غزة - صفا

استعرضت حركة حماس في تقرير لها كيف حطمت المقاومة منظومة الاستخبارات الصهيونية في السابع من أكتوبر.

وجاء في التقرير الذي نشرته الخركة على موقعها، أن يوم السابع من أكتوبر/ تشرين أول نجحت فيه كتائب القسام في تنفيذ أكبر عملية خداع استراتيجي في تاريخ الصراع مع الكيان الذي يدّعي امتلاك واحدة من أقوى المنظومات الأمنية والعسكرية في العالم.

وجاء في التقرير: مرَّ عامٌ وما زالت كتائب القسام وفصائل المقاومة عند عهدها بالدفاع عن شعبنا ومقدساتنا، والتصدي لمؤامرات الاحتلال داخل فلسطين المحتلة وخارجها، وإعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة بعد أن عمل الاحتلال على مدار سنوات على طمس القضية في جميع المحافل.

كما اعترف الاحتلال والعالم أجمع بهول ما أذاقته كتائب القسام للاحتلال في السابع من أكتوبر، وكيف انهارت منظومته الهشة وجيشه المهزوم أمام طوفان الأقصى، بعد أن استطاعت حماس أن تخدّر الاحتلال بمستوياته السياسية والعسكرية والأمنية، وإيهامهم بالهدوء قبل الهجوم المباغت غير المتوقع.

وجاء طوفان الأقصى في الوقت الذي سخّر الاحتلال فيه كل إمكاناته من أجل مراقبة كل شاردة وواردة في قطاع غزة المحاصر؛ فكاميرات المراقبة على طول الحدود، والطائرات المسيرة لا تنفك عن التحليق في سماء غزة، ورغم ذلك نفذت كتائب القسام أكبر عملية خداع في تاريخ الصراع.

كما كشفت الصحافة العبرية عن دهاء قادة المقاومة الذين أعدوا ليوم السابع من أكتوبر، وكيف تلاعبوا بمنظومات الاحتلال الأمنية، إذ جهز الاحتلال نفسه لشنّ أكثر من هجوم مسبق على القطاع، فيما كانت المقاومة تدّبر بهدوء وصبر لاعتداءات جيش الاحتلال وقطعان مستوطنيه على أهلنا في القدس والضفة الغربية، والحصار الظالم على قطاع غزة منذ أكثر من 15 عاماً.

وفي الوقت الذي تراجعت التحذيرات داخل الكيان المحتل، وأظهرت المؤشرات لدى قادة جيشه المهزوم أن كتائب القسام لن ترد على كل هذه الانتهاكات، جاءهم طوفان القسام في السابع من أكتوبر بجند الله الذين عبروا الحدود مع الأراضي المحتلة من فوق الأرض ومن تحتها ومن السماء.

فعلى مدار سنوات تفاخر الاحتلال بصلابة الجدار الأمني “الذكي” المحيط بقطاع غزة، الذي كلف الاحتلال أكثر من مليار دولار، حيث يمتد لأكثر من 65 كيلومترا، وبطول يصل إلى 10 أمتار فوق الأرض، وعمق 25 متراً تحت الأرض، كل ذلك تبدد في غضون ساعات.

وبحسب ما أعلنته كتائب القسام، فإن التعليمات للمقاومين كانت مهاجمة غرفة عمليات غزة وأسر أكبر عدد من جنود الاحتلال، لكن المقاتلين تفاجأوا من سرعة الانهيار الأمني في مستوطنات غلاف غزة، ليمتد الطوفان ويتسع ليشمل مستوطنات أبعد.

في غضون ساعات استطاع جند القسام اختراق الحاجز الفاصل شديد التحصين، وأتى الهجوم المباغت من الأرض، كما جاء من الجو من فوق التحصينات، وباستخدام طائرات مُسيَّرة، ومظلات هوائية بسيطة محمولة على مدفع رشاش حملت كل مظلة منها جنديَّيْن اثنين فقط، وصواريخ “رجوم” قصيرة المدى، التي بدت من شدة كثافتها وكأنها طوفانٌ سقط من السماء.

كما استطاعت المقاومة إطلاق ما يزيد على 5 آلاف صاروخ خلال الساعات الأولى للهجوم المبارك، إضافة لعشرات المسيرات، كل ذلك ترافق مع تقدم المقاتلين وإعطاب منظومات المراقبة والتجسس في السياج الفاصل، واختراق المسيرات والمظلات لسماء أرضنا المحتلة، ما جعل الاحتلال في حالة ذهول لم يفق منها إلا بعد أن أذاق مقاتلو القسام الويلات لجنود الاحتلال، وما يسمى بـ”فرقة غزة”، وصولًا إلى جميع المستوطنات المحاذية للقطاع.

اعترافات الاحتلال  

يقول الجنرال المتقاعد ياكوف عميدرور – وهو مستشار الأمن القومي السابق لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو- إن الهجوم يمثل “فشلا كبيراً لنظام المخابرات والجهاز العسكري في الجنوب”.

وأضاف عميدرور – الذي كان رئيسا لمجلس الأمن القومي بين عامي 2011 و2013، وهو الآن زميل كبير في معهد القدس للإستراتيجية والأمن- إن بعض حلفاء “إسرائيل” كانوا يقولون إن حماس اكتسبت “مزيدا من المسؤولية”، ويتابع بقوله “لقد بدأنا بغباء نعتقد أن هذا صحيح”.

ويؤكد الجنرال السابق في جيش الاحتلال إسرائيل زيف أنه “لم يسبق أن رأيت في حياتي كلها مثل هذا التخطيط والتنفيذ التفصيلي الذي تم في طوفان الأقصى”.

ويقول المحلل السياسي الصهيوني ميرون رابوبورت إن “هذا المستوى من المباغتة لم يحدث، ولا حتى في حرب 1973″، مضيفاً أن “أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في حالة من الذهول، والثقة الإسرائيلية بالجيش اهتزت حتى النخاع”.

ويتابع “وحدة الاستخبارات التابعة للجيش الإسرائيلي (التي تعرف باسم الوحدة 8200) لديها القدرة على معرفة أدق التفاصيل في حياة الفلسطينيين، ومع ذلك لم تكن قادرة على معرفة أن بضع مئات، أو ربما بضعة آلاف، من المقاتلين كانوا يستعدون للقيام بهجوم معقّد وعلى نطاق واسع.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: الاستخبارات الإسرائيلية السابع من أکتوبر کتائب القسام

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • حماس: حكومة الاحتلال تتنصل من التزاماتها وتواصل عدوانها على غزة
  • الموساد يكشف عن مخطط إيراني لاستهداف مسؤولين كبار داخل إسرائيل
  • اليوم.. غلق كلي بمحور الفريق كمال عامر لرفع كمرة مونوريل 6 أكتوبر.. وهذه التحويلات المرورية
  • إيران وأميركا... هل سيصل الطوفان الى لبنان مجددا؟
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • سرايا القدس” تنعى كوكبة من مجاهديها ارتقوا في معركة “طوفان الأقصى”
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • حماس تعلّق على عملية نابلس وتدعو إلى تصعيد المقاومة في الضفة والقدس
  • رئيس هيئة الاركان يؤكد جاهزية اليمن للتصعيد العسكري اذا عاد العدوان على غزة
  • افتتاح ملتقى السرد العربي السابع ضمن فعاليات جرش