تلوّح بعض الأطراف السياسية العراقية بخيار حلّ البرلمان والذهاب إلى انتخابات جديدة، في ظل وصول الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق إلى "طريق مسدود" في محادثات تشكيل حكومة الإقليم، بعد أكثر من عام على إجراء الانتخابات البرلمانية.

وأفرزت الانتخابات التي جرت في 20 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2024، تقدّم الحزب الديمقراطي الكردستاني بحصوله على 39 مقعدا من مجموع 100، والاتحاد الوطني على 23، والجيل الجديد على 15، فيما حصلت بقية الأطراف على حصص متفاوتة من المقاعد.



وكشفت وسائل إعلام عراقية، الأربعاء، عن وجود توجه لدى رئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني بحل برلمان الإقليم والدعوة لانتخابات مبكرة، بعد يأس الحزب الديمقراطي من مراوغة الاتحاد الوطني في تشكيل الحكومة الجديدة، واستئناف جلسات البرلمان.

وذكرت صحيفة "العالم الجديد" العراقية، أن الحزب الديمقراطي برئاسة مسعود البارزاني لا يريد ترك أي خيار للاتحاد الوطني بقيادة بافل الطالباني، يناور من خلاله أو يساوم عليه، ولكي يذهب للمفاوضات في بغداد مرتاحا، فإنه يريد اللجوء لخطوة حلّ البرلمان.

ورقة ضغط
تعليقا على الموضوع، قال الكاتب والمحلل السياسي من إقليم كردستان، ياسين عزيز لـ"عربي21" إن "فكرة إعادة الانتخابات مطروحة، ولاسيما من الحزب الديمقراطي الكردستاني لكن الأمر لا يزال غير رسمي، كما أن تطبيقها ليس بالسهولة التي يتوقعها البعض".

وأوضح عزيز أن "إعادة انتخابات برلمان الإقليم بحاجة إلى ترتيبات كثيرة، لذا أعتقد أنها ورقة ضغط ليس إلا من أجل كسر الجمود الحاصل في مفاوضات الحزبين الرئيسيين".

وتابع: "لا يمكن تحميل حزب معين في الإقليم مسؤولية الجمود الحاصل في العملية السياسية وتعطيل التوقيتات الدستورية، صحيح أن سقف المطالبات ارتفع لدى الاتحاد الوطني هذه المرة، لكن عدم إبداء مرونة واضحة من الجميع هو السبب في عدم إحداث تقدم في مفاوضات تشكيل الحكومة".


وشدد على أنه "لو أعيدت الانتخابات فلن تكون هناك مستويات مؤثرة في تغيير الخارطة السياسية في الإقليم، وربما نشهد تراجعا معينا لأحزاب المعارضة، لكن الأسس الثابتة للعملية السياسية في كردستان العراق ستبقى كما هي، وذلك لوجود جغرافية نفوذ للحزبين الرئيسيين".

وأردف عزيز، قائلا: "مهما حاولت الأحزاب الكلاسيكية الرئيسية في الإقليم من ترسيخ مبدأ الأغلبية السياسية أو الاحتكام إلى الاستحقاق الانتخابي، فإن ذلك لن يؤثر على الواقع الذي ذكرته بوجود جغرافية لنفوذ الحزبين مما يلزمهما إيجاد آلية للاتفاق، وهو ما ننتظره في الأيام القليلة المقبلة".
وبحسب الخبير الكردستاني، فإنه "ثمة معلومات بأن اجتماعا للحزبين الرئيسيين سيعقد في منتصف الأسبوع القادم لمحاولة إحداث خرق في الجمود السياسي الحالي".

وأكد عزيز أن "الجمود الحالي يرافقه خيبة أمل لدى الشارع الكردي بسبب استمرار التوتر وعدم التوافق بين الأحزاب السياسية، ولا سيما بين الحزبين الحاكمين مما يقلل بدرجة كبيرة مستوى أية مشاركة شعبية إذا ما تم إعادة إجراء انتخابات برلمان الإقليم".

وشهد برلمان إقليم كردستان بدورته السادسة انعقاد جلسته الأولى واحدة جرت في مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2024، والتي تضمنت تأدية اليمين القانونية لأعضائه الجدد، وإبقاء الجلسة مفتوحة بسبب عدم حسم المناصب الرئيسة في الإقليم.

مشهد معقد
على الصعيد ذاته، قال كاظم ياور مدير مؤسسة "دستورنامه" للدراسات الديمقراطية لـ"عربي21"، إنه "رغم مرور أكثر من عام على انتخابات الإقليم، لم يتمكن الحزبان الرئيسان من تشكيل الحكومة، وذلك نتيجة أن الاتحاد الوطني أصبح غريما أساسيا للحزب الديمقراطي الكردستاني".

ياور أرجع سبب ذلك إلى أن "أحزاب المعارضة (الجيل الجديد، الجماعة الاسلامية، الاتحاد الإسلامي) قرروا عدم الانضمام لتشكيلة حكومة الإقليم، بالتالي استغل الاتحاد الوطني ذلك كونه البديل الوحيد لمشاركة الديمقراطي الكردستاني، فرفع من سقف مطالبه في حكومة الإقليم".

وأضاف ياور أن "المرحلة السابقة كانت ثمة اتفاقات بين الحزب الرئيسين بخصوص تقاسم المناصب في إقليم كردستان وبغداد، لكن الاتحاد الوطني بالمناصب المسندة إليه من الحزب الديمقراطي في حكومة الإقليم، لذلك بقيت الأمور على حالها إلى ما بعد الانتخابات العراقية الأخيرة".


وأشار الباحث إلى أنه "خلال مرحلة الحملات الانتخابية العراقية أطلق الطرفين تصريحات نارية وصلت إلى مرحلة التخوين في بعض النقاط، لذلك أصبحت الأمور معقدة سياسيا بينهما".

ورأى ياور أن " الحزب الديمقراطي الكردستاني قد يستخدم اليوم وسائل ضغط من خلال إظهار بعض التصريحات التي تشير إلى أن الخيار التفاوضي مع الاتحاد الوطني وصل إلى طريق مسدود، بالتالي ممكن أن نذهب إلى حل برلمان الإقليم وإجراء انتخابات أخرى".

وأعرب الباحث عن اعتقاده بأن "هذا الطرح هو ورقة مناورة سياسية وليست خيارا أفضل للحزب الديمقراطي وحتى للاتحاد الوطني، رغم أنهما الرابحان في كل انتخابات تحصل بالإقليم نتيجة مقاطعة شريحة واسعة من المواطنين هناك، وبالتالي تنحصر المنافسة بين القواعد الثابتة للحزبين".

وتابع: "لكن مقاطعة الشعب الكردي للانتخابات في الإقليم قد لا تستمر وتحصل مشاركة تحت أي ظرف طارئ أو حدث سياسية، بالتالي تنقلب المعادلة وتخرج الخيارات الانتخابية من بيد الحزبين، وهذا الأمر جدا مقلق للأحزاب الكردية الرئيسة".


بناء على ذلك، يؤكد ياور أن حل البرلمان ربما ليس الخيار المفضل لدى أي طرف من الحزب الرئيسين في الإقليم، خصوصا أن حزب "حراك الجيل الجديد" سبق أن قدم دعوتين إلى المحكمة الاتحادية العراقية لحل البرلمان بسبب تأخر تشكيل الحكومة، ولكن الأخيرة قضت بعدم الاختصاص وردتها. 

وأكد ياور أنه ثمة تصريحات من الحزبين الرئيسين تفيد بأن الأسبوع المقبل سيشهد جولة تفاوضية تقدّم خلالها مقترحات جديدة، خصوصا أن المناصب الاتحادية في بغداد أصبحت مرتبطة بمناصب الإقليم، بالتالي لابد من تفاوض الطرفين وحسم الموضوع سريعا في سلة واحدة".

وأشار إلى أن "بعض أحزاب المعارضة في الإقليم وإن كانت تمتلك مقاعد قليلة أبدت مرونة نسبية في كيفية تشكيل الحكومة ومشاركتهم فيها، خاصة من (الجيل الجديد) و(الاتحاد الإسلامي)، وهذا الشيء ربما يفتح بابا يساهم في تحريك المفاوضات بين الحزبين الرئيسين".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية العراقية كردستان العراق كردستان أخبار الاتحاد الكردستاني البارتي المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الدیمقراطی الکردستانی الحزب الدیمقراطی برلمان الإقلیم الاتحاد الوطنی إقلیم کردستان تشکیل الحکومة حکومة الإقلیم فی الإقلیم من الحزب إلى أن

إقرأ أيضاً:

سباق الكونغرس الأمريكي يبدأ.. تصويت حاسم لمعركة السيطرة على مجلسي «الشيوخ والنواب»

تشهد الولايات المتحدة واحدة من أبرز محطات الانتخابات التمهيدية لعام 2026، حيث يتوجه الناخبون في ست ولايات رئيسية إلى صناديق الاقتراع في سباقات تعتبر مفصلية في تحديد شكل المنافسة على الكونغرس الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.

وتجري هذه الانتخابات في ولايات كاليفورنيا وآيوا ومونتانا ونيوجيرسي ونيومكسيكو وداكوتا الجنوبية، في استحقاق انتخابي واسع يرسم ملامح المرشحين النهائيين الذين سيتنافسون على مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب، وسط احتدام سياسي متصاعد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة في ظل المنافسة على 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، حيث يسعى الديمقراطيون إلى كسر الأغلبية الجمهورية الحالية، بينما يعمل الجمهوريون على تعزيز سيطرتهم البرلمانية، إذ يهيمنون حاليًا على 53 مقعدًا مقابل 45 للديمقراطيين، مع احتفاظهم بـ22 مقعدًا مطروحًا للانتخابات مقابل 13 للديمقراطيين.

وتلعب الانتخابات التمهيدية دورًا محوريًا في تحديد أسماء المرشحين النهائيين في خمسة من سباقات مجلس الشيوخ، ما يجعل نتائج الثلاثاء نقطة تحول في مسار الصراع السياسي داخل واشنطن.

في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى ولاية آيوا باعتبارها ساحة المعركة الأبرز، بعد إعلان السيناتورة الجمهورية جوني إرنست عدم الترشح لولاية جديدة، ما فتح الباب أمام سباق مفتوح يمنح الديمقراطيين فرصة نادرة لمحاولة قلب المعادلة في ولاية لطالما مالت لصالح الجمهوريين.

وتحاول شخصيات ديمقراطية مثل جوش توريك وزالك والز استثمار هذا التحول، في ظل تراجع نسبي في شعبية الحزب الجمهوري داخل بعض المناطق الريفية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتداعيات اقتصادية مرتبطة بالحروب التجارية وأزمة القطاع الزراعي في الولاية.

أما في كاليفورنيا، فتبرز ملامح ما يوصف بـ”التمرد الجيلي” داخل الحزب الديمقراطي، حيث يواجه عدد من النواب المخضرمين تحديات من مرشحين شباب مدعومين بتمويل متزايد، في مؤشر على صراع داخلي بين الجيل التقليدي والجناح الجديد داخل الحزب.

وفي نيوجيرسي، تتجه المنافسة التمهيدية إلى اختبار داخلي بين الجناح التقدمي والمعتدل داخل الحزب الديمقراطي، في ظل سيطرة شبه كاملة على معظم الدوائر، لكن مع احتدام صراع النفوذ السياسي داخل الحزب نفسه.

على الجانب الآخر، تبدو ولايات مونتانا وداكوتا الجنوبية أقرب إلى الاستقرار السياسي لصالح الجمهوريين، مع توقعات محدودة بتغيرات في خريطة التمثيل، بينما تشهد نيومكسيكو سباقات تميل بوضوح لصالح الديمقراطيين في معظم المناصب المطروحة.

وتتزامن هذه الانتخابات مع جدل سياسي أوسع في الولايات المتحدة، يتضمن ملف إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وتراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ظل تداعيات اقتصادية أبرزها التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، ما يضيف بعدًا إضافيًا للتنافس الانتخابي.

ويرى مراقبون أن نتائج هذه الجولة التمهيدية لن تحدد فقط أسماء المرشحين، بل ستكشف أيضًا عن مستوى التماسك داخل الحزبين، وقدرة الديمقراطيين على استعادة الزخم في الولايات المتأرجحة، مقابل سعي الجمهوريين لتثبيت تفوقهم قبل معركة نوفمبر.

وبينما تبدو بعض السباقات محسومة نظريًا، فإن المؤشرات السياسية تؤكد أن انتخابات الثلاثاء تمثل اختبارًا مبكرًا لمزاج الناخب الأميركي، وقدرته على إعادة تشكيل ميزان القوى في الكونغرس خلال واحدة من أكثر الدورات الانتخابية حساسية في السنوات الأخيرة.

هذا وتُعد الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة مرحلة حاسمة في تحديد مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري قبل الانتخابات العامة.

وغالبًا ما تعكس هذه الانتخابات اتجاهات الرأي العام داخل الأحزاب، وتكشف عن التحولات في القواعد الانتخابية، خاصة في الولايات المتأرجحة التي تلعب دورًا محوريًا في تحديد السيطرة على الكونغرس.

مقالات مشابهة

  • جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي
  • قيادي بحزب الله: نرفض معادلة الضاحية مقابل المستوطنات
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • أردوغان: إمداد سوريا بالغاز عبر تعاون تركي أذربيجاني يعزز أمن الإقليم
  • سباق الكونغرس الأمريكي يبدأ.. تصويت حاسم لمعركة السيطرة على مجلسي «الشيوخ والنواب»
  • حزب ليبي: بيان «الأمم المتحدة» محاولة لمصادرة حق الشعب
  • خطة سرية لضرب بيروت تنهار.. وغضب في الجيش الإسرائيلي من تصريحات نتنياهو
  • فيفي عبده تكشف تعرضها لكسر في القدم بعد سقوطها داخل منزلها
  • فيفي عبده: تتعرض لكسر القدم.. وتعلق ربنا يشفيني ويشفي كل مريض
  • كيف أعادت الفنادق تشكيل عيد الأضحى في المغرب؟