باليوم الثاني لقمة قازان روسيا تقترح تشكيل قائمة شركاء بريكس
تاريخ النشر: 23rd, October 2024 GMT
اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تشكيل قائمة بالدول الشريكة لمجموعة بريكس وتثبيت ذلك في الإعلان الختامي لقمة قازان الجارية للتكتل، وذلك بعد أن زاد عدد دوله إلى 10 خلال السنة الحالية بانضمام السعودية ومصر والإمارات وإيران وإثيوبيا.
ورأى بوتين -خلال اجتماع مع قادة بريكس اليوم الأربعاء- أنه سيكون من الخطأ تجاهل الاهتمام غير المسبوق لدول الجنوب العالمي والشرق، مضيفا أن أعضاء التكتل يتمتعون بإمكانات اقتصادية وعلمية وديموغرافية وسياسية هائلة، وفق ما نقلت عنه وكالة سبوتنيك الروسية.
وقد بدأت فعاليات اليوم الثاني لقمة بريكس 2024 في قازان الروسية، ووصل عدد من الزعماء والقادة والضيوف المشاركين بالقمة التي تعقد اليوم بشكل موسع.
من جانبه، أكد يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي أن 13 دولة تقدمت بطلب الحصول على وضع "دولة شريكة" لمجموعة بريكس.
وقال مساعد بوتين "هذا موضوع مشاورات بين وفود بلداننا، وبعد ذلك سيتم دراسة كل هذا من قبل القادة. الآن، لنكن صادقين، هناك 13 دولة تطالب بوضع الدول الشريكة في بريكس".
تركيز القمةوتركز القمة التي تحمل عنوانا رئيسيا "بريكس والجنوب العالمي لبناء عالم أفضل بشكل مشترك" على قضايا الأمن الغذائي والطاقة، مع إيلاء اهتمام خاص للشرق الأوسط.
ويشارك فيها 36 دولة، بينها 22 على أعلى مستوى وقيادات 6 منظمات دولية، يناقشون قضايا التفاعل بين دول الأغلبية العالمية، في حل الأزمات الملحة، بما في ذلك تحسين بنية العلاقات الدولية، وضمان التنمية المستدامة للأمن الغذائي والطاقة، بالإضافة للوضع المتفاقم بالشرق الأوسط.
وتتصدر الفعاليات -المقرر أن تنتهي غدا- فكرة التخلص من الدولار بالمعاملات البينية بين دول التكتل لا سيما مع تزايد العقوبات الأميركية على روسيا منذ بدء الحرب في أوكرانيا والتي كان أحد أعمدتها سيطرة الولايات المتحدة على أنظمة الدفع وتحويل الأموال عالميا.
يشار إلى أنه رغم أن البنوك المركزية عملت على تنويع حيازاتها بما في ذلك الذهب، فإن نحو 58% من احتياطات النقد الأجنبي موجودة بالدولار، كما أن تأثيرات شبكة الدولار تضع البنوك الأميركية في مركز أنظمة المدفوعات العالمية.
وتتعامل جميع البنوك بالدولار من خلال بنك مراسلة بأميركا، مما يمكن الدولة المصدرة للعملة "الخضراء" من مراقبة التدفقات بحثًا عن علامات تمويل ما يسمونه "الإرهاب" والتهرب من العقوبات.
إجراء تدريجيونقل عن خبير الاقتصاد الدولي الدكتور كريم العمدة قوله إن التحول إلى آلية جديدة للدفع بين الدول ليس إجراءً سهلا، لكنه سيكون تدريجيا وسيتطلب وقتًا، مع سير الدول بهذا الاتجاه.
وقال العمدة إنّ "الصين وروسيا بدأتا بالفعل عملية التخفيف من الاعتماد على الدولار نظرًا لأهميته بالمعاملات الدولية، مما يمنح الولايات المتحدة قوة إضافية".
ووصف الدولار بأنه ليس مجرد وسيلة للتبادل التجاري "بل هيمنة أميركية" قائلًا إن الاستثمارات المتبادلة بين دول بريكس ستعزز حضور المجموعة، ومنوهًا بتجربة مدفوعات بعيدة عن الدولار بين البرازيل والأرجنتين بالإضافة لتجربة التعامل بالعملات المحلية بين الإمارات والهند وروسيا والصين خاصة قطاع الطاقة.
وذكرت صحيفة إيكونوميست البريطانية أنه من المقرر أن يتم بناء نظام مدفوعات "جسر بريكس" وفق التسمية الروسية في غضون عام، مما سيسمح للدول بإجراء تسوية عبر الحدود باستخدام منصات رقمية تديرها بنوكها المركزية.
ووفق إيكونوميست، يبدو أن خطة بريكس الجديدة، التي تركز على العملات الرقمية التي تديرها البنوك المركزية، مستوحاة جزئيًا على الأقل من منصة مدفوعات تجريبية تسمى "إم بريدج" التي طوّرها بنك التسويات الدولية جنبًا إلى جنب مع البنوك المركزية في الصين وهونغ كونغ وتايلند والإمارات والسعودية، بالإضافة إلى 31 عضوًا مراقبا آخر.
وفي سياق اقتصادي آخر، وصف الرئيس الروسي -خلال لقائه ديلما روسيف رئيسة بنك التنمية الجديد التابع لبريكس بالمؤسسة المالية الواعدة، مشيرا إلى قيام البنك بتمويل مشاريع بقيمة 33 مليار دولار منذ عام 2018.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
بعد أداء صلاة الجنازة.. الوداع الأخير لأربعة من أبناء الفيوم ضحايا لقمة العيش بالسعودية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
مع الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، عادت النعوش التي انتظرها الأهالي بأعين أنهكها السهر والدعاء، لتصل إلى عزبة محمد يوسف التابعة لمركز سنورس بمحافظة الفيوم، حيث انتهت رحلة الغربة التي خرج أصحابها بحثًا عن الرزق، لكنها انتهت بعودة صامتة تحمل وجع الفقد. لم تكن العودة كما حلمت بها الأسر يومًا، بل كانت عودة ثقيلة غلفها السكون، وارتفعت معها الدموع قبل أن ترتفع الأكف بالدعاء.
صلاة الوداع
داخل مسجد السعيدية، اصطف المئات في مشهد امتزجت فيه الدموع بخشوع الدعاء، وأدى الأهالي صلاة الجنازة على كل من فايد عبد السميع عبد العاطي السيد، وحسين طلبة عبد الله حسين، وإبراهيم عطية ضيف مفتاح، وفرج محمد ضيف مفتاح. وبعد انتهاء الصلاة، تحركت الجنازات في صمت مهيب نحو مقابر الأسرة، بينما خيمت على الوجوه ملامح الحزن، ولم يكن يُسمع سوى الدعوات بأن يرحمهم الله ويجعل مثواهم الجنة.
وجع القرية
الطرقات التي اعتادت استقبال أبنائها العائدين من السفر بالفرحة، استقبلت هذه المرة نعوشًا محمولة على الأكتاف. أبواب البيوت بقيت مفتوحة، لكن أصحابها كانوا ينتظرون وداعًا أخيرًا لا لقاءً جديدًا.
اختلطت دموع الرجال ببكاء النساء، بينما وقف الأطفال في حيرة أمام مشهد لم يدركوا قسوته كاملة، لتتحول القرية كلها إلى بيت عزاء واحد، يتقاسم الجميع فيه ألم الفقد، وكأن المصاب أصاب كل منزل دون استثناء.
لقمة عيش انتهت بالفراق
الضحايا الأربعة كانوا ضمن ستة من أبناء محافظة الفيوم لقوا مصرعهم في الحادث المأساوي الذي وقع بالعاصمة السعودية الرياض، بعدما سافروا طلبًا للرزق وتحسين حياة أسرهم. غير أن القدر كتب نهاية مختلفة، فعادوا إلى مسقط رأسهم محمولين داخل نعوش، لتُسدل الستارة على رحلة كفاح طويلة انتهت بين أيدي ذويهم، الذين شيعوهم بقلوب يعتصرها الألم، تاركين خلفهم فراغًا كبيرًا لن تملأه الأيام، وذكريات ستظل حاضرة في كل بيت، وشوارع القرية ستبقى شاهدة على وداع مؤلم سيظل محفورًا في ذاكرة الجميع طويلًا.
القرية ترتدي السواد
ومع انتهاء مراسم الدفن، لم تغادر الأحزان شوارع القرية، بل خيمت على كل بيت فقد عزيزًا أو شارك في وداعه.
ساد الصمت، وارتفعت الدعوات بالرحمة، بينما بدت الوجوه شاحبة والعيون مثقلة بالدموع، وتحولت عزبة محمد يوسف إلى قرية ترتدي السواد، تتقاسم الألم بين أهلها، بعد أن خطف الموت أبناءها وهم في رحلة بحث عن لقمة العيش، لتبقى الحسرة عنوانًا للمشهد، والذكريات شاهدة على فاجعة لن يمحوها الزمن بسهولة.