الجزيرة:
2026-07-24@05:45:43 GMT

لماذا تؤجل فرنسا الإفراج عن المناضل جورج عبد الله؟

تاريخ النشر: 9th, October 2024 GMT

لماذا تؤجل فرنسا الإفراج عن المناضل جورج عبد الله؟

باريس- كانت جلسة يوم الاثنين الماضي الجلسة العاشرة أمام قاضي تنفيذ الأحكام في سجن لانميزان، المسؤول عن دراسة الطلب الجديد للإفراج المشروط عن المناضل اللبناني المؤيد للفلسطينيين جورج إبراهيم عبد الله، الذي يعتبر أقدم سجين في العالم مرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، حيث قضى 40 عاما في السجن.

وفي ظل استمرار رفض النيابة العامة الطلبات المتكررة للإفراج، استنكر جان لوي شالانسيه محامي المناضل اللبناني صرامة القضاء الفرنسي قائلا إنه "يريد بوضوح أن يموت داخل السجن" لأن قانون البلاد يؤهل موكله لإطلاق سراحه منذ عام 1999.

ويعد جورج إبراهيم عبد الله المحتجز في سجون الدولة الفرنسية أقدم سجين سياسي في أوروبا، حيث صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد عام 1987 عقب إدانته بالتواطؤ باغتيال الإسرائيلي ياكوف برسيمانتوف والدبلوماسي الأميركي تشارلز روبرت داي في باريس عام 1982، بالإضافة إلى محاولة اغتيال القنصل العام الأميركي روبرت أوم في ستراسبورغ عام 1984.

المناضل اللبناني جورج إبراهيم عبد الله يبلغ من العمر حاليا 73 عاما (الصحافة الأجنبية) "جلسة سياسية"

وفي جلسة استماع استمرت 5 ساعات متواصلة، وصف المحامي المكلف بالقضية شالانسيه المناقشات الصعبة التي جادل خلالها نواب المدعي العام في مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب "بي إن إيه تي" (PNAT) بخصوص استمرار احتجاز موكله بـ"الجلسة السياسية".

وقال شالانسيه، في حديث للجزيرة نت، إن نواب المدعي العام كانوا "يريدون التأكيد على أن عبد الله لا يزال خطيرا، وأن جميع أنصاره كانوا إرهابيين، وأن المنظمات المؤيدة للفلسطينيين التي دعمها في فرنسا كانت قابلة للمقارنة بالإرهابيين، فضلا عن ارتباطه بحزب الله وحركة حماس، التي ادعوا أنها طلبت أن تبادله مع أحد الرهائن، وكل هذه الحجج مبالغ فيها ولا تسعى سوى إلى إبقائه داخل أسوار السجن".

وبشأن الوثائق التي تم تقديمها في هذا الملف خلال جلسة يوم الاثنين أو قبلها، أوضح المحامي أنها "ليست حقيقية"، موضحا أنها عبارة عن "ملاحظات لا معنى لها من قبل الشرطة".

وأضاف "هذا ما ذكرناه على مدى 10 سنوات، عندما ركزت المخابرات الفرنسية على اعتناق جورج للإسلام، وهو أمر مرفوض، لأن هدفها هو تبرير عدم إطلاق سراحه بكونه إسلاميا إرهابيا وخطيرا، وكل ذلك كذبة مفضوحة تم الاعتراف بها لاحقا".

وقال المتحدث إن النيابة العامة عللت موقفها بادعاء أن المناضل اللبناني سيعود بعد 4 عقود قضاها في السجن إلى بلاده لممارسة نشاط قد يكون سياسيا، معتبرا أن فرضية خطر تكرار حركة الكفاح المسلح التي لم يبق لها أي وجود حقيقي "أمر مثير للسخرية".

وجدير بالذكر أن جورج عبد الله -الذي يبلغ من العمر (73 عاما)- كان ينشط في صفوف "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" عندما تم اعتقاله في 24 أكتوبر/تشرين الأول 1984، وأصبح اليوم بمثابة وجه من وجوه النضال من أجل تحرير فلسطين في العالم.

تدخلت سفارات وشخصيات دبلوماسية وسياسية على مدى سنوات بهدف التأثير وتأخير الإفراج عن جورج (الصحافة الأجنبية) تأثيرات خارجية

وأشار المحامي شالانسيه إلى أن التأثيرات الخارجية كانت مسيطرة على هذه القضية منذ البداية، بما في ذلك المحامي الذي دفعت له الشرطة، والمحامي الأميركي الذي أجرى التحقيق، حيث تم إجراؤه من قبل الولايات المتحدة بدل الشرطة الفرنسية.

ويرى موكلو الدفاع عن جورج عبد الله ومؤيدوه أن جهات كثيرة تقف وراء استمرار احتجازه، فعندما صادق النظام القضائي مبدئيا على إطلاق سراحه بشرط ترحيله إلى لبنان في عام 2013، تدخلت سفارتا الولايات المتحدة وإسرائيل للتأثير على مسار القضية.

وفي هذا الإطار، أضاف محامي الناشط اللبناني أن وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون وغيرها من السياسيين الأميركيين تدخلوا للتأثير على مجريات الملف جنبا إلى جنب مع السلطات الفرنسية، فضلا عن رفض رئيس الوزراء الفرنسي السابق مانويل فالس التوقيع على أمر الطرد الذي كان سيمنحه حق العودة إلى لبنان.

وبعد ذلك بـ7 سنوات أي في عام 2020، قوبلت محاولات الإفراج المشروط بالرفض مرة أخرى من قبل وزير الداخلية الفرنسي السابق جيرالد دارمانان.

وتعليقا على ما سبق، أكد شالانسيه أن التدخلات السياسية في هذا الشأن كثيرة، "ومن الواضح أن هناك رغبة من الدولة الفرنسية لضمان عدم إطلاق سراحه، وإلا كنا حصلنا على أمر الطرد، وقمنا بتسهيل الإجراءات لنقله إلى بلده لبنان منذ سنوات طويلة".

الحرب الحالية

وفي انتظار إجراء المداولات في 15 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل وطلب الاستئناف في المحكمة في باريس، يعتبر المحامي الفرنسي أن المحكمة الجنائية تتبع موقفا أيديولوجيا، تسعى من خلاله إلى استغلال سياق الحرب في الشرق الأوسط لتبرير "الخوف من خطر العودة إلى الجريمة" إذا أطلق سراح عبد الله، ووصل إلى لبنان.

وفسر ذلك بالقول "في البداية، استخدموا أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 في قطاع غزة، وأنه يتمتع بشخصية كاريزمية تؤهله لحيازة سلطة في لبنان بأي شكل من الأشكال، وهي عناصر لا تستند إلى أي حقائق مثبتة بالطبع".

وعند سؤال جان لوي شالانسيه عن أحقية النيابة العامة في استخدام السياق السياسي في حججها، أكد إمكانية قيامها بذلك، حتى إنها ذهبت إلى أبعد من ذلك وقارنت المناضل اللبناني بمقاتل تابع لتنظيم الدولة، معتبرة أنه "لا يمكن إطلاق سراح هذا المقاتل بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد".

ولهذا السبب، يعتقد المحامي أن النواب يريدون تجريم مقاومة الناشط عبد الله -التي لا يعترفون بها- لأن دافعه للأعمال التي ارتكبها كان بوضوح "مقاومة الولايات المتحدة وإسرائيل"، وبالنسبة لهم المقاومة موجودة في التاريخ الفرنسي فقط.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الجامعات إطلاق سراحه عبد الله

إقرأ أيضاً:

الربط الكهربائي مع فرنسا... المغرب يراهن على منفذ مباشر إلى سوق الطاقة الأوربية

عاد مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا إلى واجهة الاهتمام، في ظل الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات بين الرباط وباريس، وفي سياق سعي أوربا إلى تنويع مصادر التزود بالطاقة النظيفة. وينظر خبراء إلى المشروع باعتباره خطوة قد تفتح أمام المغرب منفذا مباشرا نحو السوق الكهربائية الأوربية، وتعزز موقعه كشريك طاقي للقارة.

وفي هذا السياق، أوضح محمد الرغراغي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم بالرباط، أن المشروع لا يعني الشروع الفوري في مد الكابلات البحرية أو إطلاق الأشغال، بل يتعلق بمرحلة استكشاف للسوق واستقطاب المستثمرين ومطوري البنيات التحتية وشركات الطاقة والتمويل، تمهيدا لتحديد النموذج الاقتصادي والتقني الأكثر قابلية للتنفيذ.

وأكد الرغراغي، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن المشروع من شأنه أن يتيح للمغرب منفذا مباشرا نحو فرنسا وشبكات أوربا القارية دون المرور عبر الشبكة الإسبانية، التي تشكل حاليا المعبر الرئيسي للكهرباء المغربية نحو أوربا، وهو ما قد يساهم في تجاوز عدد من الإكراهات التقنية المرتبطة بانتقال الطاقة بين إسبانيا وباقي الدول الأوربية.

ويعني ذلك، بحسب المعطيات المتداولة حول المشروع، أن المغرب يسعى إلى تنويع منافذه نحو السوق الأوربية للطاقة، في ظل تنامي الطلب على الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة. كما من شأن الربط المباشر مع فرنسا أن يمنح المملكة موقعا أكثر تقدما داخل سلاسل التزويد الطاقي بين ضفتي المتوسط، بعيدا عن الاعتماد على مسار واحد للربط مع القارة الأوربية.

وأضاف أن المشروع يأتي في لحظة تعرف فيها أوربا طلبا متزايدا على مصادر الطاقة النظيفة ومنخفضة الانبعاثات، في وقت راكم فيه المغرب تجربة مهمة في مجال الطاقات المتجددة بفضل الاستراتيجية الوطنية التي أطلقت سنة 2009. وأشار إلى أن المملكة تتوفر اليوم على إمكانيات مهمة في الطاقة الشمسية والريحية، إضافة إلى مشاريع الهيدروجين الأخضر التي يعول عليها في تخزين الطاقة واستعمالها عند الحاجة.

وأوضح المتحدث ذاته أن المغرب بلغ قدرة إنتاجية تصل إلى 5400 ميغاوات قدرة كهربائية من الطاقات النظيفة، بما يمثل 45.3 في المائة من القدرة الكهربائية المنشأة، مع هدف رفع هذه النسبة إلى 52 في المائة بحلول سنة 2030، معتبرا أن هذه المؤهلات تؤهل المملكة للاضطلاع بدور أكبر داخل منظومة الطاقة الأوربية.

وعلى المستوى الاقتصادي، يتوقع الرغراغي أن يساهم المشروع في جذب استثمارات جديدة وتطوير البنيات التحتية الكهربائية وتحفيز مشاريع الطاقات المتجددة، داعيا إلى عدم الاكتفاء بتصدير الكهرباء، بل العمل على تطوير صناعة محلية مرتبطة بالمعدات والتجهيزات الطاقية بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

من جانبه، اعتبر عبد الرزاق كواري، الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن المشروع يندرج ضمن مسار استراتيجي انطلق منذ سنوات، بفضل الرؤية التي تبناها المغرب في مجال الانتقال الطاقي، والتي مكنت المملكة من التحول إلى أحد أبرز منتجي الطاقة الكهربائية النظيفة بالمنطقة.

وأوضح كواري، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن مشروع الربط مع فرنسا يأتي امتدادا لمسار بدأ بإطلاق أول ربط كهربائي بحري بين المغرب وإسبانيا سنة 1997، قبل تعزيزه بخط ثان سنة 2006، فيما يواصل المغرب دراسة مشاريع ربط أخرى مع شركاء أوربيين، من بينهم البرتغال وألمانيا.

ويرى المتحدث ذاته أن المشروع يتجاوز بعده التقني، ليحمل دلالات سياسية واستراتيجية مرتبطة بتطور العلاقات المغربية الفرنسية، مبرزا أن الرباط وباريس دخلتا مرحلة جديدة من التعاون تقوم على المصالح المتبادلة والشراكات طويلة الأمد. كما اعتبر أن الاهتمام الأوربي المتزايد بالطاقة النظيفة المغربية يعكس المكانة التي باتت تحتلها المملكة كشريك موثوق في ملفات الطاقة والانتقال الأخضر.

وتنسجم هذه القراءة مع التحولات التي شهدتها العلاقات المغربية الفرنسية خلال السنتين الأخيرتين، والتي انتقلت من مرحلة تجاوز الخلافات السياسية إلى توسيع مجالات التعاون الاستراتيجي. كما يعكس الاهتمام بمشاريع الربط الطاقي توجها أوربيا نحو تنويع مصادر الإمداد وتقوية الشراكات مع دول الجوار القادرة على توفير طاقة نظيفة ومستقرة، وهو ما يمنح المغرب فرصة لتعزيز حضوره داخل منظومة الطاقة الإقليمية والأوربية.

وبين الرهانات الاقتصادية التي يبرزها خبراء الطاقة، والأبعاد الاستراتيجية التي يتحدث عنها المتخصصون في العلاقات الدولية، يبرز مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا باعتباره أحد المشاريع المرشحة لتعزيز حضور المملكة داخل سوق الطاقة الأوربية، مستفيدا من المؤهلات التي راكمتها المملكة في مجال الطاقات المتجددة، ومن التحولات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات الأخيرة.

كلمات دلالية #أمن_الطاقة #الربط_الكهربائي #الطاقات_المتجددة #الطاقة_الأوروبية #المغرب_وفرنسا

مقالات مشابهة

  • فرنسا تشهد ثالث أطول موجة حر يتم تسجيلها على الإطلاق
  • وفاة المناضل الياباني كوزو أوكاموتو في بيروت.. هكذا شارك في عملية مطار اللد
  • الربط الكهربائي مع فرنسا... المغرب يراهن على منفذ مباشر إلى سوق الطاقة الأوربية
  • سلام: الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار التعافي وعودة أهالي الجنوب اللبناني
  • رحيل أوكاموتو ببيروت.. المناضل الياباني منفذ عملية مطار اللد
  • حماس تنعى المناضل الياباني "كوزو أوكاموتو"
  • الصراع الخفي بين فرنسا وألمانيا.. لماذا فشل مشروع الطائرة الخارقة الأوروبي؟
  • وفاة المناضل الأممي الياباني كوزو أوكاموتو بطل "عملية اللد" في لبنان
  • الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق مع إسرائيل
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني