أكد عدد من خبراء الملف الصحي فى مصر أن إدارة الدولة لملف نواقص الأدوية تتم بشكل محترف ومنظم، من خلال وضع خطة مستقبلية لعدم تكرار الأزمة مرة أخرى، موضحين أن هناك انفراجة قريبة بعد ضخ عدد كبير من الأدوية المهمة وبدائلها، موجهين بضرورة زيادة الإنتاج المحلى، إضافة إلى الاهتمام الشديد بتوطين صناعة الدواء فى مصر.

«حاتم»: 91% من الأدوية تُصنَّع فى مصر.. والمواد الخام يتم استيرادها

وقال الدكتور أشرف حاتم، وزير الصحة الأسبق، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، إنّ أزمة الدواء سببها استيراد المواد الخام من الخارج وارتفاع تكلفة إنتاج بعض الأدوية خاصة بعد تحرير سعر الصرف، مشيراً إلى أن 91% من الأدوية تُصنَّع فى مصر والمواد الخام يتم استيرادها من الخارج، وارتفاع سعر الدولار أثر كثيراً على عمليات الاستيراد والتصنيع.

وأوضح لـ«الوطن» أن هيئة الدواء بذلت جهوداً كبيرة لحل أزمة نواقص الأدوية، إضافة إلى مجهودات هيئة الشراء الموحد، موضحاً أن الشركات تقدمت بطلبات لإعادة تسعير بعض الأصناف الدوائية، خلال الفترة الأخيرة، وأن لجنة الصحة بالبرلمان منحت هيئة الدواء وقتاً لدراسة الأمر واتخاذ القرارات المناسبة لمساعدة الشركات على استكمال عملية التصنيع وفى الوقت نفسه لا يتم رفع الأسعار بشكل كبير مما يؤثر على المواطن.

وأشار إلى أن القطاع الخاص يلعب دوراً مهماً فى صناعة الدواء حيث ينتج 93% من حجم الاستهلاك ويتم تغطية الباقى من المستورد، لذلك فإن توطين صناعة الدواء بحاجة إلى اهتمام الحكومة حتى لا تتكرر أزمة نقص الأدوية مرة أخرى.

وقال د.محمد الوحش، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، إنّ أزمة نقص الأدوية سببها الدولار، ما دفع الحكومة إلى بذل الجهد لتوفير أدوية الأمراض المزمنة والأورام كضرورة ملحة، مشيرا إلى أن الدولة نجحت فى توفير الدولار والتواصل المباشر مع الشركات العالمية وتوفير المواد الخام: «الحكومة مستمرة فى سعيها للقضاء على أزمة نقص الأدوية والبعض من هذه الأدوية موجودة، وهى البدائل، إلا أن ثقة المريض فى المستورد خلقت الأزمة، وهناك دول شهدت أيضاً نقصاً فى الأدوية وليست مصر فقط التى تنتج 80% من احتياجات السوق المحلية».

وأضاف: «هناك بدائل ومثائل للأدوية، والمثيل هو دواء يتكون من نفس التركيز والمادة الفعالة والشكل الصيدلى، ولكن من إنتاج شركة أخرى، لذلك فالاسم التجارى يكون مختلفاً، إضافة إلى أن سعر البيع يختلف، ولكن البديل هو دواء يتكون من مادة فعالة مختلفة أو تركيز أو شكل صيدلى مختلف، لكنه يستخدم لعلاج نفس المرض، ويمكن الحصول على المثائل والبدائل من خلال مقدم الخدمة الصحية، وهو الوحيد المسئول عن معرفة المثائل المتاحة وكذلك البدائل العلاجية حال الحاجة».

«خورشيد»: كتابة الروشتة بالاسم العلمى تسهم فى توفير المليارات سنوياً

وأكد الدكتور محمد خورشيد، رئيس المؤسسة المصرية لمطورى الجهاز الهضمى والمناظير، أن أزمة نقص الدواء فى مصر تقف وراءها عدة عوامل؛ من بينها بعض السلوكيات الخاطئة للمواطنين الذين يتعمدون تخزين الأدوية بشكل أكبر من الاحتياج الفعلى، إلى جانب اهتمام المواطنين بالاسم التجارى للدواء وليس المادة الفعالة: «سوق الدواء يشهد انفراجة تدريجية فى الأصناف الدوائية التى تعددت الشكوى بشأنها خلال الفترة الحالية، والجهات المختصة فى مصر نفذت خطة شاملة لتوفير احتياطى استراتيجى من الخامات الدوائية لأدوية الأمراض المزمنة لزيادة معدلات تصنيعها، والأمور تحسنت مقارنة بالأشهر الماضية، ونسبة النواقص التى تم توفيرها تصل لنحو 80%، ووفقاً للمؤشرات فخلال الأسابيع القليلة المقبلة ستنتهى الأزمة».

وأوضح أن قرار كتابة الروشتة الطبية بالاسم العلمى خطوة مهمة لتعزيز المنافسة بين الشركات الدوائية وتحسين إمكانية توافر الأدوية، موضحاً أن هذا القرار سيعمل على توفير الكثير من المليارات التى تصرف على الأدوية، ووفقاً لهذا القرار فإن الصيدلى سيكون معنياً بتقديم خيارات متعددة بناءً على المادة الفعالة وسيخفف من مشكلة نواقص الأدوية: «توطين صناعة الدواء فى مصر مهمة للغاية وهناك خطوات ثابتة تسير عليها مصر لتحفيز وتشجيع صناعة الدواء وتطويرها، لأنها تمتلك مقومات ومقدرات لأن تصبح من أكبر الدول المصدرة للدواء فى أفريقيا».

وعن مبادرة هيئة الدواء لسحب الأدوية المنتهية الصلاحية من السوق، أشار إلى أنها خطوة فى غاية الأهمية، حيث إن هناك البعض يقوم بإعادة تدوير المادة فى منتجات أخرى ولها أضرار بالغة على كافة أجهزة الجسم، لا سيما الجهاز الهضمى.

المصدر

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: توطين صناعة الدواء أزمة النواقص هيئة الدواء المواد الخام صناعة الدواء أزمة نقص فى مصر إلى أن

إقرأ أيضاً:

مصر.. خبراء يرسمون سيناريو الدولار مع تأثير التصعيد على قناة السويس

على وقع تطورات متسارعة في أهم الممرات البحرية بالمنطقة، تراجع عبور السفن عبر مضيق هرمز بشكل حاد، بالتزامن مع هجوم استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، ما أعاد المخاوف بشأن سلاسل الإمداد والتجارة العالمية.

تكشف الأرقام حجم التأثير الذي خلفته الأزمات الإقليمية على الاقتصاد المصري، بعدما أعلنت الحكومة أن خسائر اضطرابات الملاحة في قناة السويس بلغت نحو 10.5 مليار دولار حتى يوليو (تموز)  2026.

كل انخفاض في أعداد السفن العابرة يعني تراجعاً في أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، ليعيد طرح سؤال يتكرر مع كل أزمة: إلى أي مدى يمكن أن يتأثر سعر الدولار إذا تراجعت إيرادات القناة؟

وفيما تمتد آثار التوترات إلى البحر الأحمر، تعود قناة السويس إلى واجهة المشهد الاقتصادي، باعتبارها الأكثر تأثراً بأي اضطراب في حركة الملاحة عبر باب المندب، فكل انخفاض في أعداد السفن العابرة يعني تراجعاً في أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، ليعيد طرح سؤال يتكرر مع كل أزمة: إلى أي مدى يمكن أن يتأثر سعر الدولار، إذا تراجعت إيرادات القناة؟.

وتزداد أهمية هذا التساؤل في ظل التحسن التدريجي الذي بدأ يظهر في أداء القناة خلال النصف الأول من عام 2026، قبل أن تعيد التهديدات الأمنية فرض حالة من الغموض على حركة الملاحة. 

خسائر ضخمة رغم تحسن الإيرادات

تكشف الأرقام حجم التأثير الذي خلفته الأزمات الإقليمية على الاقتصاد المصري، بعدما أعلنت الحكومة أن خسائر اضطرابات الملاحة في قناة السويس قُدّرت بـ 10.5 مليار دولار حتى يوليو (تموز) 2026.

وفي حين تعكس الإيرادات تحسناً نسبياً مقارنة بالعام السابق، فإنها لا تزال بعيدة عن مستوياتها المعتادة قبل الأزمة، إذ ارتفعت إيرادات القناة خلال السنة المالية 2025/2026 بنحو 23% لتصل إلى 4.67 مليار دولار، نظراً لعودة جزء من خطوط الملاحة الدولية. لكنه لا يزال تعافياً هشاً، مع استمرار المخاطر الأمنية في البحر الأحمر.

16 عاماً من التقلبات تنتهي برقم قياسي.. رحلة الاحتياطي النقدي المصري - موقع 24بالتزامن مع ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 43.1 مليار دولار، خلال 11 شهراً، من يوليو (تموز) 2025 إلى مايو (أيار) 2026، أعلن البنك المركزي المصري تسجيل ارتفاع قياسي في احتياطي النقد الأجنبي لأول مرة في تاريخ البلاد، مسجلاً 55.072 مليار دولار.

مصادر النقد الأجنبي تحد من الضغوط

في حديثها لـ"24"، ترى الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس أن تراجع إيرادات قناة السويس سيؤثر بطبيعة الحال على أحد روافد النقد الأجنبي، لكنه لن يكون العامل الوحيد المحدد لمسار سعر الصرف، في ظل تنوع مصادر العملة الأجنبية التي دعمت الاقتصاد المصري خلال الفترة الأخيرة.

وتضيف أن مصر لا تطبق تعويماً حراً كاملًا، وإنما تعتمد نظام "المرونة الموجهة"، الذي يسمح للبنك المركزي بالتدخل عند الحاجة لاحتواء التقلبات الحادة والحد من المضاربات.

إلى أين يتجه الدولار؟

وبحسب رمسيس، فإن استمرار التوترات في البحر الأحمر سيُبقي الضغوط قائمة على سوق الصرف، لكنها تستبعد صعود الدولار إلى مستوى 60 جنيهاً كما يُقال، مرجحة تحركه داخل نطاق يتراوح بين 49 و51 جنيهاً إذا استمرت الأزمة، بينما قد يتراجع إلى نحو 46 جنيهاً حال التوصل إلى تسوية تعيد حركة الملاحة عبر قناة السويس إلى طبيعتها.

في الوقت ذاته، حذرت حنان رمسيس من أن وصول الدولار إلى مستويات بين 55 و60 جنيهاً سيقود إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وهو ما يجعل الحفاظ على استقرار سوق الصرف أولوية لتجنب ضغوط تضخمية إضافية.

الخبير الاقتصادي  سمير رؤوف - الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس

تداعيات أوسع من رسوم العبور

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي سمير رؤوف لـ"24"، إن تأثير اضطرابات الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر لا يقتصر على انخفاض إيرادات قناة السويس، بل يمتد إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، بعد اضطرار عدد من شركات الملاحة إلى تحويل مسار سفنها عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما يزيد زمن الرحلات وتكاليف التجارة العالمية.

وأوضح أن تراجع إيرادات القناة يضغط على ميزان المدفوعات، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى تدفقات مستمرة من النقد الأجنبي لتغطية الالتزامات الخارجية، لافتاً إلى أن استمرار عزوف السفن عن المرور عبر البحر الأحمر قد يبطئ تعافي إيرادات القناة حتى مع تحسن الأوضاع الاقتصادية.

حلول هيكلية لدعم الجنيه

ورجّح سمير رؤوف استمرار الضغوط على الجنيه ما دامت التوترات الجيوسياسية قائمة، معتبراً أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، أو ما يعرف بـ"الأموال الساخنة"، لما قد يسببه ذلك من ضغوط إضافية على سوق الصرف.

وأشار "رؤوف" إلى أن تقليل تأثير مثل هذه الأزمات يتطلب تعزيز مصادر النقد الأجنبي الأكثر استدامة، عبر زيادة الصادرات، ورفع الإنتاجية في القطاعين الصناعي والزراعي، والتوسع في التصنيع المحلي لزيادة القيمة المضافة، إلى جانب جذب استثمارات أجنبية مباشرة وتحفيز تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

في السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي أن هذه الإصلاحات لن تؤتي ثمارها بين ليلة وضحاها، لكنها تمثل المسار الأكثر استدامة لتعزيز قوة الجنيه وتقليل حساسية الاقتصاد للصدمات الخارجية، بما في ذلك الاضطرابات التي تشهدها الممرات الملاحية في البحر الأحمر.

خاص 24| الذهب يختبر ثقة المصريين.. هل يصمد كملاذ آمن للمدخرات؟ - موقع 24بعد سنوات طويلة من اعتباره الملاذ الأكثر أماناً لمدخرات المصريين، يبدو أن الارتفاع غير المسبوق في أسعار الذهب في عام 2026، والذي أعقبه انخفاض بأكثر من 22% خلال الأشهر الأخيرة، سيقود المشهد الاقتصادي لتحولات كبرى، لا سيما بشأن البدائل الاستثمارية التي قد تحمي تلك المدخرات بشكل أكبر.

وأشار إلى أن مواجهة هذه الضغوط تتطلب إجراءات قصيرة الأجل لجذب السيولة الأجنبية، بالتوازي مع إصلاحات هيكلية تركز على زيادة الصادرات ورفع الإنتاجية في القطاعين الصناعي والزراعي، والتوسع في التصنيع المحلي للخامات لزيادة القيمة المضافة، إلى جانب تقديم حوافز للمستثمرين والمصريين العاملين بالخارج لتعزيز التدفقات الدولارية.

واختتم سمير رؤوف حديثه بالتأكيد على أن هذه الحلول تحتاج إلى وقت حتى تنعكس على الاقتصاد، لكنها تمثل المسار الأكثر استدامة لتعزيز موارد النقد الأجنبي والحفاظ على استقرار سوق الصرف، حتى في ظل استمرار الاضطرابات التي تهدد حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.

مقالات مشابهة

  • صناعة الأردن: الاتفاق التجاري مع أميركا يدعم الصادرات
  • على عمق 6500 متر.. اكتشاف البترول الخام لأول مرة في غرب البحر المتوسط
  • “صناعة عمان” تبحث تعزيز التبادل التجاري مع بلغاريا
  • نقابة أطباء الأسنان ترد بقوة: طبيبة فيديو الرقص ليست مصرية.. وهناك من يتاجر بسمعة الأطباء
  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • رسوم الأدوية الجنيسة.. اختبار جديد للمنافسة الأمريكية الصينية
  • قفزة في أسعار النفط وبرنت يصعد بنسبة 8‎%‎
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • مصر.. خبراء يرسمون سيناريو الدولار مع تأثير التصعيد على قناة السويس
  • وزارة التعليم العالي تتفاعل مع مزاعم تسريب أجوبة مباراة الطب وتحيل الملف على القضاء