أتاحت عملية طوفان الأقصي التي قام بها أعضاء حركة المقاومة الفلسطينية، ضد الكيان الصهيوني المحتل فرصة للديمقراطيين لسد فجوة السياسة الخارجية التي استغلها الجمهوريون لسنوات، وتوحيد حزبهم خلف رئيس يواجه أحد أكبر التحديات الجيوسياسية في المنطقة منذ عقود، وذلك وفقا لما نشره تحليل لنيويورك تايمز. 

 

في السنوات الأخيرة، دعا الحزب الديمقراطي بواسطة الجناح الليبرالي الصريح، إلى الحد من الدعم العسكري والمالي الأمريكي.

ولكن مع إحتدام المعركة الدائرة بين المقاومة وقوات الإحتلال ظلت تلك الأصوات مقيدة على هامش السياسة الحزبية.

 

ووفقا لتحليل نيويورك تايمز، لم يكتفي الأمر علي تهميش تلك الأصوات الداعية لتقليل الدعم الأمريكي لأسرائيل فقط، بل إن تعليقات الأعضاء الأكثر ليبرالية - بما في ذلك النائبتين أيانا بريسلي من ماساتشوستس وكوري بوش من ميسوري - التي دعت إلى "وقف فوري لإطلاق النار ووقف التصعيد" في غضون ساعات من الهجوم الذي شنته المقاومة، أدانها الحزب على نطاق واسع. 

 

وصفت كارين جان بيير، السكرتيرة الصحفية للرئيس بايدن، تعليقات النائبتين التي تدعو إلى وقف إطلاق النار بأنها "بغيضة" و"مشينة".  

 

بحسب نيويورك تايمز، فإن هذا الإجماع المؤيد لإسرائيل، وقدرة بايدن على حشد حزبه حول الدعم المالي والعسكري، يمكن أن يتعرض لاختبار مؤلم حيث يؤدي الهجوم الإسرائيلي المضاد إلى مزيد من الضحايا الفلسطينيين والمزيد من صور الأحياء في غزة التي تحولت إلى أنقاض.

 

حاول الجمهوريون الاستفادة من الشقوق الموجودة في الحزب. وفي مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء، تابع أحد مراسلي قناة فوكس نيوز النائبة رشيدة طليب، وهي ديمقراطية من ميشيغان، وهي تدفع أول امرأة أمريكية فلسطينية في الكونجرس للتعليق على أفعال المقاومة.  

 

رفضت طليب السؤال، وبعد يوم من الهجوم، وصفت طليب إسرائيل بأنها حكومة فصل عنصري ودعت إلى وقف المساعدات الأمريكية غير المشروطة للبلاد.

 

في مقابلة على قناة فوكس نيوز في صباح اليوم التالي، قالت نيكي هيلي، السفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة والتي ترشحت لترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة: لا أعرف كيف يبررون مقتل 1200 شخص. ولا أعرف كيف يبررون التعذيب. هذا بينهم وبين الله، لكن يبدو أن هيلي لديها تبرير أمام الله لمقتل مئات وألاف الأطفال الفلسطينيين في أكبر معتقل مفتوح في العالم. 

 

بعد طوفان الأقصي، رفض القادة الديمقراطيون والمانحون آراء المشرعين مثل السيدة طليب باعتبارها آتية من فصيل صغير لا حول له ولا قوة إلى حد كبير في حزبهم. وأشاروا إلى السجلات الطويلة لبايدن؛ وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر من نيويورك؛ والزعيم الديمقراطي في مجلس النواب، النائب حكيم جيفريز من نيويورك، في دعم إسرائيل. 

 

لكن حسب تحليل نيويورك تايمز، هناك دلائل تشير إلى أن الإجماع الواسع النطاق قد يكون هشا إلى حد ما. خلال الانتخابات النصفية لعام 2022، انفجرت الانقسامات حول إسرائيل في الانتخابات التمهيدية للحزب، حيث استهدفت المنظمات الأكثر تشددًا المرشحين الديمقراطيين الذين اعتبرتهم غير داعمين بما يكفي لإسرائيل.

 

في ميشيغان، أنفقت لجنة الشؤون السياسية الأمريكية الإسرائيلية وحزب الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل الملايين لإقالة النائب آندي ليفين، وهو يهودي، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى انتقاده المتكرر لمعاملة الحكومة الإسرائيلية للفلسطينيين.

 

أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب في شهر مارس أن الانتماء الديمقراطي للفلسطينيين ارتفع بمقدار 11 نقطة خلال العام الماضي، حيث قال عدد أكبر من ناخبي الحزب إنهم يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين.

 

ومع ذلك، بشكل عام، لا يزال الدعم لإسرائيل قويا في الولايات المتحدة، حيث يقول ما يقرب من سبعة من كل 10 أمريكيين إنهم يشعرون بالتعاطف الشديد أو في الغالب تجاه إسرائيل. وعلى النقيض من ذلك، فإن ربع الأميركيين فقط يقولون إنهم يشعرون بالتعاطف الشديد أو في الغالب تجاه السلطة الفلسطينية.

 

ومع ذلك، فإن المشاعر المؤيدة للفلسطينيين تعكر صفو الجامعات، التي تعتبر تقليديا مصدرا موثوقا لأصوات الديمقراطيين في سنوات الانتخابات. وفي جامعة هارفارد، أثارت رسالة بعث بها ائتلاف طلابي يحمل "النظام الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن كل أعمال العنف المنتشرة. 

 

في جامعة نيويورك، دفع طالب قانون اتهم إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" في منشور طلابي شركة محاماة إلى سحب عرض العمل الذي قدمته، ودفعت الكلية إلى إصدار بيانات متعددة تنأى بنفسها عن التعليقات.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: طوفان الأقصى حركة المقاومة الفلسطينية الجمهوريون نیویورک تایمز

إقرأ أيضاً:

مباحثات واشنطن: خطة أميركية لتعزيز الجيش وتفكيك سلاح حزب الله

تركزت المباحثات الجارية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، الثلاثاء، على سبل تعزيز دور الجيش اللبناني وتقليص نفوذ حزب الله، وصولا إلى نزع سلاحه وتفكيك قدراته العسكرية، ضمن مساعٍ أميركية لبلورة ترتيبات أمنية جديدة تشمل تدريب القوات اللبنانية وتوسيع انتشارها على الأرض.

وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11")، مساء الثلاثاء، أن الوفدين اللبناني والإسرائيلي يناقشان خلال اجتماعات واشنطن سبل التعامل مع سلاح حزب الله ونفوذه في لبنان.

ولفتت إلى أن الإدارة الأميركية تعمل على إعداد خطة لتدريب وتأهيل الجيش اللبناني بواسطة قوات أميركية، بهدف تعزيز قدرته على الانتشار والتعامل مع مواقع نفوذ الحزب في جنوب لبنان ومنطقة بيروت.

ونقل التقرير عن مصادر مطلعة قولها إن الخطة الأميركية تحظى بدعم إسرائيلي، وإن المحادثات الجارية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي تُعقد "بروح جيدة"، وقد أفضت إلى "تفاهمات معينة" بشأن عدد من القضايا المطروحة على جدول الأعمال.

وأضاف التقرير أن مصادر إسرائيلية تدعي أن إسرائيل تعهدت، تحت ضغط أميركي، بعدم مهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت في هذه المرحلة، في إطار التفاهمات المطروحة خلال المباحثات.

في المقابل، حصلت إسرائيل، وفقا للتقرير، على موافقة أميركية لاستمرار وجود قواتها في المنطقة التي تسيطر عليها في جنوب لبنان، ضمن ما تصفها إسرائيل بـ"المنطقة الأمنية الموسعة" التي تحتلها حاليا.

وفي موازاة ذلك، قال مسؤول في الإدارة الأميركية لـ"كان 11" إن المقاربة الأميركية تقوم على "احتواء القتال" في لبنان ومنع توسعه، مضيفا أنه "لا توجد بالضرورة قيود على العمليات العسكرية في جنوب لبنان".

وشدد المسؤول على أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سعى إلى منع التصعيد حتى لا يتحول الملف اللبناني إلى "موضوع رئيسي" في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

وفي موازاة ذلك، أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي، أن الحزب يرفض أي تفاهم جزئي لوقف إطلاق النار، بما في ذلك الطروحات التي تتحدث عن امتناع إسرائيل عن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل وقف الهجمات على مواقع إسرائيلية شمالي البلاد.

وقال قماطي، في تصريحات لوكالة "فرانس برس"، إن "المقاومة والثنائي الوطني لم ولن يوافقا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات"، مضيفا أن موقف الحزب وحركة أمل، بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، يقوم على "وقف شامل وكامل وجدي لإطلاق النار"، مؤكدا أن الحزب "لن يوافق على أي اتفاق جزئي".

وأضاف أن "أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى"، وذلك بعدما كرر وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، موقف إسرائيل بأنها تعمل على فرض "معادلة جديدة" تقضي باستهداف الضاحية الجنوبية في حال تعرض مناطق في شمالي البلاد لهجمات من جانب حزب الله.

وتأتي ذلك في ظل المباحثات المباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، برعاية أميركية، وسط مساعٍ للتوصل إلى تفاهمات أوسع بشأن وقف إطلاق النار وترتيبات ما بعد الحرب الإسرائيلية المتواصلة على لبنان.

وكان الرئيس اللبناني، جوزاف عون، قد شدد قبيل انطلاق الجولة على أن "لا خيار آخر غير التفاوض"، معتبرا أن إنهاء الحرب عبر المفاوضات لا يمثل استسلاما أو تنازلا، فيما تواصل إسرائيل المطالبة بنزع سلاح حزب الله، في حين يؤكد الحزب أن مسألة سلاحه شأن لبناني داخلي وليست جزءا من أي مفاوضات مع إسرائيل.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية لبنانية مناهضة لحزب الله بأن الوفد الإسرائيلي أبلغ الجانب اللبناني خلال المحادثات أن الحزب واصل هجماته رغم إعلان الرئيس الأميركي التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار، كما أبدى اعتراضه على تصريحات لمسؤولين في الحزب رفضوا معادلة وقف الهجمات على الضاحية الجنوبية مقابل وقف الهجمات على إسرائيل، معتبرا أن هذه المواقف تعقّد مسار المفاوضات.

وتأتي المباحثات الحالية بعد ضغوط أميركية حالت خلال الأيام الماضية دون تنفيذ هجوم إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى منع اتساع رقعة المواجهة والحفاظ على مسار التفاوض مع إيران بعيدا عن تداعيات التصعيد في لبنان.

المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار العربية والدولية حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر لولاي لكنت الآن في السجن - ترامب وبخ نتنياهو بحدة إثر تصعيده في لبنان الرئاسة اللبنانية: حزب الله وافق على المقترح الأميركي الأكثر قراءة حماس في عيد الأضحى: تدعو لتعزيز الوحدة وتصعيد الدعم لغزة في مواجهة الحصار والعدوان موعد صلاة عيد الاضحى 2026 في فلسطين وتوقيت الساحات والمحافظات اعمال ليلة عيد الاضحى عند الشيعة ومستحباتها المأثورة سعر صرف الدولار والعملات مقابل الشيكل اليوم الأربعاء أول أيام عيد الأضحى عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

مقالات مشابهة

  • مباحثات واشنطن: خطة أميركية لتعزيز الجيش وتفكيك سلاح حزب الله
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • نيويورك تايمز: طائرات حزب الله المسيّرة تُربك الجيش الإسرائيلي
  • “نيويورك تايمز”: زيلينسكي يتعرض لضغوط هائلة بسبب تحقيقات حول فضيحة فساد كبرى لمقربيه ومساعديه
  • حزب ليبي: بيان «الأمم المتحدة» محاولة لمصادرة حق الشعب
  • التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • "نيويورك تايمز": مقتل أكثر من 200 شخص منذ بدء الضربات الأمريكية ضد قوارب تهريب المخدرات