ترميم المعالم الإسلامية.. بلدية الفاتح في إسطنبول تحاول استعادة ذاكرتها الثقافية
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
في إطار سعي المدن التركية لتثبيت حضورها الثقافي، تسعى بلدية الفاتح في إسطنبول لاستعادة ما تسميه "الذاكرة الثقافية الضائعة" للمنطقة عبر مشروع أطلقته لإعادة إحياء العديد من المساجد والمعالم الأثرية التي فقدت أو تعرضت للهدم على مر السنين.
وأوضح رئيس بلدية الفاتح محمد أرغون طوران، أنه في إطار الجهود المستمرة لإحياء التراث الثقافي، بدأت البلدية في ترميم وإعادة إحياء العديد من المساجد والتكايا والنافورات التاريخية التي تشكل جزءا من الهوية التاريخية للمدينة العريقة.
ويجري ذلك بإشراف "مديرية حماية التراث الثقافي" التي أسستها بلدية الفاتح.
وبحسب طوران، لا يقتصر المشروع على إجراء إصلاحات على المباني والآثار فقط، بل يهدف إلى الحفاظ على الهوية الثقافية ونقل النسيج التاريخي والإرث الثقافي والمعنوي للمنطقة إلى الأجيال القادمة.
ويشمل المشروع أيضا ترميم النسيج الحضري والتاريخي للمناطق المحيطة بالمعالم الأثرية، بما يساهم في الحفاظ على المعالم الثقافية في سياقها التاريخي، وفق رئيس بلدية الفاتح.
ولفت طوران إلى أن منطقة الفاتح لها مكانة خاصة لما تحتويه من معالم أثرية هامة جدا من الحضارة التركية الإسلامية، إضافة إلى تراثها الثقافي الكبير.
وأوضح أن البلدية تتبع خطوات عملية وفقا لقرارات اللجنة العلمية المختصة، منها المسح البنائي للأثر لإعداد الرسومات الهندسية، ودراسات الإعادة للأصل وإعادة البناء بما يتناسب مع القيمة التاريخية للأثر.
وذكر طوران أن المنطقة تضم 12 ألف معلم ثقافي مسجل، منها معالم أثرية كبيرة مثل قصر طوب قابي، وآيا صوفيا، ومسجد السلطان أحمد، ومسجد بايزيد، إضافة إلى مساجد صغيرة وآثار متعددة، كالنوافير التي يمكن أن نراها وسط الشارع، أو الكتاتيب الأثرية أو مبان خشبية أثرية، ومرافق أصغر كانت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية في بلدية الفاتح.
وأشار رئيس بلدية الفاتح إلى أن العديد من المساجد والنافورات التاريخية في إسطنبول فُقدت على مر السنين بسبب الزلازل والحرائق، وبعضها هدم من أجل تشييد بعض الطرق في الخمسينيات.
إعلانوأضاف أن الخرائط التاريخية توضح أماكن هذه الآثار بالضبط، وأن هناك صورا قديمة توضح أشكالها وستتم إعادة إنشائها وفقا لشكلها الأصلي.
وذكر أن مشروعات إعادة إحياء المساجد التاريخية تتواصل بالتبرعات دون استخدام تمويل من خزانة الدولة.
وبيّن أنهم يواصلون العمل حاليا على إعادة إحياء وترميم 125 مسجدا تاريخيا انتهى العمل في 6 مساجد منها مسجد "أبو الفتح" الذي يعد من أول المساجد في إسطنبول يعود تاريخه إلى عام 1460.
وشدد على أن المشروع لا يهدف فقط لإعادة البناء، بل يهدف أيضًا إلى إحياء المعالم التاريخية والتأكد من عودتها من جديد لأداء وظيفتها الأصلية.
وتابع "نعمل على استعادة التاريخ بإعادة بناء هذه المعالم، ونعتبر هذه الجهود مسؤولية عظيمة تجاه أجدادنا وأجيالنا القادمة".
وأوضح طوران أن البلدية أعادت تشغيل 125 نافورة تاريخية حتى اليوم، مشيرًا إلى أن هذه النوافير لها أهمية كبيرة في الحفاظ على التراث الثقافي للمدينة.
وأردف "الآباء والأجداد، عملوا على تشكيل هذه الأرض وتوزيع معالمها بدقة، والنافورات جزء أساسي من هذا التراث. قمنا بترميم وتشغيل هذه النافورات للحفاظ على هذا التراث الغني، وهو ما سيظل حيًا للأجيال القادمة".
وأفاد طوران، أن هذه المشروعات لاقت اهتمامًا دوليًا، إذ تتابع العديد من الدول عمليات الترميم في الفاتح باهتمام كبير، وهو "ما يبرز دور تركيا بوصفها إحدى الدول الرائدة في مجال الترميم وإعادة بناء المعالم التاريخية"، حسب قوله.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات حريات أمكنة التراث الثقافی إعادة إحیاء فی إسطنبول من المساجد العدید من
إقرأ أيضاً:
خانقاة الأمير شيخو العُمَري.. تحفة معمارية تتلألأ في قلب القاهرة التاريخية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تتلألأ القاهرة التاريخية بكنوزها المعمارية الأثرية التي تجسد عظمة العمارة الإسلامية وتطورها عبر العصور الحاصدة للثقافة.
ومن بين هذه الشواهد الحية، تبرز خانقاة الأمير شيخو العُمَري، المسجلة كأثر رقم 152، لتشكل تحفة هندسية فريدة في شارع شيخون المتفرع من ميدان صلاح الدين بحي الخليفة.
تم إنشاء هذا الصرح الديني والتعليمي المهيب في عام 756هـ الموافق 1355م، ليكون منارة دينية ومعمارية تعكس روح العصر المملوكي الفريد وتفاصيل أسراره الهندسية البديعة التي لا تزال تبهر الزوار حتى يومنا هذا.
تاريخ منشئ خانقاة الأمير شيخو العُمَرييعود هذا الأثر العريق إلى الأمير سيف الدين شيخو العمري الناصري، وهو أحد أبرز مماليك السلطان الناصر محمد بن قلاوون.
وقد حظي الأمير بمكانة رفيعة وعلا شأنه بشكل ملحوظ خلال عهد السلطان الناصر حسن بن قلاوون، حيث تولى منصب نائب السلطنة في طرابلس.
وعلى الرغم من التقلبات السياسية التي أدت إلى نقله وسجنه في الإسكندرية، إلا أنه استعاد حريته ونفوذه في عهد الملك الصالح. وفي عام 1357م، تعرض الأمير لمحاولة اغتيال غادرة داخل دار العدل على يد أحد المماليك، ليتوفى لاحقاً متأثراً بجراحه في عام 1375م، مخلفاً وراءه هذا الأثر التاريخي الخالد.
التخطيط الهندسي في خانقاة الأمير شيخو العُمَريتتميز خانقاة الأمير شيخو العُمَري بتصميم معماري دقيق يعتمد على صحن أوسط مكشوف تتوسطه فسقية مائية جميلة.
ويحيط بهذا الصحن إيوانان رئيسيان، يقع الأول في الجهة الجنوبية الشرقية بينما يمتد الآخر في الجهة الشمالية الشرقية.
وتفتح أبواب الصحن على حجرات مخصصة لإقامة الصوفية والطلبة، وممرات تربط أجزاء الخانقاة بمدرستها الفرعية ومدفن المنشئ.
وتزدان الواجهة الشمالية المطلة على شارع الصليبة بنظام بناء "المشهر" الذي يعتمد على تناوب الألوان في الأحجار، ممتدة بقسمين بارزين يضمان دخلات رأسية مستطيلة متوجة بالمقرنصات البديعة والنوافذ المتناسقة، ويعلوها شريط كتابي بخط النسخ.
تفاصيل الأسقف والمئذنة لخانقاة الأمير شيخو العُمَريتتنوع الأسقف داخل خانقاة الأمير شيخو العُمَري لتضفي تنوعاً بصرياً رائعاً، حيث يغطي الدركاة قبو حجري متقاطع، بينما تتنوع أغطية الإيوانات والدهاليز بين الأسقف الخشبية المستوية والمزخرفة بنقوش نباتية وهندسية ملونة.
وتتوج قمة المحراب والمدفن بقباب خشبية دقيقة الصنع.أما مئذنة الخانقاة، فتتألف من ثلاثة طوابق؛ الطابقان الأول والثاني ثمانيا الأضلاع ويزخران بالزخارف المنكسرة والزجزاجية والشرفات الخشبية، بينما يأتي الطابق الثالث على هيئة جوسق بأعمدة حجرية ومقرنصات، تعلوه قمة مصممة بدقة على طراز القلة المملوكية الشهيرة.
النصوص والتبريكات في خانقاة الأمير شيخو العُمَريتزخر خانقاة الأمير شيخو العُمَري بنصوص تأسيسية وآيات قرآنية محفورة بدقة تعكس القيمة الروحية للمكان.
حيث يتصدر الواجهة الشمالية شريط كتابي يضم آيات من سورتي البقرة والنور.
ويعلو المدخل الرئيسي لوحة رخامية بيضاء من ستة أسطر بخط النسخ البارز، توثق بدء العمل في ربيع الأول سنة 756هـ والفراغ منه في شوال من العام نفسه، داعية للمنشئ بالقبول.
كما تتزين المصاطب بآيات من سورة الحجر، ويحتوي الجدار الجنوبي للإيوان الشمالي على لوحة خشبية من سورة الإنسان، فضلاً عن وجود كتابة تاريخية فوق تربة الشيخ أكمل الدين محمد بن محمود توضح وفاته في صفر سنة 780هـ.
WhatsApp Image 2026-07-18 at 12.26.51 PM WhatsApp Image 2026-07-18 at 12.26.52 PM (1) WhatsApp Image 2026-07-18 at 12.26.52 PM (2) WhatsApp Image 2026-07-18 at 12.26.52 PM (3) WhatsApp Image 2026-07-18 at 12.26.52 PM (4) WhatsApp Image 2026-07-18 at 12.26.52 PM