب رئيس المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء "كهرماء"، وعضو مجلس إدارة هيئة الربط الكهربائي الخليجي ورئيس لجنة المناقصات، أن ترسية هذه المشروعات جاءت وفق أعلى المعايير الفنية والحوكمة والشفافية، وبعد مراحل دقيقة من التقييم والدراسة الفنية والمالية، بما يضمن اختيار الشركاء المنفذين الأكفاء والأكثر قدرة على تنفيذ هذه المشروعات الحيوية.

من جهته، أشار سعادة المهندس أحمد الإبراهيم الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي، إلى أن هذه المشروعات تُسهم في تعزيز أمن الطاقة، وتوسيع نطاق تجارة الكهرباء بين الدول الأعضاء، وتقليل الاستثمارات غير الضرورية في محطات التوليد التقليدية، إضافة إلى دعم التحول نحو الطاقة النظيفة وتقليل البصمة الكربونية بما يتماشى مع رؤى دول مجلس التعاون، موضحًا أن هذه التوسعات تمثل نقلة نوعية في بناء منظومة طاقة خليجية متقدمة قائمة على التكامل والمرونة والاستدامة وتدعم النمو الاقتصادي المستدام لدول المنطقة.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

مشروعات نوعية تعزز تنوع الاقتصاد ومكانة عمان كمركز للصناعات المتقدمة والمستدامة

تقرير - أمل رجب

تشير الإحصائيات إلى نمو ملموس في قطاع الصناعات التحويلية خلال العامين الماضي والجاري في ظل تنفيذ استراتيجية التنويع الاقتصادي وجهود دعم الصناعات الوطنية التي تعد ركيزة للتنويع والابتكار, وقد حقق القطاع مساهمة في الناتج المحلي الاجمالي تقترب من ملياري ريال عماني خلال العام الماضي, وسجل نموا بنسبة 4.1 بالمائة خلال النصف الأول من العام الجاري مع مساهمة في الناتج المحلي بقيمة 983 مليون ريال عماني. ويعزز آفاق هذا النمو ما تحققه خطط وبرامج جلب الاستثمارات من نتائج ايجابية في جذب المشروعات النوعية الجديدة وما يصاحب ذلك من تقدم في توطين التقنيات والاستفادة من المواد الخام المحلية في تصنيع المواد الصناعية ذات القيمة المضافة العالية ومن بينها السيليكون، ويمتد التطور لمجالات صناعية متقدمة وواعدة مثل الطاقة المتجددة, وصناعات السيارات التقليدية والكهربائية وغير ذلك من الصناعات التي تعزز مكانة عمان كمركز للصناعات المستدامة والمتطورة وتدفع جهود التنويع والنمو في مختلف القطاعات.وتمثل هذه المشروعات الجديدة اضافة نوعية لتنويع الانتاج المحلي وتعزيز الابتكار والاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمناطق الحرة والصناعية والخاصة في الدقم وصلالة وصحار قرب الاسواق الاقليمية والعالمية وتحويلهم الى مراكز للتصنيع والتصدير وإعادة التصدير. وضمن اهم المشروعات النوعية، تم خلال الأسبوع الماضي توقيع اتفاقية مشروع تصنيع وتوريد أبراج الرياح لمشروعات الطاقة المتجددة في سلطنة عُمان, وينضم المشروع لعديد من مشروعات الابتكار الصناعي في قطاع الطاقة المتجددة, من أهمها توقيع المنطقة الحرة بصحار اتفاقية تأجير أرض مع جيه أيه للطاقة الشمسية أو.إم وهي من كبرى الشركات العالمية في مجال تصنيع وتوريد الخلايا والوحدات الشمسية عالية الكفاءة، ويمثل المشروع أهمية في دعم سلسلة توريد خلايا ووحدات الطاقة الشمسية، ودمج جميع المكونات الأساسية من البولي سيليكون إلى وحدات الطاقة. ويعد البولي سيليكون من اهم المنتجات الصناعية التي تعتمد عليها صناعات متطورة عديدة، وضمن المشروعات الاستراتيجية الوطنية التي سيتم افتتاحها تزامنًا مع احتفالات اليوم الوطني العماني مشروع البولي سيلكون بمنطقة صحار الحرة بكلفة 615 مليون ريال عُماني، ويهدف المشروع إلى إنتاج البولي سيليكون وبناء سلسلة القيمة المضافة وصناعات الشق السفلي لصناعة الألواح الشمسية ومكونات مشروعات الهيدروجين الأخضر. وفي صناعة السيارات, انطلقت هذه الصناعة الحيوية الواعدة في سلطنة عمان قبل سنوات مع تشغيل مصنع كروة للسيارات في منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة وفق الشراكة الاستثمارية بين سلطنة عُمان ممثلة في جهاز الاستثمار العُماني ودولة قطر ممثلة في شركة النقل الوطنية (مواصلات قطر), وتتطور هذه الصناعة المتقدمة من خلال خطوات عديدة تستهدف ارساء صناعة السيارات الكهربائية والحد من الانبعاثات , وضمن هذه الخطوات توقيع اتفاقية التعاون لدراسة الجدوى الفنية والاقتصادية لإنشاء أول مصنع سيارات في ولاية صلالة بمحافظة ظفار مع امكانية تصدير الانتاج لاسواق اقليمية ويمهد المشروع لارساء منظومة صناعية متكاملة للسيارات الكهربائية, كما تم مؤخرا توقيع اتفاقية حق انتفاع لمشروع المواد الكيميائية المتقدمة للبطاريات الكهربائية بالمنطقة الحرة بصلالة.

مقالات مشابهة

  • البحرين تستكمل التحضيرات لاستضافة "القمة الخليجية".. ومسيرة التعاون تدخل مرحلة جديدة من التكامل
  • مجلس التعاون الخليجي يدعو لوقف فوري للقتال في السودان
  • «مجلس التعاون الخليجي» يدعو لوقف القتال في السودان
  • رفع سعة نقل الطاقة الكهربائية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية
  • وزير خارجية الكويت: مجلس التعاون الخليجي قلق بسبب القتال وتدهور أوضاع السودان
  • وزير الري: متابعة الموقف التنفيذى للمشروعات القومية لتحقيق الأمن الغذائي
  • مجلس التعاون الخليجي يدين بشدة انتهاكاتِ الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي السورية
  • مشروعات نوعية تعزز تنوع الاقتصاد ومكانة عمان كمركز للصناعات المتقدمة والمستدامة
  • السعودية تعزز شراكات اقتصاد الهيدروجين