بوابة الوفد:
2026-07-24@05:29:52 GMT

حكايتنا مع «النقد الدولى»

تاريخ النشر: 23rd, October 2024 GMT

فى تلك الساعات يجتمع ممثلو العديد من الدول من وزراء مالية ومحافظين للبنوك المركزية ومعهم بالطبع مصر فى واشنطن حيث مقر صندوق النقد والبنك الدوليين فى مؤتمر موسع لبحث التضخم العالمى وتباطؤ الاقتصاديات.

ويأتى هذا المؤتمر فى وقت حساس بالنسبة لمصر ومع مطالبة الرئيس السيسى للحكومة بمراجعة سياسات صندوق النقد تجاه القاهرة بحيث لا تأتى تلك السياسات بالمعاناة أكثر على الشعب المصري.

ويأتى كل ذلك وسط آراء اقتصادية معتبرة تطالب بضرورة إرغام الصندوق على تخفيف قبضته التى تسببت فى انهيار قيمة الجنيه المصرى وحدوث موجة غلاء غير مسبوقة.

مصر بدأت علاقتها مع صندوق النقد الدولى منذ السبعينيات، وهى علاقة امتدت لعقود وشهدت العديد من البرامج والتسهيلات التى قدمها الصندوق لمساعدة الاقتصاد المصرى فى مواجهة التحديات. ورغم أن الهدف المعلن كان تحقيق الاستقرار المالى والاقتصادي، إلا أن تلك البرامج غالبًا ما أثارت جدلًا واسعًا، لما صاحبها من أزمات اقتصادية واجتماعية أثرت على حياة المواطنين.

تعود أول تعاملات مصر مع صندوق النقد الدولى إلى عام 1976 عندما لجأت الحكومة المصرية إلى الصندوق للحصول على قروض مالية نتيجة التحديات التى واجهت الاقتصاد بعد حرب 1973. كانت الحكومة المصرية تسعى إلى إعادة هيكلة الاقتصاد والتخفيف من عبء الإنفاق العسكري، واستعادة الاستقرار المالى الذى تضرر بشدة بسبب الحرب.

اتفاقيات وإصلاحات:

برنامج عام 1991 واحد من أبرز محطات تعامل مصر عندما اتفقت مصر مع الصندوق على برنامج للإصلاح الاقتصادى. كان هذا البرنامج يشمل تحرير أسعار الصرف، وخصخصة بعض الشركات المملوكة للدولة، ورفع الدعم التدريجى عن السلع الأساسية. رغم النجاح الجزئى فى تحقيق الاستقرار المالي، إلا أن البرنامج تسبب فى أزمات اجتماعية خطيرة تمثلت فى ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة معدلات الفقر. وبعده توقفت الحكومة المصرية عن اللجوء لصندوق النقد، البرنامج الاقتصادى مع الصندوق الذى نحن بصدده فبدأ فى نوفمبر 2016، لجأت مصر مرة أخرى إلى صندوق النقد الدولى لطلب قرض بقيمة 12 مليار دولار. وارتبط هذا القرض ببرنامج إصلاح اقتصادى صارم شمل تعويم الجنيه المصري، رفع الدعم عن الوقود والكهرباء، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة. رغم أن البرنامج نجح فى تحقيق بعض المؤشرات الإيجابية مثل تقليص العجز المالى وزيادة احتياطيات النقد الأجنبي، إلا أن تداعياته الاقتصادية كانت مؤلمة، حيث ارتفعت معدلات التضخم بشكل كبير، وزادت الأعباء المعيشية على المواطنين.

ومن الأزمات الناتجة عن التعامل مع صندوق النقد الدولي: ارتفاع معدلات التضخم وكان تعويم الجنيه المصرى فى 2016 سببًا رئيسيًا فى ارتفاع كبير فى معدلات التضخم، حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية والخدمات بشكل غير مسبوق. تأثيرات هذا الارتفاع شعر بها المواطنون على مستوى الحياة اليومية، خاصة الطبقات الفقيرة.

وتأثر المواطن المصرى بشكل مباشر من السياسات الاقتصادية المرتبطة ببرامج الصندوق، حيث ارتفعت معدلات الفقر والبطالة نتيجة تسريح العمالة من شركات القطاع العام التى تمت خصخصتها، ونتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة بعد رفع الدعم عن السلع والخدمات، وعلى الرغم من الأزمات التى تسببت بها سياسات صندوق النقد الدولي، إلا أن هناك بعض الإيجابيات التى تحققت مثل زيادة احتياطيات النقد الأجنبي، وتحقيق نمو اقتصادى نسبى فى بعض الفترات. كما ساعدت تلك السياسات فى تعزيز الشفافية وتحسين المناخ الاستثمارى فى البلاد.

التحديات الأكبر تكمن فى الآثار الاجتماعية التى صاحبت برامج الإصلاح. لا يزال المواطن المصرى يعانى من ارتفاع تكاليف المعيشة، وضعف القدرة الشرائية، وزيادة معدلات الفقر. كما أن الدين الخارجى المتزايد يمثل تحديًا كبيرًا أمام الحكومة المصرية لتحقيق استدامة مالية على المدى الطويل.

تعامل مصر مع صندوق النقد الدولى كان وما زال محورًا رئيسيًا فى مسيرة الاقتصاد المصري، ورغم النجاحات المحدودة التى حققتها تلك التعاملات، فإن الأزمات التى رافقتها أظهرت الحاجة إلى سياسات اقتصادية متوازنة تأخذ فى الاعتبار الأبعاد الاجتماعية. تحتاج مصر إلى نماذج إصلاح اقتصادى تراعى الطبقات الفقيرة والمتوسطة وتحد من الآثار السلبية التى طالما صاحبت تدخلات صندوق النقد الدولى فى شؤونها الاقتصادية.

[email protected]

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: تلك الساعات بالطبع مصر واشنطن صندوق النقد تجاه صندوق النقد الدولى الحکومة المصریة مع صندوق النقد إلا أن

إقرأ أيضاً:

“المركزي”: الاعتمادات المستندية استحوذت على الحصة الأكبر من النقد الأجنبي

نشر مصرف ليبيا المركزي، تقريره الصادر عن إدارة البحوث والإحصاء، الذي أوضح أن إجمالي الاستخدامات الفعلية للمصارف من النقد الأجنبي، خلال الفترة من 1 يناير إلى 30 أبريل 2026، بلغ 7.8 مليارات دولار، مقارنةً بنحو 10.4 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، مسجلًا انخفاضًا قدره 2.617 مليار دولار، وبنسبة تراجع بلغت 25%.

وبيّن التقرير، الصادر أمس الخميس، أن الاعتمادات المستندية استحوذت على الحصة الأكبر من إجمالي استخدامات النقد الأجنبي، بنسبة 55.2%، وبقيمة بلغت 4.3 مليارات دولار، منخفضةً بنسبة 16.6% مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وأوضح المصرف، أن الأغراض الشخصية جاءت في المرتبة الثانية ضمن الاستخدامات الفعلية للنقد الأجنبي لكافة الأغراض، بنسبة 30.1% من الإجمالي، وبقيمة بلغت 2.362 مليار دولار، مسجلةً تراجعًا بنسبة 53% على أساس سنوي.

وفي المقابل، ارتفعت قيمة الحوالات إلى 1.116 مليار دولار، بزيادة بلغت 410.9% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025، فيما سجلت بطاقات التجار ارتفاعًا بنسبة 31.1%، لتصل إلى 38.999 مليون دولار، مشكلةً ما نسبته 0.5% من إجمالي استخدامات النقد الأجنبي.

مقالات مشابهة

  • عرض مسرحي لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان لرفع وعي الأطفال بخطورة التدخين
  • “المركزي”: الاعتمادات المستندية استحوذت على الحصة الأكبر من النقد الأجنبي
  • المركزي: الاعتمادات المستندية استحوذت على الحصة الأكبر من النقد الأجنبي
  • الراية المصرية تجمل مهرجان الأوبرا الصيفى فى ذكرى ثورة يوليو
  • سلطة النقد تحذر من تداعيات خطيرة لقطع العلاقات المصرفية المراسلة
  • مصر.. خبراء يرسمون سيناريو الدولار مع تأثير التصعيد على قناة السويس