“وول ستريت جورنال”: أوروبا أمام خيار مؤلم.. الحرب في مواجهة الرفاه الاجتماعي
تاريخ النشر: 15th, September 2024 GMT
الجديد برس:
أشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، إلى أزمة تواجهها أوروبا اليوم في الخيار ما بين الحفاظ على مستويات الرفاهية داخل مجتمعاتها، وبين زيادة الإنفاق العسكري لبناء القوة في ظل التهديدات التي تواجهها.
الولايات المتحدة تدفع باتجاه “أن تتحمّل أوروبا المزيد من تكاليفها الأمنية”
وتقول الصحيفة الأمريكية إنه “عندما انتهت الحرب الباردة، خفضت الحكومات الأوروبية ميزانياتها العسكرية، وأنفقت عدة مليارات من الدولارات على البرامج الاجتماعية، الأمر الذي حظي بشعبية كبيرة لدى الناخبين، في زمن كانت أوروبا تواجه القليل من التهديدات الخارجية، وتتمتع بالحماية الأمنية للولايات المتحدة”.
أما الآن، فتجد الدول الأوروبية نفسها في مأزق، بسبب “صعوبة في التخلي عن مزايا السلم، رغم محاولات إحياء توترات الحرب الباردة، تزامناً مع الحرب على أوكرانيا، فمن السهل استبدال البنادق بالزبدة، ولكن العكس أصعب بكثير”.
وعلى الرغم من الوعود بزيادة الإنفاق العسكري، تضيف الصحيفة، “يكافح وزراء الدفاع من أجل الحصول على ما يحتاجون إليه”.
وفي هذا الإطار، صرح وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس للصحافيين مؤخراً، قائلاً بعد أن حصل على أقل بكثير مما طلبه للإنفاق العسكري العام المقبل: “إن هذا يعني عدم القدرة على القيام بمهام معينة بالوتيرة التي يفرضها مستوى التهديد، وهذا محبط بالنسبة لي”.
كما ذكرت “وول ستريت جورنال” أنه من المرجح أيضاً أن “تزيد آمال الولايات المتحدة في التخفيف من العبء الأوروبي عن كاهلها، إحباط وزراء الدفاع في أوروبا”، إذ “قال المرشحان للرئاسة الأميركية، إنهما يريدان أن تتحمّل أوروبا المزيد من تكاليفها الأمنية”.
تفكيك دولة الرفاهية من أجل المزيد من المال للجيش
وتشير الصحيفة إلى أنه “خلال المفاوضات حول ميزانية ألمانيا لعام 2025، في وقت سابق من هذا العام، أراد وزير المالية كريستيان ليندنر، تحرير أموال إضافية مخصصة للدفاع، عن طريق تجميد الإنفاق الاجتماعي لمدة ثلاث سنوات، فقوبل الأمر بالرفض من قبل الأحزاب الأخرى في الائتلاف الحاكم”.
وعلق وزير الشؤون الاقتصادية الألماني، روبرت هابيك: “نحن نفكك دولة الرفاهية، لأننا بحاجة إلى المزيد من الأموال للجيش، وهذه فكرة قاتلة”، معتبراً أن ألمانيا “لا تواجه تهديداً خارجياً من روسيا فحسب، بل تهديداً داخلياً من الناس الذين خاب أملهم في الديمقراطية، والإنفاق الاجتماعي ضروري للحفاظ على تماسك البلاد”.
نقطة التحول
وتقول “وول ستريت جورنال” إن المستشار الألماني، أولاف شولز، وعد “بعد أيام من العملية العسكرية الروسية على أوكرانيا بأن ترفع برلين الإنفاق العسكري إلى ما فوق 2% من الناتج المحلي الإجمالي، كاشفاً النقاب عن صندوق استثمار خاص بقيمة 100 مليار يورو من خارج الميزانية لإعادة التسلح. ولكن بعد عامين، تضيف الصحيفة، “لم يتجاوز الإنفاق العسكري الإجمالي عتبة 2%”.
وفي الوقت نفسه، “بلغ إجمالي شبكة الأمان الاجتماعي العامة في البلاد 1.25 مليار يورو، العام الماضي، بزيادة بلغت 27% من الناتج المحلي الإجمالي”.
وبالتالي لم تنجح محاولة شولز في جعل العملية العسكرية الروسية على أوكرانيا “نقطة تحول” في الإنفاق العسكري في ألمانيا، وإعادة بناء القدرات العسكرية.
الناخبون يريدون دولة الرفاه لا العسكرة
كما تراهن الأحزاب السياسية الناشئة، “مثل حزب البديل من أجل ألمانيا، على أن شهية الجمهور تجاه زيادة الإنفاق العسكري، ضعيفة جداً”، ويؤكد الرهان فوز “الحزب بولاية تورينغن شرقي ألمانيا، وملامسته للفوز في ولاية ساكسونيا، من خلال التعهد بمزايا جديدة مثل الوجبات المدرسية المجانية ، والوعد بالسعي إلى تخفيضات في الإنفاق العسكري”.
كما “حقق حزب BSW، في أقصى اليسار، نتائج جيدة في الانتخابات من خلال الوعد بالزبدة على الأسلحة”.
وفي الوقت نفسه، “واجهت المشاريع العسكرية، في الصيف الماضي، احتجاجات لمئات المتظاهرين والسياسيين المحليين من أقصى اليمين وأقصى اليسار بالقرب من قاعدة جوية مهجورة، لمنع شركة Rheinmetall الرائدة في تصنيع الأسلحة في البلاد من بناء مصنع ذخيرة جديد في الموقع، بهدف تزويد أوكرانيا بالعتاد”.
المصدر
المصدر: الجديد برس
كلمات دلالية: وول ستریت جورنال الإنفاق العسکری المزید من
إقرأ أيضاً:
كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.
وبحسب "رويترز"، تتوقع أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم تسجيل إيرادات تتراوح بين 79.75 مليار دولار و81.75 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 77.5 مليار دولار و80 مليار دولار.
ورفعت "لوكهيد مارتن" توقعاتها لربحية السهم إلى ما بين 29.95 دولار و30.65 دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 29.35 دولار و30.25 دولار. وسجلت الشركة خلال الربع الثاني أرباحاً بلغت 7.94 دولار للسهم، مقارنة بـ1.46 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
الصواريخ تقود النمووجاء قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران في مقدمة محركات النمو، بعد ارتفاع إيراداته بنحو 20% خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.1 مليار دولار، مدفوعة بزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت باك-3" وتسريع إنتاج منظومة "ثاد" لاعتراض الصواريخ.
التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.
وارتفعت إيرادات قطاع الطيران لدى "لوكهيد مارتن" بنسبة 9%، بدعم من زيادة إنتاج ومبيعات مقاتلات "إف-35"، التي تمثل أكبر برنامج تسليح في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية، مع تقديرات تتجاوز تريليوني دولار لتكاليف شراء المقاتلات وتشغيلها وصيانتها على مدى عمر البرنامج.
وفي انعكاس مباشر لحجم الطلب العسكري، قفزت قيمة الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى 230.4 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ166.5 مليار دولار قبل عام، بزيادة تقترب من 38%.
من "الدفاع" إلى "الحرب"ولا تنفصل القفزة في أعمال "لوكهيد مارتن" عن التحول الأوسع في السياسة العسكرية الأمريكية، بعدم إقرار مجلس النواب إعادة تسمية وزارة الدفاع باسم "وزارة الحرب"، ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.
ووفق صحيفة "ذا هيل"، وافق أعضاء المجلس على تغيير المسمى خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي مر بفارق ضئيل بلغ 216 صوتاً مقابل 212، رغم أن هذه التشريعات كانت تحظى عادة بتأييد واسع من الحزبين.
وقاد وزير الدفاع بيت هيغسيث الدعوات إلى استعادة الاسم التاريخي للوزارة، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد تعزيز ثقافة "المحاربين" وليس الاكتفاء بمفهوم الدفاع.
وكانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحمل اسم "وزارة الحرب" قبل توقيع الرئيس الأسبق هاري ترومان قانون الأمن القومي عام 1947، الذي أعاد هيكلة الجيش الأمريكي وأنشأ الصيغة الحديثة للمؤسسة الدفاعية.
وسبق لترامب أن وقع أمراً تنفيذياً في سبتمبر(أيلول) يدعم العودة إلى الاسم القديم، فيما وجّه هيغسيث باستخدام المسمى الجديد على الموقع الرسمي للوزارة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات التابعة لها.
موازنة عسكرية تتجاوز تريليون دولاروجاء تغيير المسمى ضمن مشروع قانون يطلب تخصيص 1.15 تريليون دولار للأمن القومي والإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2027، في إحدى أضخم الموازنات الدفاعية في التاريخ الأمريكي.
بالأرقام| كيف يعيد تقليص الدعم الأمريكي رسم اقتصاد الإغاثة الدولي؟ - موقع 24تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أكبر أزماتها التمويلية منذ تأسيسها، إذ تضغط عواصم غربية ومسؤولون أمميون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعها من قطع علاقتها بالمفوضية. وتكشف مصادر دبلوماسية وإنسانية لوكالة "رويترز" أن واشنطن – التي تعد تاريخياً أكبر ...
ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة الدفاع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة بنسب تتراوح بين 5% و7%، وزيادة أعداد القوات العاملة، وإنشاء ثكنات ومساكن لأسر العسكريين.
ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 900 مليار دولار خُصصت للدفاع خلال السنة المالية 2026.
وأثار المشروع انقساماً حاداً داخل الكونغرس، إذ اعترض معظم الديمقراطيين على ضخامة الإنفاق العسكري في ظل تقليص مخصصات بعض البرامج الاجتماعية، منتقدين استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، التي قدّرها "البنتاغون" بقرابة 37.5 مليار دولار حتى الآن. في المقابل، رأى الجمهوريون أن الموازنة ضرورية لدعم القوات المسلحة وتمويل أنظمة الدفاع وتعزيز جاهزية الجيش.
رسمياً.. أمريكا تعتمد مسمى وزارة الحرب وتقرّ موازنة عسكرية قياسيةhttps://t.co/k2X6uGON8G pic.twitter.com/U4OYNM3t3r
— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026ووفق وسائل إعلام عالمية أقر مجلس النواب إطاراً منفصلاً للموازنة بقيمة 95 مليار دولار، يُخصص معظمه لتمويل الحرب ضد إيران، بينها 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات.
وبحسب خبراء، فإن هذه التطورات "تشكل ملامح مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، تمتزج فيها زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة صياغة الخطاب العسكري".