في خيام النزوح.. أطفال غزة ينتزعون حق التعليم (شاهد)
تاريخ النشر: 15th, April 2024 GMT
يتنزع أطفال غزة حقهم في التعليم، داخل خيام، مخيم مدينة رفح رغم الحرب والنزوح والظروف الصعبة التي يعيشها النازحون جراء الحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكثر من 6 أشهر.
وتقدم المعلمة جميلة حلاوة دروسًا من مناهج الأطفال، برفقة زملائها المدرسين رغم غياب الإمكانات، للأطفال النازحين، بهدف الحفاظ على استمرارية التعليم في غزة، رغم ابتعاد الأطفال عن مقاعد الدراسة نتيجة تدمير المدارس في القطاع بحسب الأناضول.
يواصل المدرسون جهودهم بتفان وإخلاص، متحدين الصعوبات التي يواجهونها وأبرزها نقص الإمكانيات وعدم توفر فصول دراسية وأدوات تعليمية، تحاول "حلاوة" التي كانت مديرة "مدرسة مصعب بن عمير للبنات" قبل الحرب، ملء الفراغ الذي يعاني منه الأطفال جراء ويلات الحرب وما خلفتها.
لاقت مبادرة حلاوة والمدرسين استجابة وتفاعلا كبيرين من الطلاب والأهالي النازحين، الذين اعتمدوا على تلك الخيمة الصغيرة لتعليم أطفالهم، داخل الخيمة، يصدح صوت المدرسة الفلسطينية وهي تعلّم الأطفال حروف اللغة العربية، فيما يتسابق الطلاب على نطقها واستخراج كلمات عربية مفيدة منها.
تستخدم المعلمة صبورة صغيرة وطباشير لإعطاء الدروس للأطفال ضمن المنهج الفلسطيني وتعليم الحروف، بالإضافة إلى تعليم قراءة القرآن الكريم بأحكامه ومعانيه.
تقول حلاوة: "جاءت المبادرة بعد رؤيتي لأحفادي وهم يمسكون بالقلم والدفتر ويتوقون للتعليم الذي تركوه بسبب الحرب على قطاع غزة".
وتضيف: "أعجبتني الفكرة وأعجبت بعض المدرسين، لذلك قمنا بمبادرة إعطاء الدروس للأطفال في المخيم وافتتحنا خيمة بسيطة باستخدام بعض الدفاتر والأقلام والطباشير".
وتتابع: "حظيت الفكرة بترحيب من الأهالي في المخيم والطلاب والمؤسسات المحلية، وتم تقديم بعض الدعم الأولي لتأسيس الخيمة بشكل بسيط لتقيم الدروس للأطفال من الصف الأول والثاني".
وأشارت المعلمة إلى أنها تسعى بكل جهد رغم الظروف الصعبة لمواصلة إعطاء الدروس للأطفال ضمن المنهاج الفلسطيني، بهدف تجنب خروج جيل أُمّي.
وأوضحت أنها تعتزم فتح خيام أخرى في حال استمرار الحرب على قطاع غزة، بعد تدمير العديد من المدارس والمؤسسات التعليمية في الحرب التي شنتها إسرائيل.
وتحدثت حلاوة عن صعوبات تواجهها في الخيمة، مثل نقص المستلزمات الدراسية من كتب وقرطاسية، والارتفاع الشديد في درجات الحرارة داخل الخيمة، حيث تفتقر لوسائل التبريد.
بدورها، تقول المعلمة ريهام أبو مطر، التي نزحت من شمال القطاع: "نعطي الدروس التعليمية بخيمة للأطفال في ظل الحرب ونقص الإمكانيات المتاحة".
وأضافت: "نريد أن يكون الجيل متعلمًا وليس جاهلاً، لذلك نعطيهم دروسا باللغة العربية والرياضيات والتربية الإسلامية واللغة الإنجليزية"، متمنية دعم مشروع تعليم الطلاب في قطاع غزة الذين يعانون من ويلات الحرب.
ومن ناحية أخرى، تقول الطالبة ليان المجبر (16 عامًا): "انقطعنا عن الدراسة بسبب الحرب، واليوم عدنا لها في أحد الخيام التي تقدم دروسًا باللغة الإنجليزية والعربية وحفظ القرآن الكريم".
وأضافت: "الحرب قتلت الكثير من الأطفال وجعلتنا ننسى التعليم، والخيمة اليوم تعيد لنا ما نسيناه من العلم"، متمنية أن ينتهي كابوس الحرب وتعود إلى مقعد الدراسة من جديد.
وأنشأ الفلسطينيون النازحون مخيمات مؤقتة في مدينة رفح المكتظة بنحو مليون و300 ألف نازح، يعيشون ظروفا صعبة جراء الحرب، وفق مسؤولين حكوميين في غزة.
وتفتقر هذه المخيمات لأبسط مقومات الحياة، وتمثل ملاذًا مؤقتًا للعديد من الأسر التي نزحت جراء القصف، حيث يعيش السكان في ظروف صعبة تحت ظلالها.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية أطفال غزة رفح الحرب النازحون رفح الحرب النازحون أطفال غزة المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
رغم الإبادة والمعاناة.. فرحة كبيرة تعم غزة بنجاح طلاب الثانوية العامة (شاهد)
مع إعلان وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة نتائج امتحانات الثانوية العامة لعام 2024 في قطاع غزة المحاصر والمدمر بفعل آلة الإبادة الإسرائيلية، تسلل الفرح والسرور إلى خيام النازحين وما تبقى من بيوت المواطنين في مختلف مناطق القطاع.
نسبة النجاح 74 بالمئة
وصباح اليوم الجمعة، أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية نتائج امتحانات الثانوية العامة - الدورة الأولى، لطلبة الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأفاد وزير التربية والتعليم خلال مؤتمر عقده صباح الجمعة، أن نسبة النجاح العامة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين والخارج بلغت 74 في المئة، فيما سيتم الإعلان عن نتائج قطاع غزة بعد الدورة الثانية.
وحازت الطالبة ريما رائد عطا الله المرتبة الأولى على قطاع غزة في القسم الأدبي بعد حصولها على معدل 99.9 في المئة، فيما حصدت الطالبة صبا فايد رباح المركز الأول على القسم العلمي في القطاع بحصولها على معدل 99.9 في المئة.
وعاشت العائلات الفلسطينية التي واجهت معاناة كبيرة بسبب حرب الإبادة المستمرة والحصار والتجويع لحظات من الفرح والسعادة عقب نجاح طلابها في الثانوية العامة "التوجيهي".
وقامت العائلات بتبادل التهنئة بالنجاح – مباشرة أو عبر الهاتف – وإطلاق الزغاريد وتوزيع الحلوى على الحاضرين ابتهاجاً بالنجاح والتفوق، وقام العديد من المواطنين بإطلاق المفرقعات تعبيراً عن فرحتهم بهذه المناسبة رغم تحذير وزارة الداخلية من ذلك.
الطالبة حلا رشاد سلمان من القسم العلمي الحاصلة على معدل 99.3 في المئة، عبرت عن فرحتها الكبيرة التي عمت خيمتها بهذا التفوق، رغم أنها مرت كمعظم طلاب القطاع بظروف غاية في الصعوبة، لا توفر الحد الأدنى من الأجواء المطلوبة لإمكانية الدراسة ومراجعة المواد الدراسية.
وأكدت الطالبة حلا تكرر نزوحها مع عائلتها من شمال القطاع لجنوبه نحو 10 مرات، لتثبت خيمتها في النزوح الأخير من بيت لاهيا شمالاً في مدينة خان يونس جنوباً.
وعن تلك الظروف تحدثت سلمان لـ"عربي21"، قائلة: "الظروف جداً صعبة، لكن هناك أشخاص تهون عليك تلك المعاناة"، موضحة أنها كانت تذهب صباح كل يوم من خان يونس إلى مدينة دير البلح لتلقي الدروس، وتعود بعد العصر إلى خيمة عائلتها بجوار منطقة أصداء غرب خان يونس.
ونوهت بأنها كانت تحاول التكيف مع حرارة الجو وغياب الكهرباء والضوضاء بسبب كثافة أعداد النازحين، لافتةً إلى أنها كانت تراجع دروسها ليلاً مستعينةً بالكشاف المتوفر في جهاز الموبايل الخاص بشقيقها؛ حيث يتم شحنه بالنهار كي يضيء لهم في الليل، وكانت تجلس على الأرض مباشرةً لإتمام واجباتها الدراسية.
وأضافت: "أنتظر نوم عائلتي كي أتمكن من الدراسة في أجواء هادئة، فنحن جميعاً نعيش في خيمة واحدة تتم فيها كافة أعمال البيت"، منوهةً بأن "العديد من المواقف الصعبة مرت علينا، لكن أصعبها وقع وأنا في طريق عودتي من دير البلح، وهو موقف لا يمكن أن يُمحى من ذاكرتي".
رحلة شاقة
وتابعت: "خلال عودتي وبعد انتظار طويل، وصلت سيارة وركبت فيها، ونحن في الطريق أبلغنا السائق أن البيت الذي نقترب منه على الطريق مهدد بالقصف، وفور نزولي من السيارة احتميت بلوح كان بجوار الطريق، وما هي إلا لحظات حتى تم نسف المنزل، حينها لم نسمع سوى الصراخ والبكاء ولم نشاهد إلا الشظايا المتناثرة من حولنا والشهداء والجرحى على الأرض".
وأكدت الطالبة أنها كانت عازمة على المضي قدماً في إتمام دراستها والحصول على معدل مرتفع رغم الظروف الصعبة التي تُعقّد على أي إنسان تحقيق أهدافه لكنها لم تكن مستحيلة، مضيفة: "تربينا منذ صغرنا أن نكون حريصين على تحصيل العلم والتفوق في الدراسة، وكنت حريصة على تحقيق حلمي والتفوق والالتحاق بكلية الطب، كي أدخل السرور على عائلتي وأكون فخراً لهم".
وفي ختام حديثها لـ"عربي21"، أهدت الطالبة النازحة تفوقها إلى شهداء وجرحى قطاع غزة وإلى الأسرى في سجون الاحتلال، وأيضاً إلى عائلتها التي ساندتها في رحلتها العلمية الشاقة وجميع صديقاتها.
وأعربت حلا عن أملها بانتهاء حرب الإبادة قريباً، وأن يعيش الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة المنكوب، في أمان بعد زوال قريب للاحتلال عن كل فلسطين، وأن ينعم الأسرى بالحرية القريبة من سجون الاحتلال.
أما الطالبة رغد فسفوس من القسم الأدبي، فإن ظروفها الصعبة لا تختلف كثيراً عن ظروف حلا وربما أصعب؛ فهي تعيش مع عائلتها النازحة من وسط خان يونس إلى شاطئ البحر في خيمة لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف، إلا أنها اجتهدت برفقة شقيقتها فرح، وحاولت أن تتكيف مع الظروف الصعبة التي تحيط بها، وسعدت كثيراً بنجاحها وشقيقتها.
وأوضحت لـ"عربي21"، أنها كانت تعتمد وقت الليل من أجل متابعة دروسها برفقة شقيقتها داخل الخيمة، وتعتمد على إضاءة البطارية، وحينما تنفد تستعين بكشاف جهاز الجوال.
وذكرت فسفوس، أن ما ساعدها هو الدروس الخصوصية التي كانت تتلقاها في إحدى المؤسسات الخيرية، منوهة إلى أنها كانت تهرب في بعض الأحيان من ضغط الدراسة إلى الجلوس على شاطئ البحر القريب، ومن ثم تستأنف مراجعة دروسها.
وشرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 استمرت نحو عام، ويسيطر جيش الاحتلال عسكرياً على مختلف مناطق القطاع وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة طالت المدارس والمستشفيات وكافة مناحي الحياة.